×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / فادعوه بها-1 / الحلقة(8)فذلكم الله الجزء الثاني.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أحمده حق حمده، خير ما لهجت به الألسن، وأعظم ما ذكرته القلوب، وأجل ما تعلقت به الأفئدة، له الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه.

وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها النجاة من النار، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، خيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، عرفنا بالله، ودلنا على الطريق الموصل إليه، تركنا صلى الله عليه وسلم على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد:

فأهلا وسهلا ومرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا البرنامج: فادعوه بها.

إننا في هذه الحلقة نصل ما كنا تحدثنا عنه من اسم الله جل في علاه (الله) فذلكم الله.

في هذه الحلقة سنتناول شيئا مما يتعلق بهذا الاسم، (الله) اسم عظيم من أسماء الله جل وعلا معناه: الإله، والمقصود به: ذو الإلوهية وذو العبودية على جميع خلقه، ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾+++[الزخرف:84]---، فهو المألوه جل في علاه الذي تألهه القلوب، أي: تتعبده، تحبه وتعظمه وتنجذب إليه فطرة، لا غنى بالقلوب عن الله جل في علاه فهو محبوبها الذي لا تستقر ولا تسكن ولا تطمئن ولا تسعد ولا تبتهج ولا تلتذ إلا بالإقبال عليه، بقدر ما يقبل قلبك على الله بقدر ما تنال السعادة، قانون لا ينخرم، لذلك ينبغي أن تستحضر مثل هذا المعنى عندما تقول: (الله) فإنك تذكر الله عز وجل بأجل أسمائه كما قال ذلك بعض أهل العلم، باسمه الأعظم كما قال بعض أهل العلم، فإن (الله) هو أصل أسماء الله جل وعلا كلها ترجع إليه، ولذلك يذكره الله تعالى في مقدمة الأسماء، يذكره قبل غيره.

وهنا قبل أن أتكلم عن خصائص هذا الاسم أقف لتجلية معنى (الله)، ما معنى كلمة (الله)؟ أي: المعبود المألوه الذي تحبه القلوب، الذي تعظمه الأفئدة، هذا معنى الله، وليكن منك بال عندما تقول: لا إله إلا الله، أي: لا معبود حق، لا معظم حق، لا محبوب حق إلا الله، فهو المستحق لذلك وحده جل وعلا القلوب مضطرة إلى ربها لا تسكن إلا باللجأ إليه، الله هو الذي يحقق لها الطمأنينة؛ لأنه معنى حق الله الأعظم وهو الإلهية، فحقه جل وعلا الأعظم على عباده والذي من أجله خلق الخلق: عبادته، وطريق تحقيق ذلك: الإيمان بهذا الاسم، الإيمان بالله، توحيده جل في علاه ولذلك يقول الله جل وعلا : ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾+++[البينة:5]---، فتحقيق معنى هذا الاسم: أن لا يكون في قلبك حب لغيره جل وعلا وسنأتي على آثار الإيمان بهذا الاسم فيما نستقبل إن شاء الله تعالى.

إذا: معنى الله: الإله الذي تعبده القلوب وتعظمه الأفئدة، ولا تجد سكنا ولا طمأنينة إلا بالإقبال عليه، هذا معنى الإله ومعنى الله، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه +++تفسير الطبري (1/123)--- في معنى (الله): (ذو الألوهية) أي: صاحب الإلهية الذي يعبد، المعبود على خلقه أجمعين، فهو ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. ذكر جانبين: ذكر ما يتصل به من استحقاقه للعبادة وحده، وذكر أنه المعبود من عباده الذي لا يستحق العبادة سواه.

هذا مما يدل عليه معنى اسم الله تعالى (الله) يقال: المعبود، المألوه، المحبوب، وما أشبه ذلك، وهذا المعنى تقر به الفطر ابتداء، كما قال الله جل وعلا : ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾+++[الروم:30]---، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»+++صحيح البخاري (1359)، وصحيح مسلم (2658)---، شهدوا بأن الله جل جلاله متفرد بالملك والسلطان.

