السؤال:
فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن طالبات في المدرسة، ونحترم مدرساتنا كثيرا ونحبهن في الله، ولكننا نقلد حركاتهن في بعض الأحيان، ونحن لا نقصد الاستهزاء، ولكن نفعل ذلك مزاحا و محبة لهن، فهل يعد هذا من الغيبة ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد..
فإجابة على سؤالك نقول:
حكاية قول شخص أو هيئته إذا كان لمصلحة فلا بأس، ومنه ما رواه البخاري (3477) ومسلم (1792) من طريق شقيق بن سلمة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)) وكذا حكاية بعض الصحابة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، كما فعل عبدالله بن مغفل رضي الله عنه في حكاية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لسورة الفتح كما في البخاري (7541) والحكاية هنا هي: نقل صورة الفعل أو صفة القول.
أما إذا كان القصد من محاكاة الغير في القول أو الصورة الإضحاك، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه من الأذى والسخرية، وقد قال الله تعالى : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ((الحجرات: من الآية11) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) رواه البخاري (10) ومسلم (40) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما. وقد عد جماعة من أهل العلم الحكاية من الغيبة كما ذكر صاحب الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/34) وكشاف القناع (6/423) لأنها داخلة فيما قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( أتدرون ما الغيبة ؟ )) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال : ((ذكرك أخاك بما يكره )) رواه مسلم (2589) من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أخوكم / خالد المصلح
30/12/1425هـ