×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / فادعوه بها-1 / الحلقة(2) أفلا تبصرون.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

الحمد لله رب العالمين، أحمده حق حمده، أنزل القرآن، وعلم البيان، له الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه.

وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، رب العالمين، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين وهو على ذلك، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فأهلا وسهلا ومرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة من برنامجكم: فادعوه بها.

إنها الأسماء الحسنى التي تعرف بالله جل في علاه إنها الأسماء الحسنى التي تدل على الله، وتبصر العباد بربهم الذي يعبدون، قلوب ما أزكاها وأفئدة ما أطهرها وأجنة ما أطيبها، تلك التي عمرت بالعلم بالله ومعرفته جل في علاه.

أشرف العلوم وأعظم ما تتقرب به إلى الله جل في علاه أن تكون بالله عالما، فالعلم بالله هو أهم ما ينبغي أن يشتغل به الناس في الدنيا، وهو السعادة، وهو الطمأنينة، وهو الخير الذي من فقده فقد النور،{قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين}+++[المائدة:15]---، وأعظم هذا النور هو العلم بالله عز وجل.

إن العلم بالله عز وجل له طرق كثيرة، فالطرق الموصلة للعلم بالله عز وجل من رحمة الله أنه لم يجعلها طريقا واحدا من أخطأه لم يصل إليه، إنما هي طرق؛ لكنها متفاوتة في الأهمية، وفي المنزلة تماما كالعلم بأي علم من علوم الدنيا، فإن العلم من علوم الدنيا يمكن أن يصل إليه الإنسان من طرق متعددة، لكن تلك الطرق تتفاوت في قدر المعرفة والعلم الذي يحصله الإنسان من هذه الوسائل وتلك الطرق.

الله جل وعلا من رحمته أن نوع الطرق الموصلة إليه المعرفة به، فليس الطريق طريقا واحدا، بل هي طرق متعددة.

سافرت في طلب الإله فدلني*** الهادي إليه ومحكم القرآن.

مع فطرة الرحمن جل جلاله*** وصريح عقلي فاعقلي ببياني.

هذه الكلمات التي ذكرها ابن القيم+++نونية ابن القيم ص(35)--- رحمه الله بين الطرق في مجملها التي من خلالها يصل الإنسان إلى العلم بالله:

أولا: العلم بالله من طريق رسله.

ثانيا: العلم بالله من طريق وحيه وهو القرآن الكريم والكتب المنزلة التي عرفت بالله.

ثالثا: العلم بالله تعالى من طريق ما فطر القلوب عليه وجبل النفوس عليه من معرفته.

الرابع: ما جعله الله تعالى في الأذهان من الإدراك والعقل الذي به يتبين الإنسان أن لهذا الكون صانعا. طرق متعددة تعرف بالله عز وجل نبتدئ أولا بالطريق الذي لا كلفة في تحصيله، وهو موجود مع كل بني آدم، «كل مولود يولد على الفطرة».+++صحيح البخاري (1385)، وصحيح مسلم (4714)---

هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان أن العلم بالله مركوز في الفطر، فالفطر كلها منذ نشأتها وخلق الله لها على هذا الحال، لا تنفك عن العلم بالله عز وجل ففيها من العلم بالله عز وجل الفطري الذي من الله تعالى به على الناس ما يدعوهم إلى معرفته، وما يحملهم على أن يبحثوا عن صفات هذا الرب، وأن يطلبوا هذا الرب الذي له تتوق قلوبهم، فالقلوب مفطورة على محبة الله عز وجل لا تستطيع أن تنفك، مهما حاولت أن تتغافل وتتناسى وتلهى، فهناك اضطرار قلبي فطري إلى العلم بالله عز وجل.

القلب مفطور على محبوبها الأعلى*** فلا يغنيه عنه حب ثاني

فمهما اشتغل الإنسان بألوان وأصناف وأشكال من الملهيات، تأتي عليه فترات يشعر أنه مضطر أن يبحث عن الرب، أن يبحث عمن لا يسكن قلبه ولا يطمئن فؤاده إلا بالعلم به سبحانه وبحمده {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}+++[الروم:30]---.