 وهو الإله الحق لا معبود

 

إلا وجهه الأعلى العظيم الشأني

بل كل معبود سواه فباطل

 

من عرشه حتى الحظيظ الداني

 

هذا الاسم له خصائص، ولعلنا في هذه العجالة نقف على بعض خصائص اسم الله (الله) لفظ الجلالة (الله)، هذا الاسم فيه عدد من الخصائص، فما هي خصائص هذا الاسم؟

من خصائص هذا الاسم: أنه أول اسم ذكره الله تعالى في كتابه ﴿الحمد لله رب العالمين﴾+++[الفاتحة:2]---، بسم الله الرحمن الرحيم، أنه لم تخل منه سورة من سور القرآن الحكيم، فكل سور القرآن فيها ذكر هذا الاسم، بل الله تعالى لما أراد أن يخبر عن أسمائه قال: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾+++[الأعراف:180]---، فجعلها دالة عليه سبحانه وبحمده وهذا يدل على خاصية من خصائص هذا الاسم أنه مقدم على غيره من الأسماء، فكل الأسماء تأتي بعده وتلحقه، ولذلك يقول: ﴿قل هو الله أحد* الله الصمد﴾+++[الإخلاص:1-2]---، كلها تعريف لهذا الاسم ولزيادة بيان وإيضاح لهذا الاسم العظيم.

﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم* هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن﴾+++[الحشر:22-23]---، فهذا الاسم عنه تأتي كل الأسماء وتلحق به، لذلك كان هذا الاسم أحب أسماء الله تعالى وهذه أيضا خاصية ثالثة من خصائص هذا الاسم: أنه من أحب أسماء الله عز وجل ولذلك يكثر ذكره جل في علاه.

وأيضا من الدلائل أنه من أحب الأسماء إلى الله: ما في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن»+++سنن أبي داود (4949), وسنن الترمذي (2833)---، وإنما كان ذلك على هذا الوجه؛ لأنها من أحب أسماء الله تعالى إليه، هذان الاسمان من أحب أسماء الله تعالى إليه، فقدم ذكر الله على غيره، وذلك لاختصاصه بحب الله عز وجل وفي مقام الدعاء قال: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾+++[الإسراء:110]---، فقدم ذكر اسمه الله جل في علاه على سائر الأسماء، لهذا قال بعض أهل العلم: إن هذا الاسم يجمع كل معاني الأسماء الحسنى، فهو يدل على جميع أسماء الله عز وجل فمثلا: هو يدل على القدير، ويدل على السميع، ويدل على البصير، يعني: أن هذا الاسم، الإله لا يمكن أن يكون إلا على أكمل ما يكون من الصفات وإلا فإنه لا يستحق أن يكون إلها، فهو دال على صفات الكمال كلها، وبالتالي يدل على كل الأسماء الحسنى والصفات العلى، فكان هذا الاسم مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى بالإجمال، ودال عليها بالتفصيل على وجه يتبينه ويعرفه أولي البصائر وأهل العلم.

اسم الله تعالى لا يسمى به غيره، فلذلك الفطر مجبولة على تخصيص هذا الاسم بالله عز وجل ولهذا قال: ﴿هل تعلم له سميا﴾+++[مريم:65]---، أي: هل تعلم له نظيرا؟ وقال: ﴿قل هو الله أحد﴾+++[الإخلاص:1]---، فهو أحد في أسمائه، أحد في هذا الاسم على وجه الخصوص، فليس له فيه شريك، ولذلك لم يتسمى به أحد ممن عبد من دون الله، ولهذا كان المشركون يبادرون بالجواب بهذا الاسم عندما يسألون عن خلق السماوات والأرض، كما قال الله تعالى : ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون﴾+++[العنكبوت:61]---، فهذا الاسم من خصائصه: أنه لم يتسمى به غير الله عز وجل.

أيضا من خصائص هذا الاسم: أنه هو الاسم الذي يأتي في مقام الحمد، فإذا نظرت إلى ذكر الله تعالى لحمد نفسه تجده مقرونا بهذا الاسم، تجد الحمد مقرونا بهذا الاسم، ﴿الحمد لله رب العالمين﴾+++[الفاتحة:2]---، ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾+++[الأنعام:1]---، ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾+++[الكهف:1]---، ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء﴾+++[فاطر:1]---، كل هذه الآيات وغيرها كثير تدل على خصوصية هذا الاسم حيث أنه اختص بحمد الله جل وعلا فالحمد مقرون بهذا الاسم، كما أن التسبيح في الغالب مقرون بهذا الاسم في كثير من الموارد، ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾+++[الروم:17]---، ﴿وعشيا وحين تظهرون﴾+++[الروم:18]---، من العلماء من قال: إن هذا الاسم هو الاسم الأعظم، وقال به جماعة من أهل العلم، ذلك أن هذا الاسم له خصائص لا توجد في غيره من الأسماء.

ومن أهل العلم من قال: إن الاسم الأعظم لا يختص باسم معين من أسماء الله. وهذه فائدة عزيزة مهمة تفيد في الدعاء باسم الله الأعظم، عندما تقول: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم، فهنا أنت سألت باسم الله الأعظم دون أن تسميه، فلذلك إذا قال القائل: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سألت به أعطيت، وإذا دعيت به أجبت أن تعطيني كذا وكذا، فأنت سألت باسم الله الأعظم ولو لم تذكره، وعندما تقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله، هنا على قول بعض أهل العلم أنت سألت باسم الله الأعظم، إذا: اسم الله الأعظم إما أن يكون تعيينا لاسم من الأسماء، وإما أن يكون بدون تعيين، وهذا أبلغ في تحقيق السؤال وخروجا من الخلاف في تحديد الاسم الأعظم.

ولعل مزيدا من الضوء على هذا الموضوع نتناوله في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى فأسأل الله باسمه الأعظم أن يرزقني وإياكم لذة معرفته، وأن يجعلنا وإياكم من أوليائه وحزبه.

وإلى أن نلقاكم في حلقة جديدة من برنامجكم: فادعوه بها، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المشاهدات:3101

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أحمده حق حمده، خير ما لهجت به الألسن، وأعظم ما ذكرته القلوب، وأجل ما تعلقت به الأفئدة، له الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، لا أحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه.

وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها النجاة من النار، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، خيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، عرفنا بالله، ودلنا على الطريق الموصل إليه، تركنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد:

فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا البرنامج: فادعوه بها.

إننا في هذه الحلقة نصل ما كنا تحدثنا عنه من اسم الله ـ جل في علاه ـ (الله) فذلكم الله.

في هذه الحلقة سنتناول شيئاً مما يتعلق بهذا الاسم، (الله) اسم عظيم من أسماء الله ـ جل وعلا ـ معناه: الإله، والمقصود به: ذو الإلوهية وذو العبودية على جميع خلقه، ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ[الزخرف:84]، فهو المألوه ـ جل في علاه ـ الذي تألهه القلوب، أي: تتعبده، تحبه وتعظمه وتنجذب إليه فطرة، لا غنى بالقلوب عن الله ـ جل في علاه ـ فهو محبوبها الذي لا تستقر ولا تسكن ولا تطمئن ولا تسعد ولا تبتهج ولا تلتذ إلا بالإقبال عليه، بقدر ما يقبل قلبك على الله بقدر ما تنال السعادة، قانون لا ينخرم، لذلك ينبغي أن تستحضر مثل هذا المعنى عندما تقول: (الله) فإنك تذكر الله ـ عز وجل ـ بأجل أسمائه كما قال ذلك بعض أهل العلم، باسمه الأعظم كما قال بعض أهل العلم، فإن (الله) هو أصل أسماء الله ـ جل وعلا ـ كلها ترجع إليه، ولذلك يذكره الله ـ تعالى ـ في مقدمة الأسماء، يذكره قبل غيره.

وهنا قبل أن أتكلم عن خصائص هذا الاسم أقف لتجلية معنى (الله)، ما معنى كلمة (الله)؟ أي: المعبود المألوه الذي تحبه القلوب، الذي تعظمه الأفئدة، هذا معنى الله، وليكن منك بال عندما تقول: لا إله إلا الله، أي: لا معبود حق، لا معظَّم حق، لا محبوب حق إلا الله، فهو المستحق لذلك وحده ـ جل وعلا ـ القلوب مضطرة إلى ربها لا تسكن إلا باللجأ إليه، الله هو الذي يحقق لها الطمأنينة؛ لأنه معنى حق الله الأعظم وهو الإلهية، فحقه جل وعلا الأعظم على عباده والذي من أجله خلق الخلق: عبادته، وطريق تحقيق ذلك: الإيمان بهذا الاسم، الإيمان بالله، توحيده ـ جل في علاه ـ ولذلك يقول الله ـ جل وعلا ـ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[البينة:5]، فتحقيق معنى هذا الاسم: أن لا يكون في قلبك حب لغيره ـ جل وعلا ـ وسنأتي على آثار الإيمان بهذا الاسم فيما نستقبل إن شاء الله تعالى.

إذاً: معنى الله: الإله الذي تعبده القلوب وتعظمه الأفئدة، ولا تجد سكناً ولا طمأنينة إلا بالإقبال عليه، هذا معنى الإله ومعنى الله، وقد قال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ تفسير الطبري (1/123) في معنى (الله): (ذو الألوهية) أي: صاحب الإلهية الذي يُعبد، المعبود على خلقه أجمعين، فهو ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. ذكر جانبين: ذكر ما يتصل به من استحقاقه للعبادة وحده، وذكر أنه المعبود من عباده الذي لا يستحق العبادة سواه.

هذا مما يدل عليه معنى اسم الله ـ تعالى ـ (الله) يقال: المعبود، المألوه، المحبوب، وما أشبه ذلك، وهذا المعنى تقر به الفطر ابتداءً، كما قال الله ـ جل وعلا ـ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا[الروم:30]، وكما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»صحيح البخاري (1359)، وصحيح مسلم (2658)، شهدوا بأن الله ـ جل جلاله ـ متفرد بالملك والسلطان.

 وهو الإله الحق لا معبود

 

إلا وجهه الأعلى العظيم الشأني

بل كل معبود سواه فباطل

 

من عرشه حتى الحظيظ الداني

 

هذا الاسم له خصائص، ولعلنا في هذه العجالة نقف على بعض خصائص اسم الله (الله) لفظ الجلالة (الله)، هذا الاسم فيه عدد من الخصائص، فما هي خصائص هذا الاسم؟

من خصائص هذا الاسم: أنه أول اسم ذكره الله ـ تعالى ـ في كتابه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة:2]، بسم الله الرحمن الرحيم، أنه لم تخل منه سورة من سور القرآن الحكيم، فكل سور القرآن فيها ذكر هذا الاسم، بل الله ـ تعالى ـ لما أراد أن يخبر عن أسمائه قال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى[الأعراف:180]، فجعلها دالة عليه ـ سبحانه وبحمده ـ وهذا يدل على خاصية من خصائص هذا الاسم أنه مقدم على غيره من الأسماء، فكل الأسماء تأتي بعده وتلحقه، ولذلك يقول: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ[الإخلاص:1-2]، كلها تعريف لهذا الاسم ولزيادة بيان وإيضاح لهذا الاسم العظيم.

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ* هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ[الحشر:22-23]، فهذا الاسم عنه تأتي كل الأسماء وتلحق به، لذلك كان هذا الاسم أحب أسماء الله ـ تعالى ـ وهذه أيضاً خاصية ثالثة من خصائص هذا الاسم: أنه من أحب أسماء الله ـ عز وجل ـ ولذلك يكثر ذكره جل في علاه.

وأيضاً من الدلائل أنه من أحب الأسماء إلى الله: ما في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن»سنن أبي داود (4949), وسنن الترمذي (2833)، وإنما كان ذلك على هذا الوجه؛ لأنها من أحب أسماء الله ـ تعالى ـ إليه، هذان الاسمان من أحب أسماء الله ـ تعالى ـ إليه، فقدَّم ذِكْر الله على غيره، وذلك لاختصاصه بحب الله ـ عز وجل ـ وفي مقام الدعاء قال: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى[الإسراء:110]، فقدَّم ذِكْر اسمه الله ـ جل في علاه ـ على سائر الأسماء، لهذا قال بعض أهل العلم: إن هذا الاسم يجمع كل معاني الأسماء الحسنى، فهو يدل على جميع أسماء الله ـ عز وجل ـ فمثلاً: هو يدل على القدير، ويدل على السميع، ويدل على البصير، يعني: أن هذا الاسم، الإله لا يمكن أن يكون إلا على أكمل ما يكون من الصفات وإلا فإنه لا يستحق أن يكون إلهاً، فهو دال على صفات الكمال كلها، وبالتالي يدل على كل الأسماء الحسنى والصفات العلى، فكان هذا الاسم مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى بالإجمال، ودال عليها بالتفصيل على وجه يتبينه ويعرفه أولي البصائر وأهل العلم.

اسم الله ـ تعالى ـ لا يسمى به غيره، فلذلك الفِطَر مجبولة على تخصيص هذا الاسم بالله ـ عز وجل ـ ولهذا قال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا[مريم:65]، أي: هل تعلم له نظيراً؟ وقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[الإخلاص:1]، فهو أحد في أسمائه، أحد في هذا الاسم على وجه الخصوص، فليس له فيه شريك، ولذلك لم يتسمى به أحد ممن عُبِدَ من دون الله، ولهذا كان المشركون يبادرون بالجواب بهذا الاسم عندما يسألون عن خلق السماوات والأرض، كما قال الله ـ تعالى ـ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ[العنكبوت:61]، فهذا الاسم من خصائصه: أنه لم يتسمى به غير الله عز وجل.

أيضاً من خصائص هذا الاسم: أنه هو الاسم الذي يأتي في مقام الحمد، فإذا نظرت إلى ذكر الله ـ تعالى ـ لحمد نفسه تجده مقروناً بهذا الاسم، تجد الحمد مقروناً بهذا الاسم، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة:2]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ[الأنعام:1]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا[الكهف:1]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ[فاطر:1]، كل هذه الآيات وغيرها كثير تدل على خصوصية هذا الاسم حيث أنه اختص بحمد الله ـ جل وعلا ـ فالحمد مقرون بهذا الاسم، كما أن التسبيح في الغالب مقرون بهذا الاسم في كثير من الموارد، ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ[الروم:17]، ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ[الروم:18]، من العلماء من قال: إن هذا الاسم هو الاسم الأعظم، وقال به جماعة من أهل العلم، ذلك أن هذا الاسم له خصائص لا توجد في غيره من الأسماء.

ومن أهل العلم من قال: إن الاسم الأعظم لا يختص باسم معين من أسماء الله. وهذه فائدة عزيزة مهمة تفيد في الدعاء باسم الله الأعظم، عندما تقول: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم، فهنا أنت سألت باسم الله الأعظم دون أن تسميه، فلذلك إذا قال القائل: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سألت به أعطيت، وإذا دُعيت به أجبت أن تعطيني كذا وكذا، فأنت سألت باسم الله الأعظم ولو لم تذكره، وعندما تقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله، هنا على قول بعض أهل العلم أنت سألت باسم الله الأعظم، إذاً: اسم الله الأعظم إما أن يكون تعييناً لاسم من الأسماء، وإما أن يكون بدون تعيين، وهذا أبلغ في تحقيق السؤال وخروجاً من الخلاف في تحديد الاسم الأعظم.

ولعل مزيداً من الضوء على هذا الموضوع نتناوله في حلقة قادمة ـ إن شاء الله تعالى ـ فأسأل الله باسمه الأعظم أن يرزقني وإياكم لذة معرفته، وأن يجعلنا وإياكم من أوليائه وحزبه.

وإلى أن نلقاكم في حلقة جديدة من برنامجكم: فادعوه بها، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاكثر مشاهدة

3. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات91320 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات87177 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف