×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد..

فقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة أهل الخير وصحبتهم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))متفق عليه+++صحيحالبخاري (5090)، وصحيح مسلم (1466)---.

هذا الحديث الشريف ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما تطلب المرأة وتنكح لأجله, وهو أيضا ما ينكح الرجل لأجله يعني هذه الصفات هي المطلوبة فيمن يقترن به الإنسان امرأة كانت زوجة أو رجلا كان أي زوجا، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة؛ لأن المرأة هي التي تطلب عادة والمرأة أيضا في قبولها لمن يتقدم لها تنظر إلى هذه الأمور من النساء من تقبل الرجل لماله، ومنهن من تقبل الرجل لحسبه، ومن النساء من تقبل الرجل لجماله، ومن النساء من تقبل الرجل لدينه، فكذلك الأمر في النساء كما هو في الرجال.

ما مناسبة هذا الحديث في باب زيارة أهل الخير وصحبتهم؟

المناسبة أن النكاح من أعظم أوجه وصور الصحبة وأدومها، فإن المرأة مصاحبة للرجل هي لباس له كما هو لباس لها, فهذا تنبيه إلى حسن اختيار من يقترن به الإنسان من رجل أو امرأة، فإن هذه الصحبة لابد أن تؤثر، فإذا تزوجت المرأة رجلا صالحا انعكس عليها، وإذا تزوج الرجل امرأة دينة انعكس عليه صلاحها ودينها، وانتفع بذلك في دنياه وآخراه وكذلك العكس.

فقوله صلى الله عليه وسلم : "تنكح المرأة لأربع" أي: جرت عادة الناس فيما يطلبونه من النكاح في النساء أربع صفات:

الصفة الأولى: المال.

الصفة الثانية: الحسب.

الصفة الثالثة: الجمال.

الصفة الرابعة: الدين.

وهذه الصفات المذكورة في الحديث أغلبية بمعنى أنها صفات في الغالب، وإلا فمن الناس من يطلب المرأة لغير هذه الصفات فما هي هذه الصفات؟

المال:وهو الغنى الذي يحصل به بالمال غالبا، ولا فرق بين أنواع المال الذي يحصل به الغنى سواء كان عقار أو كان نقد أو كان ما كان من أوجه المال.

الثاني:الحسب: والحسب قيل: هو الشرف وسمي الشرف حسبا لأنه يحسب وذلك بأن يذكر ما شرف به الإنسان من أفعال آبائه وأجداده ومن ينتسب إليهم وما إلى ذلك، وهذا في الغالب يعد، فلذلك سمي حسب؛ لأنه يحسب ويعد، وقيل: بل الحسب هو الفعل الجميل من الشخص، ولو لم يكن مما يعد ويحسب.

وأما الثالث:الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الصفات فهو ولجمالها أي: لحسن منظرها وبهاء مطلعها، والجمال نسبي في معاييره بين الناس تختلف أنظارهم في تقدير ما هو الجمال، والمقصود ما تشتاق إليه النفوس من حسن الصورة وبهائها هذه مطالب، ثم قال صلى الله عليه وسلم في الوصف الرابع "ولدينها" أي: لعملها واستقامتها وصلاحها، فبعد أن ذكر هذه الصفات وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الذي ينبغي أن يعتني به الإنسان في اختيار من ينكحها، وكذلك في اختيار من يصاحبه  لأن الصحبة أيضا قد تكون للمال وقد تكون للحسب وقد تكون لجمال صورة وقد تكون لحسن هيئة وتكون لأسباب عديدة لنسب وما أشبه ذلك.

وقد تكون للدين قال: "فأظفر بذات الدين" أي ففز واغتنم من توفر فيها وصف الديانة، فإن ذلك هو الغنيمة فاظفر بذات الدين تربت يداك أي خلت فلصق بها التراب، وهذه كلمة تقولها العرب بهذا المعنى تربت يداك أي خلت ولم يكن فيها شيء، لكن يقصدون بها الحث والحظ وقل تربت يداك يعني اغتنت وزال عنها التراب.

هذا الحديث الشريف حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه تضمن هذه المعاني التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مما تطلب له المرأة. 

والحديث فيه جملة من الفوائد:

من فوائده:حسن بيان النبي صلى الله عليه وسلم حيث جمع غالب ما تنكح من أجله المرأة، وفيه بيان تأثير هذه الخصال في حال كثير من الناس ، ثم فيه بيان الصفة التي ينبغي أن يحرص عليه الإنسان فيمن يصاحبها ويتزوجها ويقترن بها.

وفيه من الفوائد:أن الدين أعلى الصفات في الإنسان إذ إن ديانته وطيبها مما يصلح به جميع حاله ويستقيم به جميع أمره، فإنه من استقام دينه استقام قوله وصلح عمله، وأمن الإنسان ما يكون من عواقبه بخلاف من كان ذا مال أو كان ذا حسب أو كان ذا جمال ثم خلا من الدين، فإنه لا تأمن عواقبه ثم كل هذه المعاني قد تزول ولا ينتفع بها الإنسان إلا في وقت محدود، أما الديانة فإن نفعها مستمر في الفقر والغنى والصحة والمرض وفي القوة والضعف وفي الدنيا وفي الآخرة.

ولهذا أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم فالديانة أعلى ما يكون من الأوصاف التي تطلب فيمن يصاحبه الإنسان، وفيمن يقترن به زوجا كان أو زوجة، رجلا كان أو امرأة، فينبغي أن يحرص على هذه الخصلة لا يعني إهمال بقية الصفات، فإن الإنسان في مصاحبته قد يكون له أغراض ومقاصد؛ لكن ينبغي ألا يغيب عنه النظر إلى هذا المعنى المهم، والمؤثر في صلاح حال الإنسان، وفي دينه ودنياه وفي دنياه وآخراه.

وفيه من الفوائد:أن من الكلام ما يصدر ولا يقصد معناه لا يقصد لفظه الذي يتبادر من الكلام ما يصدر ولا يقصد معناه اللفظي، إنما له استعمال خرج عن معناه اللفظي، وإن كان معناه اللفظي مكروها فتربت يداك إذا سمع الإنسان قد يفهم أنها دعاء عليه بأن تخلو يديه ويفتقر وليس هذا هو المقصود، بل هذا الحث والحظ والترغيب يعني فإن لم تكن كذلك فإنه أصابك الفقر، وإن لم تظفر بهذا الوصف فيمن تنكحها وتتزوجها، فإنك خاسر هذا بعض ما في هذا الحديث من الفوائد، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تاريخ النشر:19 جمادى أول 1443 هـ - الموافق 24 ديسمبر 2021 م | المشاهدات:2114

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد..

فقد نقل النووي ـ رحمه الله ـ في باب زيارة أهل الخير وصحبتهم:

عن أَبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ: ((تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاك))مُتَّفَقٌ عَلَيهِصحيحالبخاري (5090)، وصحيح مسلم (1466).

هذا الحديث الشريف ذكر فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما تطلب المرأة وتنكح لأجله, وهو أيضًا ما ينكح الرجل لأجله يعني هذه الصفات هي المطلوبة فيمن يقترن به الإنسان امرأة كانت زوجة أو رجلًا كان أي زوجًا، وإنما ذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تنكح المرأة؛ لأن المرأة هي التي تطلب عادة والمرأة أيضًا في قبولها لمن يتقدم لها تنظر إلى هذه الأمور من النساء من تقبل الرجل لماله، ومنهن من تقبل الرجل لحسبه، ومن النساء من تقبل الرجل لجماله، ومن النساء من تقبل الرجل لدينه، فكذلك الأمر في النساء كما هو في الرجال.

ما مناسبة هذا الحديث في باب زيارة أهل الخير وصحبتهم؟

المناسبة أن النكاح من أعظم أوجه وصور الصحبة وأدومها، فإن المرأة مصاحبة للرجل هي لباس له كما هو لباس لها, فهذا تنبيه إلى حسن اختيار من يقترن به الإنسان من رجل أو امرأة، فإن هذه الصحبة لابد أن تؤثر، فإذا تزوجت المرأة رجلًا صالحًا انعكس عليها، وإذا تزوج الرجل امرأة دينة انعكس عليه صلاحها ودينها، وانتفع بذلك في دنياه وآخراه وكذلك العكس.

فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تنكح المرأة لأربع" أي: جرت عادة الناس فيما يطلبونه من النكاح في النساء أربع صفات:

الصفة الأولى: المال.

الصفة الثانية: الحسب.

الصفة الثالثة: الجمال.

الصفة الرابعة: الدين.

وهذه الصفات المذكورة في الحديث أغلبية بمعنى أنها صفات في الغالب، وإلا فمن الناس من يطلب المرأة لغير هذه الصفات فما هي هذه الصفات؟

المال:وهو الغنى الذي يحصل به بالمال غالبًا، ولا فرق بين أنواع المال الذي يحصل به الغنى سواء كان عقار أو كان نقد أو كان ما كان من أوجه المال.

