×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / العقيدة / الوصية الكبرى / الدرس (6) من شرح رسالة الوصية الكبرى

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:1799

الدرس (6) من شرح رسالة الوصية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

والله Iجاء بهذا الدين، وأرسل النبي الأمين rفجمع الله تعالى به القلوب بعد شتاتها، وألَّف بين الناس ممن آمنوا به واتبعوه، بعد فرقة عظيمة، يقول الله -جل وعلا- :]لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ[.[ سورة الأنفال : 63.]

إذا تأمل العبد هذا الخبر من رب العالمين، وجد عظيم ما منَّ الله به على هذه البشرية بهذا الدين القويم الذي جمع القلوب.

يقول الله I:]لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ[،أي: ما جمعت، فالتأليف يقتضي الاجتماع والألفة والانضمام وعدم التنافر والافتراق، هذا المعنى لا يمكن لأحد أن يؤلف بين قلبين مهما أوتي من قوة ومن طاقة.

التأليف بين قلبين من قلوب بني آدم من أعثر ما يكون، ومن أصعب ما يطلق، ولكن اللهIبمنه ورحمته جعل من أسباب الألفة من هذه الشريعة ما جمع به شعث القلوب حتى انضم العربي للعجمي، والنسيب لغيره، والشريف إلى الوضيع، كلهم يقفون في موقف واحد بينيدي رب العالمين، فأتلفت قلوبهم: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ[.[سورة الحجرات:13.]

فما يكون بين الناس من التمييز إنما يكون من أجل ما قدره الله تعالى وقضاه من أن يكون بعضهم يتخذ بعضاً سخريا، ويتعارف بعضهم إلى بعض، وينضم بعضهم إلى بعض، وليس ذلك مدعاة لعلو ولا ارتفاع، بل قد قال تعالى:]تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[.[سورة القصص:83.]لأن المتقين سلموا من طلب العلو لأي سبب من الأسباب، حتى من طلب العلو بالدين يذله الله تعالى .

الدين ليس سبباً للعلو، فالدين سبب للخضوع والنزول والتواضع ، فإنه من تواضع لله رفعه.

والله Iلما ذكر المؤمنين قال: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ[[سورة المائدة: 54]

في أول الأوصاف المتعلقة فيما بينهم وبين الخلق قال:]أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [، فيما بينهم وبين الخالق الوثاق والصلة هي المحبة،]يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [، وفيما بينهم وبين الخلق]وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ[.

قدم هذا على الجهاد في سبيل الله فقال:]يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ[.

فالمقصود أن أي نوع  من أنواع العلو، الذي يعلو على الناس بصلاحه، يعلو على الناس بعلمه هذا ما حقق المقصود من الصلاح، ولا حقق المقصود من العلم.

من أعظم أسباب الشر الواقع في الأمة هو الاختلاف والافتراق، والاختلاف والافتراق قد يكون بمسوغ، أي هناك أسباب توجده، وقد يكون من غير سبب إلا نفوس مريضة، وأهواء متحكمة، وأراء متشعبة تحمل الناس على الافتراق والاختلاف.

الواجب على من نصح نفسه، وأراد أن يكتب الله له قبولاً ونفعاً عامًّا للأمة أن يسعى في تحقيق ما أمر الله تعالى به من الألفة والاجتماع والاعتصام بالكتاب والسنة، وعدم التحزب، والتمزق والتشرذم الذي بلي به كثير من المسلمين.

الآن تحزب الناس لأوطانهم، وأنسابهم، وطبقاتهم، ومذاهبهم وأرائهم، والناس في الآراء لا يمكن حصر آرائهم.

يقول شيخ الإسلام -رحمه الله- :" والناس في آرائهم أعظم تبايناً وأكثر افتراقاً منهم في ألوانهم وألسنتهم".

يعني الافتراق في الآراء أعظم من الافتراق في الصور، الصور ممكن حصرها بألوان وأطياف معينة، لكن الآراء لا حصر لها، ولا أصدق على هذا من أن ترى هذه الضلالات التي يموج فيها الناس في هذا الزمان وما قبل هذا الزمان مما مر على البشرية.

أنواع وألوان من الضلالات والانحرافات لا يعلمها إلى الله جل وعلا.

السبب: هو أن الناس إذا لم يهتدوا بهداية ويستمسكوا بكتاب، وقع بينهم من الفُرقة والاختلاف ما لا حد له ولا ضابط.

المقصود أن من أعظم أسباب الانحراف عن الحق والهدى الفرقة والاختلاف، ولذلك يجب على المؤمن أن يسعى إلى الألفة والاجتماع.

