الحلقة(21) الخلافات الزوجية.

رابط المقال

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم مستمعينا الكرام إلى هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم الأسبوعي: "الدين والحياة"، في هذه الحلقة مستمعينا الكرام نقدم لكم موضوعًا مُهمًّا ونستعرضه، ألا وهو موضوع "الخلافات الزوجية"، سنتحدث عن هذا الموضوع، وكذلك أيضا نرحب بكل المستمعين والمستمعات، ونسعد أيضا بصحبتهم من خلال فريق العمل في هذه الحلقة، وفي هذا البرنامج من الإعداد والتقديم محدثكم: عبد الله الداني، ومن التنسيق واستقبال المكالمات الزميل: عبد الله فلاتة، ومن الهندسة الصوتية الزميل: محمد باصويلح، نرحب أيضا مستمعينا الكرام بضيفنا وضيفكم الدائم في هذا البرنامج صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: خالد بن عبد الله المصلح، أستاذ الفقه بجامعة القصيم، والمشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في منطقة القصيم، السلام عليكم ورحمة الله وحياكم الله شيخ خالد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبا بالأخ عبد الله، وأهلا وسهلا بالإخوة والأخوات في هذا اللقاء الذي أسأل الله أن يكون لقاء ماتعًا مباركًا.

المقدم: أيضا لمستمعينا الكرام حقُّ التواصل والمشاركة والتفاعل معنا في هذا الموضوع المهم عن الخلافات الزوجية على الأرقام التالية، الرقم الأول0126477117    ، والرقم الثاني 6493028، مفتاح المنطقة012، كما يمكن لمستمعينا الكرام أيضا أن يتواصلوا معنا ويتفاعلوا عبر الهاشتاج "الدين والحياة".

 إذا مستمعينا الكرام نرحب بكم في هذه الحلقة المباشرة عبر أثير إذاعتكم "نداء الإسلام"، وأهلا ومرحبا بكم.

فاصل

المقدم: حياكم الله مستمعينا الكرام من جديد في هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم "الدين والحياة"، وحديثنا عن الخلافات الزوجية، الخلافات الزوجية كما هو معلوم أمرٌ لا مَفرَّ منه، فالتفاعلات اليومية بين الزوجين لا بد أن تُفرِزَها أحيانا، قد تكون تلك الخلافات علامة على صحة الزواج وحَيَوِيَّتِه، وأحيانا أخرى تدقُّ هذه الخلافات ناقوسَ الخطر محذرةً من اقتراب كارثة عائلية قد تنتهي بانتهاء الزواج تماما، ضيفنا في هذه الحلقة مرة أخرى نرحب به فضيلة الشيخ خالد المصلح، حياكم الله شيخ خالد، ونتحدث عن الخلافات الزوجية في هذا الموضوع المهم، لكن في البداية ننتَهزُ هذه الفرص للحديث عن بدايات الرغبة في الارتباط والاقتران بالزوجة وكل من الطرفين بالآخر، وربما هذه فرصة أيضا لنتحدث عن الاستعداد للزواج كيف يمكن أن يكون حتى لا يكون هناك سبيلٌ إلى هذه الخلافات؟

الشيخ: الله يحييك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، كنا نتحدث عن كيفية قطع كل السُبُل التي تؤدِّي إلى الخلافات بدءًا من اختيار الزوجة ومن الخطوات الأولى.

