موقع فضيلة الشيخ خالد بن عبدالله المصلح almosleh.com




الدروس
خطب الجمعة
المؤلفات
المحاضرات
كلمة الموقع
مشاركات

شرائد الفوائد
قضية ورأي

الفتاوى
مواعيد
البث الحي
بحث
اتصل بنا
حول الموقع


فتاوى - السياسة الشرعية
المقاومة اللبنانية ..قضايا وأحكام

مجموعة من الفتاوى لفضيلته في لقاء مع موقع إسلام أون لاين

 

السؤال:

في حال تعرضت الأمة للحروب... هل يكفى الدعاء للمسلمين فقط، أم يجب على المسلم القيام بأمور أخرى؟ وكيف نحقق نصرة الإسلام والمسلمين؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الواجب على المؤمن أن يبذل جهده وطاقته في نصرة إخوانه قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾(التوبة: من الآية71)) ومقتضى هذه الولاية المحبة والنصرة، والمحبة عمل قلبي لا يجوز أن يتخلى عنه قلب مؤمن، وأما النصرة فإنها تجمع القلب والجوارح، والواجب على المؤمن من ذلك ما يطيقه ويستطيعه، قال الله تعالى:﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(التغابن: من الآية16))، وقال جل وعلا:﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾(البقرة: من الآية286)، وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس؛ وقدراتهم؛ وإمكاناتهم، إلا أن الذي يجب أن يجتمع عليه الجميع هو الشعور بالمصاب والتألم لبلاء إخوانه المؤمنين، روى البخاري (6011)، ومسلم (2586) من حديث الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).وهذا أقل الحقوق التي تجب للمؤمنين بعضهم على بعض في المصائب والنكبات، وكذلك يجب على أهل الإيمان نصرة بعضهم بعضاً بالدعاء للمصابين، ومد يد العون الممكن لهم بالكلمة والمال والنفس.

 

السؤال:

تحية لكم.. بداية أود أن أسألكم عن دور العلماء في بلادنا العربية ما هو هذا الدور؟ ألا ترون أنهم يتحملون المسئولية عن الوضع الذي تتخبط فيه الأمة أم أنهم فقط خاضعون للأوامر؟ إن لم نعول عليهم الآن فمتى؟ يجب أن يتحركوا لأنهم ملاذنا بعدما ظهرت رائحة خيانة كريهة من البعض علماء الأمة لا يخفى ما لهم من رفيع المنزلة وعالي المكانة، وعظيم التأثير في الأمة، فالعلماء خلفاء الرسل في أممهم يحتاج إليهم الجميع، فبصلاحهم وقيامهم بما فرض الله عليهم من النصح والبيان يصلح معاش الناس ومعادهم.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

ولهذا قيل: إن زلة العالم كالسفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير، وإن دور العلماء يتعاظم في أزمنة الفتن وأيام المحن، وذلك أن العلماء هم رواد الأمة وقوادها وهم الذين يهدون الناس عند التباس الأمور ويدلونهم على الحق عند الفتن، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الأمة لن تعدم من يقوم بأمر الله تعالى حتى تقوم الساعة ففي البخاري(3640)، ومسلم(1921) عن حديث المغيرة وغيره قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال طائفة من أمتى ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون))،فالمنتظر والمأمول من علماء الأمة شيء كبير كثير لا سيما والأمة تمر بمرحلة بالغة الحساسية والخطورة، فالواجب على كل صاحب علم أن يساهم بنصرة الأمة بما يستطيع من قول أو رأي أو عمل، وهذه المسؤولية يتحملها الجميع فينبغي ألا يحقر الإنسان نفسه في تقديم ما يكون سبباً في الخروج بالأمة من المخاطر التي تحيط بها قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم))، ومن العدل ألا يحمل العلماء وحدهم مسؤولية ما تعاني منه الأمة، فإن هذا أمر يفوق جهود الأشخاص ويتجاوز طاقات الأفراد مهما كانوا علماً ودعوةً وبذلاً، فينبغي ألا نحمل فئة من المجتمع علماء أو غيرهم المسؤولية وحدهم بل المسؤولية يتقاسمها الجميع، كلاً على حسب قدرته وإمكانيته، فأنت أيها الأخ السائل تتحمل جزءاً من المسؤولية عن واقع الأمة، وإن من النافع المفيد الذي يثمر عملاً نافعاً ونتاجاً صالحاً أن يقوم كل واحد منا بكل ما يستطيعه في نصرة الأمة والذب عنها، وألا تقتصر جهودنا على توزيع المسؤوليات وإحالة المهام، كما أحذر غاية التحذير من القذف بالتهم؛ والتنابز بسيء القول، فإن هذا لا يحل مشكلة ولا يخرج الأمة من نازلة، قال الله تعالى:﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾(الأنفال: من الآية46))، فلأن نهزم في واقعة؛ أو ننكسر في نازلة ونحن مجتمعون خير من أن ننتصر ونحن شراذم متفرقون؛ يلعن بعضنا بعضاً؛ ويسب بعضنا بعضاً، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصلح حال الجميع، وأن يعيننا على القيام بما علينا من الحقوق والواجبات.