 هذه الفطرة هي الضرورة القلبية التي في قلوب الناس، وبها ينجذبون إلى الله عز وجل لذلك العام في حال الإنسان في كل زمان وفي كل مكان أنه يتوجه إلى شيء يعبده، هذه العبادة وإن كانت خطأ فهي تكشف عن حاجة فطرية لا يستغني عنها الإنسان، وأنه مجبول على طلب رب يعبده ويتألهه، ويقبل عليه ويعرف ما له من الصفات، ولذلك لا تجد في الناس على مر العصور واختلافها إلا من يعبد الله، ودعك من أولئك الذين كابروا وجحدوا رب العالمين، وهم في قرارة أنفسهم مقرون به، كما قال جل وعلا : {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم}+++[النمل:14]---، فهم يجحدون، لكن في نفوسهم من الضرورة إلى الله ما لا يستطيعون أن ينفكوا عنه، ولذلك كل من يزعم أنه ملحد وينكر وجود الله عز وجل لو حققت معه لوجدت أنه مضطر إلى أن يثبت أن وراء هذا الكون صانع، وأنه لا يمكن أن يكون هذا الكون بلا صانع، إضافة إلى الفطرة تلك الدلالات التي بثها الله في الكون.

إذا: الطريق الأول من الطرق التي يتعرف بها الناس على الله عز وجل ويعلمون بها ربهم جل في علاه هو ما ركز الله تعالى في فطر الناس وفي قلوبهم وفي أفئدتهم من أن لهم ربا لابد لهم أن يطلبوه، ومن أن لهم ربا لا تسكن قلوبهم ولا تطمئن إلا بالعلم به، لذلك جاء كل ما في هذا الكون مؤيد ومعزز لهذه الفطرة فالكون كله شاهد بأنه لا إله إلا الله، وبأن لهذا الكون ربا لابد من الإقبال عليه، ولا سعادة إلا في أن يحبه الناس، وأن يقروا به، وأن يعظموه، وأن يمتثلوا أمره، وأن يجتنبوا ما عنه نهى وزجر، جل في علاه.

الطريق الثاني:هذه الآيات التي بثها الله تعالى في السماوات وفي الأرض وفي الأنفس، كلها دالة على عظيم صنع الرب جل في علاه وعلى أنه لا إله غيره.

وفي كل شيء له آية*** تدل على أنه واحد.

ولله في كل تحريكة*** وتسكينة أبدا شاهد.

ما من شيء في الكون إلا ويدل على الله عز وجل حتى قال بعض السلف وبعض العلماء: في كل شيء أرى لله آية.

وذلك لحياة قلبه، يقول: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيته يدل على الله، عندما تحيا القلوب فكل شيء سيدل على الله عز وجل {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}+++[فصلت:53]---.

إن صاحب العقل والفكر سيستدل بكل شيء على ربه جل وعلا.

إذا المرء كانت له فكرة*** ففي كل شيء له عبرة.

لكن القلوب حين تنطمس والأبصار حين تعمى، فإنه لا يمكن أن يتوصل إلى تلك الدلالات.

إذا: السماوات والأرض وما في خلق الله عز وجل وأسرار الكون، واليوم من هذه الاكتشافات وقف الناس على أشياء كثيرة لم يقف عليها من تقدم، هي دالة ومعززة، أن لهذا الكون ربا، وأن لهذا الكون صانعا وخالقا يستحق أن يعلم ما هو وما له من الصفات.

إذا: ثاني طريق يعلم به الله عز وجل هو الطريق الذي بثه في هذا الكون، ويسميه بعض الناس: الكتاب المنظور، وهو ما يراه الناس من آيات الله في الآفاق وفي الأنفس وفي السماء والأرض والبحر، وفي خلق الله العظيم الذي لفت الأنظار إليه، وهذا ليس مقصورا على متخصصين، بل الله تعالى يقول:{أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}+++[الغاشية:17]---، حتى ذاك الأعرابي الذي يسوق إبله هو مدعو إلى التفكر في هذا الخلق العظيم العجيب الذي يمسي معه ويصبح، {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت}+++[الغاشية:17-20]---.

أين تذهب والآيات قد أحاطت بكل من كل جانب؟ {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}+++[الذاريات:21]---.

