موقع فضيلة الشيخ خالد بن عبدالله المصلح almosleh.com




الدروس
خطب الجمعة
المؤلفات
المحاضرات
كلمة الموقع

مشاركات
شرائد الفوائد
قضية ورأي

الفتاوى
مواعيد
البث الحي
بحث
اتصل بنا
حول الموقع


شرائد الفوائد - الصيام
2. مسائل في صيام ستاً من شوال

حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعا عن إسمعيل قال ابن أيوب حدثنا إسمعيل بن جعفر أخبرني سعد بن سعيد بن قيس عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)). رواه مسلم 1164.

قال في المجموع شرح المهذب: (( ( وأما حكم المسألة ) فقال أصحابنا: يستحب صوم ستة أيام من شوال; لهذا الحديث قالوا: ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال فإن فرقها أو أخرها عن شوال جاز. وكان فاعلا لأصل هذه السنة ; لعموم الحديث وإطلاقه. وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود. قال مالك وأبو حنيفة: يكره صومها. قال مالك في الموطإ: " وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها , ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته , وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم , ورأوهم يعملون ذلك " هذا كلام مالك في الموطإ. ودليلنا الحديث الصحيح السابق ولا معارض له. وأما قول مالك: " لم أر أحدا يصومها " فليس بحجة في الكراهة ; لأن السنة ثبتت في ذلك بلا معارض , فكونه لم ير لا يضر. وقولهم: لأنه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف; لأنه لا يخفى ذلك على أحد , ويلزم على قوله: ( إنه يكره ) صوم يوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه. وهذا لا يقوله أحد. )). المجموع شرح المهذب (6/227).

قال في فتح القدير: (( صوم ستة من شوال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته , وعامة المشايخ لم يروا به بأسا , واختلفوا فقيل: الأفضل وصلها بيوم الفطر , وقيل: بل تفريقها في الشهر. وجه الجواز أنه قد وقع الفصل بيوم الفطر فلم يلزم التشبه بأهل الكتاب , وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة , ولذا سمعنا من يقول يوم الفطر: نحن إلى الآن لم يأت عيدنا أو نحوه , فأما عند الأمن من ذلك فلا بأس لورود الحديث به )). فتح القدير (2/350).

قال في الإنصاف: (( تنبيه: ظاهر قوله ( ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ). أن الأولى: متابعة الست , إذ المتابعة ظاهرها التوالي , وهو ظاهر كلام الخرقي , وجماعة كثيرة من الأصحاب: وصرح بعض الأصحاب بذلك , وجزم به في المذهب , ومسبوك الذهب , والصحيح من المذهب: حصول فضيلتها بصومها متتابعة ومتفرقة. ذكره كثير من الأصحاب. منهم صاحب الهداية , والمستوعب , والمغني , والشرح , والمحرر , والرعاية الصغرى , والفائق وغيرهم. هو ظاهر كلامه في الخلاصة , والتلخيص , والوجيز , والحاويين وغيرهم ; لإطلاقهم صوما , وقال في الرعاية الكبرى: وإن فرقها جاز , وقدمه في الفروع , وقال: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في أول الشهر وآخره. قال في اللطائف: هذا قول أحمد , واختاره الشيخ تقي الدين , واستحب بعض الأصحاب التتابع , وأن يكون عقيب العيد , قال في الفروع: وهذا أظهر , ولعله مراد أحمد والأصحاب ; لما فيه من المسارعة إلى الخير , وإن حصلت الفضيلة بغيره , فائدتان. إحداهما: ظاهر كلام المصنف: أن الفضيلة لا تحصل بصيام الستة في غير شوال , وهو صحيح , وصرح به كثير من الأصحاب. وقال في الفروع: ويتوجه احتمال تحصل الفضيلة بصومها في غير شوال , وقال في الفائق: ولو كانت من غير شوال ففيه نظر. قلت: وهذا ضعيف مخالف للحديث , وإنما ألحق بفضيلة رمضان لكونه حريمه , لا لكون الحسنة بعشر أمثالها ; ولأن الصوم فيه يساوي رمضان في فضيلة الواجب. قاله في الفروع , ويتوجه تحصيل فضيلتها لمن صامها , وقضى رمضان , وقد أفطره لعذر. قال: ولعله مراد الأصحاب , وما ظاهره خلافه: خرج على الغالب المعتاد. انتهى. قلت: وهو حسن. الإنصاف (3/ 342)

