الدرس (6) من شرح رسالة الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

رابط المقال

الدرس (6) من شرح رسالة الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

ثم قال:"ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ لِيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَأْخُذُهُ بِإِشْرَافِ وَهَلَعٍ ؛ بَلْ يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَاءِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْقَلْبِ مَكَانَةٌ، وَالسَّعْيُ فِيهِ إذَا سَعَى كَإِصْلَاحِ الْخَلَاءِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ :«مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ شَتَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ أَصْبَحَ وَالْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ؟ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:أَنْتَ مُحْتَاجٌ إلَى الدُّنْيَا وَأَنْتَ إلَى نَصِيبِك مِنْ الْآخِرَةِ أَحْوَجُ، فَإِنْ بَدَأْت بِنَصِيبِك مِنْ الْآخِرَةِ مَرَّ عَلَى نَصِيبِك مِنْ الدُّنْيَا فَانْتَظَمَهُ انْتِظَامًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [.

هذا فيه بيان ما ينبغي أن يكون المؤمن عليه من جهة تعلقه بالمال الذي هو عصب الحياة ومادتها.

يقول -رحمه الله-:"ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ" ينبغي للمؤمن بعدما تقدم من صدق الاعتماد على اللهUوالثقة به، وحسن الظن به، وما إلى ذلك مما ذكر رحمه الله.

قال -رحمه الله-:"ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ"، أي بسعة نفس، وسعة يد، لا شح ولا ضيق.

"لِيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ" أي: لتحصل له به البركة، "وَلَا يَأْخُذُهُ بِإِشْرَافِ وَهَلَعٍ"، بإشراف أي: بتطلع إلى زيادة، وهلع أي خوف من فواته وذهابه.

فإن من أخذه متطلعاً إلى المزيد، أو خائفاً من ذهاب ما حصل في يده، فإنه لا ينعم بالمال، لأنه لا يشكره على الحاصل، وهو في قلق دائم من ذهاب الحاصل.

ولذلك قال النبيr«إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ».  (1) 

وجه الخطاب لعمر tكما في "الصحيح"، فقوله «وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ»، أي ما لا يسقه الله فلا تتبعه نفسك، بل اقتصر في نظرك على ما قسم الله لك، وبه يحصل لك كمال السعادة في الدنيا، وبه تأسر قلوب الناس.

لأن من أسباب محبة الناس ووضع القبول للإنسان بين الناس أن يزهد فيما في أيديهم، كما جاء ذلك عن النبيr، «وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاس».  (2) 

ولذلك قال -رحمه الله- في بيان صفة أخذ هذا المال وما يسوقه الله لك منه خذه"بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ" لا بشح وخوف من تبدده وذهابه، أو بإشراف وتطلع إلى ما لم يحصل لك منه، فإن ذلك مما يذهب بركة المال، ولا تحصل به على المقصود منه.

قال:"بَلْ يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَاءِ"يعني لا يسعى له إلا عند الحاجة إليه، لا أحد يذهب إلى الخلاء – وهو مكان قضاء الحاجة- استمتاعاً أو انشراحاً للجلوس فيه، بل لا يذهب إليه إلا بقدر حاجته، ثم ساعة ما تنقضي حاجته وينقضي غرضه، هل يبقى أو ينصرف؟ ينصرف ويخرج ، فكذلك المال ينبغي أن يكون الإنسان معه على هذه الحال.

يقول -رحمه الله- :"وَالسَّعْيُ فِيهِ إذَا سَعَى كَإِصْلَاحِ الْخَلَاءِ"يعني إذا سعى في كسب المال أو تثميره، أو تنميته إنما هو يصلح بيت الخلاء إذا تطرق إليه فساد من إصلاح مصب ماء، أو مجرى ماء، أو إغلاق نافذة، أو ما أشبه ذلك، كل ذلك يصلحه ليتم به مقصوده من قضاء حاجته.