الثاني:الحسب: والحسب قيل: هو الشرف وسمي الشرف حسبًا لأنه يحسب وذلك بأن يذكر ما شرف به الإنسان من أفعال آبائه وأجداده ومن ينتسب إليهم وما إلى ذلك، وهذا في الغالب يعد، فلذلك سمي حسب؛ لأنه يحسب ويعد، وقيل: بل الحسب هو الفعل الجميل من الشخص، ولو لم يكن مما يعد ويحسب.

وأما الثالث:الذي ذكره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الصفات فهو ولجمالها أي: لحسن منظرها وبهاء مطلعها، والجمال نسبي في معاييره بين الناس تختلف أنظارهم في تقدير ما هو الجمال، والمقصود ما تشتاق إليه النفوس من حسن الصورة وبهائها هذه مطالب، ثم قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الوصف الرابع "ولدينها" أي: لعملها واستقامتها وصلاحها، فبعد أن ذكر هذه الصفات وجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الذي ينبغي أن يعتني به الإنسان في اختيار من ينكحها، وكذلك في اختيار من يصاحبه  لأن الصحبة أيضًا قد تكون للمال وقد تكون للحسب وقد تكون لجمال صورة وقد تكون لحسن هيئة وتكون لأسباب عديدة لنسب وما أشبه ذلك.

وقد تكون للدين قال: "فأظفر بذات الدين" أي ففز واغتنم من توفر فيها وصف الديانة، فإن ذلك هو الغنيمة فاظفر بذات الدين تربت يداك أي خلت فلصق بها التراب، وهذه كلمة تقولها العرب بهذا المعنى تربت يداك أي خلت ولم يكن فيها شيء، لكن يقصدون بها الحث والحظ وقل تربت يداك يعني اغتنت وزال عنها التراب.

هذا الحديث الشريف حديث أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ تضمن هذه المعاني التي ذكرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما تطلب له المرأة. 

والحديث فيه جملة من الفوائد:

من فوائده:حسن بيان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث جمع غالب ما تنكح من أجله المرأة، وفيه بيان تأثير هذه الخصال في حال كثير من الناس ، ثم فيه بيان الصفة التي ينبغي أن يحرص عليه الإنسان فيمن يصاحبها ويتزوجها ويقترن بها.

وفيه من الفوائد:أن الدين أعلى الصفات في الإنسان إذ إن ديانته وطيبها مما يصلح به جميع حاله ويستقيم به جميع أمره، فإنه من استقام دينه استقام قوله وصلح عمله، وأمن الإنسان ما يكون من عواقبه بخلاف من كان ذا مال أو كان ذا حسب أو كان ذا جمال ثم خلا من الدين، فإنه لا تأمن عواقبه ثم كل هذه المعاني قد تزول ولا ينتفع بها الإنسان إلا في وقت محدود، أما الديانة فإن نفعها مستمر في الفقر والغنى والصحة والمرض وفي القوة والضعف وفي الدنيا وفي الآخرة.

ولهذا أرشد إليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالديانة أعلى ما يكون من الأوصاف التي تطلب فيمن يصاحبه الإنسان، وفيمن يقترن به زوجًا كان أو زوجة، رجلًا كان أو امرأة، فينبغي أن يحرص على هذه الخصلة لا يعني إهمال بقية الصفات، فإن الإنسان في مصاحبته قد يكون له أغراض ومقاصد؛ لكن ينبغي ألا يغيب عنه النظر إلى هذا المعنى المهم، والمؤثر في صلاح حال الإنسان، وفي دينه ودنياه وفي دنياه وآخراه.

وفيه من الفوائد:أن من الكلام ما يصدر ولا يقصد معناه لا يقصد لفظه الذي يتبادر من الكلام ما يصدر ولا يقصد معناه اللفظي، إنما له استعمال خرج عن معناه اللفظي، وإن كان معناه اللفظي مكروهًا فتربت يداك إذا سمع الإنسان قد يفهم أنها دعاء عليه بأن تخلو يديه ويفتقر وليس هذا هو المقصود، بل هذا الحث والحظ والترغيب يعني فإن لم تكن كذلك فإنه أصابك الفقر، وإن لم تظفر بهذا الوصف فيمن تنكحها وتتزوجها، فإنك خاسر هذا بعض ما في هذا الحديث من الفوائد، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات63227 )
11. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53281 )
13. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات53099 )

مواد مقترحة

369. Jealousy
6624.