وقد سمَّى النبيrالفرقة الناجية المنصورة التي أخبر بظهورها وبقائها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أخبر rأنها الجماعة، كما جاء في الأحاديث التي تقدمت المتعلقة بافتراق الأمة إلى ثنتين وسبعين فِرقة، في إحدى الروايات سئل عنها قال :«هي الجماعة».[تقدم تخريجه.]

فينبغي أن يعرف أن الفُرقة ليست دلالة صلاح في الأمة، وليست دلالة صحة في الأمة.

الافتراق والتنازع هذا مما نهى الله تعالى عنه ]شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[.[سورة الشورى:13]

فالله جعل الشرع الذي انتظم شرائع الأنبياء جميعاً هو إقامة الدين والألفة –، أسأل الله أن يجمع قلوبنا على طاعته.

وهذه هي – يا إخواني – مع كون الإنسان ينبغي أن يستحضرها في ذهنه علماً، ينبغي أن يترجمها في سلوكه عملاً، لا يصح أن يكون  كل واحد منا إذا خالفه أخوه في قضية من القضايا نابذه.

الآن نحن في هذا المجلس، يمكن أن يكون لكل واحد منا مذهب ورأي، وقد يوافق ويوالي من يوافقه، ويعادي من لا يوافقه على هذا الرأي.

ثم وسِّع الدائرة تجد أن الناس لا حد لهم ولا حصر، فإذا كان الإنسان يريد أن يحمل الناس على رأيه، ويحمل الناس على قوله كان هذا من أسباب الفرقة.

ينبغي أن يسعى في بيان الحق وتوضيحه برفق ولين وهدوء وتقدير حال الناس، وأنهم في الأزمان المتأخرة، ويصبر عليهم فإن الصبر من أعظم ما يتحقق به الخير للإنسان، كما قال النبيrفي "الصحيحين" من حديث أبي سعيد :«...وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ».[رواه البخاري في الزكاة(1469)، ومسلم في الزكاة (1053).]

المقصود أن من أسباب الانحراف الذي وقع في هذه الأمة بعد الهدى الذي جاء به النبيrالتفرق والاختلاف الذي ذكره الله في كتابه.

ثم قال : "وَمِنْهَا" أي من أسباب الضلال والانحراف عما جاء به النبيr"أَحَادِيثُ تُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ rوَهِيَ كَذِبٌ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ"، أحاديث تنقل هي كذب على النبيrسواء كان ذلك في الأحكام العملية، أو في الأمور الاعتقادية، لا فرق بين هذا وذاك، فإن الأحاديث الضعيفة والموضوعة هي من أسباب الفُرقة في هذه الأمة.

يقول :"يَسْمَعُهَا الْجَاهِلُ بِالْحَدِيثِ فَيُصَدِّقُ بِهَا لِمُوَافَقَةِ ظَنِّهِ وَهَوَاهُ" إذاً هو لا يصدق بها لأنها كلام رسول اللهrأو لاعتقاده أنها ممن لا ينطق عن الهوىr، بل لأنها وافقت ظنه وهواه.

 وقد قال المؤلف -رحمه الله- ذم اتباع الظن والهوى، وهما من أعظم أسباب الردى، يقول :"وَأَضَلُّ الضَّلَالِ اتِّبَاعُ الظَّنِّ وَالْهَوَى".

وقد جاء في بعض الأحاديث التي لا يخلو إسنادها من  مقال « مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٌ».[رواه الطبراني (7/110)، وابن أبي عاصم في "السنة"(3) وهو حديث موضوع.]

ولذلك قال الله تعالى:]أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ[.[سورة الجاثية:23.]

لا سبيل لهدايته إذا كانت هذه حاله في اتباع هواه، واتخاذه الهوى حاكماً .

ولذلك يقول الناظم:"

وعبادة الأهواء في تطويحها
0

 

بالدين فوق عبادة الأوثان
0

 

أي: وعبادة الأهواء في تطويحها وهدمها للدين فوق عبادة الأوثان، فإن عبادة الأوثان صورة من صور اتباع الهوى ، لكن اتباع الهوى أعظم وأكبر فإنه يقود الإنسان في نواحي ومجالات عديدة.

والهوى يُعمي عن الحق، ويوقع في الردى، ولذلك ينبغي للمؤن أن يتعاهد قلبه.

والهوى ليس أمراً ظاهراً يمكن أن يعرف، أو يكشف بعلامة في الوجه، أو بظهور أثر في البدن، إنه أمر في القلب تترجمه الأعمال والأقوال والعقائد وسائر ما يكون من الإنسان.

يقول رحمه الله :"وَأَضَلُّ الضَّلَالِ " اتِّبَاعُ الظَّنِّ وَالْهَوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ مَنْ ذَمَّهُمْ:]إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ["، والظن هنا هو الخرص الذي لا يبنى على أصول ولا يعتمد على قواعد، إنما هو رجم بالغيب، ":]إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ[[الأنعام:116.]"هذا في حق من ذمهم من الضلال.

