كيف يكفر من كثر حلفه؟

رابط المقال

 

الكفارة ما ذكره الله تعالى؛ ‏{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏}  (1)  ، إذًا الخيار بين ثلاثة أمور، إطعام من أوسط الطعام، كسوة، تحرير رقبة، فإذا لم يجد هذه أو لم يستطع انتقل إلى المرتبة التالية، وهي صيام ثلاثة أيام، كثير من الناس يظن أن المرتبة الأولى هي الصيام، وهذا خطأ، إن المرتبة الأولى هي الإطعام، فإذا عجز عنه لعدم وجود المال، أو لعدم قدرته عليه، أو لعدم معرفته وتمكنه من الوصول إلى المساكين، عند ذلك يصير إلى الصيام وهو ثلاثة أيام.
الحقيقة نحن في هذا السؤال لنا موقفان:
الموقف الأول، في معالجه أصل المشكلة، وهي كثرة الحلف أوصيكِ يا أختي الكريمة بأن تحفظي يمينك، الله تعالى يقول: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم}  (2)  ؛ وحفظ اليمين هو بأن لا يبذلها الإنسان ولا يبادر إليها، وإذا بذلها يجب أن يحفظها من أن يوقعها، في غير موقعها، ثم إذا أوقعها يجب أن يلتزم مقتضاها، إذا كان التزام مقتضاها هو الخير كل هذه الأمور تدخل في عموم قول الله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم}، فإذا وقع الإنسان في شيء من اليمين المقصود؛ وهو اليمين الذي يكون الإنسان قد عقد قلبه على الحلف به، وليس مما يجري على اللسان؛ لأن من الناس من يكون اليمين على لسانهِ دون قصد؛ فهذا يدخل في لغو اليمين الذي قال فيه جل َّوعلا: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُم}  (3)  فهذا ما لا يؤاخذ الله تعالى عليه الناس، لكن ما كان من الأيمان مقصودًا، وقد عمدهُ القلب وكسبهُ القلب فعند ذلك لابد من تكفيره.
إذا كانت الأيمان كثيرة كما هو الحال، هل يكفيها كفارة واحدة؟ بالنظر إلى أنه وإن تعددت الأسباب فالمقتضى والموجب والنتيجة المترتبة على هذا اليمين هي واحدة، أم أنه يجب لكل يمين كفارة؟ للعلماء في هذا قولان؛ منهم من يرى أن كل يمين تستقل بكفارة، وبالتالي يجب أن يحصي الأيمان، فإذا كان لا يستطيع أن يحصيها فليبذل وسعه في تقديرها تقريبًا كم؟ خمس، عشرة، عشرين، ثلاثين، مائة، يقدرها تقريبًا، ثم إذا قدرها كفَّر بناءً على هذا التقدير، هذا على القول بأن كل يمين لها كفارة تخصها، أما على مذهب الحنابلة والحنفية؛ من أنه تكفي للأيمان وإن تعددت كفارة واحدة، فإنه يكفي كفارة واحدة والذي يظهر لي أنه التكفير كفارة واحدة في هذا المقام، وإن احتاط بالتحري فهذا شأنه، لكن من حيث براءة الذمة تحصل والله أعلم بكفارة واحدة.