×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

خطب المصلح / خطب مرئية / خطبة الجمعة / من فضائل قراءة آية الكرسي

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:6428

الحَمْدُ للهِ, حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّباً مُباركاً فِيِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريِكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُوُلُهُ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَاقْتَفَىَ أَثَرَهُ بإِحْسانٍ إلَىَ يوْمِ الدِّيِنِ,

أَمَّا بَعْدُ

فاتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللهِّ, وَأَقْبِلوُا عَلَىَ كِتابِ رَبِّكُمْ تِلاوةً وفَهْمًا؛ فالقُرآنُ يَهْدِيِ لِلَّتيِ هِيِ أَقْوَمُ وَهُوَ السَّبيلُ القويِمُ الَّذِيِ مَنِ اسْتمْسَكَ بِهِ فقَدِ اسْتمْسَكَ بميثاقِ اللهِ تعالَىَ واعتَصِمَ بِحبْلِهِ.أَيُّها المسْلمُونَ, رَوَىَ مُسْلِمٌ فيِ صحيحهِ مِنْ حَديثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ تعالَىَ عَنْهُ قالَ: قالَ ليِ رسُولُ اللهِ –صلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «أباَ المُنذرِ أيُّ آيةٍ مَعَكَ مِنْ كِتابِ اللَّهِ أَعْظمُ قالَ قلْتُ اللهُ ورسولُه أَعْلمُ قالَ أباَ المُنْذرِ أيَّ آيةٍ مَعَكَ مِنْ كِتابِ اللهِ أعظمُ قالَ قُلْتُ ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) قالَ فضَربَ في صَدْري وقَالَ لِيَهْنِ لَكَ يا أباَ المُنْذرِ العلمُ»مسلم(810), وأبوداود(1460). أَيْ هَنياً لَكَ العِلْمُ حَيْثُ عَرفْتَ أيَّ آيةٍ فيِ كِتابِ اللهِّ تعالىَ أعْظَمُ، ولاَ عَجَبَ أيُّهاَ المؤْمِنونَ؛ فلَيْسَ في القرآنِ آيةٌ واحدةٌ تَضَمَّنَتْ ما تَضَمَّنتْهُ آيةُ الكُرْسِيِّ مِنَ المعانيِ والصِّفاتِ الَّتيِ أَخْبَرَ بِها تعالىَ عَنْ نَفْسِهِ.

آية ُالكُرْسِيِّ افْتَتَحَها اللهُ تعالَى بِتَوْحِيِدِهِ، وَوَجُوبِ إِخْلاصِ الدِّينِ لَهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيِكَ لَهُ فَقَالَ تعَالَى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ[البقرة: 255] . فَلاَ يَسْتَحِقُّ العبادَةَ سِواهُ، وَلَا يَقُوُمُ دِيِنُ عَبْدٍ إِلَّا بإفرادِ اللهِّ تَعالىَ بِأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّهُوَ، لاَ مَعْبوُدَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللهُ جَلَّ فيِ عُلاهُ.

تَضَمَّنَتْ هَذهِ الآيةُ الكَريَمةُ: ذِكْرَ أُصُولِ أَسْمائِهِ الحُسْنىَ وَصِفاتِهِ العُلَىَ، قَالَ اللهُ تعالَى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[البقرة: 255] ثُمَّ خَتَمَ هذهِ الآيةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ[البقرة: 255].

تَضَنْتْ آيةُ الكُرْسِيِّ: إِثبْاتَ كَمَالِ حَياتِهِ, وَقَيُّومِيَّتِهِ –سُبحانَهُ وَبَِحمْدِهِ-فَلاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ كَماَ قالَ –جَلَّ وَعَلا-: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ[البقرة: 255] }أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ{الرعد:33﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾[الأنبياء: 42] لاَ يَنامُ وَلاَ يَنْبَغِيِ لَهُ أَنْ يَناَمَ جَلَّ في عُلاهُ –سُبْحانَهُ وَبِحَمْدِهِ-تَضَمَّنَتْ آيَةُ الكُرْسِيِّ بَيانَ عَظِيمِ مُلْكِهِ جَلَّ فيِ عُلاهُ وأَنَّهُ لاَ مُنازِعَ لهُ فيِ مُلْكِهِ فَلاَ يَمْلِكُ الشَّفاعَةَ سِواهُ فَلاَ يَشْفَعُ أَحَدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ[البقرة: 255].

آيَةُ الكُرْسِيِّ تَضَمَّنَتْ: بَيانَ عَظيمِ عِلْمِهِ وَإِحاطَتِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ[البقرة: 255] فَلاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فيِ السَّمواتِ ولا في الأَرْضِ.

تَضَمَّنَتْ هَذهِ الآيةُ الكَريِمَةُ: بيانَ عَظيِمِ خَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ فَهُوَ –سُبْحانَهُ وَتَعَالَىَ-لاَ يُحيُطُ الخَلْقُ بَشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ فَهُوَ سُبحانَهُ جَلَّ فيِ عُلاهُ ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ[البقرة: 255]فَقَدْ بَيَّنَتْ عَظيمَ ضَعْفِ الخَلْقِ عَنْ أَنْ يُحيِطوُا بِصِفَةٍ مِنْ صِفاتِهِ، فَهُوَ أَجَلُّ أنْ يُحيطُوا بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِماَ أَطْلَعَهُمْ عَلَيْهِ.

تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيةُ الكَريَمةُ آيةُ الكُرْسِيِّ أَعْظَمَ آيةٍ في كِتابِ اللهِ: بيانَ عَظيمِ خَلْقِهِ –جَلَّ وَعَلا-فَهُوَ –جَلَّ وَعَلا-قَدْ خَلَقَ الخلْقَ، خَلَقَ السَّمواتِ وَالأَرْضَ، وَخَلَقَ الكُرْسِيَّ: وَهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ, عَظِيمٌ قَدْرُهُ قالَ فِيِهِ رَبُّنا –جَلَّ وعَلا-﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ[البقرة: 255] وهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ –سُبْحاَنُه وَبِحَمْدِهِ-.

تَضَمَنَّتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيَمةُ: بَيانَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، فَلاَ يُكْرِثُهُ حِفْظُ السَّمواتِ والأَرْضِ، وَلاَ يُثْقِلُهُ القيامُ عَلَيْهِما فَلاَ يُمْسِكُهُما إِلاَّ هُوَ جَلَّ في عُلاهُ، ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا[البقرة: 255] واللهُ تعالىَ أَعْلىَ وَأعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا بيَّنَ لِعبادهِ فَهُوَ –سُبحانَهُ وَتعالىَ-لهُ الأَسْماءُ الحُسْنىَ والصَّفاتُ العُلىَ وَلَهُ المثلُ الأَعْلىَ في السَّمواتِ والأَرْضِ.

لذلكَ بَعْدَ ذِكْرِ كُلِّ هذاَ خَتَمَ الآيةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَالْعَلِيُّ الْعَظِيمُ[البقرة: 255] .

أقوُلُ هذا القولَ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ فاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ.

الخُطْبةُ الثانيةُ:

الحمْدُ للهِ, حمدًا كثيرًا طَيِّبًا مُباركاً فيهِ  وأَشهدُ أنَّ مُحمَّداً عبدُهُ ورسوُلهُ صَلىَّ اللهُ عليْهِ وعَلىَ آلهِ وصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ سُنَّتهُ بإحسانٍ إلىَ يوْمِ الدِّينِ, أمَّا بعْدُ:

فاتَّقوا اللهَّ عبادَ اللهِّ, واعْمَلوُا بِكِتابِهِ وأَقبِلوُا عليْهِ بما تَسْتطيعونَ؛ فإنهُ يَهْديِ للتيِ هِيَ أَقْومُ، قالَ اللهُ تعالىَ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[الإسراء: 9] فيهِ مِنَ البرَكاتِ والخيراتِ ما يجنْيِ صاحِبُهُ الخيرَ العظيمَ بإقبالِهِ عليهِ، فهوَ قرُآنٌ مباركٌ في آياتهِ، مُباركٌ في دلالتِهِ، مُباركٌ لمَنْ أَقْبَلَ عليهِ تلاوةً وحفظاً، مبُاركٌ لمَنْ عمِلِ بهِ، إِنَّ هذهِ الآيةَ الكريمةَ آيةُ الكُرْسيِّ آيةٌ بيَّنَ النبيُّ –صلىَّ اللهُ عليهِ وسلَّمَ-فَضْلهاَ فيِ مواضعَ عديدةٍ، فَهِيَ أَعْظَمُ آيةٍ في كِتابِ اللهِ لما اشْتَمَلتْ عليْهِ مِنَ المعاني الجليلةِ والدلائلِ العظيمةِ التيِ تُدلُّ علىَ عظيمِ قدْرِ الرَّبِّ جَّلَّ في عُلاهُ.