الشيخ: أي نعم، هو قضية الخلافات الزوجية يا أخ عبد الله، ويا أيها الإخوة والأخوات والمستمعين والمستمعات، الحقيقة الخلافات الزوجية كما هو معلوم تأثيراتها لا تقتصر على المؤسسة الصغيرة المكوَّنة من أب وأم أو زوج وزوجة أو أسرة كَبُرت أو صغرت، الخلافات الزوجية تُلقِي بظِلالِها وتؤثر على جهاتٍ عديدةٍ أُسرية ومجتمعية، وقد تتطرق أيضا إلى الجِهات العَدليَّة والمحاكم وما إلى ذلك، لهذا من الجدير بالذكر وحريٌّ بالاعتناء أن نفهم أن الخلافات الزوجية لا تخصُّ الأسرة فقط، لا تخص الزوجين، بل هي قضية مُجتمعية تحتاج إلى تناول ودراسة، مثل ما ذكرت أخ عبد الله الموضوع لا يقتصر على النهايات، بل نحن بحاجة أن نبحث الموضوع من بداياته، فأولى خطوات التوجُّه إلى الزواج، هي من المقدمات التي ينبغي أن يُعتنى بها، فإن من الخلافات الأُسرية ما يكون ناشئا عن سوء الاختيار أو الخطأ في المقدمات التي تنعكس آثارها على بقية العلاقة الزوجية على بقية الفترة، والمدة التي تكون بين الزوجين سواء امتد أو قصرت، سواء استمرت أو انقطعت، أن تتحرَّى المرأة ويتحرَّى الرجل، يتحرى جميع الأطراف بلا استثناء، يتحرَّوا الاختيار الصحيح الذي يعطي الطمأنينة بتضييق دائرة الخلافات، ويعطي طمأنينةً بإمكانية استمرار الزواج والتوافق بين الزوجين، فإن هذا بالتأكيد عاملٌ مؤثر، فإذا كانت بذور الخلاف والشقاق والنزاع قد بُذرت في أوائل مراحل الاختيار، أوائل مراحل العلاقة الزوجية سَتُورِق وتنمو وتتفرع ويأتي منها الثمار التي تنكِّد عيش الزوجين، وبالتالي أذكِّر بضرورة العناية بالاختيار لا من جهة الرجل فيما يختاره من نساء، ولا من جهة المرأة فيمن تختاره من الرجال، وقد أعطانا النبي – صلى الله عليه وسلم – نوعًا من التنبيهات التي من خلالها نستطيع أن نُحسن الاختيار، قبل أن ندخل في تفاصيل، أو في الإشارة إلى هذه الإشارات النبوية، أقول: يعني فهم هذه العلاقة الزوجية يعطي الإنسان نوعًا من الوضوح في المقصود بهذا الارتباط والمنشود بهذه العلاقة، الله تعالى يقول:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}  (1)  فالعلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة هي من آيات الله -عز وجل- التي جعلها الله تعالى من علامات إِلهيَّتِه ومن علامات رُبوبيَّته، جعلها آية من آياته في سياق ذكر آياته التي تدل عليه -جل وعلا-، يقول -جل وعلا-:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}  (2)  وبعد ذلك قال{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}  (3)  ثم بعد ذلك ساق جملة من الآيات الأخرى، لكن مبدأ هذه الآيات هو الخلق، ثم بعد ذلك هذه العلاقة التي هي ضمانٌ لاستمرار الخلق لكنها ليست فقط لاستمرار النوع البشري، بل هي أيضا لتحقيق السعادة الحياتية والتعاون على تحقيق الغاية من الوجود، قال{ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا }  (4)   والسكن طمأنينة وضدُّ الاضطراب وضدُّ القلق، ثم بعد ذلك قال{وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }  (5)   المودَّة هي قوة المحبة وغايتها، والرحمة وجه آخر من المقاصد التي تكون بين الزوجين، فإن غابَت المودَّة والمحبة، فإنها لا تغيب الرحمة، ولذلك قال -جل وعلا-:{ وَرَحْمَةً}  (6)   إشارة إلى أنه ليس كل العلاقات الزوجية ولا كل الارتباطات بين الرجل والمرأة يتحقق فيها على وجه الكمال المودَّة، لكن فيما يتعلق بالرحمة هي أساس لكل العلاقات، فإن العلاقة التي تُنزع منها الرحمة تُنزع منها عوامل الاستمرار، عوامل الهدوء، عوامل الطمأنينة، عوامل السكن من الطرفين، عندما ندرك أن العلاقة الزوجية هذا هو غرضها، وهذا هو مقصودها، وهذا هو هدفها فإننا سنسعى إلى أن نرتبط، يرتبط الرجل بمن تحقِّق له هذا الغرض، وأن ترتبط المرأة بمن يحقق لها هذا الغرض، وقد يكون ثمة مقاصد أخرى في النكاح، لكن المقصود الأكبر هو أن يسعى الرجل والمرأة إلى فهم المقصود من النكاح، والسعي إلى تحقيقه من خلال الطريقة الشرعية، النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول « تُنكَح المرأةُ لأَربَع: لمالِها، وحسبِها، وجمالِها، ودينِها، فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك»  (7) 

 هذا التنبيه للرجل؛ لأنه الطالب، وإن كان هذا الأمر أيضا مطلوب بالنسبة للمرأة، فالمرأة تَطلُب من الرجل ما يطلبه الرجل من المرأة، لكن عندما ذكر (تُنكح)؛ لأن المرأة مَطلوبة، والرجل طالب، هذا في العُرف البشريِّ، والفِطر التي جَبَل الله تعالى عليها الناس لأن المرأة هي المطلوبة في الغالب، لكن هي تَطلب من الرجل نَظيرَ ما يطلبه الرجل منها، فالرجل يُنكح لمالِه، لحسبِه، لجمالِه، لدينِه، لغير ذلك من المصالح أو المقاصد، ثم يقول النبي – صلى الله عليه وسلم -«  فاظْفَر بِذَات الدين ترِبَت يَداك» وينبِّه النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى هذا  المعنى، فيقول« إِذَا أَتاكم مَن تَرضَونَ دينه وأمانَتَه فَزَوِّجوه»  (8) 

 هذا الخطاب للأولياء، وهو خطاب للنساء أيضا، أن تَتَحرَّى في طلب المواصفات من يتحقق فيه ما قال النبي– صلى الله عليه وسلم –« إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزَوِّجوه» الدين هو صلة بين العبد وربِّه، والأمانة هي أداء الحقوق وهي مفتاح حسن الخلق، ولذلك جاء في رواية أُخرى «مَن تَرضَون خُلُقَه  ودينَه فزَوِّجوه»  (9)  فقيام الأخلاق، ومفتاح قيم الأخلاق على وجه سليم هو أداء الأمانات بأداء الحقوق إلى أهلها{إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}  (10)  .

المقدم: شيخ خالد أحيانا يكون هناك نوع من الاختلال في المعيار المهم الذي ذُكر في هذا الحديث النبوي الشريف، يعني إلام يُعزى هذا الخلل، يعني ما هو سبب الخلل في هذه المعايير التي يفترض أن يستند إليها أثناء اختيار كل من الطرفين للآخر؟

