×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

خطب المصلح / خطب مرئية / خطبة الجمعة / احذروا الاستثمارات الوهمية الاحتيالية

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

تاريخ النشر:26 شوال 1442 هـ - الموافق 07 يونيو 2021 م | المشاهدات:2276

إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمِنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اَللَّهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمِنْ اِتَّبَعَ سُنَّتهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ اَلدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ اِتَّقَوُا اَللَّهَ تَعَالَى حَقَّ تَقْوَاهُ؛ فَقَدَ أَمَرَكُمْ بِتَقْوَاهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَدَوَامِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران: 102].

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: مَنَحَكُمُ اَللَّهُ تَعَالَى نِعَمًا؛ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَيَخْتَبِركُمْ، إِنَّمَا اَلْحَيَاةُ اَلدُّنْيَا اِخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك: 2].

وَمِنْ أَعْظَمَ مَا اِخْتَبَرَ اَللَّهُ تَعَالَى بِهِ اَلنَّاسَ بَعْدَ تَوْحِيدِهِ وَالْقِيَامِ بِأَرْكَانِ اَلْإِسْلَامِ وَفَرَائِضِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَأْنِ اَلْمَالِ فَالْأَمْوَالُ قِوَامُ حَيَاةِ اَلنَّاسِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اَللَّهُ تَعَالَى أَنْ اَلْمَالَ فِتْنَةٌ ﴿ وَاعْلَمُواأَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [الأنفال: 28] أيْ: هِيَ موْضِعٌ للاخْتبارِ والامْتحانِ.

فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ وَاعْرِفُوا حَقَّ اَلْمَالِ، فَإِنَّ اَلْمَالَ مِمَّا جَعَلَهُ اَللَّهُ تَعَالَى قِوَامًا لِلنَّاسِ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا[النساء: 5] فَجَعَلَ اَللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ اَلْأَمْوَالَ قِيَامًا لِلنَّاسِ، وَأَمَرَ بِحِفْظِهَا مِنْ اَلضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ وَالْهَلَاكِ، وَحَثَّ عَلَى اَلِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِهَا؛ لِكَوْنِهَا سَبَباً لِمَصَالِحِ اَلمَعَاشِ وَالْمَعَادِ.

وَقَدْ أَوْصَى اَللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ اَلْحَكِيمِ بِصِيَانَةِ اَلمَالِ وَحِفْظِهِ وَالِاحْتِيَاطِ بِهِ، وَبَذْلِ اَلْوُسْعِ فِي صِيَانَتِهِ مِنْ اَلضَّيَاعِ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِعَظِمِ شَأْنِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَعَاشِ اَلنَّاسِ، وَلِتَعَرَفَ ذَلِكَ اِعْلَمْ أَنَّ أَطْوَلَ آيَةً فِي كِتَابِ اَللَّهِ جَاءَتْ فِي شَأْنِ حِفْظِ اَلْمَالِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[البقرة: 282] وَانْظُرْ كَيْفَ أَكَّدَ اَللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ أَمْرَ حِفْظِ اَلْمَالِ وَصِيَانَتِهِ قَالَ تَعَالَى فِي صَدْرِ اَلْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا[البقرة: 282] فوجَّهَ الخطابَ للمؤمنينَ ثمَّ قالَ تعالىَ: ﴿إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى[البقرة: 282] أَيْ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَكُمْ مُعَامَلَاتٌ مُؤَجَّلَةٌ فَاكْتُبُوها ثُمَّ قَالَ ثانيًا: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ ثم قال ثامنًا آمرًا بالشَّهادةِ على المُداياناتِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ثمَّ قالَ تاسعًا: ﴿وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ[البقرة: 282] ثم بين الحكمةَ في ذلكَ ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا[البقرة: 282] ثمَّ قالَ تعالىَ في شأنِ البُيوعِ الحاضرةِ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ[البقرة: 282] ثمَّ ختَمَ الآيةَ آمرًا بتقواهُ فقالَ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[البقرة: 282] كُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمٍ عِنَايَةِ اَلشَّرِيعَةِ بِحِفْظِ اَلْمَالِ وَصِيَانَتِهِ وَعَدَمِ تَعْرِيضِهِ لِلْهَلَاكِ وَالْفَسَادِ لِيَتَمَكَّنَ اَلْإِنْسَانُ بِوَاسِطَةِ هَذَا اَلْمَالِ اَلَّذِي جَعَلَهُ اَللَّهُ تَعَالَى قِوَامًا لِحَيَاتِهِ مِنْ اَلْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَالْقِيَامِ بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِ وَبَذْلِهِ فِي أَوْجُهِ اَلْخَيْرِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ مَساخِطِ اَللَّهِ مِنَ اَلمَكَاسِبِ اَلْمُحَرَّمَةِ مِنْ اَلرِّبَا وَغَيْرِهِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى تَقَوَّى اَللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ – صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثًا ويسخَطُ ثلاثًا: يرضى لكم أنْ تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا, وأنْ تعتصموا بحبلِ اللهِ جميعًا, وَلَا تَفَرَّقُوا، ويسخَطُ لكم: قيل وقال, وإضاعةَ المالِ, وكثرةَ السُّؤالِ» رواه مسلم.  مسلم(1715) .

أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ: اِحْفَظُوا أَمْوَالَكُمْ وَاصْرِفُوهَا فِيمَا يُرْضِي اَللَّهُ تَعَالَى عَنْكُمْ؛ فَأَنْتُمْ مُسْتَخْلَفُونَ فِي هَذَا اَلْمَالِ وَاَللَّهِ نَاظِرُ مَا تَصْنَعُونَ.

أَقُولُ هَذَا اَلْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ اَلْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفَرُوهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمِ.

 

الخطبة الثانية:

اَلْحَمْد لِلَّهِ حَمَدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهْ وَرَسُولُهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمِنْ اِتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ اَلدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ، اِتَّقَوُا اَللَّهَ تَعَالَى وَرَاقَبُوهُ فِي اَلدَّقِيقِ وَالْجَلِيل، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَمَا مِنْكُمْ إِلَّا هُوَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ اَللَّهِ – عَزَّ وَجَلَّ - فَنَاظِرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَنَاظِرٌ أَشَأمْ مِنْهُ أَيَّ جِهَةِ شِمَالِهِ فَنَاظَرٌ إِلَى اَلنَّارِ ثُمَّ هَكَذَا يَقُولُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ«اتَّقوا النَّارَ ولو بشقِّ تمرةٍ»  البخاري(6539)، ومسلم(1016)  فَاتَّقُوا اَلنَّارَ أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ بِتَجَنُّبِ أَسْبَابِ اَلدُّخُولِ فِيهَا، وَمِنْ ذَلِكَ إِضَاعَةُ اَلْمَالِ؛ فَإِنَّ إِضَاعَةَ اَلْمَالِ مِمَّا نَهَى اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَسُولُهُ.

وَإِضَاعَةُ اَلْمَالِ لَهَا صُوَرٌ كَثِيرَةٌ: مِنْ ذَلِكَ إِنْفَاقَهُ فِي اَلْحَرَامِ، فَإِنَّ مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي حَرَامٍ فَقَدْ أَضَاعَ مَالَهُ وَمَنْ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ إِسْرَافًا وَتَبْذِيرًا فَقَدَ أَضَاعَ مَالَهُ، ومِنْ صُوَرِ إِضَاعَةِ اَلْمَالِ: تَعْرِيضُهُ لِلْهَلَاكِ وَالْفَسَادِ، وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ وَالضَّيَاعِ وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا اَلْمُعَاصِرَةِ مَا يَشْهَدُهُ اَلنَّاسُ مِنْ اَلرَّكْضِ وَرَاءَ سَرَابِ اَلْكَسْبِ اَلسَّرِيعِ وَالْغِنَى اَلْوَفِيرِ سَوَاءٌ مِنْ طَرِيقِ شَرِكَاتِ وَمُؤَسَّسَاتِ مَالِيَّةٍ اِسْتِثْمَارِيَّةٍ وَهْمِيَّةٍ أَوْ مِنْ طَرِيقِ أَفْرَادٍ يَمْتَهِنُونَ إِغْرَاءَ اَلنَّاسِ وَالتَّغْرِيرَ بِهِمْ فِي اِسْتِثْمَارَاتٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا يَرْجُونَ مِنْ وَرَائِهَا أَمْوَالاً طَائِلَةً وَمَكَاسِبَ عَالِيَةً ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَّا بِخَسَارَةِ رُؤُوسِ أَمْوَالِهِمْ وَذَاكَ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا هُوَ مُبَاشِرٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ اَلِاحْتِيَالِ اَلْإِلِكْتِرُونِيِّ مِنْ طَرِيقِ اَلْمَوَاقِعِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ اَلرَّسَائِلِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ اَلْبَرِيدِ اَلْإِلِكْتِرُونِيِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اَلْوَسَائِلِ اَلْكَثِيرَةِ اَلَّتِي يُرَوِّجُ بِهَا هَؤُلَاءِ كَسْبًا سَرِيعًا وَكَسْبًا عَالِيًا عَلَى عَمَلٍ قَلِيلٍ فِي زَمَنٍ وَجِيزٍ وَكُلُّ ذَلِكَ خِدَاعٌ وَتَضْلِيلٌ، كُلُّ ذَلِكَ تَسْوِيقٌ لِإِضَاعَةِ اَلْمَالِ تَحْتَ مُسَمَّيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَلَا يَغُرَنَّكُمْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَدِّمُوهُ مِنْ وَثَائِقَ أَوْ مَوَاقِعَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَالتَّزْوِيرُ وَالتَّضْلِيلُ وَالِاحْتِيَالُ وَالنَّصْبُ لَهُ كَثِيرٌ مِنْ اَلطُّرُقِ، لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ، فَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ يُزَيِّنُونَ لَكُمْ هَذِهِ اَلْمَكَاسِبَ اَلسَّرِيعَةَ اَلْمَجْهُولَةَ اَلَّتِي لَا يَعْلَمُ مَصَادِرَهَا وَقَدْ تَرَى أَمَامَكَ أَلْفَ رِيَالٍ فِي أُسْبُوعٍ تَصِيرُ مِائَةَ أَلْفَ رِيَالٍ كُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ وَتَضْلِيلٌ، إِنَّمَا هُوَ لِإِغْرَائِكَ بِمَزِيدٍ مِنْ اَلتَّوَرُّطِ فِي هَذَا اَلْمُسْتَنْقَعِ اَلْقَذِرِ.

أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ: عِبَادَ اَللَّهِ؛ إِنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ عِنْدَ اَللَّهِ –عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ مَالِكُمْ مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبْتُمُوهُ وَفِيمَا صَرَفْتُمُوهُ فَكُونُوا عَلَى غَايَةِ اَلْحَذَرِ فِي مَكَاسِبِكُمْ وَفِي غَايَةَ اَلْحَذَرِ فِي صَرْفِهَا وَوَضْعِهَا فِي اَلْمَوَاضِعِ اَلَّتِي يَرْضَى اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَقَدْ بَذَلَتْ اَلْجِهَاتُ ذَاتُ اَلِاخْتِصَاصِ فِي اَلْبَنْكِ اَلْمَرْكَزِيِّ وَسَائِرِ اَلْجِهَاتِ مِنْ وِزَارَةِ اَلدَّاخِلِيَّةِ وَوِزَارَةِ اَلتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا اَلنُّصْحَ لِلنَّاسِ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ هَذِهِ اَلْمَوَاقِعِ وَمِنْ شَرِكَاتِ اَلْكَسْبِ اَلسَّرِيعِ وَمِنْ اَلشَّرِكَاتِ اَلَّتِي تَزْعُمُ اَلِاسْتِثْمَارَ بِعَوَائِدَ طَائِلَةٍ سَرِيعَةٍ.

فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ، وَخُذُوا حَذَرَكُمْ وَاحْفَظُوا أَمْوَالَكُمْ؛ قَلِيلٌ مُبَارَكٌ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا بِرْكَةً فِيهِ فَإِنَّ اَلْحَلَالَ اَلطَّيِّبَ اَلْقَلِيلَ يُغَنِّي اَلْعَبْدَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَالٍ حَرَامٍ وَفِيرٍ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ مِنْ كَسْبٍ مُشْتَبَهٍ أَوْ كَسْبٍ حَرَامٍ. اَللَّهُمَّ أَغْنِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.

اِحْذَرُوا وَحَذِّرُوا، اِحْذَرُوا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَحَذَّرُوا أَهْلِيكُمْ مِنْ اَلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَعْمَلُونَ عَلَى مَدَارِ اَلسَّاعَةِ اِتِّصَالاً مُبَاشِرًا وَرْسَائْلَ بِشَتَّى وَسَائِل اَلتَّوَاصُلِ فَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ اَلْغِنَى غِنَى اَلنَّفْسِ، وَكَمَّ مِنْ قَلِيلٍ يَجْعَلُ اَللَّهُ فِيهِ بَرْكَةً يُغنِي اَللَّهُ تَعَالَى بِهِ اَلْعَبْدَ عَنْ كَثِيرٍ لَا يَعْلَمُ مَصْدَرُهُ أَوْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا.

اَللَّهُمَّ أَلهِمْنَا رُشْدَنَا وَقِنَا شَرَّ أَنْفُسِنَا، أَعَنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، أَغْنِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، أَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اَللَّهُمَّ أمِّنا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلَحَ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ، اَللَّهُمَّ وَفْق وَلِيِّ أَمْرِنَا خَادِمَ اَلْحَرَمَيْنِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، خُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى اَلْبَرِّ وَالتَّقْوَى سَدَّدَهُ فِي قَوْلِهِ وَعَمَلِهِ، اَللَّهُمَّ اِحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَسُوءٍ وَفِتْنَةٍ، اَللَّهُمَّ اِرْفَعْ عَنَّا اَلْوَبَاءَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اَللَّهُمَّ أَقِرَّ أَعْنِينَا بِسَلَامَتِنَا وَصِحَّتِنَا وَعَافِيَتِنَا وَاسْتِقَامَةِ دِينِنَا يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي اَلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ اَلنَّارِ، صَلَّوْا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ –صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ، اَللَّهُمَّ صِلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلَ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيَتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلَ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد.

 

 

الاكثر مشاهدة

4. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات67094 )
11. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات57438 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53914 )

مواد مقترحة

370. Jealousy