\مقالات\المكتبة المقروءة

خواطر حول شهر رمضان

خواطر حول شهر رمضان
almosleh.com/index-ar-show-1054.html

خواطر حول شهر رمضان
مشاهدات : 2394

الأربعاء 21 شوال 1434 هـ - الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 م

الحمد لله رب العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على البشير النذير والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتَّبع سُنته بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فلا ريب أن المؤمن تتوق نفسه إلى مواطن البر، ومواقع الخير، وأزمنة المغفرة والرحمة، الله تعالى يقول: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران: 133]  ، ويقول جل وعلا: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [الحديد: 21]  ، ورمضان هو من الأشهر التي تتنوع فيها أسباب المغفرة، وتتلوَّن فيها أسباب العطايا والهبات والمنِّ من ربٍّ عظيمٍ كريمٍ يجزي بالعطاء على القليل الكثيرَ.

وحقٌّ، هذا الشهر لا شك أن النفوس تتوق إليه؛ لأنه شهر فيه حطُّ الخطايا؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». هذا عمل النهار، «وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وهذا عمل الليل، ثم يَكمُل الفضل ويزداد الجود فيقول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» ليلة واحدة من هذا الشهر، «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فلا شك أن النفوس تتوق لمثل هذا الموسم المبارك الذي يجزل الله تعالى فيه العطاء، ولو لم يكن في الصيام إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يخبر عن الرب جل وعلا: «يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ: الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» لَكان ذلك كافيًا؛ فإنه ما من عمل ذكر الله تعالى فيه أجرًا كهذا الأجر، وهو أنه أضافه إليه سبحانه وبحمده.

وإذا قيل لك: هذا للملِك. كان هذا مدعاةً لرفعة شأنه وعلو مكانته، فكيف والذي أضافه إليه هو ملك الملوك جل وعلا، سبحانه وبحمده، فلا شك أنه موسم كبير مبارك، ولو لم يكن فيه إلا هذه الفضائل لَكان كافيًا في أن تتلهف النفوس إلى لُقياه وإلى الاجتماع به، والله يعطي على القليلِ الكثيرَ، وبه نفهم السرَّ الذي جاء في قول المعلَّى بن الفضل: كان سلف الأُمَّة يدعون الله ستة أشهر حتى يبلِّغهم رمضان، ويدعون الله ستة أشهر حتى يتقبَّل منهم. إذَن هم في ارتباطٍ عامٍّ ودائمٍ بهذا الشهر في استقباله وفي تخليفه والذهاب عنه.

 

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
3776
تعليقات فيس بوك

موقع أ.د خالد المصلح.