قال في الفروع: (( [ ويستحب إتباع رمضان بست من شوال ] ولمسلم وغيره من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعا (( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر )) سعد مختلف فيه , وضعفه أحمد , ورواه أبو داود عن النفيلي عن عبد العزيز هو الدراوردي عن صفوان بن سليم , وسعد بن سعيد عن عمر , فذكره , وهو إسناد صحيح , وكذا رواه النسائي عن خلاد بن أسلم عن الدراوردي , ورواه أيضا من حديث يحيى بن سعيد عن عمر , لكن فيه عتبة بن أبي حكيم , مختلف فيه , ورواه أحمد أيضا من حديث جابر مرفوعا , وكذا من حديث ثوبان , وفيه: (( وستة أيام بعد الفطر )) فلذلك استحب أحمد والأصحاب رحمهم الله لمن صام رمضان أن يتبعه بصوم ستة أيام من شوال. قال جماعة منهم صاحب المغني والمحرر: وإنما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف والتشبه بالتبتل , ولولا ذلك لكان فيه فضل عظيم , لاستغراق الزمان بالطاعة والعبادة , والمراد بالخبر التشبيه في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه , كما قال عليه السلام في أيام البيض. وهي مستحبة , قال في المغني: بغير خلاف , قال: وكذا نهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث , وقال: " من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن " أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه.

وتحصل فضيلتها متتابعة ومتفرقة , ذكره جماعة , وهو ظاهر كلام أحمد , وقال: في أول الشهر وآخره , واستحب بعضهم تتابعها , وهو ظاهر الخرقي وغيره , وبعضهم: عقب العيد , واستحبهما ابن المبارك والشافعي وإسحاق , وهذا أظهر , ولعله مراد أحمد والأصحاب , لما فيه من المسارعة إلى الخير , وإن حصلت الفضيلة بغيره ,

وسمى بعض الناس الثامن عيد الأبرار , واختاره شيخنا الأول , لظاهر الخبر , وذكره قول الجمهور وقال: ولا يجوز اعتقاد ثامن شوال عيدا , فإنه ليس بعيد إجماعا ولا شعائره شعائر العيد , والله أعلم.

ويتوجه احتمال: تحصل الفضيلة بصومها في غير شوال , وفاقا لبعض العلماء , ذكره القرطبي , لأن فضيلتها كون الحسنة بعشر أمثالها , كما في خبر ثوبان , ويكون تقييده بشوال لسهولة الصوم لاعتياده رخصة , والرخصة أولى.

ويتوجه تحصيل فضيلتها لمن صامها وقضاء رمضان وقد أفطره لعذر , ولعله مراد الأصحاب , وما ظاهره خلافه خرج على الغالب المعتاد , والله أعلم. وكره أبو حنيفة ومالك صوم ستة أيام من شوال , وذكر مالك أن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه , قال أصحابنا وغيرهم: يوم الفطر فاصل , بخلاف يوم الشك. الفروع  (3/106-107)

قال في أسنى المطالب: (( ( قوله وستة من شوال ) أطلق وقضيته استحباب صومها لكل أحد سواء أصام رمضان أم لا كمن أفطر لعذر صبا أو مرض أو جنون أو سفر أو غيرها ومن فاته رمضان فصام عنه شوالا استحب له أن يصوم ستا من ذي القعدة لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب وكتب أيضا وعبارة كثير يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بستة من شوال كلفظ الحديث ومقتضاها قصر ذلك عليه ولا شك أن من تعدى بالفطر يلزمه القضاء على الفور على الأصح وقد قال المحاملي وشيخه والجرجاني يكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بالصوم فخرج هؤلاء ويبقى النظر في الصبي والمجنون يكملان والكافر يسلم والمعنى المتقدم في استحباب صوم الستة يقتضي عدم استحبابها لمن ذكر ومن فاته رمضان فصام عنه شوالا استحب له أن يصوم ستا من ذي القعدة لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب ))أسنى المطالب (1/431).





 
حقوق النشر والطبع © 1424هـ -2003م الشيخ خالد المصلح. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 almosleh.com . All rights reserved
info@almosleh.com