 

السؤال:

السلام عليكم يا شيخنا الكريم، ما الدور الذي ينبغي أن يقوم به العلماء والنخبة المثقفة في أوقاتنا العصيبة هذه التي يدك فيها لبنان والعالم يتفرج دون أن يحرك ساكنا لوقف الهمجية الإسرائيلية بدعوى الدفاع عن النفس، أو أن حزب الله قام بمغامرة غير محسوبة؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تقدم في جواب سؤال سابق شيئاً مما يتصل بجواب هذا السؤال، وأضيف هنا أن من أهم ما ينبغي أن نستحضره في مواجهة هذه الهجمة الصهيونية الشرسة على إخواننا المسلمين في فلسطين ولبنان، التلاحم والاجتماع والبعد عن كل ما هو من أسباب الفرقة والاختلاف فإن هذا تحقيق لأمر الله تعالى الذي قال جل وعلا:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾(آل عمران: من الآية103)، وهو من أقوى الأسلحة التي يواجه بها الأعداء،فإن أعظم ما يخيف أعداء المسلمين هو اجتماعهم وائتلافهم ولذلك لا يألون جهداً في التفريق بينهم وإشعال الفتن والنعرات التي تمزق الأمة وتسهل على العدو النيل منها، ولا يعني هذا القفز على الأخطاء التي توجد في أطياف المجتمع وألوانه إنما نحن ندعو المسلمين إلى الإجتماع تحت المظلة الكبرى التي تجمعهم وهي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع بذل النصيحة برفق ولين وعدم استعجال النتائج، وإن من الدور المفيد الذي يمكن أن يقوم به العلماء والنخبة المثقفة تبصير الأمة بل تبصير العالم بفداحة الظلم الواقع على إخواننا في فلسطين ولبنان وتبني قضيتهم في كل مجال يمكن أن يعود عليهم بالخير ورفع الظلم عنهم، فإن الله لا يحب الظالمين، ومن الدور المهم الذي يمكن أن يقوم به العلماء والنخبة المثقفة التواصل مع الحكام وصناع القرار في بلاد المسلمين وغيرها لحثهم على القيام بما يمكنهم مما يجب عليهم في نصرة إخوانهم وإيقاف هذا النزيف المؤلم الذي يسطلي المسلمون بناره في هاتين النازلتين فلسطين ولبنان.

هذا بعض ما يمكن أن يقوم به العلماء والنخبة المثقفة، ولا يقتصر على هذا، بل كل يساهم بكل ما يستطيع في رفع معاناة الأمة والخروج بها من نكباتها.. وقد قيل في الأمثال الحاجة أم الاختراع.
 

السؤال:

هل يجوز أن يقنت أئمة المساجد في هذه الأيام لكي ينزل الله نصره على حزب الله في هذه الأيام العصيبة التي يتعرضون فيها هم وأهل لبنان لويلات الحرب والدمار؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

ما يجري في لبنان من بلاء وحرب لا يمكن القول بأنه يختص فئة من اللبنانيين، بل هو نار تأكل الأخضر واليابس، وتأتي على الجميع، ولذلك أرى أن الجاري هناك هو من النوازل التي يشرع لها القنوت، وكون أعظم المتضررين في ذلك هم أهل الجنوب الذين يمثلون القاعدة الشعبية لحزب الله لا يغير في الأمر شيئاً فإنهم من أهل الإسلام الذين لهم حق النصرة فيدعى لهم فإنه ليس من لازم الدعاء لأحد أن يكون خالصاً من كل خطأ وبدعة ومخالفة، فقد أخبر الله تعالى عن فرح المؤمنين بنصر المخالفين لهم في الدين وذلك في قوله تعالى:﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ وهم من بعد غلبهم سيلغبون فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بِنَصْرِ اللَّهِ﴾(الروم: من الآيات1ـ5)،والعلة في هذا الفرح هو أن الروم من أهل الكتاب وخصمهم الفرس وهم وثنيون فكان المسلمون يحبون غلبة أهل الكتاب وظهورهم على أهل الأوثان والشرك، فالفرح بنصر أو سلامة أهل الإسلام وإن كان فيهم نوع بدعة من باب أولى.