ثم قال -رحمه الله- في بيان الحديث العظيم فيما رواه الترمذي من حديث أنس بن مالكtقال: قال رسول اللهrمَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّه»،«أكبر همه» أي: أكبر ما يُشغل قلبه ويتطلع إليه فؤاده، فهو موعود بثلاث عقوبات:«شَتَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ» أي: فرَّق الله عليه أمره، والشمل هنا يشمل الأمر كله،«وَفَرَّقَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ» أي: ماله،«وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إلَّا مَا كُتِبَ لَهُ» يعني لم يفده هذا الهم في تحصيل أكثر مما كتب له، وقضي له، فإنه لا يقدّم حرص الحريص شيئاً لم يقدِّره الله، كما أنه لا يبعد الكسلان أمراً لم يكتبه اللهUله.

بل الأمور بقضاء وقدر، ولا يعني هذا أن لا يكون سبب وأن لا يكون عمل، بل العمل والسبب مطلوب، وإنما المنهي عنه والممنوع هو أن تستولي هذه الأوهام وهذه الهموم وهذه الأفكار على القلوب حتى تكون هي الحاملة على كل صلة، وهي الحاملة له على كل عمل، وتستوعب تفكيره وجهده.

"وَمَنْ أَصْبَحَ وَالْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ "، ومن كان غناه في قلبه، فهو أغنى الناس، ولو كان لا يجد طعاماً ولا كساء، ولا لباساً ولا مأوى.

يقول :"وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ"  (3)  ، يعني هذا لا يفوته ما قدَّره الله له، ولا يفوته ما قسمه الله له فيها من الرزق.

ثم قال -رحمه الله- فيما نقله عن بعض السلف :"أَنْتَ مُحْتَاجٌ إلَى الدُّنْيَا وَأَنْتَ إلَى نَصِيبِك مِنْ الْآخِرَةِ أَحْوَجُ "، بأيهما تبدأ؟ تبدأ بنصيبك من الآخرة لأنه الذي لا تستقيم دنياك ولا آخرتك إلا به.

ثم هل هذا يعني أن يفوت الإنسان نصيبه من الدنيا؟ الجواب: لا. بل يأخذ نصيبه من الدنيا كما قال الله تعالى: ]وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا[  (4)  ، وأما الرزق فلا يقربه حرص حريص ولا يبعده اشتغال مشتغل عنه.

ولذلك قال:"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ["، يعني لم أخلقهم ليحصل لي منهم تكثر برزق، ]إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[،  (5)  فهو المتكفل بالرزق فالواجب الاشتغال بالعبادة، وأن لا يشغل العبد نفسه بالرزق عما خلق من أجله أصلاً وهو عبادة اللهU، ولذلك ذكر التكفل بالرزق بعد بيان الغاية من الوجود والغاية من الخلق،:]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[.

ثم قال -رحمه الله-:"فَأَمَّا تَعْيِينُ مَكْسَبٍ عَلَى مَكْسَبٍ مِنْ صِنَاعَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ بِنَايَةٍ أَوْ حِرَاثَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَلَا أَعْلَم فِي ذَلِكَ شَيْئًا عَامًّا، لَكِنْ إذَا عَنَّ لِلْإِنْسَانِ جِهَةٌ فَلْيَسْتَخِرْ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا الِاسْتِخَارَةَ الْمُتَلَقَّاةَ عَنْ مُعَلِّمِ الْخَيْرِ r، فَإِنَّ فِيهَا مِنْ الْبَرَكَةِ مَا لَا يُحَاطُ بِهِ، ثُمَّ مَا تَيَسَّرَ لَهُ فَلَا يَتَكَلَّفُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَرَاهَةٌ شَرْعِيَّةٌ".

يقول -رحمه الله- :"فَأَمَّا تَعْيِينُ مَكْسَبٍ عَلَى مَكْسَبٍ "، يعني تفضيل طريق من طرق الكسب على طريق آخر "مِنْ صِنَاعَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ بِنَايَةٍ أَوْ حِرَاثَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ" أي ليس فيه فضل ينتظم الناس كلهم، إنما يختلف فيه الأمر باختلاف أحوال الناس، فمنهم من تناسبه الصناعة، ومنهم من تناسبه التجارة، ومنهم من تناسبه البناية أو الحراثة.

على أن بعض العلماء قال :"إن أفضل المكاسب ما كان من كسب يد الإنسان، كالصناعة"، ومنهم من فضَّل الزراعة لما فيها من الفوائد والمنافع.

إلا أن جواب الشيخ -رحمه الله- أَسدُّ من هذا كله، وذلك أن النبيrلم يرد عنه شيء عام في هذا، بل ندب إلى الكسب الحلال، وحثَّ عليه من أي طريق كان، وهذا يختلف باختلاف الناس، يعني الطرق المفضلة والمندوب إليها مختلفة باختلاف أنواع الناس، منهم من يناسبه كذا، ومنهم من يناسبه كذا.

يقول الشيخ -رحمه الله- :"وَلَا أَعْلَم فِي ذَلِكَ شَيْئًا عَامًّا "، يعني عن النبيrولا عن سلف الأمة، بل المَرَدُّ في ذلك إلى ما يناسب الإنسان نفسه.

يقول :"لَكِنْ إذَا عَنَّ لِلْإِنْسَانِ جِهَةٌ " أي طرأ عليه، وجاء في باله جهة من الجهات، "فَلْيَسْتَخِرْ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا الِاسْتِخَارَةَ الْمُتَلَقَّاةَ عَنْ مُعَلِّمِ الْخَيْرِ r"، أي يطلب الخير في الاستخارة التي علمها النبيrأصحابه كما في حديث جابر، فإنه قال: قال النبيrإِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ»  (6)  ، وقوله: «هَمَّ» يعني وقع في قلبه الإقبال على أمر من الأمور، وهذا يشمل الأمور الدنيوية كلها، سواء ما يتعلق بالمكاسب أو يتعلق بالأعمال، أو يتعلق بالمطاعم والمشارب والمناكح، فإنه يشمل كل ذلك، كل ما يحتاج فيه إلى طلب خير الأمرين، فإنه يلجأ إلى اللهUفي استجلاء ذلك واستيضاحه.

ولذلك قال:"فَإِنَّ فِيهَا مِنْ الْبَرَكَةِ مَا لَا يُحَاطُ بِهِ"أي في الاستخارة، وهي أن يطلب الإنسان من الله أن يوفقه إلى خير الأمرين، "فِيهَا مِنْ الْبَرَكَةِ مَا لَا يُحَاطُ بِهِ"يعني مالا يوقف عليه، ولا يدرك نفعه، وذلك لعظيم بركته وكثرة خيره.

بعد ما يستخير"ثُمَّ مَا تَيَسَّرَ لَهُ فَلَا يَتَكَلَّفُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَرَاهَةٌ شَرْعِيَّةٌ"، أي: لا يطلب غير هذا الذي يسره الله له، ووجد فيه نفعاً وصلاحاً.

وهذا معنى قولهrفيما ورد عنه أنه قال :«مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ».  (7) 

فإن الإنسان إذا بورك له في شيء ووجد منه نفعاً وخيراً فينبغي له أن يلزمه، وأن لا يكثر من التنقل، إلا أن يكون منه كراهة شرعية، فعند ذلك يقلع عما كرهه الله ورسوله، ويقبل على ما أحب الله ورسوله.

والمكاسب المباحة منها ما هو مكروه، ككسب الحجام، فإن النبيrقال «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ»  (8)  ، مع أنه أجرة على عمل مباح، لكن الخبث هنا ليس خبث التحريم، إنما هو خبث الدناءة والرداءة في المكاسب، ولذلك وصفه rبأنه خبيث.

ثم قال:"وَأَمَّا مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْكُتُبِ فِي الْعُلُومِ، فَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، وَهُوَ أَيْضًا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ نَشْءِ الْإِنْسَانِ فِي الْبِلَادِ، فَقَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ الْعِلْمِ، أَوْ مِنْ طَرِيقِهِ وَمَذْهَبِهِ فِيهِ مَا لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ".

ما أنصحه وأعمق علمه رحمه الله، وذلك أنه لم يعين كتاباً محدداً، وهذا كثير ما يسأل عنه أهل العلم، نريد كتاباً جامعاً في كذا، أو كتاباً نافعاً في كذا على وجه العموم، والحقيقة أنه ليس هناك كتاب يوصى به على وجه العموم والإطلاق عدا كتاب اللهUوسنة النبيr.

 لكن الكلام في كتب العلم المتنوعة فإنه لا يوصى بكتاب معين، لأنه ما من كتاب إلا وفيه من الملاحظات، أو فيه من الأخطاء ما قد يجعل الإنسان يعدل إلى غيره، ولا يعني هذا أن لا يقرأ إلا ما كان صحيحاً، فإنه أبى الله العصمة لكتاب إلا لكتابه، كما قال ابن رجب -رحمه الله- في مقدمة القواعد الفقهية  (9)  ، فإنه ذكر هذه وهي كلمة صحيحة فإنه لا شيء معصوم من الكتب إلا كتاب الله جل وعلا.

يقول:"وَهُوَ أَيْضًا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ نَشْءِ الْإِنْسَانِ فِي الْبِلَادِ فَقَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ طَرِيقِهِ وَمَذْهَبِهِ فِيهِ مَا لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ فِي بَلَدٍ آخَر"، فإنه قد يوصي بكتاب مغلق عليه في بلد من البلدان لا يفهمه أو لا يقبل هذا الكتاب، أو ليس فيه نفع لهذه الجهة، أو لا يتوفر، فالمراد أن ينظر إلى الجهة التي هو فيها، وما يناسبه وما يحتاجه أهل هذه الجهة، ويقرأ من الكتب ما فيه نفع وفيه خير.

ثم أعطى الشيخ -رحمه الله- قاعدة عامة فيما يُقبل عليه من العلم، وما يؤخذ من الكتب فقال:"لَكِنَّ جِمَاعَ الْخَيْرِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي تَلَقِّي الْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنْ النَّبِيِّrفَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى عِلْمًا وَمَا سِوَاهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمًا فَلَا يَكُونُ نَافِعًا؟ وَإِمَّا أَلَّا يَكُونَ عِلْمًا وَإِنْ سُمِّيَ بِهِ، وَلَئِنْ كَانَ عِلْمًا نَافِعًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مِيرَاثِ مُحَمَّدٍ rمَا يُغْنِي عَنْهُ مِمَّا هُوَ مِثْلُهُ وَخَيْرٌ مِنْهُ".

يقول -رحمه الله- :"لَكِنَّ جِمَاعَ الْخَيْرِ" أي ما يجمع لك الخير في العلوم "أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي تَلَقِّي الْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنْ النَّبِيِّ r"، وهذا فيه الندب والحث على الإقبال على كتب السنة، ندب وحثَّ طلبة العلم أن يقبلوا على كتب السنة.

والإقبال على كتب السنة نوعان: إقبال حفظ وضبط، وإقبال فهم ودراية، وكلاهما مطلوب ويحتاجه طالب العلم.

وذلك أن العلم في كلام الله وكلام رسوله، وما سواه من الكلام فضلٌ قد ينفع فيرجع إلى الكتاب والسنة، وقد يُضيَّع الوقت، فلا يحصِّل الإنسان به مقصوده ولا يصيب به مطلوبه، ولذلك ينبغي له أن يقبل على الكلام الموروث عن النبيrيعتني به حفظاً ما استطاع، ولكن يجعل همه وقصارى جهده في فهم كلام الله وكلام رسوله.

فإن هذا هو المقصود من العلم.

يقول:"فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى عِلْمًا"، قال الله تعالى عن القرآن :]بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ[.  (10) 

وقال النبيrأَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ».  (11) 

يقول :"وَمَا سِوَاهُ" يعني ما ليس من كلام الله، وما ليس موروثاً عن النبيr"إمَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمًا فَلَا يَكُونُ نَافِعًا؟ وَإِمَّا أَلَّا يَكُونَ عِلْمًا وَإِنْ سُمِّيَ بِهِ"، لأن من الناس من يسمي شيئاً من المدركات علماً لكن في الحقيقة لا يصح وصفه بالعلم لكونه خارجاً عن النفع.

فمثلاً علم المنطق يسمى علم لكنه إذا نظرت فيه، وجدته إضاعة للوقت ولا فائدة فيه، كما قال شيخ الإسلام في وصفه:"إنه لا يستفيد منه الذكي، ولا ينتفع به البليد".  (12) 

فهذا من العلوم التي تسمى علماً، وهي عارية عن هذا الاسم، وإن سماها من سماها العلم.

بل الآن يسمون السحر علم، يسمونه "علم نوراني"، وهو علم نيراني في الحقيقة وليس علما نوراني، وله معاهد ومدارس وكليات وجماعات، العلوم النورانية المقصود به علم السحر، وتحضير الجن والكهانة، هذا يسمونه علماً.

هل هو نافع؟ الجواب: ليس بنافع، هل هو علم؟ ليس بعلم.

فقوله -رحمه الله-:"وَمَا سِوَاهُ" أي سوى ما جاء عن النبيr، وما ورثته الأمة عنه "إمَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمًا فَلَا يَكُونُ نَافِعًا؟ وَإِمَّا أَلَّا يَكُونَ عِلْمًا وَإِنْ سُمِّيَ بِهِ".

طيب: هناك من الأشياء التي لم تورث عن النبيrولكنها من العلوم النافعة، فكيف يقول؟

يقول:"وَلَئِنْ كَانَ عِلْمًا نَافِعًا" إن سلَّمنا أنه يوجد شيء مما لم يورث عن النبيrوفيه نفع، "فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مِيرَاثِ مُحَمَّدٍ r"، لابد أن يوجد في ميراث النبيr، فأقبل على الميراث يغنك عن غيره.

ومن هذا ما يسلكه الآن كثير ممن يجتهدون في تقريب العلوم الاجتماعية والطرق الأخلاقية والسلوكية في التعامل وترتيب الوقت، وتنظيم الحياة مما يقتبس من العلوم الغربية، تجده يصرف الأوقات في استخلاص نتائج وتجارب كثير من الدراسات الاجتماعية، ثم ينتهي إلى نتائج ويطلب لها الأدلة من الكتاب والسنة.

وهذا في الحقيقة عكس القضية، الأصل في أهل الإسلام أن يطلبوا هذه من كلام الله وكلام رسوله، ثم يقدمها للناس في ضوء الكتاب والسنة.

لا أن يأخذوا تجارب الآخرين، ثم يطلب له الأدلة من الكتاب والسنة، وهذا عكس القضية؛ لأنه يصرف جهده وطاقته في دراسة هذه الكتب والتلقي عنها وفهمها، ثم بعد ذلك إذا فرغ وعلقت بها نفسه، وتشربها قلبه ذهب يبحث عما يؤيدها، أو يستدل به لها من كلام الله وكلام رسوله.

بينما لو عُكِسَ الأمر لكان أجدى وأنفع على صاحبه، وأجدى في إظهار ما في الكتاب والسنة من كنوز الخير وكنوز العلم.

ولذلك يقول -رحمه الله-:"وَلَئِنْ كَانَ عِلْمًا نَافِعًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مِيرَاثِ مُحَمَّدٍ rمَا يُغْنِي عَنْهُ مِمَّا هُوَ مِثْلُهُ وَخَيْرٌ مِنْهُ"، إن خير الهدي هدي محمدr، كما قال النبي rفي خطبته:«أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ».  (13) 

ولا يعني هذا أن لا نستفيد من غيرنا، فالحق ضالة المؤمن أنَّى وجدها أخذها فرح بها، لكن الكلام ينبغي لنا في تعليمنا وتعلمنا أن نقبل على كلام الله وكلام رسولهrفإن فيه الخير كله.

قال -رحمه الله-:"وَلْتَكُنْ هِمَّتُهُ فَهْمَ مَقَاصِدِ الرَّسُولِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَسَائِر كَلَامِهِ، فَإِذَا اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّسُولِ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا مَعَ النَّاسِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ".

هذه كلمة مهمة للغاية لطالب العلم، يقول:"وَلْتَكُنْ هِمَّتُهُ"، في النظر إلى ميراث النبيr، أي أعلى ما يكون من اهتمامه، وأكبر ما يكون من طلبه في نظره لكلام الله وكلام رسولهr"فَهْمَ مَقَاصِدِ الرَّسُولِrفِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ" أوامر النبيrونواهيه لا معنى لها ولا حكمة فيها، وليست معقولة المعاني، بل هي أوامر ونواهي لها حكمة ولها مقاصد.

فينبغي لطالب العلم أن لا يقتصر في نظره في كلام النبيrعلى الألفاظ ويجمد عليها، بل ينبغي عليه أن يسبر غور هذه الألفاظ، ويتجاوزها إلى المعاني والمقاصد، فإن من بلغ إلى هذا العلم وفق إلى علم كبير غزير، يحصل به من النور ما لا يحصل لغيره.

ولذلك تجد أن أعظم الناس فقهاً هم الذين يدركون معاني كلام الله وكلام رسوله، وتجد من كلامهم واستنباطهم ونظرهم من النور النبوي ما لا تجده من الذين جمدوا على الألفاظ.

ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يدرك المقاصد، وأن يدرك المعاني، لأن الأحكام ليست مجردة عن معانيها، وليست مجردة عن عللها وغاياتها، التي جاءت من أجلها فإدراك هذه المعاني مما يفيد الآتي:

منها أولاً: ثبات العلم في قلب الإنسان، لأنه إذا أدرك المعنى ثبت العلم في قلب الإنسان، بخلاف لو اختصر فقط على إدراك اللفظ، فإن اللفظ لا يستقر في قلبه، وقد يوجد في قلبه لجلجة وحرج من ذلك.

ثانياً: الصدق في العمل لأنه إذا أدرك الإنسان غاية الأمر وغاية النهي أعانه الله بذلك على الصدق في العمل، والإقبال عليه أمراً، والصدق في الاجتناب إن كان نهياً.

ثالثاً: يعطي الإنسان قوة في الإقناع في تعليمه ودعوته، ولذلك تجد شيخ الإسلام -رحمه الله- في بسطه وكلامه من القوة والحُجة والبرهان ما ليس في كثير من كلام أهل العلم، السبب هو العناية بالمقاصد، فإن العناية بالمقاصد تجمع لك شتات علم كثير، وتنتفع بقول النبيrفيما رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث جابر فيما خصَّ الله به رسوله:«أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ».  (14) 

جوامع الكلم يعني الألفاظ القليلة التي تحمل معانٍ كثيرة، فلو أن الإنسان اقتصر في الألفاظ على هذه الجمل من الكلمات، ولم ينفذ إلى معانيها وإلى مقاصدها فاته خير كثير.

ثم إنه بهذا – الفائدة الرابعة - يوافق السلف فيما تميزوا به عن الخلف، فإنما تميز به سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم، ومن سلك سبيلهم من أئمة الهدى أنه كانوا يعتنون بمعاني ومقاصد كلام النبيr.

 ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يعتني بهذا، وأن يوفر نفسه عليه، وأن يبعد ويجتنب الجمود على الألفاظ والاقتصار على الظواهر دون سبب المعاني والنظر في غور كلامهr، لكن دون تكلف، ودون إخراج الألفاظ عن معانيها المتبادرة، ودون تعنت؛ لأن من الناس من يلغي الألفاظ ويقول اعتمد المعاني، وهذا غلط، فمن الناس من يعتمد الألفاظ ويغفل المعاني، ومنهم من يعري الألفاظ عن دلالاتها، ويقتصر على معاني وهمية، والذي ينبغي أن يسلك هو ما وجه إليه من الجمع بين كلام النبيrوالمقاصد والمعاني التي دلَّ عليها كلامهr.

يقول :"إِذَا اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّسُولِ"، أي إذا وجد في قلبه انشراحاً في حديث أو قول من أقوال النبيrأن هذا هو معناه بعد النظر في كلام النبيr، والنظر فيما قاله أهل  العلم لا اعتماداً على رأيه، ولا اعتداداً بنفسه، بل بعد النظر في كلام العلماء، ومحاولة التوصل إلى معنى النبيr؛ لأنه فسد اللسان وهناك حوائل دون الوصول إلى المعنى وصولاً مباشراً، فنحتاج إلى مسهلات الوصول إلى المعنى، وهي ما يكون من النظر في كلام العلماء.

ولذلك الذي يقول:"أقبل على الكتاب والسنة واترك كلام العلماء"، هذا غلط؛ لأن هناك من العوائق التي تحول بيننا وبين فهم كلام الرسولrالشيء الكثير من فساد اللسان وضعف الرأي، وأشبه ذلك من الأسباب التي تحول دون الوصول إلى المعنى.

لكن نقول انظر في كلام العلماء واجتهد في التوصل إلى مراد النبيr، فإذا توصلت إلى معنى قال به أهل العلم واطمأن قلبك أنه هو مراد الرسولrفإياك أن تعدل عنه.

ولذلك قال:"فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ"لأن هذا دين، وهذا الذي ظهر لك من قول النبيr، وهذا الذي فهمته من كلامه فالزم، فإن الهدى في قولهr.

يقول :"وَلَا مَعَ النَّاسِ" يعني ولا تعدل عنه مع الناس "إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ"، وانظر فيما يتعلق بصلة الإنسان بربه، ما في حواجز، أما ما يتعلق في هذا الفهم فيما يتعلق بالناس فما أمكنك القيام به مما فهمته من كلام النبيrفافعله، وما لا فقد قال اللهI]فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[.  (15) 

فإذا كان فهمك أن هذا مراد النبيrوأن هذا مقصوده، ولكن حال دونك ودون العمل بهذا ما انتشر من قول بين الناس، أن المعنى كذا أوكذا خلاف ما توصلت إليه، فعند ذلك افعل ما تستطيع، واعمل بما فهمت على قدر إمكانك، في قول الله تعالى: ]فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[

ثم قال -رحمه الله-:"وَلْيَجْتَهِدْ أَنْ يَعْتَصِمَ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ بِأَصْلِ مَأْثُورٍ عَنْ النَّبِيِّr، وَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَلْيَدْعُ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ rكَانَ يَقُولُ إذَا قَامَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ:«اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وميكائيل وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِك، إنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»  (16)  فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَسُولُهُ :«يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيْته فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُم»، وَأَمَّا وَصْفُ " الْكُتُبِ وَالْمُصَنِّفِينَ " فَقَدْ سُمِعَ مِنَّا فِي أَثْنَاءِ الْمُذَاكَرَةِ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَمَا فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ الْمُبَوَّبَةِ كِتَابٌ أَنْفَع مِنْ " صَحِيحِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ " لَكِنْ هُوَ وَحْدَهُ لَا يَقُومُ بِأُصُولِ الْعِلْمِ، وَلَا يَقُومُ بِتَمَامِ الْمَقْصُودِ لِلْمُتَبَحِّرِ فِي أَبْوَابِ الْعِلْمِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحَادِيثَ أُخَرَ، وَكَلَامُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِعِلْمِهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ أَوْعَبَتْ الْأُمَّةُ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ إيعَابًا – أي فصلت ونشرت-، فَمَنْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ هَدَاهُ بِمَا يَبْلُغُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ أَعْمَاهُ لَمْ تَزِدْهُ كَثْرَةُ الْكُتُبِ إلَّا حَيْرَةً وَضَلَالًا؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ rلِأَبِي لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ :« أَوَلَيْسَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ؟ فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ ؟»  (17)  . فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْهُدَى وَالسَّدَادَ، وَيُلْهِمَنَا رُشْدَنَا، وَيَقِيَنَا شَرَّ أَنْفُسِنَا، وَأَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَانَا ؟ وَيَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ .

اللهمَّ صل وسلم على رسول الله، وجزى الله الشيخ خير الجزاء على هذه الوصية النافعة، نسأل الله تعالى أن يعلمنا وإياكم العلم النافع، وأن يرزقنا العمل الصالح، وأن ينفعنا بما جاء بها من خير.