الشيخ: يا أخي الكريم يعني جزء من أسباب اختلال هذا المعيار وعدم ظهوره للأزواج هو تقديم اعتبارات أخرى، عدم الاهتمام بمقصود النكاح، تجدُ الرجل يقصد مثلا جانبا في المرأة، كأن يقصد صورةً أو يقصد انتفاعًا، ويغيب عنه المقصود الأكبر، كذلك المرأة قد تقصد من الرجل شيئا من المقاصد ويغيب عنها هذا المقصد الذي نظر إليه الرجل أو نظرت إليها المرأة أو حتى نظر إليه الأولياء الذين يتولَّون التزويج من أولياء أمور النساء، يكون عندهم أولويات مختلفة عن الأولويات التي تحقِّق المقصود الشرعي، وبالتالي تجد أن الاختيار لا يُبنى على مدى تحقيق الغرض والغاية من النكاح، الغاية والغرض من النكاح هو السكن والمودَّة والرحمة، هو الاستعانة بهذا الارتباط على صلاح الدين والدنيا، لمَّا يغيب هذا تصبح العلاقة كلٌّ ينظر إلى مقصد آخر من المقاصد التي يقصدها الناس، وقد أشار النبي– صلى الله عليه وسلم –إلى بعضها فقال« تُنكَح المرأةُ لمالِها وحسبِها وجمالِها ودينِها، فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك»  (11) 

المقدم: لكن هل هناك مسبِّبات يا شيخ خالد لهذه الاختلالات التي تحصل سواء عبر وسائل الإعلام أو عبر الأفلام وغيرها من الأمور التي وردت إلينا، ودخلت إلينا عبر التقنِيَة الحديثة، ربما تكون أحد الأسباب ضمن هذا الاختلال الذي ذكرناه.

الشيخ: بالتأكيد، أن يعني الانفتاح الذي يعيشه الناس من خلال وسائل الاتصال يعني عكَّرت نوعًا من المِزَاج في الاختيار، وقدَّمت الزواج على أنه نوعٌ من الأثقال التي يفرُّ منها كثير من الشباب، وكذلك لا يهتم لها كثير من الفتيات، أصبح الزواج يعني علاقةً طبيعية هكذا يعني هي كبُرت وهو كبُر أيضًا، وبالتالي لابدَّ من الزواج بدون أن يكون هناك يعني نعرِفُه لقيمَة هذه الرابطة، قُدر لهذا الارتباط وأنه شراكة عُمْريَّة، شراكة مُمتدَّة، شراكة لتكوين أهمِّ ارتباط يؤثِّر على المسيرة الزوجية سواء فيما يتعلق بالزوجين أو فيما يتعلق بعموم المجتمع والناس، لذلك يعني عندما يغيب هذا يُفسح بسبب هذ التصور الشباب على أنه، يعني أنت لست بحاجة إلى زواج، وهي ليست بحاجة إلى زواج، والعلاقات المحرَّمة قائمة، والتسويق لها أيضا ليست قائمة بل التسويق لها بأنه يعني هي تقضي حاجتها وهو يقضي حاجته دون أن يلتزم بالتزامات، هذا في النهاية سبيل يُفضِي إلى شقاء الدنيا والآخرة، الارتباط الزوجي كالارتباط بين الرجل والمرأة إن لم يكن في هذا الإطار فإنه سيكون شَقَاءً على الطرفين، ولذلك يجب أن يشاع هذا وأن يُقَرَّر أن أيَّ ارتباط بين رجل وامرأة في ظلٍّ غير الارتباط الشرعي فإنه يُفضِي إلى تَعَاسةِ الطرفين إما في الدنيا وإما في الآخرة، وفي الغالب أنهم يدركون ذلك في الحياة الدنيا قبل الآخرة.

المقدم: شيخ خالد أستأذنك فقط في إعلان الأرقام حتى يمكن للمستمعين أن يتواصلوا أو يتفاعلوا معنا إذا كان لديهم أسئلة حول هذا الموضوع، حول الجزئيات الدقيقة التي ذكرتموها في حديثكم0126477117، أيضا 0126493028، تفضل شيخ خالد.

الشيخ: ما يعيشه بعض المجتمعات التي أصبح لها الرِّيادة في الإعلام، ولها الريادة في جوانب مدنية وجوانب حياتية من التطور والارتقاء، شيوع تلك القيم وتسويق تلك القيم من خلال وسائل الإعلام، بالتأكيد أوجَدَ نوعًا من الإضعاف للرابطة التي تكون بين الزوجين، إذًا يا أخي مؤثِّران رئيسان على الحياة الزوجية وعلى ما يتعلق بها من مُقدِّمات ومُجرَيات وخواتيم، الأول: ما يتعلق بالعادات التي نَشَأ عليها بعض الناس وإما تُخالِف الشرع وتُجافي الشريعة، وقد يُلبِسُها بعضهم لباس الدِّيانة وتكون عنده مُقدَّسة أعظم من نصوص الوحيين الكتاب والسنة، هذه إشكالية وهي موجودة في بعض المجتمعات، الجانب الثاني: مَوجات التغريب التي اجتاحت كثيرًا من بلدان العالم الإسلامي ولم يسلم منها إلا قليل بنسب مُتفاوِتة في تأثير تلك الموجات التغريبية التي أَلقَت بظلالِها على رابطة الزواج، يعني أنت عندما ترى المجتمعات الغربية على سبيل المثال لا ترى للزواج ذلك الحضور في حياة الناس، يبقى الرجل والمرأة في علاقة في أي صورة من صور العلاقات، مُدَد متطاولة وقد يحصل بينهم أولاد وينتج من هذه العلاقة ذرية لكن يبقى أن هذا لم يرتبط بها زواجا معترفا به يجري به على القواعد التي تعيشها تلك المجتمعات، هذا التسويق لهذه الارتباطات، لهذه الحياة التي لا ترتبط بشرع ولا تنضبط بقيم وإبرازها على أنها تحقق ما يريده، لن تترك إلا الأثر السيئ في مجتمعات المسلمين، وتضعف قيمة الزواج، تضعف هذه الصلة العظيمة التي جعلها الله تعالى بين الزوجين وتضعف هذا الميثاق الغليظ الذي هو مفتاح هذه العلاقة والشراكة الأساس في حياة الناس.