أما في حق من بعثه الله بالهدى ودين الحق يقول :"]وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى[[النجم:2.] "فنفى عنه أسباب الضلال وأسباب الانحراف، ]مَا ضَلَّ[والضلال هو الضياع عن الحق، والذهاب عنه، ]وَمَا غَوَى[أي وما اتبع غوى.

 ولذلك يقول المؤلف -رحمه الله- :"فَالضَّالُّ هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْحَقَّ " مثل النصارى، لا يعلمون الحق، ويظنون أنهم على هدى وبصيرة.

قال :"وَالْغَاوِي الَّذِي يَتَّبِعُ هَوَاهُ" أي يتبع ما تمليه نفسه وما تمليه عليه، وما تميل إليه، وما ترغب به، لا شأن له في اتباع الحق، ولا غرض له في قصده، إنما قصده ما وافق هواه، فحيث كان هواه كان عمله، وحيث كانت رغبته كان سعيه.

وهاتان اللوزتان من أسباب الانحراف عن الحق والهدى، ومحاصرتهما تكون بالعلم واتباع الهدى.

فالعلم يستنير به الإنسان معرفة الحق من الباطل.

وابتاع الهدى ينجو به الإنسان من الوقيعة في الهوى الذي يرديه ويهلكه.

يقول :"وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَا يَنْطِقُ عَنْ هَوَى النَّفْسِ؛ بَلْ هُوَ وَحْيٌ أَوْحَاهُ اللَّهُ إلَيْهِ فَوَصَفَهُ بِالْعِلْمِ وَنَزَّهَهُ عَنْ الْهَوَى "

ثم بعد هذا قال المؤلف -رحمه الله – بعد هذه المقدمة الماتعة المهمة التي تتضمن أصولاً وقواعد يُبنى عليها التنبيه إلى الأخطاء، والتذكير بالصواب- يقول -رحمه الله- :"وَأَنَا أَذْكُرُ جَوَامِعَ " يعني أصول وكليات "مِنْ أُصُولِ الْبَاطِلِ الَّتِي ابْتَدَعَهَا طَوَائِفُ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ وَقَدْ مَرَقَ مِنْهَا وَصَارَ مِنْ أَكَابِرِ الظَّالِمِينَ وَهِيَ فُصُولٌ".  

 

أي هذه التنبيهات والكليات التي ليست من السنة في شيء وقد جعلها أصحابها أصولاً فيما يعتقدونه من السنة، يقول -رحمه الله- هي في فصول تأتي وعد هذه الفصول خمسة فصول.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ :

أَحَادِيثُ رَوَوْهَا فِي الصِّفَاتِ زَائِدَةً عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ مِمَّا نَعْلَمُ بِالْيَقِينِ الْقَاطِعِ أَنَّهَا كَذِبٌ وَبُهْتَانٌ، بَلْ كُفْرٌ شَنِيعٌ، وَقَدْ يَقُولُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مَا لَا يَرْوُونَ فِيهِ حَدِيثًا؛ مِثْلَ حَدِيثٍ يَرْوُونَهُ:«إنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يُصَافِحُ الرُّكْبَانَ وَيُعَانِقُ الْمُشَاةَ».

وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ rوَقَائِلُهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقَائِلِينَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَصْلًا بَلْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ r.

 وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ - كَابْنِ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ - هَذَا وَأَمْثَالُهُ إنَّمَا وَضَعَهُ الزَّنَادِقَةُ الْكُفَّارُ لِيَشِينُوا بِهِ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيَقُولُونَ : إنَّهُمْ يَرْوُونَ مِثْلَ هَذَا".

هذا الفصل جعله المؤلف -رحمه الله- لمعالجة خطأ يقع في باب من ينتسب إلى السنة، ولعل الشيخ -رحمه الله- اختار هذه الفصول وهذه الموضوعات التي تضمنتها هذه الفصول لمعالجة خطأ وقع في هذه الجماعة التي كتب إليها.

هذا لابد أن نستحضره أن هذه الوصية مبعوثة إلى جماعة تتبع الشيخ عدي بن مسافر، وعندها من السنة والحرص عليها ما هو معروف مذكور مشكور، بيَّنه الشيخ رحمه الله.

لكن عندهم أخطاء نبَّه إليها الشيخ رحمه الله، وانظر إلى طريقته في التنبيه، فإنه لم يوجه التنبيه إليهم ، إنما جعل التنبيه على وجه العموم، نظير ما كان عليه خير الأنام rفي تنبيه «مَا بَالُ أَقْوَامٍ»[جزء حديث رواه البخاري في الصلاة (456)، وفي الأذان(750) وفي غيرهما، ورواه مسلم في النكاح (1401).].

فالشيخ رحمه الله يقول:"وَأَنَا أَذْكُرُ جَوَامِعَ مِنْ أُصُولِ الْبَاطِلِ الَّتِي ابْتَدَعَهَا طَوَائِفُ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ، وَقَدْ مَرَقَ"بسببها"وَصَارَ مِنْ أَكَابِرِ الظَّالِمِينَ، وَهِيَ فُصُولٌ"أولها ما يتعلق بالأسماء والصفات، وهذا الباب بيَّنه المؤلف -رحمه الله- وقدَّمه؛ لأنه يتعلق بأصل العلم، وهو العلم بالله تعالى، فأصل العلم هو العلم بالله جل وعلا.

ولذلك يجب على المؤمن أن يحرر هذا الأصل، وأن يخلِّصه من كل شائبة، وأن يكون هذا الأصل مستقى من الكتاب والسنة.

فكل من خالف الكتاب والسنة في هذا الأصل لابد أن يتأثر سائر حاله، ولذلك الانحراف في باب العلم بالله يوقع بالانحراف في باب بأمره، يوقع بالانحراف في باب العمل.

ولذلك ينبغي للمؤمن أن يعتني بهذا الشأن، لماذاً؟ لأن أصل العلوم وأساسها الذي يبنى عليه علم الإنسان وعمله هو العلم باللهI، فإذا صح العلم بالله تعالى صحَّ كل شيء.

وإذا فسد العلم بالله تعالى فسد كل شيء.

وإذا اختل ونقص العلم بالله تعالى دخل النقص كل شغل الإنسان.

ولذلك بدأ الشيخ -رحمه الله- بمعالجة ما يتعلق بالصفات؛ لأنها الطريق  الذي يعلم به الله تعالى.

نحن نعلم الله تعالى بأسمائه وصفاته، ونعلمه بأفعاله، ونعلم ذلك من خلال الكتاب والسنة، ومن خلال ما فطر الله عليه القلوب، ومن خلال ما دلَّت عليه العقول.

فهذه هي وسائل وأدلة العلم بالله تعالى، لكن أصل هذه العلوم هو على وجه التفصيل هو الكتاب والسنة، فلا محيد عنهما .

والضلاَّل ممن أرادوا الدخول على أهل السنة بالتشويش والتشكيك على طريقتهم في باب الأسماء والصفات، أو التشويه لسبيلهم، أو التنفير عنهم سلكوا هذا المسلك الذي ذكره الشيخ رحمه الله، وهو أنهم ذكروا أحاديث في باب الأسماء والصفات هي تمثيل ونزول بمقام رب العالمين الذي له المثل الأعلى في السماوات والأرض سبحانه وبحمده، فذكروا هذه الأحاديث لينفروا عن طريقة أهل السنة، وليشوهوا وليشغبوا على هذا السبيل.

يقول -رحمه الله- في هذا الفصل:"أَحَادِيثُ رَوَوْهَا فِي الصِّفَاتِ زَائِدَةً عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ"، هؤلاء عجزوا أن يجدوا في كلام النبيrمطعناً يدخلون من خلاله على أهل السنة والجماعة، بذم طريقهم، وطريقهم هو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وإثبات ذلك على ما أراد الله تعالى، وإثباته على ما أراد الرسول rمن غير أن ندخل في ذلك أوهام أو خيالات أو ظنون كاذبة فاسدة.

يقول :"أَحَادِيثُ رَوَوْهَا فِي الصِّفَاتِ زَائِدَةً عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ " أي المشهورة المعروفة، "مِمَّا نَعْلَمُ بِالْيَقِينِ الْقَاطِعِ" يعني بالعلم الراسخ الذي لا يتطرق إليه شك ولا ريب "أَنَّهَا كَذِبٌ وَبُهْتَانٌ"، كذب لأنها مخالفة للواقع، وبهتان لأنها ادعاء ما ليس بحق، فالكذب هو الإخبار بخلاف الواقع، والبهتان إخبار بخلاف الواقع، اختلاقاً وادعاءًا ففرق بين الكذب والبهتان، فالبهتان أعظم جرماً وأكبر خطراً، بل هو كفر شنيع.

يقول:"وَقَدْ يَقُولُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مَا [لا][حرف (لا) ثابت في نسخ الوصية الكبرى التي علق عليها غير واحد، ومطبوع فيها، وله وجهان لا يخالف فيهما المعنى المقصود ومن ذلك :

1-    "وقد يقولون من أنواع الكفر ما لا يروون فيه حديثاً" أي لا يروون حديثا صحيحاً ثابتاً عندهم ولا في ما يعرفونه.

2-    "وقد يقولون من أنواع الكفر ما لا يروون فيه حديثاً" أي لا يروونه أصحاب دواوين الإسلام المشهورة والمعروفة.والله أعلم] يَرْوُونَ فِيهِ حَدِيثًا" أي يعضدون الكفر الذي جاءوا به في التشغيب والتضليل على أهل السنة "مَا لَا يَرْوُونَ فِيهِ حَدِيثًا؛ مِثْلَ حَدِيثٍ يَرْوُونَهُ:«إنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ " أي بعد الظهر، "عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ " أي لون الورق "يُصَافِحُ الرُّكْبَانَ وَيُعَانِقُ الْمُشَاةَ"[هذا الحديث كما وصفه المؤلف -رحمه الله- أنه من وضع المبتدعة، ولا أصل له في دواوين أهل السنة.].

يقول المؤلف :"وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ r"، فالرسول لم يقل ذلك، والله -جل وعلا- منزهٌ أن يفعل هذا، فهو سبحانه وتعالى العلي الأعلى الكبير المتعال، الذي لا يحيط الخلق به وصفاً ولا يحيطون به علماً I.

يقول :"وَقَائِلُهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقَائِلِينَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ"، لماذا؟ لأن أعظم قول غير الحق هو القول على الله تعالى، الافتراء على الله تعالى، وهذا من الافتراء على الله، وعلى رسوله.

على الله بالإخبار عنه خلاف الواقع، وعلى الرسول بأنه قال ذلك، وهذا فيه نسبة النبيrإلى الجهل بربه، وهو أعلم الخلق بربه r.

يقول :"وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَصْلًا"، هذا الحديث لا يثبت بإسناد، وليس له في كتب أهل العلم ذكر، وهم الحريصون على جمع ما يتعلق بالله تعالى، وبيان ما يتصف به سبحانه.

يقول:"بَلْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ r"، أي: مختلق عليه.

ثم قال :"وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ - كَابْنِ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ - هَذَا وَأَمْثَالُهُ" أي: هذا الحديث ونظائره، "إنَّمَا وَضَعَهُ الزَّنَادِقَةُ الْكُفَّارُ لِيَشِينُوا بِهِ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ"، أي: يشوهوا به طريقهم، وينفروا به عن سبيلهم.

قال :"وَيَقُولُونَ: إنَّهُمْ يَرْوُونَ مِثْلَ هَذَا" أي: يروون مثل هذه الأحاديث، وهم منـزَّهون عن أن يروون مثل هذه الأحاديث؛ لأنهم الأعلم بالله تعالى وبرسوله، ولا يثبتون إلا ما صح عن رسولهrفي باب العلم والعمل.

ثم قال -رحمه الله- :"وَكَذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ : فِيهِ « أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ حِينَ أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ يَمْشِي أَمَامَ الْحَجِيجِ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ» أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذَا الْبُهْتَانَ وَالِافْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي لَا يَقُولُهُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ r.

وَهَكَذَا حَدِيثٌ فِيهِ: « أَنَّ اللَّهَ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ خُضْرَةٍ قَالُوا : هَذَا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ » وَيَقْرَءُونَ قَوْله تَعَالَى: ]فَانْظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [[الروم:50.] هَذَا أَيْضًا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ فَانْظُرْ إلَى آثَارِ خُطَى اللَّهِ وَإِنَّمَا قَالَ : ]آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ[، وَرَحْمَتُهُ هُنَا النَّبَاتُ.

 وَهَكَذَا أَحَادِيثُ فِي بَعْضِهَا «أَنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ فِي الطَّوَافِ »، وَفِي بَعْضِهَا: « أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ »، وَفِي بَعْضِهَا: « أَنَّهُ رَآهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ » إلَى أَنْوَاعٍ أُخَرَ . وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ « أَنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ فِي الْأَرْضِ »، فَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ، هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ .

وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا rهَلْ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- وَطَائِفَةٌ مَعَهَا تُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْوِ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ rشَيْئًا وَلَا سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصِّدِّيقِ tكَمَا يَرْوُونَهُ نَاسٌ مِنْ الْجُهَّالِ : « أَنَّ أَبَاهَا سَأَلَ النَّبِيَّ rفَقَالَ :« نَعَمْ ». وَقَالَ لِعَائِشَةَ :« لَا » فَهَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي " أَبُو يَعْلَى " وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِأَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَلْ يُقَالُ : إنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ ؟ أَوْ يُقَالُ بِعَيْنِ قَلْبِهِ . أَوْ يُقَالُ : رَآهُ وَلَا يُقَالُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ وَلَا بِعَيْنِ قَلْبِهِ ؟ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ : « رَأَيْت رَبِّي فِي صُورَةِ كَذَا وَكَذَا » يُرْوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ أُمِّ الطُّفَيْلِ وَغَيْرِهِمَا وَفِيهِ «أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَى صَدْرِي» [أخرجه الإمام أحمد في مسنده(22109)، بسند ضعيف.]

هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:«أَنَّ النَّبِيَّ rنَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِمْ وَقَالَ: رَأَيْت كَذَا وَكَذَا» وَهُوَ فِي رِوَايَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ خَلْفَهُ إلَّا بِالْمَدِينَةِ كَأُمِّ الطُّفَيْلِ وَغَيْرِهَا، وَالْمِعْرَاجُ إنَّمَا كَانَ مِنْ مَكَّةَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ]سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى[[ الإسراء:1.]فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ رُؤْيَا مَنَامٍ بِالْمَدِينَةِ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي كَثِيرٍ مِنْ طُرُقِهِ «إنَّهُ كَانَ رُؤْيَا مَنَامٍ» ، مَعَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ لَمْ يَكُنْ رُؤْيَا يَقَظَةٍ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا يَرَ رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمَّا يَنْزِلْ لَهُ إلَى الْأَرْضِ، وَلَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ حَدِيثٌ فِيهِ: « أَنَّ اللَّهَ نَزَلَ لَهُ إلَى الْأَرْضِ » بَلْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ : « أَنَّ اللَّهَ يَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَةَ » وَفِي رِوَايَةٍ « إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَىثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ »[صحيح البخاري(1145).] .

وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : « أَنَّ اللَّهَ يَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَةَ »، وَفِي رِوَايَةٍ: « إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ : اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ »[صحيح مسلم:(1348).] ؟ وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ»[أخرجه أحمد في مسنده(26018)، والترمذي في سننه(739)، وإسناده ضعيف.] إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ؛ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ مَا رَوَى بَعْضُهُمْ : « أَنَّ النَّبِيَّ rلَمَّا نَزَلَ مِنْ حِرَاءَ تَبَدَّى لَهُ رَبُّهُ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ » غَلَطٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، بَلْ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ : « أَنَّ الَّذِي تَبَدَّى لَهُ الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَهُ بِحِرَاءِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَقَالَ لَهُ : اقْرَأْ فَقُلْت : لَسْت بِقَارِئِ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ؛ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اقْرَأْ فَقُلْت : لَسْت بِقَارِئِ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ؛ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ:]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [[صحيح البخاري(3).] فَهَذَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ r. ثُمَّ جَعَلَ النَّبِيُّ rيُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، قَالَ : « فبينا أَنَا أَمْشِي إذْ سَمِعْت صَوْتًا ؛ فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ »[صحيح البخاري(4)، ومسلم(161).] رَوَاهُ جَابِرٌ tفِي "الصَّحِيحَيْنِ" . فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي جَاءَهُ بِحِرَاءِ رَآهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رُعِبَمِنْهُ فَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْمَلَكُ فَظَنَّ الْقَارِئُ أَنَّهُ الْمَلِكُ وَأَنَّهُ اللَّهُ وَهَذَا غَلَطٌ وَبَاطِلٌ، وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ فِيهِ: « أَنَّ النَّبِيَّ rرَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ فِي الْأَرْضِ »، وَفِيهِ: «أَنَّهُ نَزَلَ لَهُ إلَى الْأَرْضِ» ، وَفِيهِ:  «أَنَّ رِيَاضَ الْجَنَّةِ مِنْ خُطُوَاتِ الْحَقِّ » وَفِيهِ: « أَنَّهُ وَطِئَ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ » كُلُّ هَذَا كَذِبٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَدَعْوَاهُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ".

هذا صلة الفصل الأول الذي ذكره المؤلف فيه شيئاً مما ابتدعه بعض الناس ونسبه إلى السنة، وجعله من الثابت الذي يعتقد، وقد ذكر -رحمه الله- في آخر مقدمة هذا الكتاب ذكر أنه سيذكر فصولاً فقال:"وَأَنَا أَذْكُرُ جَوَامِعَ مِنْ أُصُولِ الْبَاطِلِ الَّتِي ابْتَدَعَهَا طَوَائِفُ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ، وَقَدْ مَرَقَ مِنْهَا وَصَارَ مِنْ أَكَابِرِ الظَّالِمِينَ، وَهِيَ فُصُولٌ".

فبدأ في أول الأمر بما يتعلق بصفات الله تعالى، وتكلمنا لماذا بدأ المؤلف -رحمه الله- بالصفات قبل غيرها من الأبواب التي ضل بها أصحابها، وقلنا: إن سبب ذلك هو أن الخلل في باب العلم بالله تعالى سبب للانحراف في أبواب كثيرة، وهو أصل العلم، فالعلم بالله تعالى هو أصل العلوم، إذا فسد فإنه يتطرق الفساد إلى أبواب وأصناف من العلم أخرى، ولذلك بدأ به.

وذكر أن ذلك من قِبَل أحاديث رواها بعض الناس في الصفات ليست من الأحاديث المعروفة في دواوين أهل الإسلام، هي أحاديث وضعها بعض الزنادقة والمنحرفين ليشتتوا بذلك جهود أهل السنة في تقرير الصفات، وليشغِّبوا عليهم، وليشوِّشوا على طريقهم في إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه.

ذكر -رحمه الله- أمثلة، ومن ذلك ما يتعلق بما ذكره في المقطع الذي قرأناه وهو قوله :"وَهَكَذَا أَحَادِيثُ فِي بَعْضِهَا «أَنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ فِي الطَّوَافِ» ، وَفِي بَعْضِهَا: «أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ» ،وَفِي بَعْضِهَا: «أَنَّهُ رَآهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ» إلَى أَنْوَاعٍ أُخَرَ، وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ «أَنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ فِي الْأَرْضِ» فَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ"، وهذا من الانحراف الذي وقع فيه بعض الناس من طريق هذه الأحاديث التي ليس لها أصل ولا تثبت، وهي أحاديث كذب وموضوعة كما قال: "بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ".

ومن هذا انطلق المؤلف -رحمه الله- استطرادا في ذكر ما يتعلق برؤية النبيrربه، هل رأى النبيrربه أو لا؟

لكن الذي لا إشكال فيه ولا خلاف فيه بين أهل العلم أنه لم ير الله تعالى في الأرض، فلم يره نازلاً في الأرض، ولم يره في مكة، وفي المدينة ولا في غيرهما.

يقول -رحمه الله-:"هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ".

ثم قال:"وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا rهَلْ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؟"، والمعراج معلوم أنه ارتفاع وعلو إلى السماء، فالمقصود بالعروج الارتفاع، كما قال الله تعالى :]تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ[[سورة المعارج: 4 .] ، وتعرج أي ترتفع، فليلة المعراج هي الليلة التي ارتفع فيها النبيrورقي فيها إلى السماء.

"فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ".

في قوله -رحمه الله-: "وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ" إشكال، وذلك أن المعروف أن أكثر أهل السنة على أن النبيrلم ير ربه، كما دلت على ذلك الأحاديث لا في ليلة المعراج ولا في غيرها، لم يره بعينه التي في رأسهr.

ولذلك ذكر الشيخ -رحمه الله- في الفتاوى:"وَلَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِوَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛ بَلْ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ عَلَى نَفْيِهِ أَدَلُّ ؛ كَمَا فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ rهَلْ رَأَيْت رَبَّك؟ فَقَالَ:«نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»[صحيح مسلم(178).]وَقَدْ قَالَ تَعَالَى :]سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا["["مجموع الفتاوى" (6/509، 510).]

فذكر أن العلة والغرض من هذا الإسراء هو أن يرى من آياته، وإن كان رآه لكان أولى ما يذكر رؤياه جل وعلا.

ولذلك يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-:"وَلَوْ كَانَ قَدْ أَرَاهُ نَفْسَهُ بِعَيْنِهِ لَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ]أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى[[سورة النجم: 12 .]، ]لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى[[سورة النجم: 18.]وَلَوْ كَانَ رَآهُ بِعَيْنِهِ لَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أَوْلَى"["مجموع الفتاوى (6/510).]أي من ذكر رؤياه بعض الآيات.

ولذلك قال شيخ الإسلام -رحمه الله- :"وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ rرَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ فِي الْأَرْضِ» وَفِيهِ «أَنَّهُ نَزَلَ لَهُ إلَى الْأَرْضِ» وَفِيهِ:  «أَنَّ رِيَاضَ الْجَنَّةِ مِنْ خُطُوَاتِ الْحَقِّ » وَفِيهِ: « أَنَّهُ وَطِئَ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» كُلُّ هَذَا كَذِبٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ "، فليس في حديث يمكن أن يستند إليه صريحا بأنه رأى ربهI.

وإنما غاية ما هنالك اختلف الصحابة yفي هل رآه بفؤاده أم لا؟

فابن عباس والمنقول عن الإمام أحمد أنه رآه، لكنهم لم يقولوا إنه رآه بعينه، وإنما مقصودهم بالرؤية هي رؤية الفؤاد، دون رؤية البصر، ما في إشكال.

ولذلك يعلم الإنسان بالشيء علماً  نظريًّا، لكن إذا رآه كانت الرؤية مختلفة تماماً، عن الأمر من حيث الحقيقة، فإن إدراك البصر النظري ليس كإدراك العلم الخبري، ولذلك من الأمثلة المشهورة من أمثال العرب " فما راءٍ كمن سمع"، أي ما مبصر بعينه كمن سمع عن الشيء بأذنه.

