الدروس
خطب الجمعة
المؤلفات
المحاضرات
كلمة الموقع

مشاركات
شرائد الفوائد
قضية ورأي

الفتاوى
مواعيد
البث الحي
بحث
اتصل بنا
حول الموقع


البيوع والمعاملات التجارية
49. حكم بيع الذهب بالنقود بالتقسيط

السؤال:

فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن حرفيون في صياغة الذهب، لا نملك سيولة نقدية كبيرة لشراء الذهب نقدا، وذلك لغلاء ثمنه، فنضطر لشرائه من بائعي الجملة بالتقسيط، فما حكم هذه العملية، وخاصة أن هذه الحرفة تحتاج إلى رأسمال كبير لا يتوفر لدى الحرفيين البسطاء أمثالنا؟

 

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

فإجابة عن سؤالك نقول:

بيع الذهب بالنقود الورقية بالتقسيط للعلماء فيه قولان في الجملة:

القول الأول: التحريم، وهو قول أكثر أهل العلم، على خلاف بينهم في الاستدلال لهذا القول، وأبرز ما هناك، أن الورق النقدي والذهب من الأثمان، والأثمان لا يجوز بيعها إلا يدا بيد، لما جاء في ذلك من الأحاديث، كحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)رواه مسلم(1587).

القول الثاني: الجواز، وبه قال جماعة من الفقهاء المعاصرين، من أبرزهم الشيخ عبد الرحمن السعدي، على اختلاف بينهم في الاستدلال لهذا القول، إلا أن أبرز ما يستند له هذا القول، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم من جواز بيع الحلي بالذهب نسيئة، حيث قال ابن تيمية كما في الاختيارات: "يجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابل الصنعة، سواء كان البيع حالا أو مؤجلا، ما لم يقصد كونه ثمنا"، وأصرح منه قول ابن القيم: "الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وسائر السلع،وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان، وأُعِدَّت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها..."انتهى من إعلام الموقعين (2/109).

ومما يؤيد هذا أن الشيء الواحد تختلف الأحكام المتعلقة به باختلاف المقصود منه، فبهيمة الأنعام إذا كانت سائمة وجبت فيها زكاة السائمة، وإذا أعدت للتجارة وجبت فيها زكاة العروض، كما أن الواقع أن غالب المتاجرات في الذهب تتم بالتقسيط، فالحاجة داعية إلى القول بالجواز، لا سيما وأن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة، كما قرر ذلك الفقهاء والأصوليون.

 

أخوكم/ د.خالد المصلح

      8/7/1430هـ

 





حقوق النشر والطبع © 1424هـ -2003م الشيخ خالد المصلح. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 almosleh.com . All rights reserved
info@almosleh.com