المقدم: شيخ خالد، لعل هذا ينطلق من منطلق مهم الحديث عنه، ألا وهو المنطلق الخاص بعدم الانضباط بالعلاقة بين الرجل والمرأة خاصة عند هؤلاء يعني الذين في الدول الغربية وفي الحضارة الغربية عندما يرى هذا الانفلات الغريب، الانفلات الأخلاقي وغيره، وبالتالي فهم يصوِّرون الزواج يعني ربما ينطلق من علاقة ثم بعد ذلك يتطور إلى زواج، ثم يكون هناك انفصال وهكذا هم يحبُّون أن يسوِّقوا مثل هذه الأمور عبر مشاهد وعبر مسلسلات وغيرها، ربما لتطبيعها واستسهالها.

الشيخ: نعم، هو يا أخي وسائل الإعلام بشتى صورها، سواء كانت مسلسلات، أفلام، سينما، سواء كانت روايات، مقالات، بشتى صورها، عندما تظهر العلاقة الزوجية على أنها علاقة تقليدية، وهذه العلاقة علاقة بائسة، وأنها علاقة تشبه الأغلال والآصار، فبالتأكيد مثل هذه المعاني من خلال المشاهد، من خلال المسموعات، من خلال المقروءات، سيزهِّد النفوس في الزواج ويظهره بمظهر داني، لكن الواقع والحقيقة أن هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهي داعي طبيعي، وما يُبرَز من بريق لتلك العلاقات المحرمة، وتلك العلاقات الملوثة للمجتمعات والتي تهدم بناء الأسرة وتهدم الحياة البشرية، بالتأكيد إن إظهارها بهذا البريق هو نوع من الخداع والترويج للباطل، كالذي يروَّج للمخدرات ويظهرها على أنها سبب السعادة هو في الحقيقة يحكي ويكتب صورة لحظية لما يدركه تعاطي المخدرات، لكنه يَغفَل عن العواقب والخواتيم والنتائج المترتبة على تعاطي مثل هذه المخدرات، هذا الترويج لا يروج، يعني فلذلك نحن ينبغي أن نوعِّي الأبناء والبنات والأسر والمجتمعات بأن العلاقة الزوجية هي العلاقة الصحيحة التي تتحقَّق بها كل المقاصد التي ينشُدها الناس من حياة سعيدة وينبغي أن نأخذ بالأسباب، عندما يكون هناك تعثُّر في العلاقة الزوجية فلا يعني هذا أن كل العلاقات الزوجية هكذا، كم هم المتزوجون ومشت حياتهم ولا تخلوا من منغصِّات!، حتى العلاقات المحرمة يا أخي، حتى العلاقات المحرَّمة فيها من المنغصِّات ما هو أكبر، لكن الفارق بين العلاقة الزوجية والعلاقة المحرمة أن العلاقة المحرمة نهايتُها أن يعطيَها ظهره أو تعطيه ظهرها وتروح وتنته القضية وترتبط بعلاقة أخرى، وتكرِّر تجربةً أخرى وهو يكرِّر تجربة أخرى بنفس الصورة، ليس ثمة التزام لا منه ولا منها، لكن هذه العلاقة تختلف، هي علاقة ديمومة، علاقة بناء حياة، شراكة، اشتراك في مَغنم ومَغْرم، ولذلك تختلف عنها في متطلباتها وفي مقتضيات استمرارها وفي ثمارها ونتائجها.

المقدم: طيب، هذا نفس الموضوع الذي تحدَّثنا عن هذه، ربما الأفكار الوافدة التي تأتي إلينا سواء مقروءة أو مرئية أو مسموعة وغير ذلك ربما يدخل ضِمنها كثيرٌ من الأمور التي يحبُّون أن يكرِّسوها في نفوسنا وفي عقولنا ومنها استسهال الطلاق، يعني وكأن الطلاق شيء عادي وشيء طبيعي، وإثارة الإشكاليات والمشكلات بين فترة وأخرى من خلال ما ذكرناه من أوعية الإعلام وغيره.

الشيخ: هو بالتأكيد يا أخي الكريم، يعني الإعلام يؤثِّر وله تأثير وسلطة في تكوين الأفكار وتكوين الرؤى، ولذلك نحن بحاجة إلى أن نفعِّل دور وسائل الإعلام التي تشيع وتنشر المعاني الصحيحة وتقاوِم المعاني الرديئة في الناس، وهذه ليست مسؤولية مقتصرة على جانب أو على فئة أو على جهةٍ من الجهات بل هي مسؤولية المجتمع وبكل شرائحه، عندما نشعر بضرورة إصلاح المسيرة البشرية، بإصلاح العلاقات الزوجية، تصحيح الأفكار في هذا الجانب وفي غيره، فإننا سنبذل الجهود لمقاومة ذلك التشويه الذي تطاله هذه الرابطة، أو يطال هذه الرابطة العظيمة، وأيضا كشف حقائق التزيف والخداع الذي يمارَس لتسويق وترويج العلاقات المحرمة التي يستغني بها من يستغني عن الرابطة الشرعية.

المقدم: شيخ خالد، طبعا تحدثنا عن هذا الجانب، بقي المحور الأول الذي ذكرتموه الخاص بالعادات والتقاليد التي أحيانا تُلبَّس بلبوس الشرع وتُحترم أكثر من احترام الشرع للأسف أحيانا في بعض الأعراف، وتتخذ كأنها يعني شيء مُسلَّم به لا يمكن أن يخالَف أو يستبدل بشيء آخر، ومنها يعني الأمور الخاصة بالنظرة الشرعية وغيرها مما كان يحثُّ عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى يؤسِّس لهذه العلاقة قاعدة مَتِينةً.

