قال النووي في المجموع شرح المهذب (4/417):
((اتفق الأصحاب وغيرهم على كراهة تشبيك الأصابع في طريقه إلى المسجد، وفي المسجد، يوم الجمعة وغيره, وسائر أنواع العبث، ما دام قاصدا الصلاة أو منتظرها, واحتُجَّ له بحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يُشَبِّكَنَّ يده؛ فإنه في صلاة) رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف، والاعتماد على الحديث المذكور في الكتاب, قال الخطابي في شرح هذا الحديث: التشبيك يفعله بعض الناس عبثا، وبعضهم لتفرقع أصابعه, وربما قعد الإنسان فاحتبى بيديه وشبك أصابعه, وربما جلب النوم، فيكون سببا لنقض الوضوء، , فَنُهِيَ قاصد الصلاة عنه; لأن جميع ما ذكرناه لا يليق بالمصلي.
ولا يخالف هذا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه في المسجد، بعد ما سلم من الصلاة عن ركعتين، في قصة ذي اليدين، وشبك في غيره; لأن النهي والكراهة إنما هي في حق المصلي وقاصد الصلاة, وتشبيك النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين، كان بعد سلامه وقيامه إلى ناحية من المسجد, وهو يعتقد أنه ليس في صلاة, والله أعلم))اهـ.