بسم الله الرحمن الرحيم
شركة البحر الأحمر لخدمــــات الإسكـــــان هي إحدى الشركات المساهمة ذات النشاط المباح، ولذلك فإنه يجوز الاكتتاب في أسهمها استناداً إلى أن الأصل في المعاملات الحل. وأما ما تضمنته نشرة الإصدار من أن الشركة قد أودعت جزءاً من أموالها في استثمارات ربوية. فلا يظهر أن ذلك يوجب تحريم الاكتتاب في أسهمها أو تداولها فيما بعد. وإلى هذا ذهب طائفة من أهل العلم المعاصرين هيئات وأفراد، وهو ما يفهم من قول شيخنا محمد ابن عثيمين رحمه الله في بعض فتاواه في بعض الشركات المساهمة.
أما إثم هذه الاستثمارات الربوية ووزرها فهو على من قام بها، دون المكتتبين والمساهمين. فالمكتتبون وكذا المساهمون إنما يبذلون أموالهم للمساهمة في نشاط الشركة الخدمي الجائز المباح لا في استثماراتها الربوية. وليس في ذلك معاونة على المحرم.
ومن رغب في الخلوص من الاشتباه الحاصل بالمعاملات الربوية، فلا أمثل من مسلك الورع بترك الاكتتاب والمساهمة، إلا أن تفعيل هذا المسلك في هذا النوع من المعاملات المالية يستلزم ألا يشارك في شيء من أسهم الشركات، فالسالم من شوائب الشبه وأدران المحرمات في تعاملاتها عزيز، بل أندر من الكبريت الأحمر. ومن المهم استحضار أن الاشتباه في هذه المعاملات غير مقصور على القرض بالربا أو الاقتراض به فحسب كما يظنه كثير من المتعاملين في سوق الأسهم بل دائرته أوسع، وإن كان الربا من أعظمها خطراً وأكبرها جرماً.
وإن من تمام النصيحة في بيان حال شركة البحر الأحمر لخدمــــات الإسكـــــان المسئول عنها التنبه إلى ما ذكره بعض الاقتصاديين من أن علاوة الإصدار المضافة إلى قيمة الاكتتاب ليس لها مبرر واضح ولا تستند إلى ما يسوغها من ميزانيات الشركة المعلنة وربحيتها للسنوات الماضية، ولذا يجب على الإخوة في هيئة سوق المال طلب تفسير ذلك بما يصون أموال المكتتبين والمساهمين.
وخلاصة القول أن الاكتتاب في شركة البحر الأحمر لخدمــــات الإسكـــــان جائز، والله تعالى أعلم.
أخوكم
د. خالد المصلح
17/7/1427 هـ