الشيخ: هو يا أخي بالتأكيد أن ثمة إشكالية عند بعض المجتمعات وبعض البيئات تتعلق بمخالفة الشرع في جوانب لها تأثير فيما يتعلق بالجانب الحياتي والعلاقة الزوجية، نموذج من النماذج يعني التي تَحُول دون تحقيق المقصود الشرعي في العلاقات الزوجية، مثلا ما يتعلق بموضوع الرؤية الشرعية، طيب، عندنا طرفان وجهتان كلاهما لهم أن يروِّجوا وكلاهما يُعيق الطريق الشرعي للارتباط، هناك من يقول: ما يمكن واحد يتزوج واحدة إلا لازم تصير بينهم علاقة حب وعلاقة تواصل وخروج ودخول حتى يَعرِفوا بعضًا، يعني أحيانا يا أخي الموضوع يقع فيه إشكاليات كبرى، يعني لا أريد الدخول في تفاصيلها، يعني هناك من الإشكالات التي تقع، يعني يعاشرها معاشرة الأزواج قبل أن يدخل بها، ويقول هذا يريد أن يعتاد هذا على هذا ويرتبط هذا بهذا، طبعا هذا في أقصى صوره، لكن هناك أشياء ما من المقدمات كالخروج والذهاب والمجيء والاختلاء، وكل هذا لا يجوز، ومن آثار التغريب الذي طال بعض المجتمعات، الجانب الآخر هو الانغلاق الذي يحول دون إعطاء الرجل حقهما في استكمال خطوات الاختيار الصحيح، فالاختيار الصحيح هو النظر إلى المقوِّمات الأساس من الدين والأخلاق والأمانة، ثم بعد ذلك لا بد أن ينظر إليها ولا بد أن تنظر إليه؛ لأجل أن يحصل القبول؛ لأنه قد تكون هناك استقامة في الخلق، قد تكون هناك استقامة في الجوانب المطلوبة من الدين وغير ذلك لكن ليس ثمة قبول نفسي، هذا جانب يغفل عنه بعض الناس، يظن أنه فقط الديانة هي الكافية في القبول والرد، الديانة بالتأكيد مِحور عفاف وركن أصيل في تحديد الاختيارات، لكن يبقى أنه ثمة متطلباتٌ أخرى من النكاح ولابد من النظر إليها، ولهذا النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر الرجل أن ينظر إلى المرأة فجاء أحد الصحابة فقال إني تزوَّجتُ امرأة فقال:« هل نظرت إليها»، إني خطبت امرأة فقال: «هل نظرت إليها؟» قال: لا، قال: «فانظر إليها»  (12)  ، وهذا أمر من النبي – صلى الله عليه وسلم – بأن ينظر الرجل إلى المرأة، وفي حديث جابرtإذا أراد أَحَدُكم أن يخطِب امرأةً فليَنظُر إلى ما يدعوه إلى نكاحها»  (13)  ، يعني ينظر منها إلى ما يدعوه من نكاحها، انظر إلى ما جَرَت العادةُ بكشفه حتى يعرف مدى قبولِه وإقبالِه، وهي أيضا تطلب منه ما يطلب منها، هي أيضا تنظر، يعني النظرة الشرعية، يعني عند كثير من الناس هي حق للرجل أن ينظر إلى المرأة، وهذا غير صحيح، هي حقٌّ للطرفين، لكن عندما يعني تذكر تلك الأحاديث لأنه جاءت التوجيهات بهذا الطريق لأن الرجل هو الذي يطلب عادة، هو الذي يتقدم، فإذا تقدم لن تدخل عليه وهي مغمضة العينين لا تراه، بل فُسحة نظر المرأة إلى الرجل أوسع من نظر الرجل إلى المرأة؛ لأن نظر الرجل إلى المرأة لا يكون إلا في حالات وفي قيود، أما نظر المرأة إلى الرجل فإنه ما دام نظرا مباحا خاليا من الشهوات فإنه لا حرج فيه.

المقدم: طيب شيخ خالد نذكر أيضا بأرقام التواصل التي من خلالها يستطيع المستمعون أن يشاركونا في هذه الحلقة عن الخلافات الزوجية في برنامج الدين والحياة الرقم الأول0126477117، والرقم الثاني6493028، شاركونا أيضا عبر هاشتاج "الدين والحياة"، نأخذ أول اتصال، نقول: السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله أخي الكريم، نتعرف عليك.

المتصل: معك عبد المجيد عمران من الرياض.

المقدم: مرحبا أخ عبد المجيد، تفضل بسؤالك.

المتصل: هو نحيي فضيلة الشيخ خالد المصلح ونقول: والله نحبك في الله، ونحب كل علمائنا في الله، أما بالنسبة لموضوع الخلافات الزوجية فبدي أسأل، هل التكاليف العالية للمهور سبب للخلافات الزوجية؟، مبالغات كبيرة جدًّا في المهور، أنا شاب في عمر التاسعة عشر، أيضا أنا ودي أسأل هل الزواج في عمر صغير سبب للخلافات الزوجية؟، أم أن ما يروَّج أو ما يشاع عن هذا أمر خاطئ، وأود أن أسأل هل لنا في مشروع أو هل لنا في زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – أو كيف نستفيد من زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – ومشروع النبي – صلى الله عليه وسلم – في الزواج؟، وهل هناك كتب تنصح بها بما أننا في مَعرَض الرياض الدولي للكتاب تتكلم عن زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – وكيف نستفيد منه في حياتنا؟.

المقدم: اختصر يا أخ عبد المجيد لأن فيه إخوان يتصلون أيضًا.