أما دليل مشروعية القنوت فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه القنوت في أحاديث عديدة من ذلك مافي الصحيحين حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعوا على أحياء من العرب، وكان قنوته صلى الله عليه وسلم في الفجر والمغرب والعشاء كما جاء ذلك في عدة أحاديث، وثبت عنه في مسند الإمام أحمد بإسناد جيد من حديث ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح.

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الدكتور لدي عدة أسئلة أود الإجابة عليها مشكورين:

س1ـ ما واجب قادة المسلمين تجاه أعداء الأمة مع إظهار الأعداء العداوة لديننا الإسلامي؟

س2ـ هل كل اللبنانيين إخوان لنا مع أن فيهم النصارى والدروز والرافضة؟

س3ـ هل إعداد الأمة واجب في وقتنا الحاضر للجهاد الإسلامي الصحيح ؟  

و جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جـ1: واجب قادة المسلمين تجاه أعداء الأمة فعل ما يمكنهم في حفظ مصالح الأمة، وصيانتها، والذب عنها، كما أن واجبهم بذل الوسع في تقوية الأمة وبنائها بناءً يتناسب مع التحديات التي تواجهها،وهذا الواجب لا يختص فئة من القادة بل يعم كل من له ولاية في الأمة حسب منزلته وقدرته، ففي البخاري (893)، ومسلم(1829) من حديث سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فواجبنا جميعاً أن نطلع  بمسؤولياتنا، وأن نقوم بما يمكننا، وألا يقتصر دورنا على توزيع المهام ,وإسناد المسؤوليات والواجبات.

 

جـ2: أما ما ذكرته من التنوع الذي وصفت به المجتمع اللبناني، فهذا أمر واقع في هذا البلد وغيره والذي يجب علينا نصرة المظلوم مهما كان دينه أو انتمائه، فإن الله تعالى حرم الظلم على الناس جميعاً وأخبر أنه لا يحب الظالمين، فالواجب بذل الجهد في رفع الظلم عن المظلومين في كل مكان، مع الإقرار بوجود الاختلافات الدينية والطائفية والمذهبية والسعي مع ذلك في الدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، أما وصف الأخوة فالأخوة تختلف معاييرها فقد يكون الناس إخواناً في النسب مع اختلافهم في الدين وقد يكون الناس إخواناً في الدين مع اختلاف أنسابهم وأجناسهم، فأخوة الدين لا تثبت إلا للموافق في الدين، فأخوة الإسلام ثابتة لكل من يؤمن بالله واليوم الآخر وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(الحجرات: من الآية10) فوفق هذا المعيار لا غير المسلمين إخواناً للمسلمين.

 

جـ3: أما إعداد الأمة فهو واجب في كل وقت حسب الاستطاعة والطاقة، فالأمة مستهدفة من أعداء كثر وليس في هذا الوقت فحسب، ولذلك أمر الله تعالى بإعداد المستطاع من القوة دون أن يقيده بزمان أو مكان قال الله تعالى:﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾(الأنفال: من الآية60) نسأل الله العظيم أن يعز الإسلام وأهله وأن يبرم للأمة أمر رشد.

 

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، ما رأيكم في هذه الفتاوى التي صدرت بعدم نصرة حزب الله، وتلكم الفتاوى المضادة لهذه الفتوى، حضرة الشيخ احترنا أين الحقيقة؟

الجواب:

الحقيقة المطلقة لا يمكلها أحد من الناس إلا الممدود بالوحي من السماء، أما من عداه من أهل العلم فإنهم مجتهدون في طلب الحق وكل منهم يجب عليه بذل وسعه في معرفة الصواب، والواجب علينا في نظرنا لكلام أهل العلم أن نستحضر هذا الأمر، فإن ذلك مما يخفف من حدة الاختلاف، وإن من المشاكل التي يعاني منها الكثير من الناس اعتقاد أنه يملك الحق المطلق والصواب الذي لا خطأ معه ولا يقتصر هذا الاعتقاد على المسلمات والثوابت بل يمتد إلى كل القضايا الصغيرة والكبيرة فينتج عن هذا اتهام للمخالف وسوء ظن به وصلف في المعاملة وغير ذلك من سيء القول والعمل، وهذه القضية هي من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها المختلفون، أما رأيي فقد بينته في مقال كتبته بعنوان "كلنا مستهدفون" فأمل أن يجيب على سؤالك:

ورابط المقال: http://www.almosleh.com/publish/article_974.shtml

ونصه:

كلنا مستهدفون

الحرب التي تشنها إسرائيل وحليفتها أمريكا على العرب والمسلمين في كل الأراضي الملتهبة والتي تضطرم نارها مؤخراً في فلسطين ولبنان حرب بارعة في تجيش كل الأدوات الممكنة التي تحقق مآربها وتخدم أهدافها. ومن نافل القول وصفها بأنها حرب عارية عن كل القيم والأخلاق.

وهي وإن تنوعت أدواتها إلا أن من أهم الأدوات التي برع أعداؤنا في توظيفها في حربهم عبر تأريخ الصراع الطويل استغلال بؤر الخلاف ومواطن الاختلاف سواء كان الاختلاف عرقياً أو طائفياً أو مذهبياً أو غير ذلك من أوجه التنوع في المجتمعات التي لا تخلو منه أمة من أمم الدنيا. فعملوا جهدهم على إثارة الخلافات وتأجيج العصبيات وإحياء الفتن والنعرات وشحن النفوس بكل ما يكرس الفرقة ويباعد بين أطياف الأمة لتحقيق مآربهم.

ومن الشواهد الحاضرة التي يتبين منها خطورة هذا السلاح الذي يستعمله أعداؤنا في النيل منا جميعاً ما تشهده الساحة العراقية من فرقة بغيضة مزقت أوصال ذلك المجتمع ونثرت نظمه وشرذمته وقسمته بين عرب وكرد و غير ذلك من الأعراق، وبين سنة وشيعة، وفي كل فئة فئات وانقسامات في عراك محتدم يصطلي الجميع بناره الخاسر فيه هو كل مكونات المجتمع وأطيافه بلا استثناء، وإن تفاوتت حصص الخسارة بين تلك الفئات.

وهاهم يحاولون تكرار ذلك في الصراع الذي تدور رحاه في لبنان من خلال محاولة إظهار أن المستهدف من كل هذا التدمير والقتل والخراب الذي تنتجه آلة الحرب اليهودية إنما هو القضاء على حزب الله فقط.

لذا كان لزاماً علينا جميعاً لاسيما أهل العلم والنظر وأصحاب الفكر والبصر على تنوع أصولهم واختلاف مشاربهم التفطن التام والحذر الواعي من أن يكونوا أداة من أدوات العدو في حرب الأمة من حيث لا يشعرون.

وإن مما يمكن أن يكون أداة فاعلة في تفويت الفرصة على الأعداء من إعادة استغلال هذا السلاح الذي اصطلينا بناره في أزمات عديدة -ولازلنا- هو التركيز على مواطن الاتفاق التي تجمع الطاقات حول الهدف المنشود؛ وهو توقي خطر هذا العدو الداهم الذي يتهدد الجميع، ويسعى بكل قوة إلى بسط نفوذه وسيطرته على كل أحد. وليس له ولاء ثابت ولا صديق دائم إلا مصالحه وغاياته.

إن ما يجري من عدوان غاشم في لبنان وفلسطين مهما كانت أسبابه وبواعثه فإنه ظلم وبغي يجب على كل مسلم أن ينكره، ولا يسوغ التوقف في إنكاره فتحريم الظلم مركوز في الفطر، واتفقت عليه الشرائع ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾(آل عمران: 57) مهما كان فاعل الظلم أو من وقع عليه الظلم ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾(البقرة: 270)، فالله تعالى حرم الظلم كله على الناس كلهم، فقال تعالى في الحديث الإلهي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً)).

ومهما اختلفت التحليلات وتنوعت التصورات وتباينت الرؤى في توصيف ما جرى ويجري في لبنان، فإن الجميع متفقون على أن العرب والمسلمين رغم كل اختلافاتهم هم أكبر المتضررين من هذه الحرب. وأن ضرر هذه الحرب لا يميز بين سني وشيعي ولا بين مسلم وغيره ولا بين عربي وغيره. والجميع في نظر الصهاينة وحلفائهم أعداء ما داموا لا يحققون مصالحهم لا فرق في ذلك بين مسلم وغيره ولا بين سني وشيعي.

ومن هذا المنطلق فإنه لا يسوغ اختزال ما يجري في لبنان بأنه صراع بين اليهود وبين حزب أو فئة أو طائفة، بل هو بلا ريب صراع لبسط نفوذ وهيمنة وهو لبنة في مشروع ومخطط يراد للمنطقة بأسرها وبجميع من فيها كما أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية مع هدير القنابل وحمم القذائف.

لذا فواجب الجميع الحيطة والحذر وبعد النظر في مآلات الأقوال والمواقف وتغليب مصالح الأمة الكبرى. كما يجب تفويت كل فرصة ينفذ من خلالها أعداء الأمة للتفريق بينها وإشغالها عن واجبات المرحلة. وإن من المفاتيح الضرورية المهمة الغائبة عن كثير من الناس فقه مراتب الولاء والعداء والموازنة بينها. والتي يمكن تلخيصه تحت هذه القاعدة الكبرى التي لا خلاف حولها؛ فكل من كان مؤمناً بما جاء به محمد r، ولو كان فيه نوع بدعة، فهو خير من كل من لم يؤمن به. وقد قيل: إن العداوات تذهب عند المصائب. وليس من لازم ذلك تصويب خطأ المخطئ ولا الغفلة عن واجب النصيحة لكل مسلم، ولا التعامي عن المخاطر القريبة والبعيدة.

وأنبه هنا إلى أنه من الخطأ الفادح في المواقف والآراء في الحوادث والنازلات بناؤها على مقولات لأهل العلم المتقدمين منهم أو المتأخرين لها ظروفها أو على نتائج تختلف مقدماتها، أو قياسها وإلحاقها بما لا يوافقها في العلة والمناط ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾(يوسف: من الآية21). 

 

السؤال:

حياكم الله جميعا، سؤالي للأستاذ الكريم هو كالتالي:هل لما نبلغ النصاب وننفض الغبار عن عيوننا وننصر إخواننا في فلسطين ولبنان؟ أم هي اذهب أنت وربك فقاتلا ؟

الجواب:

حياكم الله، بينا في جواب الأسئلة السابقة ما يمكن أن يكون جواباً على سؤالك. وفقنا الله تعالى للقيام بحقه.

 

السؤال:

السلام عليكم، تحية إلى المقاومة في لبنان، ما الذي يفرضه الشرع على الشعوب العربية تجاه المقاومة ماذا عليها أن تقدم بحيث إن لم تقدمه فإنها آثمة و ماذا على العلماء و ماذا على الحكام؟وشكرا

 

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الواجب في هذا الأمر وغيره منوط بالاستطاعة والقدرة قال الله تعالى:﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(التغابن:من الآية16))، وقال تعالى:﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾(البقرة: من الآية286) فكلاً يقدم ما يستطيع لكن ينبغي في ذلك كله ألا يخرج عن الحق، فإن من الناس من تخرجه غيرته وغضبه إلى أفعال تضر ولا تنفع ويسيء من حيث أراد الإحسان، فليس من النصرة للمسلمين إلحاق الأذى ببلاد الإسلام، كما قد يفعله بعض الناس من حرق المملكات والاعتداء على الحرمات انتقاماً وتنفيساً على النفوس فإن هذا يفسد ولا يصلح، فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يجتهدوا في الأعمال النافعة المثمرة، وأن يحكموا عواطفهم بالشرع والعقل، فالعواطف إن لم تضبط عواصف، تعصف بأهلها وتوقعهم فيما لا تحمد عقباه، كما أنه ينبغي ألا تشغلنا نازلة أو واقعة عن واجباتنا الخاصة والعامة فلا يسوغ لأحد أن يفرط فيما يجب عليه من الحقوق والواجبات بذريعة نازلة أو نكبة حلت بالأمة.

كما أنني أذكر الجميع بأن الأمة مهما أصابها وحل بها، فإن وعد الله له بالنصر والتمكين آت لا محالة، فينبغي أن يكون المسلم على أكمل يقين في حصول ذلك، وأن نعمل على تحقيقه، وألا تذهلنا الساعة الحاضرة بآلامها ومراراتها عن استشراف المستقبل الواعد الذي بشر به الله في كتابه وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ويحضرني في هذا المقام موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه لما اشتد عليه البلاء في مكة ففي البخاري (3612) من حديث خباب بن الأرت قال: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة قلنا ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعوا الله لنا؟ أي بسبب ما لحقهم من شدة العناء والأذى والبلاء من المشركين في مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في جواب هذه الشكوى التي تذكرنا بشكوى كثير من المسلمين في هذه الأزمان قال صلى الله عليه وسلم: ((كان الرجل فيمن كان قلبكم يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشك بأمشاط الحديد مادون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون))،وبقية ما تضمنه السؤال سبق الإشارة إلى جوابه.

أخوكم/

خالد بن عبدالله المصلح

8/7/1427هـ

[تم بحمد الله]





 
حقوق النشر والطبع © 1424هـ -2003م الشيخ خالد المصلح. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 almosleh.com . All rights reserved
info@almosleh.com