فالسماع يختلف عن الرؤية، فرؤية النبيrلربه لم تكن بعينه التي في رأسهr.

وقد قرر الشيخ -رحمه الله- هذا المعنى في أن بيان المنقول عن ابن عباس وعن غيره من السلف ليس صريحاً في أنه رآه بعينهr.

ولذلك قال في "منهاج السنة" :"أهل السنة متفقون على أن الله لا يراه أحد بعينه في الدنيا لا نبي ولا غير نبي، ولم يتنازع الناس في ذلك إلا في نبينا محمد rخاصة مع أن أحاديث المعراج المعروفة ليس في شيء منها أنه رآه أصلا، وإنما روي ذلك بإسناد ضعيف موضوع"["منهاج السنة " (2/378).].

وهذا يدل على أنه لا يثبت في رؤية النبيrلربه بعينه شيء يستند إليه.

وما ذكره -رحمه الله- هو بهذا السياق فيما رواه عن الإمام أحمد -رحمه الله- :"أَنَّهُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِأَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَلْ يُقَالُ : إنَّ مُحَمَّدًا rرَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ ؟ أَوْ يُقَالُ بِعَيْنِ قَلْبِهِ  - يعني هل رآه بعيني رأسه أو بعيني قلبه-  "أَوْ يُقَالُ : رَآهُ" يعني على وجه الإطلاق "وَلَا يُقَالُ: بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ وَلَا بِعَيْنِ قَلْبِهِ ؟ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ".

وما في الأحاديث من أنه رأى ربه في أحسن صورة، أو رآه، أو أنه وضع -جل وعلا- يده بين كتفيه حتى وجد برد أصابعه في صدره، فهذا في المدينة وليس في المعراج، وهذه الرؤية كما ذكر المؤلف -رحمه الله- :"كَانَ رُؤْيَا مَنَامٍ"، وليس رؤية بالبصر.

وهذا لا شك فيه أن النبيrرأى ربه في المنام كما جاء في الخبر الذي رواه الترمذي وأحمد وغيرهما من حديث ابن عباس[سبق.]، وكذلك ما يدل عليه حديث أم الطفيل، وكذلك جاء عن معاذ بن جبل t.

فهذه الرؤيا كانت رؤيا منام وليست رؤيا يقظة.

ثم قال المؤلف -رحمه الله- بعد ذلك :"وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا يَرَ رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ فِي الْأَرْضِ "، وذكر أنه ليس هناك حديث يثبت نزول الله تعالى إلى الأرض، وما جاء إنما هو نزول الله إلى السماء الدنيا.

ففي "الصحيحين" من حديث أَبِي هُرَيْرَةَt، أَنَّ رَسُولَ اللهِ rقَالَيَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا...»[رواه البخاري في الجمعة(1145)، ومسلم في صلاة المسافرين (758).].

وهذا نزول إلى السماء الدنيا وليس إلى الأرض.

وكذلك ما رواه مسلم من حديث عائشة في يوم عرفة قال:«...وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ».[رواه مسلم في الحج (1348).]

فهذا نزول إلى السماء الدنيا وليس إلى الأرض.

وكذلك ما روي في ليلة النصف من شعبان مع ما فيه من ضعف.

ثم قرر أنه لم يره حتى في وقت الإيحاء إليه لما خرج من الغار، فإنه إنما رأى المَلَك قد سد الأفق كما جاء ذلك عن النبيrفي حديث جابر وغيره في خبره عن أول ما بدء من الوحي[الحديث رواه البخاري في بدء الوحي (4).].

فليس هناك ما يستند إليه في هذا البحث الذي ذكره المؤلف رحمه الله.

بعد أن فرغ من البحث فيما يتعلق برؤية النبيrلربه، انتقل إلى غير النبيr، ونحن ذكرنا قبل قليل أن الاتفاق منعقد على أنه rأخبر أنه لا يرى أحد ربه قبل الموت، وأن الاتفاق منعقد بين أهل السنة أنه لم ير أحد الله جل وعلا، لا نبي ولا غير نبي، وإنما اختلفوا في النبيrعلى الوجه المتقدم.

يقول -رحمه الله- :"وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَدَعْوَاهُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ"، وهذا أصل.

إذاً يعني لو قيل: ما تحرير محل النزاع في رؤية الخلق لربهم في الدنيا؟نقول: تحرير محل النزاع في النبيrفقط، وأما من عاداه فإنه لا خلاف في أنه لم ير أحد ربه قبل موته.

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات92274 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات87553 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف