|
كلمة الموقع مأزق القيم الأمريكية |
|
تشهد أمة الإسلام في أصقاع الدنيا تواثب الأعداء عليها من كل حدب وصوب للنيل من دينها وثوابتها من أخلاقها وقيمها من خيراتها وثرواتها وأرضها. وإن ذلك التداعي الذي يتزعمه اليهود وخدامهم من الصليبيين الجدد قد سخر لهذه الحرب أحدث ما أنتجته حضارة الآلة من مخترعات عسكرية في عدة حربية لم يشهد التأريخ لها مثيلاً، يظاهر ذلك ويرافقه حرب إعلامية ضخمة تقلب الحق باطلاً والباطل حقاً في جيش إعلامي يبرر العدوان ويسوقه يجمل قبيحه ويهون عظيمه ويبرزه في ثوب خلاص وإنقاذ للأمة من براثن الفساد وأتون الظلم والاعتساف وأوحال التخلف والرجعية فهي حرب الحرية والتحرير وهي حرب العدالة المطلقة، وهي حرب الأمم المتحضرة وقوى الخير للقضاء على الأشرار ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾(الأنعام: 112). ورغم هول التلبيس والتضليل والتكتم والحصار المحكم الذي تضربه قوات الاستكبار في العراق إلا أن سنة الله في الباطل جارية غالبة: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾(الأحزاب: 62). فمهما عظمت قوة الباطل وامتد سلطانه فلا يخرجه ذلك عما وصفه الله به: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾(الإسراء:81)، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾(سـبأ:49)، فالباطل على مر العصور مهما سما وكثر ناصره فهو مضمحل زائل لا تقوم له حجة ولا تثبت له راية. ولقد شهد العالم صدق هذه السنة الإلهية، فقد انهارت تلك الدعاية الأمريكية التي أصمت الآذان وأعمت الأبصار فبربكم بعد عام كامل من الاحتلال، ما الذي تحقق للعراقيين من العدالة والرفاه والديمقراطية وحفظ حقوق الإنسان وغير ذلك من السراب الخادع الذي برر به المعتدون حربهم وظاهرهم فيه جحافل المخدوعين والمخادعين من أصحاب الأقلام المستأجرة والعقول المستعمرة والمصالح الضيقة. ما هي والله إلا أماني كاذبة فما أشبه ذلك بما قاله الشاعر لمحبوبته التي فركته وتغيرت عليه أو تكوني مثل برق خلب خادع يلمع في عرض الغمـام أو كتخييل سراب معرض بفـلاة أو طـروق في المـنام إن كذبة التحرير الكبرى التي بشر بها الأمريكيون وأذنابهم لم تقو على الصمود أمام آلة الحرب المدمرة التي تتساقط على رؤوس الضعفاء العزل في المدن والبلدات العراقية الذين لايسطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً. فهل هكذا تحرر الأمم وتنشر العدالة بينهم. وما كاد الستار أن يرخى على جرائم القوات الأمريكية في الفلوجة إلا دوت فضيحة صور التعذيب والإذلال للأسرى العراقيين الذي مارسته قوات التحرير والقيم فقد أوغلت قوات الغزو الأنجلو أمريكي في تحرير العراقيين إلى درجة تجريدهم من ثيابهم والعبث بعوراتهم تجسيداً للقيم الأمريكية النبيلة ونزعاً لبذور الكراهية من نفوس العرب والمسلمين وترويضاً لهم للقبول بالآخر بل الذل للآخر في واقع الأمر. ولا تعجب إذا كان هذا الذي أحرجهم من صور صلف القوات الأمريكية ووحشيتها هو أهون ما جنته أيديهم. وإنني لأزعم أن هذين الحدثين يعلنان فشل المشروع الأمريكي في بلاد المسلمين فقد تهاوت كل الدعاوى التي روجتها أمريكا لعدوانها على المسلمين، وبدا لكل أحد أن تلك القيم المزعومة ما هي إلا أصباغ وألوان أخفت وراءها وجهاً كالحاً قبيحاً من العنصرية والاستكبار والعلو في الأرض والفساد فلو اجتمعت دور التجميل في الدنيا ما استطاعت أن تخفي ما كشفته حوادث الإجرام الأنجلو أمريكي في العراق، وإني لمستبشر واثق أن قادم الأيام حافل بما هو أدهى وأمر على المعتدين الظالمين، فإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. فما أصدق قول الله في هؤلاء: ﴿اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ (فاطر:43). خالد بن عبدالله المصلح 20/3/1425هـ |
www.almosleh.com



