×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

رمضانيات / برامج رمضانية / بينات / الحلقة(9) فإني قريب2

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:4688

الحمدُ للهِ ذِي الفضلِ والإحسانِ أحمدهُ لا أُحْصِي ثناءً عليهِ كَما أَثْنَى علَى نفسهِ, تفضلَ علَى عبادهِ بِألوانِ المننِ وصنوفِ النعمِ فلهُ الحمدُ كلهُ أولهُ وآخرهُ ظاهرهُ وباطنهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ شَهادةً أرجُو بها النجاةَ مِنَ النارِ, وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولهُ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وعَلَى آلهِ وصحبهِ ومنَ اتبعَ سنتهُ بإحْسانٍ إِلَى يومِ الدِّينِ, أَمَّا بعْدُ:

فإنَّ اللهَ جلَّ في عُلاهُ يقولُ لنبيهِ الكريمِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[البقرة: 186] هذهِ الآيةُ المحكمةُ يخبرُ فِيها ربُّنا –جلَّ وعَلا-عنْ قربهِ مِنْ عِبادهِ الدَّاعينَ، فإنَّ اللهَ تَعالَى لم يذكُرِ القربَ في كتابهِ مُطْلقًا، بلْ ذكرهُ مقيدًا بِعبادهِ الدَّاعِينَ أَوْ بِعبادهِ المستغفرينَ وَهَذا الخبرُ مِنَ اللهِ –جلَّ وَعَلا-يحثُّ النفوسَ وينشِّطُها لاهْتبالِ الفرصةِ واغتنامِ المنحةِ بأنْ يُنْزِلُوا بِاللهِ تَعالَى حاجتهُمْ، فإنَّ قُربَ اللهِ تَعالَى مُقْتضاهُ أَنْ يجيبَ دَعْوةَ الدَّاعِي إِذا دعاهُ ولذلكَ قالَ: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[البقرة: 186] الدَّاعِي هُنا يشملُ كُلَّ سائلٍ يسأَلُ اللهَ تَعالَى مِنْ فضلهِ يَشْمَلُ كُلَّ صاحبِ حاجةٍ يُنزلُ بِاللهِ تعالَى حاجتَهُ، فاللهُ هُوَ الصَّمْدُ الَّذي يسألهُ مَنْ في السَّماواتِ ومنْ في الأَرْضِ، فكُلُّ أحدٍ إِلَى اللهِ فَقيرٌ بهِ –جلَّ وَعَلا-تُنْزِلُ الحاجاتِ.

وقدْ تكفَّلَ جَلَّ في عُلاهُ أَنْ يُعْطِيَ السائلينَ سؤالهمْ وأنْ يُعْطِيَ الدَّاعِيينَ ما دَعَوْهُ وَما سألَوُه فقالَ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[البقرة: 186] اللهُ –سُبحانهُ وبحمْدِهِ-أخبرَ في هَذهِ الآيةِ بقربهِ وَلما كانَ العبدُ في حالِ السُّجودِ مَأْمُورٌ بِالدُّعاءِ كانَ أقربُ ما يكُونُ مِنْ ربهِ وهوَ ساجِدٌ.

ولهذا جاءَ في الصحيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ –صَلَّى اللهُ علَيْهِ وعلَى آلهِ وسلَّمَ-: «أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ» مسلم(482) لماذا؟ لأنهُ موطِنُ الدُّعاءِ، مَوْطِنُ التَّضَرُّعِ، موطنُ إِنْزالِ الحاجاتِ باِللهِ تَعالَى، موطنُ الذلِّ، مَوطِنُ الذلِّ الكاملِ التامِّ للربِّ –جلَّ وَعَلا-في الصحيحِ مِنْ حَدِيثِ عبدِ اللهِ بْنِ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قالَ النبيُّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: «وأَمَّا السُّجودُ فاجْتَهِدوا في الدُّعاءِ، فقَمِنٌ أنْ يُستجابَ لكُمْ» مسلم(479) أيْ: حرِيٌّ أنْ يُجيبَ اللهُ تعالَى دُعاءكُمْ.

