السؤال:
فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذا أقر الزاني بولده من الزنا، وأراد أن يستلحقه فهل يلحق به أولا؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد
فإجابة عن سؤالك نقول :
اتفق أهل العلم على أن المزني بها إذا كانت ذات زوج فإن ما تحمله لا ينسب لغير زوجها، إلا فيما إذا نفاه الزوج فإنه يلحق بأمه، وذلك لما رواه البخاري (2053) ومسلم (1457) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الولد للفراش وللعاهر الحجر)وعنى ذلك أن ما ولدته المرأة فهو لزوجها، و قوله:(وللعاهر الحجر)أي: وللزاني بالمرأة المتزوجة العقوبة، وليس له شيء آخر، و قد حكى الإجماع على هذا ابن عبد البر في التمهيد (183/8) وغيره.
وأما إذا كانت المرأة المزني بها ليست ذات زوج، وحملت من الزنا فإن جمهور العلماء لا يلحقون الولد بالزاني، واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وللعاهر الحجر) فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم للزاني شيئا.
وذهب طائفة من أهل العلم منهم الحسن وابن سيرين والنخعي وإسحاق، إلى أن الزاني إذا استلحق الولد فإنه يلحق به، و به قال شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدلوا على ذلك بما رواه مالك في الموطأ (2/740):(أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام)، وقالوا: إن ما استدل به لجمهور محمول على ما إذا كانت المرأة ذات زوج، وهذا قول له حظ من النظر.
أخوكم/ د.خالد المصلح
9/2/1492هـ