ومن دلائِلِ فَضْلِها وَمنْزِلَتِها: ما بَيَّنَهُ النَّبِيُّ –صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ-أنَّهُ مَنْ قَرَأَها حِينَ يأْويِ إلى فِراشهِ لمْ يزَلْ عليْهِ مِن اللهِ تعالىَ حافظٌ ولا يقْربْهُ شيْطانٌ حَتىَّ يُصْبِحْ.البخاري معلقا(2311)، والنسائيُ في عمَلِ اليْومِ واللَّيْلةِ (959)موصولاً بإسناد صحيح .

ومِنْ دلائلِ عظيمِ منزلةِ هذهِ السورةِ: أنَّها جِوارٌ مِنَ الشَّياطينِ لمنْ قرأَهَا صَباحًا ومساءًا، فإنهُ مَنْ قَرأَهاَ إذا أَصْبحَ أُجيِرَ مِنَ الشَّيطانِ حتَىَّ يُمْسيِ، وإذاَ قرَأَها إذا أَمْسىَ أُجِيرَ منَ الشَّيطانِ حَتَّى يُصْبِحَ.

وَمِنْ فضائلِ هذهِ السورةِ: أنَّهُ مَنْ قرأَها فيِ دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ مَكْتوُبةٍ لمْ يمنعْهُ مِنْ دخولِ الجَنَّةِ إلاَّ أنْ يموُتَ. النسائي في الكبرى ح(9848), بإسناد حسن. هذهِ جُمْلةٌ مِنَ الأحاديثِ الَّتيِ جاءتْ في فَضْلِ هذهِ الآيةِ العظيمةِ آيةِ الكرسيِّ، وهِيَ آيةٌ في كتابِ الله تعالَى فأقْبِلُوا علىَ تلاوتِها وفهْمِها والعملِ بما تَضَمَّنتْهُ مِنْ إِجْلالِ اللهِ تعالىَ وتعظيمهِ؛ فإنَّ البركةَ في القرآنِ في فهْمهِ ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ[ص: 29].

فَطَريقُ تحْصيلِ برَكَاتِ القرآنِ وخيراتِهِ هيَ الإقبالُ عليهِ فهْماً وتدبُّرًا وعِلْمًا وعملًا.

اللهمَّ أَعِناَّ علىَ ذِكْركَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عبادتِكَ، اجْعَلْنا مِنْ أهلِ القرآنِ الذينَ همْ أهلُكَ وخاصَّتُكَ، وَفِّقْنا إلىَ تلاوتِهِ آناءَ الليَّلِ والنَّهارِ، والتدبُّرِ لآياتهِ والفهمِ لما تَضَمَّنَهُ، والعملِ بهِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ، اللهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا وأَصْلِحْ أئِمَّتنا وولاةَ أمورِنا, واجْعَلْ ولايتَنا فيمَنْ خافَكَ واتقاكَ يا ربَّ العالمين، وفِّقْ وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ إلى ما تُحبُّ وترْضىَ, خُذْ بناصيتِهِ إلىَ البرِّ والتقوىَ، سَدِّدْهُ في قولهِ وعملهِ يا ربَّ العالمينَ، واجمَعْ بهِ كلمةَ المسلمينَ وسَدِّدْهُ في الحقِّ يا حيُّ يا قيُّومُ، ربَّنا آتِنا فيِ الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النَّارِ، اللهمَّ صلِّ علىَ مُحمَّدٍ وعلىَ آلِ مُحمَّدٍ كما صلَّيْتَ علىَ إبراهيمَ وعلىَ آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.

 

 

مواد جديدة

الاكثر مشاهدة

4. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات84242 )
5. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات81812 )

مواد مقترحة

372. Jealousy