السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، فضيلة الشيخ ما حكم عمل المرأة في صالونات التجميل ،و هي لا تعلم هل المرأة التي تزينها و تجملها تفعل ذلك لزوجها ، أو لتخرج به متبرجة بين الأجانب ؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أما بعد ..
فإجابة عن سؤالك نقول :
الأصل في التجمّل والتزيّن الإباحة،قال الله تعالى:]قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ[(الأعراف: 32) وفي صحيح مسلم (91) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنةً ؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:((إن الله جميل يحب الجمال)) وهذا يدل على أن الجمال محبوب لله تعالى،قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد(ص184): " ويدخل فيه بطريق العموم الجمال من كل شيء ".
ومما لا ريب فيه أن جمال الباطن مقدم على ما سواه من جمال الصورة والظاهر،قال الله تعالى بعد ذكر ما أنعم به من لباس البدن الذي يستر العورات ،ويحصل به جمال الظاهر:]وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ[(الأعراف:26) والمقصود أن العناية بجمال الصورة أمر مشروع للرجال والنساء،إلا أن حاجة النساء إليه أكبر قال الله تعالى :]أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ[ (الزخرف:18) ولذلك أباح لهن الشارع من الزينة أكثر مما أباح للرجل من الذهب والحرير وغيرهما.
أما ما سألت عنه من حكم عمل المُجَمِّلة وأخذ الأجرة عليه فجائز بناء على الأصل،قال الله تعالى:]وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا[ (البقرة: 275) وهذا قول جمهور العلماء،إلا أن الإمام أحمد رحمه الله كره كسب الماشطة ،نقل بعض العلماء عن الحسن تحريمه؛ لأنه لا يخلو غالباً من حرام أو تغيير لخلق الله، والذي يظهر لي جواز ذلك ما لم يكن أجرة على تجميلٍ محرم كالنمص ونحوه مما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه و سلم.
أما كون المرأة قد تتزين لغرض محرّم، فلا تخلو المسألة من ثلاث أحوال:
الحالة الأولى : أن تعلم أن تزينها لمحرّم ،فهذه لا يجوز لها أن تُزَيِّنَهَا ،وما يحصل من أجرة فهو حرام.
الحالة الثانية : أن تعلم أن تزينها لمباح أو مشروع،فهنا عملها جائز، وما يحصل من أجر عليه فهو مباح .
الحال الثالثة : أن يغلب على ظنها أن تزينها لمحرم ، فهذا لا يجوز أيضا؛إنزالاً لغالب الظن منزلة اليقين،وأما إذا لم يغلب على ظنها فالأصل الإباحة،والله تعالى أعلم.
أخوك/
خالد بن عبد الله المصلح
16/9/1424هـ