الحمدُ للهِ ربّ العالمينَ أحمدُهُ جَلَّ وَعَلا علَى التَّمامِ وأسألهُ مِنْ وَاسعِ فضْلِهِ وعظيمِ إِحْسانهِ أَنْ يتَفَضَّلَ علَيْنا بِالقَبولِ وواسِعِ الإِحْسانِ، وأَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ, وأَشْهَدُ أنَّ محمَّدا عبدهُ ورسولهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آله وصحبهِ وَمَنِ اتبعَ سنتهِ بإِحْسانٍ إلَى يوْمِ الدينِ, أَمَّا بعْدُ:
فيقولُ اللهُ –جلَّ وَعَلا-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾[الأعلى: 14-15] قالَ جماعةٌ مِنْ أهْلِ التفْسِيرِ: تزكَّى أَيْ أَخْرَجَ زكاةَ الفطرِينظرُ: تفسيرُ الطَّبريُّ(24/374)، ذكرَ اسمَ ربهِ: أَيْ كبرهِ عَلَى ما أَنعمَ به منْ تمامِ العدَّةِ كَما قالَ –جَلَّ وَعَلا-: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185] ثمَّ قالَ –جلَّ وَعَلا-: ﴿فَصَلَّى﴾ أَيْ اشتغلَ بِالصَّلاةِ وَهِيَ صَلاةُ العيدِ الَّتي ندبَ اللهُ تعالَى إليْها المؤْمنينَ وَالَّتي احتفَى بِها النبيُّ الكريمُ –صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم-ففِي الصَّحيحينِ أَنَّ النبيَّ –صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ-أَمَرَ النّساءِ بالخُرُوج إِلَى صَلاةِ العِيدِ حتَّى ذواتِ الخدُورِ حَتَّى الحيضِ اللَّواتي معهُنَّ العُذْرُ المانعُ منَ الصلاةِ أمرهُنَّ بالخروجِ يشهدنَ الصَّلاةَ ودعوةَ المسلمينَ البُخاريُّ(1652), ومسلمٌ(890) إنَّ هَذا الاحتشادَ الجماعِيَّ للأُمَّة كُلِّها في أَمْصارِها وبُلدانِها هُوَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ الَّذي أمَرَ بِه في قولهِ –جلَّ وَعَلا-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾[الأعلى: 14-15] إنَّ المؤمنينَ يخرجُونَ غَدًا في يومِ العيدِ يكبرُّونَ اللهَ –جَلَّ وَعَلا-يشكرونهُ عَلَى إنْعامهِ يجلُّونهُ عَلَى إِحْسانِهِ –سبحانهُ وبحمْدِهِ-فيتعبَّدُونَ لهُ في هَذا اليومِ الَّذِي هُوَ يوْمُ الفرحِ يومَ البهْجَةِ والسرورِ اليَومُ الَّذِي يصدقُ عليهِ قولُ خيرِ الأَنام –صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلَى آلِهِ وسلَّم-«لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ»البخاريُّ(1904), ومسلم(1151) وهذه فرحةٌ تتكررُ معَ كُلّ يومٍ إلَّا أنَّها تعظمُ وتكبرُ عِنْدَما يتمُّ المؤمنُ ما فرضَ اللهُ تَعالَى عليهِ منَ الصِّيامِ، وَيكملُ العدةَ الَّتي أمرهُ اللهُ تَعالَى بإتمامها وإكمالها حيثُ قالَ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185] إنهُ يخرجُ وقلبهُ مفتقرٌ إِلَى ربهِ جلَّ في عُلاهُ، يخرجُ متمَثِّلًا طاعةَ اللهِ –جلَّ وعَلا-في فرحه فهُوَ يتعَبَّدُ للهَ تَعالَى بالصيامِ والِإمْساك ويتعَبَّدُ لهُ بالأَكْلِ وَالفطرِ، ولذلِكَ كانَ مِنَ المشْرُوعِ في هَذا اليومَ أَلا يخرجَ حتَّى يأْكُلَ تمراتٍ.
ففِي الصَّحيحِ مِنْ حَديثِ أَنَسٍ أنَّ النبيَّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلهِ وسلَّم-كانَ إذا خرجَ ليومِ العيدِ عيدِ الفطرِ لم يخرجْ حتَّى يَطعمَ تمراتٍ أخرجهُ البُخاريُّ (953) وفي بعضِ رواياتِ أصْحابِ السننِ أنهُ كانَ يأكلهُنَّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-وِتْرًا سننُ الدارقطْنيِّ(1717) هَذا الإعلان للفطرِ هُوَ منَ التعبدِ للهِ تَعالَى الَّذِي يميزُ بهِ بينَ ما تقدَّمَ مِنَ الأَيَّامِ وبينَ ما يأْتي فقَدْ جعَلَ اللهُ تَعالَى هَذا اليَوْمَ يومًا يظهرُ فيهِ الفطرُ، بلْ حرَّم صيامَهُ عَلَى أَهْلِ الإيمانِ كَما جاءَ ذلكَ في حديثِ أَبي سعيدٍ وحديثِ عمرَ وأَحاديثَ عديدةٍ عنْ صَحابَةِ النبيِّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ- منْ ذلكَ: أخرجهُ البُخاريُّ (1890) عن أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُ. ومسلمٌ (1138) عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ.. فيومُ الفطرِ لا يجوزُ صوْمُهُ لأحدٍ لا قضاءً لرمَضانَ وَلا تنفُّلًا وَلا كَفارةً ولا نذْرًا ولا بأيّ حالِ منَ الأَحْوالِ، فإنَّ الأمةَ أجمعتْ علَى تحرِيمِ صَوْمهِ إظهارًا لنعمةِ اللهِ تعالَى وامتثالًا للهِ تَعالَى في الفطْرِ كَما امتثلَ المؤمنُونَ أمرَهُ في الصيامِ.
إن مما يُشرع في هذهِ الليلة وفي يومِ غدًا أنْ يكبرَ المؤمنونَ اللهِ –جلَّ وعَلا-وقَدْ اختلفَ العُلَماءُ رحمهمُ اللهُ في مبدأِ التكبيرِ علَى قوْليْنِينظرُ: الإِنْصافُ, للمرداويِّ (2/304)، كشافُ القناعَ, للبهُوتي (2/57),المجموعُ, للنووِيِّ (5/30), مغْني المحتاجِ للشربينيِّ (1/314(؛ فمنهمْ منْ قالَ: يبتدأُ مِنْ غرُوبِ شمسِ يومِ الثَّلاثينَ مِنْ رَمَضانَ أَوْ مِنَ الرؤْيةِ إذا كانتْ في يومِ التاسعِ والعشرينَ ثمَّ يستمرُّ التكبيرُ إِلَى الصَّلاةِ, وهَذا هُوَ مذهَبُ الإِمامِ أحمدَ وجماعةٍ منْ أهلِ العلمِ, وذهَبَ جُمهور أهلِ العلْمِ إِلَى أنَّ البداءةَ بالتكبيرِ تكونُ بعدَ الصلاةِ منْ يومِ العيدِ إِلَى صَلاةِ العيدِ يعْني مِنْ بعدِ صَلاةِ الفجْرِ يعْني منْ بعْدِ طُلُوعِ الفجْرِ إِلَى حُضُورِ وشُهودِ الصَّلاةِ الَّتي يُصَلِّي فِيها المسلِمُونَ صَلاةَ العِيدِ الَّتي صلَّاها النبيُّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-.
إنَّ النبيَّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-شرعَ للأُمَّةِ الابتهاجَ وَمِنْ مَعالمِ الابْتِهاجِ أَنْ يتهَيَّأَ الإنسانُ لهذهِ الصَّلاةِ بِشَيءٍ مِنَ الزينةِ في بدنِهِ بأنْ يغْتَسِلَ وقَدْ أَجْمعَ علَى ذَلِكَ علماءِ الأمَّةِ كَما حكَى ذلِكَ ابْنُ عبدِ البرِّ يُنظرُ: الاستذكارُ(2/378) وكذلكَ في ثيابِهِ بِأَنْ يَنْتَقِيَ أطيبَ الثيابِ وأَحسَنَها وأجملَها وأَبْهاها دُونَ فخْرٍ ولا علُوٍّ ولا اسْتكبارٍ ولا إِسْرافٍ وخُروجٍ عنْ حدودِ الشريعةِ كُلُوا واشْربُوا وتصدَّقُوا منْ غيرِ سرفٍ ولا مخيلةٍ.
يخرج المؤمنون وقد أخذوا كامل زينتهم التي يقدرون عليها امتثالًا لأمر الله –جل وعلا-﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] وفي هَذا الاجتماعِ يجتمعُ المؤمنونَ رِجالًا ونساءً، صِغارًا وكِبارًا يشْهدونَ فضلَ اللهِ ويرجُونَ رحمتهُ يصلُّونَ تلْكَ الصَّلاةِ الَّتي شرعَ لهمْ أنْ يبتدئُوا بِها ثمَّ يتسمعُونَ الخطبةَ الَّتي يُذكِّرُ فِيها الأئمةُ المؤمنينَ بما ينفعهمْ وَبما يعُودُ عليهِمْ بِالخيرِ في دينهِمْ ودُنْياهُمْ.
إنَّ المؤمنَ يخرجُ مُكبرًا مُجلًا للهِ تَعالَى ممتثلًا أَمرهُ بأخذِ الزينةِ، ومنَ السنةِ لهُ أنْ يخالفَ الطريقَ كَما جاءَ عنِ النبيِّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-في حديثِ جابرٍ ولفظهُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ»البخاريُّ(986) فإنهُ كانَ يخالفُ الطريقَ إذا خرجَ للعيدِ والأضْحَى أَيْ لعيدِ الفطرِ ولعيدِ الأَضْحَى.
إن النبيَّ –صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم-نَدَبَ أَنْ تخرجَ زكاةُ الفطْرِ بَعْدَ صَلاةِ الفجْرِ وقبلَ أَنْ يخرجُ الناسُ إِلَى الصَّلاةِ يَوْمَ العِيدِ حتَّى يُغْنىَ الفُقراءُ وحتَّى يُشاركَ إِخْوانَهُمْ في الكفايَةِ كَما جاءَ ذلِكَ في بَعْضِ الرِّواياتِ أَخْرجهُ: ابْنُ زنجوِيهِ, في الأَمْوالِ (1960)، وابْنِ عَدِيٍّ, في الكامِلِ( 8/ 319 – 320)، والدارقطني( 2/ 152)، والبيهقيُّ(4/ 175) وقد كانَ النبيُّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-حرِيصًا علَى أنْ يبتهِجَ المؤْمِنُونَ جَمِيعًا بهذهِ المناسَبَةِ، ولذلِكَ أمرَ بِالخروجِ لكلِّ أفرادِ المجتمعِ صِغارًا وكِبارًا، ذُكورًا وإِناثًا كلهُمْ يشهَدُونَ هَذهِ الصلاةَ ويغتنمونَ هذهِ الفرصةَ وقدْ سمَّى بعضُ أهلِ العلمِ هذا اليومَ بيومِ الجائزةِ الذي يتفضلُ اللهُ فيهِ عَلَى أَهْلِ الإيمانِ بِالعطاءِ والمنِّ، إنَّ مما يُشرعُ في هَذا اليومِ أَنْ يوسعَ الإِنْسانُ عَلَى أهلهِ فهُوَ يومُ عيدٍ وبهجةٍ وسرورٍ.
ولذلكَ أذنَ فيهِ النبيُّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ-للجواري والصبايا الصغارِ والأولادِ الصغارِ بضرْبِ الدُّفِّ كَما جرَىَ في مجيءِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ بيتَ النبيِّ –صلَّى اللهُ عليهِ وسلم-وكان فيه جاريتان تَضربانِ بِالدُّفِّ فقالِ أَبُوبكرٍ مزمورُ الشيطانِ في بيتِ النبيِّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-فَقالَ النبيُّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ-لأَبي بكرٍ :«دعهُما لتعلمَ يَهُودٌ أنَّ في دِينِنا فُسْحةٌ» مسندُ أحمدَ(24855) هَذا اليوم يومُ بهجةٍ فيجبُ أنْ تظهرَ هذهِ البهجةُ بهجةُ وفرحٌ نتعبدُ للهَ تَعالَى بهِ، نتقربُ إِلَى اللهِ تَعالَى بهِ.
فينبغِي أنْ نشيعَ هذهِ الروحِ بينَ إخْوانِنا وبينَ أَنْفُسنا وبينَ مجتمعاتِنا وبَينَ منْ نستطيعُ أَنْ نصِلَ إليهِ، فهُوَ يومُ سُرورٍ وبهجةٍ وقدْ كانَ مِنْ هَدْيِ السلفِ فيما يتصلُ بِلقاءاتٍ في ذلكَ اليومِ أَنْ يُهنئَ بعضُهمْ بَعْضًا بما كانَ مِنَ العملِ الصالحِ وتهنئتهُ مربوطَةٌ بما سَبقَ مِنْ جهدٍ وعملٍ وإِنَّما يهنئُ العاملُونَ ويهنئُ المتقربونَ.
ولذلكَ كانَ الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهُمْ إِذا لَقِيَ أحدهُمْ أَخاهُ قالَ: تقبلَ اللهُ مِنَّا ومنكَ. هَكَذا جاءتِ الآثارُ عَنْ بعضهِمْ رحمهُمُ اللهُ ورضيَ عنهُمْ أَخْرجَ ذلكَ البيهقيُّ في سننهِ الكبرَى(6294),فَما بعدهُ وقَدِ استحبَّ مِنْ هَذا جماعاتٌ منْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُهنئَ المسلمونَ بعضهُمْ بعْضًا بمثْلِ هذهِ التَّهاني وَالأَمْرُ في التهاني واسعٌ، فهُوَ منَ الأُمُورِ الَّتي تَرجعُ إِلَى عاداتِ الناسِ لا مِنْ حَيْثُ أوْقاتِها وَلا مِنْ حيثُ صِيغِها وألفاظِها، فليْسَ مُتَعبدًا أَنْ تَقُولَ لأَحدٍ بلفظٍ معينٍ إنما الأَمْرُ في ذلِكَ وَاسعٌ فلوْ قلتَ: عيدكُمْ مُباركٌ، باركَ اللهُ لكُمْ في أَعمالكُمْ، تقبلَ اللهُ مِنَّا ومنكُمْ مِنَ الفائزينَ مِنَ العائدينَ وَما أشبهَ ذلِكَ لَكانَ هَذا مُؤيدًا للغرضِ في التهنئةِ بِما كانَ مِنْ صالحِ العملِ.
إنّ منَ السلفِ الصالحينَ مَنْ قالَ في التهنئةِ إِنَّها تُقالُ عَلَى وجهِ الجوابِ وَلا يبتدأُ بِها ولكنَّ هَذا الأَمْرُ مِمَّا يرجِعُ فِيهِ إِلَى الاخْتِيارِ والأَمْرُ في هَذا واسعٌ كَما أَسلَفْنا وبينَّا، إنَّ مما يتقربُ إِلَى اللهِ تَعالَى بهِ في هَذهِ الأيامِ أنْ يتواصَلَ المؤمنونَ فِيما بينهُمْ ولذلِكَ مِنْ آكدِ الناسِ حَقًا علَىَ المؤمنِ أَنْ يُهَنِّئَ مَنْ كانَ لَكَ بِهِ صِلةٌ، ومنْ كانتْ لكَ بهِ قرابةٌ.
وقدْ جاءَ في الصَّحيحينِ أَنَّ النبيَّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-«مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ قال: ثم من؟ قال: ثمَّ أدناكَ فأدناكَ» البخاري(5971), ومسلم(2548) هَكَذا ينبغِي أنْ نسيرَ في تهنئتِنا وفي زيارتِنا وَفي تواصُلِنا نبدأُ بِالأحقِّ فالأحقُّ، فليسَ مِنَ اللائقِ وَلا مِنَ المقبولِ أَنْ نبدأَ بِالأبعدينَ ونتركَ الأَقربينَ الَّذينَ أَوْصانا اللهُ تَعالَى بهمْ وأَوصانا بهِمْ نبيهُمْ –صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلهِ وسلَّم-إنَّني بهذهِ الفُرصَةِ أُهَنِّئُ نفْسِي وإِخواني بهذا العيدِ المباركِ وأُهَنِّئُ كلَّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ بِما كانَ منَ العَملِ الصالحِ وأَقُولُ لهمْ: إِذا كانَ قَدْ انقضَى رَمضانُ، فإنَّ العُمر كلهُ فرصةٌ فاللهَ اللهَ فِيما بقِيَ مِنَ الأَيَّامِ بِالاجتهادِ في الأَعْمالِ الصالحةِ.
أَيُّها الإخوةُ والأَخواتُ بَنَيْنا فِيما مَضَى منَ الليالي وَالأَيَّامِ بِناءً صالحًا يختلفُ؛ مِنَّا المجتهدُ ومِنَّا المقتصدُ ومِنَّا الظالمُ لنفسهِ, لكننا اشتركْنا بعملٍ صالحٍ، فينبغِي أَلَّا نخسرَ ما قدَّمْناهُ ليسَ مِنَ الحكمةِ وَلا مِنَ العقْلِ أَنْ تذهَبَ فتهدمَ ما قدَّمتَ منَ صالحِ العملِ, اللهُ –جلَّ وعَلا-يقُولُ: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ [النحل: 92] ليسَ مِنَ الحكمَةِ وليسَ مِنَ الرَّشدِ وَلا من العقلِ أَنْ يبددَ ذلكَ الجهدُ بسيءِ العملِ بالرجُوعِ إِلَى الفاسدِ منهُ ليسَ مِن الحكمة ولا منَ الرشدِ أنْ يضيعَ ما قدمنا منَ الصَّالحاتِ تقدمَّنْا خطوةً في مَسيرِنا إلىَ اللهِ، فينبغِي أَلَّا نتأخَّرَ خُطواتٍ.
أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ الكريمِ أنْ يتقبلَ مِنِّي ومنكُمْ وأَنْ يُثبتني وَإِيَّاكُمْ بالقولِ الثابِتِ وأنْ يجعَلَ مُستقبلَ أَيَّامِنا خيْرًا وأنْ يستعملنا فِيما يحبُّ ويرضَى، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ علَى نبِّينا محمدٍ تقبلَ اللهُ منَّا ومنكُمْ.