ولهذا كانَ اللهُ تَعالَى قَريبًا مِنَ الساجدِ، قريبًا مِنَ الدَّاعِي، قَريبًا مِنَ المستغْفِر، وكُلُّ هَذا لبيانِ عظيمُ الفضلِ الَّذِي يدركُهُ مَنْ يشتغِلُ بإنزالِ حاجتِهِ بِربَّهِ وقَدْ جاءَ في الصحيحينِ مِنْ حديثِ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ النبيَّ –صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسلمَ-قالَ لأصحابهِ وكانُوا إذا نزلُوا وادِيًا رفعُوا أصواتهُمْ بِالذكرِ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إِلَّا اللهُ هَكَذا كانَ أصحابُ النبيِّ –صَلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ-في تنقُّلاتهمْ ومسيرهمْ يذكرونُ اللهَ تَعالَى تعْظِيمًا وإِجْلالًا فرفَعُوا أَصواتهمْ فَقالَ النبيُّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-المشفقُ عليهِمْ المبينُ لشريعةِ اللهِ تَعالَى «ارْبَعُوا علَى أنْفُسِكُمْ» البخاري(6384), ومسلم(2704),أيْ: هوِّنُوا عَلَى أنفُسكُمْ فَلا تشقُّوا علَيْها إِنَّ الَّذي تدْعُونَ وَهُنا الدُّعاءُ ليْسَ سُؤالًا، إِنَّما هُنا الدُّعاءُ ذكرٌ لطلبِ الفضْلِ وَالإِحْسانِ وَهَذا نوْعٌ مِنْ أنواعِ الدُّعاءِ، فإِنَّ الدُّعاءَ يكُونُ بإنزالِ الحاجاتِ وَطرْحِ المسائلِ ويكُونُ أيْضًا بِالذِّكْرِ وَالثَّناءِ:

أأذكُرُ حاجَتي أَمْ قَدْ كَفاني ... حياؤُكَ إِنَّ شِيمتَكَ الحياءُ

هَذا نوعٌ مِنَ الذكرِ الَّذِي ينبغِي للمؤمِنِ أَلَّا يغفُلَ عنهُ وهُوَ ذكرُ اللهِ تَعالَى، رَسُولُ اللهِ تَعالَى يقولُ لأصحابهِ: «أَربِعُوا عَلَى أنفُسِكُمْ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أحدِكُمْ مِنْ عُنُقِ راحِلَتِهِ» كَما في بعضِ الرواياتِ، وفي بعْضِها يقُولُ: «فإنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولَا غَائِبًا»وفي بعْضِ الرواياتِ «تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا»البُخاريُّ(6384), ومسلمٌ(2704)كلُّ هَذا بيانٌ لكَمالِ الربِّ وقربهِ مِنْ عِبادهِ الدَّاعِينَ المشتغلينَ بذكرهِ.

ولهذا ينبغِي ألَّا نبخَسَ أنفُسَنا مِنْ هذهِ العِبادةِ، وأَنْ نحرِصَ علَى كثرةِ الدُّعاءِ ولكنْ بَعضُ الناسِ يَقُولُ: دعَوْتُ فلمْ يجبْ لي ادْعُو اللهَ وأَسألهُ حوائِجِي وَلا أجدُ عَطاءً وَلا نَوالًا ونَقُولُ: هُنا الإِشْكالُ في دُعائِكَ لا في فضْلِ ربِّكَ، فاللهُ تعالَى يُعْطِي عَطاءً جَزِيلًا وقَدْ قالَ وهُوَ الَّذِي لا يخلِفُ الميعادَ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[البقرة: 186].

إذًا الإِشكاليةُ ليستْ في فضْلِ اللهِ، اللهُ –جلَّ وَعَلا-هُوَ الغنيُّ الحميدُ، اللهُ –سبحانهُ وبحمْدِهِ-هُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قديرٌ وهُوَ بِكُلِّ شيءٍ عليمٌ فلا يمكِنُ أَنْ يتخلَّفَ وعدهُ لفقْرِهِ وَعَدَمِ غِناهُ ولا يمكنُ أنْ يتخلَّفَ عَطائُهُ لعدمِ قُدْرتِهِ أوْ عدَمِ علمهِ بِسائرِ، بلْ هُوَ –سُبحانهُ وَبحمْدِهِ-الغَنيُّ الحميدُ القَويُّ القديرُ العليمُ الخبيرُ –سبحانهُ وبحمْدِهِ-.

وَلهذا ينبغِي أنْ نُراجِعَ أنفُسَنا عندَما لا نجابُ أَولًا: مِنْ آكَدِ ما تحصُلُ بِهِ إِجابَةُ الدُّعاءُ أَنْ نَستحْضِرَ الآدابَ تِلْكَ الآدابُ الشريفةُ الكريمةُ الَّتي يحصُلُ بِها إِجابةُ الدُّعاءُ ومِنْها بلْ أوَّلُها وأهمُّها وركيزتُها الكبرىَ أَنْ تحسِنَ الظنَّ بِاللهِ –جَلَّ وَعَلا-وقد جاءَ في الحدِيثِ الصَّحيحِ في الصحيحينِ مِنْ حَديثِ أبي صالحٍ عنْ أَبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ أَنَّ النبيَّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-قالَ: يَقولُ اللهُ –جَلَّ وعَلا-: «أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معَهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» البخاريُّ(7405), ومسلمٌ(2675)اللهُ أكبرُ هَذا توصيفُ لعظيمِ اسْتجابَةِ اللهِ تَعالَى لِعبدهِ لَكِنْ مَتَى تأَمَّل إِنَّهُ عِندما يحسنُ الظنَّ بربهِ.

ولذلكَ قالَ: «أَنا عندَ ظنِّ عبدِي بي»، فأَنْتَ إِذا ظننتَ بِاللهِ تعالَى الكرمَ، العطاءَ، المنةَ، الغِنَى، الفضلَ، الإِحْسان فأبشرْ فإِنَّ اللهَ لنْ يخيبَّ ظنَّكَ، بَلْ سيعطِيكَ –جلَّ وَعَلا-ما أمَّلتَ مِنَ الخيرِ، ولهذا جاءَ في الحديثِ ادْعُوا اللهَ وأَنتمْ موقنونَ بِالإجابَةِ وَهَذا لا يتحقَّقُ أَيْ لا يتحققُ الإيقانَ بِالإجابَةِ إِلَّا ممنْ أحْسنَ الظنَّ بِاللهِ تَعالَى كمُلَ في قلبهِ جلالُ ربهِ وَعظيمِ مَنزلتهِ –سُبحانهُ وبحمدهِ-وكبيرِ قدرتهِ جلَّ في عُلاهُ.

عندَ ذَلِكَ يتحقَّقُ لهُ اليقينُ بِصدقِ العِطاءِ وَجزيلِ الإِحْسانِ وقُربِ الإِجابةِ عمرُ رضِيَ اللهُ عنهُ فاروقُ الأُمَّةِ خليفةُ رَسولِ اللهِ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-يَقولُ: أحدُ الخلفاءِ الراشدينَ يقُولُ رضِيَ اللهُ عنهُ: "إِنِّي لا أحمِلُ همَّ الإِجابَةِ" يعني ما في قلْبي تلفٌ وَلا هُمٌّ في مَوْضُوعِ إِجابَةِ دُعائِي، "إِنَّما أَحْمِلُ هَمَّ الدُّعاءِ"لم أجدهُ مسندًا, وذكرهُ ابنُ القيمِ في المدارجِ(3/103) اللهُ أكبرُ هَمُّ الدُّعاءِ هُوَ الَّذي كانَ يحمِلُهُ فإنهُ إِذا حصَلَ الدُّعاءُ أيقنْتُ بِالإجابَةِ هَكَذا ينبغِي أنْ تَكُونَ قلوبُنا في استعدادِها, وإِحْسانِها الظنَّ بِاللهِ تَعالَى.

هناكَ آدابٌ كثيرةٌ ذكَرها العُلماءُ لِلدُّعاءِ ينبغِي أنْ تَستَحْضِرَ وَأَلَّا يغفلَ عنْها ومنْ أهمِّها الإِخْلاصُ للهِ –جلَّ وَعَلا-في الدُّعاءِ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر: 60]، ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[العنكبوت: 65] وَالآياتُ في الأَمْرِ بِالإخْلاصِ كثيرةٌ.

منَ الآدابِ الَّتي ينبغِي أَنْ يَستحضِرَها الإِنْسانُ هُوَ أَنْ يتخيَّرَ المواطِنَ الَّتي يُرْجَى إجابةُ الدَّعواتِ فِيها في سُجودهِ، في أدبارِ صلَواتهِ، في الأَسْحارِ، في أَوْقاتِ الصيامِ، في أَوْقاتِ الضَّرورةِ وَالحاجَةِ كُلُّ هَذِهِ مِنْ مَواطِنِ الإجابَةِ ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ[النمل: 62] ينبغِي أَيْضًا أنْ يهيئَ نفسهُ عندَ الدُّعاءِ بِأنْ يكُونَ علَى حالٍ مُستقِيمَةٍ، فإنَّ اللهَ تعالَى يمنعُ العبدَ عطاءهُ إِذا كانَ ذلِكَ العبدُ قدْ امْتلأَ بِالمحرَّماتِ في المأْكِلِ وَالمشْرَبِ وَالملبَسِ.

ولهذا جاءَ في الصَّحيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبي هُريرةَ إِنَّ اللهَ طيبٌ لا يقبلُ إلا طيبًا، «ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ» تخيلْ هذا المنظرَ «يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ» ثلاثةُ أُمُورٍ داخل وباطِن مشرب ومأكل وملبس ثم قالَ: «وغُذِيَ بالحَرامِ» أيْ شبعَ منَ الحرامِ «فأنَّى يُسْتَجابُ لذلك؟!»مسلم(1015).

لهذا من المهمِّ أنْ تُطيِّبَ مكسبكَ حَتَّى تكُونَ مُجابَ الدَّعْوةِ، وكذلِكَ ينْبَغِي لَنا أنْ نحرِصَ عَلَى الصَّلاةِ عَلَى النبيِّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-فإنَّ الصَّلاةَ علَى النبيِّ –صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-منْ أَسْبابِ إِجابةِ الدُّعاءِ كَما جاءَ في حدِيثِ فَضالةَ بْنِ عبيدٍ وكَما جاءَ في قولِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُ ووردَ مَرْفُوعًا «إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»الترمذي(486).

هذهِ طائفةٌ مختصَرَةٌ منَ الآدابِ الَّتي ينبغِي أنْ تُراعِىَ في الدُّعاءِ وأَنا مُوقِنٌ أنَّ العبدَ إِذا أَدركَ عظيمَ قَدْرِ الدُّعاءِ وَاستحضَرَ هذهِ الآدابَ في أَثْناءِ دُعائِهِ وَسُؤالهِ، فإنَّ اللهَ لا يخلِفُ وعدهُ وَلا يتخلَّفُ عِنْدَ ذلِكَ العَطاءُ بَلْ سيجِدُ اللهَ قَريبًا مُجيبًا.

وأذكُرْ مسألةً هُنا ضروريةٌ أنْ ينبهَ إليْها وهِيَ إِنَّهُ لا يلْزمُ الإِجابَة أوْ لا يلزمُ في الإجابةِ أنْ تَكُونَ بِنفْسِ ما سألتَ؛ فقدْ جاءَ في مُسندِ الإِمامِ أحْمدَ بإسنادٍ جيدٍ منْ حَديثِ أَبي سعيدٍ «ما مِنْ مُسلِمٍ يَدْعو بدعوةٍ ليسَ فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ إلَّا أعطاهُ اللهُ إِحْدى ثلاثٍ: إمَّا أنْ يُعَجِّلَ لهُ دعوتَهُ، وإمَّا أنْ يدَّخِرَها لهُ في الآخِرةِ، وإمَّا أنْ يصرِفَ عنهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها» قالَ الصَّحابُة لما سَمِعُوا هَذا الفضلُ وأنهُ لا يخلُو مِنْ خيرٍ كُلِّ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى ربهِ فَلا يخلُو مِنْ خيرً قالُوا يا رسُولَ اللهِ : «إذًا نُكثِرَ» مِنْ دُعاءِ اللهِ تَعالَى وَسُؤالهِ فَقالَ النبيُّ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: «اللهُ أَكثَرُ» مسند أحمد (11133) أي أكثرُ مِنْ سُؤالِكُمْ.

نسألُ اللهَ تَعالَى مِنْ فَضْلِهِ وأَنْ يمنَّ علَيْنا بلذَّةِ عِبادتِهِ وَمُناجاتِهِ وأَنْ يَرْزُقنا وَإِيَّاكُمُ الدُّعاءَ الصَّادِقَ الخالِصَ المجابَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ علَى نبيِّنا محمدٍ وعلَى آلهِ وأصحابِهِ أَجْمعينَ.

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات96466 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات92146 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف