×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

رمضانيات / برامج رمضانية / بينات / الحلقة(21)اهدنا الصراط المستقيم.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:3689

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الرحمنِ الرَّحيمِ مالِكِ يوْمِ الدِّينِ, أحمدهُ لا أُحْصِي ثناءً عليهِ كَما أَثنَى علَى نفسهِ، وأَشْهدُ أنَّ لا إلهَ إِلَّا اللُه الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ, وأَشْهدُ أَنَّ محمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولهُ صفيِّهُ وخليلهُ وخيرتُهُ مِنْ خلقهِ دَعا إِلَى اللهِ تَعالَى بعْدَ أَنْ أمرهُ اللهُ –جلَّ وعَلا-﴿قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ[المدثر: 2-4] حتىَّ تركَ الأُمَّةَ علَى محجَّةٍ بيْضاءَ لا يزيغُ عنْها إِلَّا هالِكٌ، فصَلَّى اللهُ علَيْهِ وعلَى آلهِ وصحْبِهِ ومَنِ اتَّبعَ سنتهُ واقْتَفَى أثرَهُ بإِحْسانٍ إِلَى يومِ الدِّينِ, أَمَّا بعدُ:

فإنَّ اللهَ –جلَّ وعَلا-أنزلَ هَذا القُرآنَ الحكيمَ وضَمَّنَهُ –جلَّ وَعَلا-مِنَ الخيرِ الكبيرِ ما لم يَأْتِ في كِتابٍ قبلهُ، فهُوَ الَّذِي أنزلهُ وَهُوَ الَّذِي تفضَّلَ بهِ، بَلْ هُوَ الَّذِي بشَّرَ بهِ فَقالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[يونس: 57-58]يا لها مِنْ مِنَّةٍ أَنْ يتدَبَّرَ المؤمنُونَ وَيتعِظُوا بما في القُرْآنِ مِنَ الآياتِ والذكرِ إِنَّها نعْمةٌ عظيمَةٌ أنْ يُقْبِلَ العبدُ علَى القُرآنِ تلاوةً وأنَّ يُقبِلَ علَى القُرآنِ سَماعًا وأَنْ يُقبلَ عليْهِ تدَبُّرًا واتِّعاظًا وأَنْ يُقبلَ عليْهِ عِلَمًا وعَملًا بذلِكَ يُكملُ الانتفاعُ بهذا القُرْآنِ المبينِ، إِنَّ اللهَ –جَلَّ وعَلا-أَمَرَ المؤْمِنينَ بِسُؤالٍ هُوَ أَشرفُ المسائلِ وَهُوَ أَعْظَمُ المطالبِ وهُوَ أجَلُّ المواهبِ، فَلا غِنَى لأَحدٍ مِنَ الناسِ مَهْما كانَ منزلةً ومرتبةً، مَكانةً وهيئةً لا غِنَى بهِ عنْ أنْ يَسألَ اللهَ تَعالَى هَذا السُّؤالَ، إنهُ سُؤالُ اللهِ تَعالَى الهدايةَ وقَدْ جعلهُ اللهُ تعالَى في سُورةِ الفاتحةِ فَقالَ –جلَّ وَعَلا-: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 1-5] ثناءً وإِجلالاً، تقديمُ وتقديسُ ذكرِ للهِ تَعالَى بأسمائِهِ الحسْنَى وَصِفاتهِ العُلَى, وتوسَّلْ إليهِ جَلَّ في عُلاهُ بِالعُبوديةِ لهُ, وسُؤالٌ للعونِ وإظهارٌ للفقْرِ بينَ يدَيْهِ جَلَّ في عُلاهُ, بعدَ هَذا التقديمِ وَالتوسُّلِ تَأْتي المسألةُ والطلَبُ يَقُولُ اللهُ –جلَّ وَعَلا-: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة: 6-7] هذهِ المسألةُ هِيَ أهمُّ مَسائلِ الناسِ وَهِيَ أَحوجُ المطالبِ الَّتي لا غِنَى لِلناسِ عنْها هِيَ المطلبُ الضروريُّ هِيَ المطلبُ الَّذِي لا يَستَغْني عنهُ إِنسانٌ، لكنِّنا نقْرأُ هَذِهِ الآياتُ ونَسْمَعُها لَكِن ما نقِفُ عندَ مَعانِيها هَلْ استوقَفَني أَوْ اسْتوقِفَكَ مَرَّةً مِنَ المرَّاتِ لماذا هَذا التِّكرارُ لهذا السُّؤالِ؟ لماذا قالَ النبيُّ –صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّمَ-كَما في الصَّحيحينِ مِنْ حديثِ عُبادَةَ «لا صَلاةَ لمَن لم يَقرَأْ بأُمِّ الكتابِ»البخاري(756), ومسلم(394).بِفاتحَةِ الكِتابِ بِأُمِّ الكَتابِ لماذا قالَ ذَلِكَ؟ لماذا قالَ «أيُّما صلاةٍ لم يُقرأ فيها بفاتحةِ الكتابِ فهي خِداجٌ» كَما في حَدِيثِ أَبي هريرةَ في صَحيحِ الإِمامِ مُسلمٍ. مسلمٌ(395) .

إنَّ ذلِكَ لأَنَّ هَذهِ الفاتحةَ تضمَّنَتْ خَيْرًا عَظِيمًا ومنهُ هَذا السُّؤالُ الَّذي يِحْتاجَهُ كُلُّ أحدٍ، فلشرِفِ هذهِ المسألةِ جعلَها اللهُ تَعالَى مفْروضَةٌ عَلَى كُلِّ أحدٍ، فَما مِنْ أحَدٍ يُصَلِّي إِلَّا ويجبُ علَيْهِ أَنْ يقْرأَ هَذِهِ السُّورةَ أَوْ أَنْ يَأْمَنَ عَنِ الدُّعاءِ الَّذِي فِيها، وبِهِ يُدْرِكُ هَذا الفضلُ وهَذا يبينُ لَنا مَدَى فقْرِنا وَحاجَتِنا إِلَى هِدايةِ رَبِّنا –جَلَّ وَعَلا-نحنُ في فقْرِنا، نحنُ في غايَةِ الفقْرِ وَالضَّرُورَةِ إِلَى هِدايَةِ اللهِ تَعالَى.

وَاللهِ لوْلا اللهِ ما اهْتدَيْنا وَما تصَدَّقْنا وَما صلَّيْنا, إِنَّها مِنَّةٌ مِنَ اللهِ تَعالَى عَلَى عِبادِهِ أنْ يكْشِفَ لهمُ الطَّرِيقَ وَهَذا نَوْعٌ مِنَ الهدايَةِ يُسَمِّيهِ العلَماءُ هِدايةَ الدِّلالَةِ والإرشادِ هدايةُ البيانِ وَالإيضاحِ، فتعرِفُ الطريقَ الموصِلَ إِلَى غايَتِكَ, وهُناكَ هِدايةٌ أُخْرى لا غِنَى لِلناسِ عنْها وهِيَ لا تقلُّ أَهِميةً عنِ الِهدايَةِ الأُولَى أتدْرُونَ ما هيَ؟ إِنَّها هدايةُ التوفيقِ والإلهامِ، هِدايةُ العملِ وَالإيجادِ لثمرةِ العلمِ وهُوَ أَنْ يقُومَ بما عملَ وأَنْ يُترجِمَ ما حواهُ قلبهُ ووعاهُ ذهنهُ.

إنَّها هِدايةٌ ضرورية فلَمَّا نَقُولُ في دُعائِنا لِرَبِّنا: اهْدِنا الصِّراطَ المستقيمَ, نحنُ نسأَلَهُ أنْ يكْشِفَ لَنا هَذا الطريقَ، الطريقُ الموصِلُ إليهِ جلَّ في عُلاهُ ونسألُهُ أَيْضًا مَعَ هَذا الكشفِ أَنْ يُعِينَنا علَى سُلُوكِ هَذا الطريقِ فليْسَ الأَمْرُ في أَنْ يَستبينَ الطريقَ, كثيرونَ هُمُ الَّذينَ يَعْرفُونَ الحقَّ لكنْ كمْ هُمُ الَّذِينَ يَسْلُكُونَهُ؟ إِنَّهُمْ قلةٌ إنهمْ أفرادٌ يَقُولُ اللهُ تَعالَى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ: 13] ، ويقولُ اللهُ –جلَّ وَعَلا-في كتابِهِ: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام: 116] .

إذًا قلةٌ همُ الذينَ يمنُّ اللهُ تَعالَى عليهمْ بِالسلُوكِ لهذا الطريقِ وَالجوازِ في هَذا السبيلِ، وَلهذا ينْبَغِي أنْ نَسْتشعِرَ عِندما نقُولُ أَوْ نسمَعُ في صَلواتِنا ونحْنثُّ بينَ يدَيِ ربِّنا: اهْدِنا الصِّراطَ المستقيمَ, أنْ نسألَهُ ونحنُ في غايَةِ الضَّرُورةِ بهدايتِهِ في غايةِ الضرورةِ إِلَى توفيقِهِ في غايَةِ الضَّرُورَةِ إِلَى مَعُونَتِهِ –جلَّ وَعَلا-أنْ يسلُكَ بِنا هَذا الطريقَ وهَذا الصراطَ الَّذِي منْ سلكَهُ نَجا، ومَنْ وُفِّقَ إليهِ بلغَ الغايةَ فإنَّهُ طريقٌ يوصلُ إلَى اللهِ –جلَّ وَعَلا-طريقٌ يُوصِلُ إلَى الرحمةِ طريقٌ يوصِلُ إِلَى جنةِ عرضُها السمواتِ والأَرْضِ

إنَّنا بحاجَةٍ إِلَى أَنْ نُدْركَ أَنَّنا في غايةِ الضَّرُورةِ عندَما نَقُولُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: 6] في غايةِ الفقْرِ إِلَى اللهِ تَعالَى أنْ يهْدِيَ قلوبَنا وأَنْ يُعِينَنا علَى العملِ بِما علِمْنا، وَلهذا حتَّى يستبينَ الأَمْرُ وأنهُ ليسَ مجرَّدُ سؤالِ علمٍ نعلَمُ بهِ مُواصَفات الطريقِ ذكر اللهُ تَعالَى السبيلَ فَقالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 6-7] إنهُمْ أُولئكَ القومُ الَّذينَ ترجَمُوا هَذا العِلْمِ إِلَى عَمَلٍ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] رفقةُ عظيمةُ شريفةُ ساداتُ الدُّنْيا هُمْ رُفقاؤكَ وهُمُ الَّذِينَ تَسيرُ معهُمْ في هَذا السبيلِ.

ولهذا بيَّنَ اللهُ تَعالَى مِنَ الأَصْحابِ مَنْ هُمُ الرُّفقاءُ الَّذِينَ سلَكُوا هَذا السبيلَ بَعْدَ أنْ سأَلَ العبدُ ربَّهُ الهدايةَ إِلَى الصِّراطِ المستقيمِ جاءَ البيانُ وَالإيضاحُ وأَنَّ هَذا الصراطَ وُفِّقَ إليهِ قومٌ أنعمَ اللهُ عليهِمْ وقولُهُ –جلَّ وَعَلا-﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 7] يتبينَ أنهُ نعْمَةٌ مِنَ اللهِ, الهدايةُ نعمةٌ منَ اللهِ تعالَى هِيَ أجلُّ المننِ وأعظمُ النعمِ، فهيَ الَّتي أنزلَها اللهُ تَعالَى في قُلوبِ أوليائِهِ وعبادهِ هُوَ أعلمُ بِالمتقينَ، وهُوَ أعلمُ بمنِ اهْتَدَى, اللهُ اعلمُ حيثُ يجعلُ رِسالتَهُ.

فاللهُ تَعالَى أعلمُ بمنْ يستحِقُّ الهدايةَ، فيسوقُ تلكَ الهدايَةِ إِليهِ برحمتهِ ومنتهِ لَكنْ هَذا لا يَعْني أَلَّا يكُونَ للإِنْسانِ مِنْ عمَلٍ بَلْ لابُدَّ مِنْ عملٍ وتَلْكَ مَواهِبُ الرحمنِ ليستْ تحصُلُ بِاجتهادٍ أوْ بكسْبٍ ولكنْ لا غِنَى عنْ بَذْلِ جهْدٍ بإِخْلاصٍ وجدٍ لا بلعبٍ فقَوْمٌ بذلُوا واجتهَدُوا في إِدْراكِ مَراضِ اللهِ –جلَّ وعَلا-فَفازُوا بعطائهِ ونوالِهِ إِنْها نعْمَةٌ مِنَ اللهِ تَعالَى يجبُ أَنْ نستشعرِها وقَدْ هَدانا اللهُ تَعالَى إِلَى الصِّراطِ المستقيمِ، لَكِنْ ليْسَ هُناكَ غايةٌ لهذا الصِّراطِ.

ولهذا نحنُ نسأَلُ اللهَ تعالَى دائِمًا وأَبدًا ما دامَتْ أرْواحُنا في أَجْسادِنا ما دامَ لَنا عينٌ تلْحظُ وعرْقٌ ينبضُ ولسانٌ ينطِقُ فنحْنُ بحاجَةٍ إِلَى الهدايَةِ نحْنُ بحاجَةٍ أنْ يدُلَّنا اللهُ تَعالَى علَى الطريقِ الموصِلِ إِلَى أَنْ يثبِّتَنا عليْهِ أَنْ يَزِيدَنا مِنْ خَيْرهِ وفضلهِ لأنهُ ليسَ ذلِكَ في مَكانٍ أوْ في زَمانٍ أوْ في حدٍّ أوْ في مَوقعٍ وينتَهِي وَتستغْني عَنِ الهدايَةِ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ دائمٌ لابُدَّ فِيهِ مِنْ دَوامِ السُّؤالِ والطلبِ.

لذلكَ مِنَ الضَّروريِّ أنْ نستشعِرَ مِنةَ اللهِ تَعالَى علَيْنا بأَنْ وَفَّقَنا إِلَى الهدايةِ منَ الناسِ, منْ يغترُّ بنعمةِ اللهِ تَعالَى عليهِ وكونهِ منَ المستقيمينَ أَوِ الصَّالحينَ أَوِ الموفَّقينَ إِلَى بعضِ العملِ يُعجبُ بنفسهِ، فيكُونُ هَذا مِنَ الخِذْلانِ ـ نسألُ اللهَ السلامةَ والعافِيةَ ـ  يخذلهُ اللهُ تَعالَى فيعجبُ بِعملهِ وَيَرىَ أنهُ مِنْ خيرِ النَّاسِ وأَنَّهُ منْ جهدهِ وقِبلِ نفسهِ هُوَ الَّذِي استقامَ وَهُوَ الَّذِي اهْتَدَى وهَذا ما عابَهُ اللهُ تعالَى علَى أولئِكَ الأَعرابِ الَّذينَ جاءُوا يمنَّونَ علَى النبيِّ –صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-إيمانهمْ وإسلامَهُمْ ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ [الحجرات: 17] فكلُّ مَنِ اهْتدَى فاللهُ تَعالَى مَنَّ عليْهِ بِالهدايَةِ، وَلِذلِكَ يُذكِّرُ اللهُ تَعالَى الصَّحابةَ الكرامِ في آيةِ القِتالِ ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [النساء: 94]  كنتمْ كالَّذِينَ تقاتلُونَ تعبدُونَ الأَصْنامَ لا تعرفُونَ حقَّ ربِّ العالمينَ لا تجلُّون اللهَ وَلا تتقرَّبُونَ إليْه، لكِنَّ اللهُ منَّ علَيكمْ فاشكُروا نعمهُ واعرفُوا قَدرَهُ –سُبحانهُ وبحمْدهِ-هِيَ مِنَّةٌ مِنَ اللهِ عظيمةٌ علَى العبدِ إِذْ هَداهُ إِلَى الصراطِ المستقيمِ.

من الضروريِّ للعبدِ أَنْ يُدركَ مِثلَ هذهِ المعاني أَثناءَ قِراءتِهِ يُحيي قلبهُ ويتذوقَ لذةَ قراءةِ كِتابِ اللهِ وسماعِ كِتابِ اللهِ –جلَّ وعَلا-﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 7] ثم ذكر اللهُ تعالَى فريقيْنِ مِنَ الناسِ هُما أهلُ الضَّلالِ علَى اختلافِ سببهِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7] غيرِ المغْضُوبِ عليهِمْ هُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ علِمُوا ولم يعْملُوا، وأَمَّا الضَّالُونَ فهُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لا علْمَ لهمْ يعْمَلُونَ بِلا عِلْمٍ يعْمَلُونَ بِلا هِدايَةٍ وَلا بصيرةٍ وَكلا هذيْنِ الطريقينِ طريقٌ خارجٌ عنِ الصراطِ المستقيمِ.

لهذا مِنَ الضُّروريِّ للمؤمنِ أنْ يُفتشَ في عملهِ يفتش في حالهِ ليسلِّمَ مِنْ هاتَيْنِ الصفتينِ ما يُوجِبُ غضبَ الربِّ –جلَّ وعَلا-وَما يستحقُّ بهِ وصْفَ الضَّلالِ وبِهِ يسلم مِنْ مُضلاتِ الفتَنِ.

اللهُمَّ اهْدِنا صراطَكَ المستقيمَ واسلُكْ بِنا سبيلَ عِبادِكَ الصَّالحينَ، اللهُمَّ اجعَلْنا منْ حزبِكَ وأولِيائِكَ ومُنَّ علَيْنا بما تحبُّ وترْضَى مِنْ سائِرِ القوْلِ والعَمَلِ وأَسْتغفِرُ اللهَ العظيمَ، وصَلَّى اللهُ وسلَّمَ علَى نبِّينا محمدٍ وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ أجْمعينَ.

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات96505 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات92182 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف