(26) من قول المؤلف رحمه الله (باب الغسل)

رابط المقال

(بَابُ الغُسْلِ)

بضمِّ الغينِ: الاغتسالُ، أي: استعمالُ الماءِ في جميعِ بدنِه، على وجهٍ مخصوصٍ.
وبالفتحِ: الماءُ، أو الفعلُ، وبالكسرِ: ما يُغْسَلُ به الرأسُ، مِن خطْمِيٍّ  وغيرِه .
(وَمُوجِبُهُ) ستةُ أشياءِ:
أحدُها: (خُرُوجُ المَنِيِّ) مِن مَخرجِه (دَفْقاً بِلَذَّةٍ، لَا) إنْ خرَج
(بِدُونِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَائِمٍ) ونحوِه، فلو خَرَج مِن يقظانٍ لغيرِ ذلك، كبَرْدٍ ونحوِه مِن غيرِ شهوةٍ؛ لم يجبْ به غُسلٌ؛ لحديثِ عليٍّ يرفعُه: «إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَاضِخاً فَلَا تَغْتَسِلْ» رواه أحمدُ،  والفَضْخُ: هو خُروجُه بالغَلَبةِ، قاله إبراهيمُ الحربي، فعلى هذا يكون نَجِساً وليس بمذي، قاله في الرعايةِ.
وإنْ خَرَج المنيُّ مِن غيرِ مخرَجِه، كما لو انكسَر صُلْبه فخرج منه؛ لم يَجب الغُسل، وحُكمه كالنَّجاسةِ المعتادةِ.
وإنْ أفاقَ نائمٌ أو نحوُه يُمْكِنُ بلوغُه، فوَجد بَللاً؛ فإن تحقَّق أنَّه مَنيٌّ اغتسل فقط، ولو لم يَذكُر احتِلاماً، وإن لم يَتحقَّقه منيًّا: فإن سبَقَ نومَه مُلاعبةٌ، أو نَظَرٌ، أو فِكْرٌ أو نحوُه، أو كان به إِبْرِدَةٌ ؛ لم يجبْ غُسلٌ، وإلا اغتسل، وطَهَّرَ ما أصابَه احتياطاً.
(وَإِنْ انْتَقَلَ) المنيُّ (وَلَمْ يَخْرُجْ؛ اغْتَسَلَ لَهُ)؛ لأنَّ الماء قد باعَدَ
محَلَّه، فصَدَق عليه اسم الجُنبِ، ويحصُلُ به البلوغُ ونحوُه مما يترتَّبُ على خروجِه.
(فَإِنْ خَرَجَ) المنيُّ (بَعْدَهُ)، أي: بعد غُسلِه لانتقالِه؛ (لَمْ يُعِدْهُ)؛ لأنَّه منيٌّ واحدٌ، فلا يوجبُ غُسْلَين.
(وَ) الثاني: (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ)، أو قَدْرِها إن فُقدت، وإن لم يُنزِلْ، (فِي فَرْجٍ أَصْليٍّ، قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً)، وإن لم يَجِد حرارةً.
فإن أَوْلَج الخُنثى المُشكِلُ حَشَفتِه في فرجٍ أصليٍّ ولم يُنزِلْ، أو أَوْلَج غير الخُنثى ذَكَره في قُبُلِ الخُنثى؛ فلا غُسلَ على واحدٍ منهما إلا أن يُنزلَ.
ولا غُسلُ إذا مسَّ الختانُ الختانَ مِن غيرِ إيلاجِ، ولا بإيلاجِ بعضِ الحَشَفةِ.
(وَلَوْ) كان الفرْجُ (مَنْ بَهِيمَةٍ، أو مَيْتٍ)، أو نائمٍ، أو مجنونٍ، أو صغيرٍ يجامَعُ مثلُه، وكذا لو استَدْخَلت ذَكَر نائمٍ، أو صغيرٍ ونحوِه.
(وَ) الثالثُ: (إِسْلامُ كَافِرٍ)، أصليًّا كان أو مرتداً، ولو مُمَيِّزاً، أو لم يوجدْ في كفرِه ما يوجِبُه؛ لأنَّ «قَيْسَ بنَ عَاصِمٍ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» رواه أحمدُ، والترمذي وحسَّنه .
ويُستحبُ له إلقاءُ شَعْرِه، قال أحمدُ: (ويَغْسلُ ثيابِه) .
(وَ) الرابعُ: (مَوْتُ) غيرِ شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلماً، ويأتي .
(وَ) الخامسُ: (حَيْضٌ، وَ) السادسُ: (نِفَاسٌ)، (ولا خلافَ في وجوبِ الغُسلِ بهما)، قاله في المغني،  فيجبُ بالخُروجِ، والانقطاعُ شرطٌ، (لَا وِلَادَةٌ عَارِيَةٌ عَنْ دمٍ)، فلا غُسلَ بها، والولدُ طاهرٌ.