السؤال:
فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز بيع اللحم باللحم نسيئة، بحيث يأخذ المشتري كمية من اللحم وبعد مدة يدفع نفس الكمية من اللحم إلى البائع، سواء من جنسها، أو من غيرها، حسب رغبة البائع ؟ وإذا كان هذا التبادل من باب القرض، فهل يكون جائزا ؟ وما هي شروط الجواز ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد
فإجابة عن سؤالك نقول:
بيع اللحم باللحم اختلف فيه العلماء بناء على اختلافهم في علة جريان الربا في الأصناف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة رضي الله عنه كما في صحيح مسلم (1587) وفيه: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)، فعلى القول بأن علة الربا هي الوزن كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد،فاللحم يجري فيه الربا؛ لأنه موزون، وكذا يجري فيه الربا على مذهب مالك؛ لأنه قوت مدخر، وكذلك يجري فيه الربا على مذهب الشافعي؛ لأنه مطعوم، وعليه فاللحم يجري فيه الربا على المذاهب الأربعة، فيشترط في بيعه الاتفاق في الجنس والقدر، وأن يتم التقابض قبل التفرق.
وذهب الظاهرية إلى أنه لا يجري فيه الربا؛ لأنهم يرون قصر التحريم على الأصناف الستة المذكورة في حديث عبادة فقط، ولا يقيسون عليها غيرها.
وأما إذا كان قرضا، فيجوز فيه النسيئة؛ لأن مبناه على الإحسان، ولكن يرد مثل ما اقترض.
أخوكم/ د.خالد المصلح
13/6/1429هـ