المتصل: بس عندي رسالة للمجتمع أَودُّ أن يتكلم عنها الشيخ، المبالغة في المهور وتصعيب الزواج على الشباب، وشكرا لكم وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: حياك الله.

المقدم: طيب نأخذ أيضا اتصالًا ونقول: السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله، اسمعني من الهاتف حتى أسمعك جيدا، نتعرف عليك.

المتصل: طيب عبد الرحمن.

المقدم: حياك الله أخ طيب، تفضل بسؤالك.

المتصل: بارك الله فيك أنا في الحقيقة كنت في السعودية هنا قرابة الأربع سنوات أو الخمس سنوات وذهبت إلى السودان واختاروا لي زوجة، وقالوا لي عن هذه الزوجة: امرأة جميلة وفيها مواصفات، وأنها لا تطلع من البيت، وأنها كده وكده، فالحمد لله المهم تم الزواج وكده، ثم دخلت عليها وكده ووجدت هذه المرأة يعني مبتلاة بالأفلام الهندية والمكالمات الخارجية بالجوال، أنا ما أعرف هذه المكالمات يعني تخبي من المكالمات اللي يتصل بها، ورسائل بالواتس آب تجيلها بالليل وكده، فحاولت يعني أنهاها عن ذلك وهي ما استجابت، ووجدتها خلاف الدين وعندها مشكلة في الصلاة وكده، يعني هل دي ممكن تطلق؟ يا شيخ يعني والله المسألة دي يعني ممكن تكون حياة أو خلاف ذلك.

المقدم: أبشر إن شاء الله الشيخ يجيبك، شكرا لك أخ الطيب.

المقدم: طيب، نأخذ الاتصال الثالث والأخير، السلام عليكم أخي.

المتصل: كيف حالك حبيب؟.

المقدم: حياك الله أخي الكريم، نتعرف عليك.

المتصل: أبو البراء معك.

المقدم: حياك الله أبو البراء، تفضل.

المتصل: أنا أحب أتواصل مع الشيخ، أنا متزوج لي خمس سنين، وفي خلافات يعني وصلت إلى أن مَدَّت يدها على أمي، يعني حاجات كتير، فحاب أتواصل مع الشيخ يعني.

المقدم: طيب، من فين أنت أخ أبو البراء؟

المتصل: أنا من مكة.

المقدم: طيب، إن شاء الله بعد الحلقة نتواصل معاك إن شاء الله، شكرا لك يا أخي الكريم، طيب انتهينا من الاتصالات أخ محمد؟ شيخ خالد إذا أحببتم نجيب على الأسئلة بشكل سريع، الأخ عبد المجيد يذكر أن التكاليف العالية أحيانا تكون أو المبالغات كذلك أحيانا تكون سببًا في عدم استقرار العلاقة الزوجية وقد يحصل أيضا من خلالها الخلافات، تفضل يا شيخ.

الشيخ: أكيد يعني هو مثل ما قلنا قبل قليل: أنه الزواج وما يكون فيه من خلافات أحيانا تكون الخلافات قد وضعت بذورها في أول العلاقة، في أول ارتباط، ولذلك ما أشار إليه من علوِّ تكاليف الزواج، طبعا يعني علوُّ تكاليف الزواج عندما يكون الرجل مقتدرًا ولا يبالي، فيختلف عن شابٍّ ضيق الحال يستدين ويتحمل الديون لأجل أن يتزوج، ثم إذا تزوج طلبت المرأة منه مثلا بعض حوائجها ولم يستطع أن يوفي ذلك لما تلتزمه، وما كان عليه من ارتباطات، أكيد أنه هذا سيعثِّر الحياة الزوجية ويكون سببا للخلاف لكون الرجل لم يستطع أن يوفي ما التزم به مما يتعلق بالالتزامات الزوجية، فمن المهم وهذا نموذج وهذا مثال وليس حصرًا، يعني ثمة قضايا كثيرة يغفل عنها الآباء ويظنون أنه والله يعني لن تؤثر ولن يكون سببًا لسوء المعاش والمشاكل، أضرب على ذلك مثالا أيضا آخر غير هذا، من الأمثلة كون الإنسان يطلب مَهرا مؤخَّرا عاليا، ويقول: المؤخَّر لأجل أن أمنعه من أن يطلِّق أو أجعل له عَقَبةً في طريق الطلاق، يعني قد يكون عقبة، لكن قد يكون المتضرر من هذه العقبة هو المرأة في نهاية المطاف لماذا؟ لأنه هذا الذي عَجَز عن أن يفي بهذا المؤخر سيماطِل في الطلاق ويجعل ثمة من العقبات ما يقصد من خلاله أن تُسقط المرأةُ ما شرطته عليه، فبالتالي تخرج المرأة خالية اليدين، المقصود أنه بذور الخلاف والشقاق بين الزوجين الحقيقة أنها تأتي من جهات عديدة قد تكون منهما، من طبائعهما، قد تكون من عدم توافقهم، قد يكون بسبب تقصير الزوج في المواصفات، أو تقصير الزوجة في مواصفات الرجل، قد تكون من محيط الأُسرة، قد تكون من مقدِّمات الزواج ومتطلباته الأُولى، كل هذا يعني ينبغي أن يراعَى لأجل ألا يتورَّط الزوجان فيما يكون سببا لإعاقة حياتهما.

المقدم: خاصَّة إذا كانت العلاقة يعني مرتبطة بأطفال وغير ذلك فتتعقد الأمور أكثر وأكثر، يا شيخ عندما نتحدث أيضا عن الزواج في العمر الصغير، في عمر مبكِّر، هل ترون ذلك ربما من أحد أسباب الخلافات الزوجية؟

الشيخ: يعني بالتأكيد الزواج من الصغيرة يختلف عن الزواج من المرأة التي نَضَجت وكبرت وذاقت من تجربة الحياة، كلما تقدم الإنسان في العمر كان عنده في الغالب يعني من التجارب والفهم ما يكون سببا لتلافي بعض الإشكالات، هذا لا يعني أنه لا يصلح أن تتزوج الصغيرة، بل الزواج مَطلَب طبيعي للصغير والكبير ولكل من بلغ، فإنه قد يكون بحاجة للزواج، فإذا تيسَّرت الأمور، قد يكون هذا السبب لاستقامة الحياة ووقاية الشرور والفساد، المقصود أنه نحن بحاجة إلى التأهيل من الكبار والصغار، حتى نستطيع أن نتفادى إشكاليات كبيرة، الواقع الآن أنه ليس ثمة تأهيل لا للبنات ولا للأولاد في موضوع الزواج، ولا يعتني الآباء والأمهات والأسر في بناء الزوجين بناءً يعود عليهما بالنفع والصلاح، ومع وجود الفُرص اليوم يعني هناك الدورات، هناك المؤسسات الخيرية، هناك الجهات الاجتماعية التي تتولَّى تقديمَ نوعٍ من  التوصيف التدقيق فيما يكون سببًا في التوافق والالتئام بين الزوجين.

المقدم: وكل من الطرفين يفهم شخصية الآخر، حتى أيضا يسهل التعاون والتواصل، طيب، يقول أيضًا: كيف نستفيد من مشروع زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – حياته عليه الصلاة والسلام وأيضا سيرته وفي معاشرته لأزواجه، وفي التعامل معهم وفي الرفق بهم والإحسان إليهم، وهل هناك من كُتُب تنصحون بها خصوصا وأن هناك معرض الرياض للكتاب

الشيخ: بالتأكيد أن النبي – صلى الله عليه وسلم –  هو قدوة للأمة في كل أحواله وفي كل شؤونه، نحن بحاجة إلى إدراج هذه القدوة، النبي – صلى الله عليه وسلم – في بيته، النبي – صلى الله عليه وسلم – في علاقته بأزواجه، النبي – صلى الله عليه وسلم – في علاقته بأولاده، هذه كلها جوانب هي مندرجة في قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}  (14)  وأقواله وتوجيهاته العامة في حسن الخُلُق« خَيرُكم خيرُكم لأَهله»  (15)  وما أشبه ذلك، كل ذلك يبين لنا المعنى الحقيقي الذي ينبغي أنيكون حاضرا في تشييد الارتباط الوثيق بين الزوجين بهذا العقد ومعالجة ما يمكن أن يكون من تعثُّراتٍ.

 بيت النبي – صلى الله عليه وسلم –  لم يخلُ من إشكالات اقتضتها الطبيعة، اقتضتها الفطرة، لكن النبي – صلى الله عليه وسلم –  يعني عالجها بمعالجات كانت كفيلةً بأن تنزع الإشكال وتقرب الحلَّ وتبعد ما يمكن أن يكون سببا لتفاقم الإشكالات، يعني في صحيح الإمام البخاري من حديث أنس«كان النبي – صلى الله عليه وسلم – عند بعض أزواجه، فأَرسَلَت إحدى أمهات المؤمنين بِصَحْفَة، يعني إناء فيه طعام، فضربت التي النبي – صلى الله عليه وسلم –  في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصحفة، يعني هذا الضرب كان نتيجة أنه هي أرسلت طعام للنبي– صلى الله عليه وسلم – في يومِها، فوجدت في نفسها فتصرفت هذا التصرف بين يدي النبي – صلى الله عليه وسلم –أو عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فضربت يدَ الخادم فسقطت الصحفة، فانفَلَقَت، انكسرت، فجمع النبي– صلى الله عليه وسلم – الصحفة وجعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول:«غَارَت أُمُّكم»  (16)  ما علق أكثر من ذلك، غارت أمكم، مراعاة الجوانب الفطرية الطبيعية عند المرأة مهمة، سواء في قضية التعدد أو في غير قضية التعدد، ليست القضية فقط في قضية التعدد، ثم إن النبي – صلى الله عليه وسلم – حَبَس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هي في بيتها فدفع الصفحة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتُها، وأمسك المكسورة في بيت التي كَسَرَت، وانتهت هذه المعالجة النبوية، يعني الانشقاق أو المشكلة الزوجية طارئة في بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – بالتأكيد أن هذا الموقف يعني هو مَحَلُّ أسوة وقدوة من نواحي عديدة يعني المبادرة إلى حل الإشكالات.

المقدم: فيه كتب شرعية شيخ خالد تذكر هذه الإشكالات والنماذج والمواقف؟

الشيخ: يعني الكتب المتعلقة بهذا الموضوع كثيرة، وأنا يعني لا أستطيع أن أوصي بكتاب معين، لكن القارئ قد يجد ما يفيد في شيء من هذه المؤلفات فيستفيد من كل من طَرْح هذا الموضوع بنوع من التوثيق، وهناك كتاب "الخلافات الزوجية في ضوء الكتاب والسنة"، أذكر أنني طالعته وهو مفيد إلى حد كبير في إبراز جانب معالجات النبي – صلى الله عليه وسلم – لما يكون من الخلافات الزوجية.

المقدم: هذا سؤالك، طيب إن شاء الله يجيبك عنه الشيخ، وإن شاء الله تجد حلًّا، شكرا لك أخي الأمين، طيب، عندما طرح الأخ الطيب سؤال فيما يتعلق بأن أهله اختاروا له زوجة وصفوها له بصفات وأوصاف طيبة، لكنه عندما ارتبط بها وجد أيضا هناك بعض الصفات غير المرغوبة، منها بعض المكالمات وأيضا التهاون في الصلاة وغير ذلك، يقول هل يمكن معالجة هذا الإشكال أو أن هناك حلًا آخر؟.

الشيخ: والله يعني هو الذي يحدِّد هل يمكن معالجة هذا الإشكال؟، هو يعني صاحب المشكلة نفسه ومن يطلع عليه من قريب، أنا أظن أنه ما في مشكلة لا تستطيع حلها، لكن قد يكون الإنسان عنده نفس، وعنده طاقة، وعنده قدرة على معالجة المشكلة واحتواء إفرازاتها واحتواء نتائجها، وقد يكون غير قادر على حلها، لكن أنا أشير عليه بالصبر، ومحاولة التنبيه، ومحاولة العلاج، ومحاولة الإصلاح، واستعمال الأسباب الشرعية من الموعظة، من النصيحة، من الهجر، من يعني إذا كان الأهل ممكن أو من يؤثِّر إذا كان لإنسان يمكن أن يدخل في الموضوع للتأثير الإيجابي، لا لتعميق الخلاف وتَأْزِيم الموضوع، هذا لا بأس به، أرى أنه يُتَّخذ هذا قبل أن يفكِّر في الحلول القطعية التي تتعلق بالطلاق والفراق.

المقدم: والبراء كان يسأل عن جانب، يقول متزوج من خمس سنوات وهناك بعض الخلافات حتى وصلت إلى يعني أن الزوجة مدَّت يدها على أمه، يقول كيف يمكن أن يتصرف في هذا الجانب؟، إضافة إلى أنه يريد أن يتواصل معكم.

الشيخ: والله يا أخي ما في شك أنه يعني إذا وصلت الأمور لهذا الحد فقد وصلت إلى نقاط يعني بعيدة، فمدَّة اليد هي نتيجة، ثمرة، يعني المقدمات ما هي؟، وفي كل الأحوال هو غلط، بالتأكيد لا يسوغ أن تعالج الأمور بهذه الطريقة، لكن يحتاج إلى أن يُفهم حتى يُرشد الأمر، لكن يجب على المرأة  والرجل أن يتقوا الله تعالى وأن يبعدوا عن مثل هذه الأمور.

المقدم: طيب، الأخ الأمين في آخر اتصال يقول: إن زوجته تُلحُّ عليه بالمجيء، وهو يقول أنه يعني لا يستطيع أن يسيَّر أمور حياته بهذه الطريقة، وإنما يجب عليه أن يَغْتَرب حتى يطعم أهله، وأن المجيء ربما هو صعب في هذه الحال، كيف يمكن أن يتعامل مع هذه الحالة.

الشيخ: والله ما في إلا أنه يعني يحاول أن يعوِّض غيابه لاسيما إذا كانت عارفة بأنه يغيب، يعني هذا ليس شيئا طارئا، إنما هي عارفة بوضعه، فيحاول يعني أن يعوِّض غيابَه وألا يطيل المدة بنحو يحصل به عليها مشقَّة وعَنَت.

المقدم: أخيرا لو في دقيقة شيخ خالد هناك جانب مهم فيما يتعلق بحقوق كل من الطرفين، كلٍّ من الزوجين، وأيضا فيما يتعلق بتجفيف الخلافات وإغلاق باب الشيطان في هذا الجانب في جانب العلاقات الزوجية، لأن الشيطان كما هو معلوم حريص على إيجاد الفتنة وتكبير الخلافات، كلمة لكل من الرجل والمرأة.

الشيخ: أنا أوصي الرجل والمرأة بتقوى الله -عز وجل-، تقوى الله تفتح للإنسان أبوابًا وأُفقًا واسعًا في أداء الحقوق، فالله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}  (17)  ويقول:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}  (18)  ويقول:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}  (19)  ويقول:{فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}  (20)  ينبغي للمؤمن أن يُفعِّل هذه النصوص الآمرة بالإحسان، الآمرة بالمعروف، الآمرة بالصبر، الآمرة بالنظر إلى الإيجابيات في العلاقات الزوجية، أن يفعِّل ذلك الرجل وتفعِّلَه المرأة، وأن يتقيا الله {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}  (21)  ، والاستفادة من خبرات الجهات التي أرجوا الله أن تتوسع أيضا، جهات الإصلاح داخل البيت بين الأزواج، الحقيقة يعني نحن في حاجة إليها لكثرة ما يكون من إشكالات زوجية قد لا يجد من يعينه في حلها والخروج منها بسلام.

المقدم: وهي خير وسيلة يعني حتى يكون هناك إغلاق أيضا لتوسع الخلافات، وكذلك أيضا إغلاق وسدُّ المنافذ التي تؤدي إلى الحل الأخير وهو الذهاب للمحاكم وغير ذلك؛ لأنها أيضا هي بدورها توغِر الصدور، وبالتالي فإن الإصلاح ربما هو من أفضل الوسائل وأنجعها في إنهاء هذه الخلافات واجتثاثها.

أشكركم صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: خالد بن عبد الله المصلح، أستاذ الفقه بجامعة القصيم، والمشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في منطقة القصيم، كنتم معنا في هذه الحلقة ضيفا دائما في هذا البرنامج، وشكر الله لكم ما تحدثتم به وأفضتم وأمتعتم  في هذا الحديث.

الشيخ: بارك الله فيكم وفي الإخوة والأخوات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام، ولكم الشكر الجزيل.