 إنها آيات كلها تدلك على الله عز وجل.

إذا: هذا ثاني طريق وهو طريق متيسر لكل أحد، ولا يمكن أن يعمى عنه أحد، حتى الذي لا يبصر، فإنه يحس في آيات الله عز وجل وخلقه حكمة، فهذه الأصابع كيف خلقها الله عز وجل على هذا النحو المتقن البديع؟! إنه صنع الله الذي أتقن كل شيء سبحانه وبحمده.

الطريق الثالث من الطرق المعرفة بالله عز وجل:ما جاءت به الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم فالرسل صلوات الله وسلامه عليهم جميعا جاءوا بالله معرفين، وإليه داعين، وقد بين الرسل ما لله من كمالات، وما له من الحقوق جل في علاه وأعظم تلك الرسالات في بيان صفات الله عز وجل وما له من الكمالات، هذه الرسالة الخاتمة، رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فقد احتوى القرآن وجاء في السنة المطهرة بيان ما لله عز وجل على وجه عجيب، وبديع ومفصل في ذكر صفات الله جل وعلا حتى يعرف العبد ما لله عز وجل من الأفعال، وما له من الأسماء، وما له من الكمالات، فهو يعرف ربا عظيما كريما، رحمانا رحيما، يخلق ويرزق ويملك ويدبر، ويعرف ربا يرفع ويخفض، ويعرف ربا يجيب المضطر إذا دعاه، ويعرف ربا يغيث اللهفان، ويعرف ربا يقضي الحاجات، ويعرف ربا يعز ويذل، ويعرف ربا يفعل ما يشاء، ويعرف ربا إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون، ويعرف ربا هو الأول والآخر، وهو الظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، ويعرف ربا له كل تلك الصفات التي في كتاب الله عز وجل فيطمئن قلبه ويسكن فؤاده لعلمه بالله عز وجل.

إذا: هذا هو الطريق الثالث الذي من خلاله يصل الإنسان إلى معرفة الله عز وجل وهذا الطريق في القرآن وفي السنة، فليس مقصورا على ما جاء في القرآن، بل جاء بيان صفات الله عز وجل وما له من الكمالات في كتاب الله وفي سنة رسوله، ولذلك اطلب معرفة الله من القرآن الكريم، وأنت عندما تقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم} أنت تذكر صفات الله عز وجل أليس حريا أن تعرف أن الله هو الرحمن، الرحيم، رب العالمين: {الحمد لله رب العالمين}+++[الفاتحة:2]---.

الملك: {مالك يوم الدين}+++[الفاتحة:4]---.

 {إياك نعبد وإياك نستعين}+++[الفاتحة:5]---، كل ما قرأت في كتاب الله عز وجل فاحرص على أن تتعرف على الله عز وجل فإن معرفتك بالله هي قاعدة نجاحك، ومفتاح سعادتك في الدنيا والآخرة.

اللهم اجعلنا من العالمين بك، ومن علينا بمعرفتك، واجعلنا من حزبك وأوليائك، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: فادعوه بها، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المشاهدات:2946

الحمد لله رب العالمين، أحمده حق حمده، أنزل القرآن، وعلم البيان، له الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه.

وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، رب العالمين، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين وهو على ذلك، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة من برنامجكم: فادعوه بها.

إنها الأسماء الحسنى التي تعرِّف بالله ـ جل في علاه ـ إنها الأسماء الحسنى التي تدل على الله، وتبصر العباد بربهم الذي يعبدون، قلوب ما أزكاها وأفئدة ما أطهرها وأجنة ما أطيبها، تلك التي عُمِرت بالعلم بالله ومعرفته جل في علاه.

أشرف العلوم وأعظم ما تتقرب به إلى الله ـ جل في علاه ـ أن تكون بالله عالماً، فالعلم بالله هو أهم ما ينبغي أن يشتغل به الناس في الدنيا، وهو السعادة، وهو الطمأنينة، وهو الخير الذي من فقده فَقَدَ النور،{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}[المائدة:15]، وأعظم هذا النور هو العلم بالله عز وجل.

إن العلم بالله ـ عز وجل ـ له طرق كثيرة، فالطرق الموصلة للعلم بالله ـ عز وجل ـ من رحمة الله أنه لم يجعلها طريقاً واحداً من أخطأه لم يصل إليه، إنما هي طرق؛ لكنها متفاوتة في الأهمية، وفي المنزلة تماماً كالعلم بأي علم من علوم الدنيا، فإن العلم من علوم الدنيا يمكن أن يصل إليه الإنسان من طرق متعددة، لكن تلك الطرق تتفاوت في قدْر المعرفة والعلم الذي يحصله الإنسان من هذه الوسائل وتلك الطرق.

الله ـ جل وعلا ـ من رحمته أن نوَّع الطرق الموصلة إليه المعرفة به، فليس الطريق طريقاً واحداً، بل هي طرق متعددة.

سافرت في طلب الإله فدلني*** الهادي إليه ومحكم القرآن.

مع فطرة الرحمن جل جلاله*** وصريح عقلي فاعقلي ببياني.

هذه الكلمات التي ذكرها ابن القيمنونية ابن القيم ص(35) ـ رحمه الله ـ بين الطرق في مجملها التي من خلالها يصل الإنسان إلى العلم بالله:

أولاً: العلم بالله من طريق رسله.

ثانياً: العلم بالله من طريق وحيه وهو القرآن الكريم والكتب المنزلة التي عرَّفت بالله.

ثالثاً: العلم بالله ـ تعالى ـ من طريق ما فطر القلوب عليه وجبل النفوس عليه من معرفته.

الرابع: ما جعله الله ـ تعالى ـ في الأذهان من الإدراك والعقل الذي به يتبين الإنسان أن لهذا الكون صانعاً. طرق متعددة تعرِّف بالله ـ عز وجل ـ نبتدئ أولاً بالطريق الذي لا كلفة في تحصيله، وهو موجود مع كل بني آدم، «كل مولود يولد على الفطرة».صحيح البخاري (1385)، وصحيح مسلم (4714)

هكذا قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيان أن العلم بالله مركوز في الفِطَر، فالفطر كلها منذ نشأتها وخلق الله لها على هذا الحال، لا تنفك عن العلم بالله ـ عز وجل ـ ففيها من العلم بالله ـ عز وجل ـ الفِطري الذي منَّ الله ـ تعالى ـ به على الناس ما يدعوهم إلى معرفته، وما يحملهم على أن يبحثوا عن صفات هذا الرب، وأن يطلبوا هذا الرب الذي له تتوق قلوبهم، فالقلوب مفطورة على محبة الله ـ عز وجل ـ لا تستطيع أن تنفك، مهما حاولت أن تتغافل وتتناسى وتلهى، فهناك اضطرار قلبي فطري إلى العلم بالله عز وجل.

القلب مفطور على محبوبها الأعلى*** فلا يغنيه عنه حب ثاني

فمهما اشتغل الإنسان بألوان وأصناف وأشكال من الملهيات، تأتي عليه فترات يشعر أنه مضطر أن يبحث عن الرب، أن يبحث عمن لا يسكن قلبه ولا يطمئن فؤاده إلا بالعلم به ـ سبحانه وبحمده ـ {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[الروم:30].

 هذه الفطرة هي الضرورة القلبية التي في قلوب الناس، وبها ينجذبون إلى الله ـ عز وجل ـ لذلك العامّ في حال الإنسان في كل زمان وفي كل مكان أنه يتوجه إلى شيء يعبده، هذه العبادة وإن كانت خطأً فهي تكشف عن حاجة فطرية لا يستغني عنها الإنسان، وأنه مجبول على طلب رب يعبده ويتألهه، ويقبِل عليه ويعرف ما له من الصفات، ولذلك لا تجد في الناس على مر العصور واختلافها إلا من يعبد الله، ودعك من أولئك الذين كابروا وجحدوا رب العالمين، وهم في قرارة أنفسهم مقرون به، كما قال ـ جل وعلا ـ: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}[النمل:14]، فهم يجحدون، لكن في نفوسهم من الضرورة إلى الله ما لا يستطيعون أن ينفكوا عنه، ولذلك كل من يزعم أنه ملحد وينكر وجود الله ـ عز وجل ـ لو حققت معه لوجدت أنه مضطر إلى أن يثبت أن وراء هذا الكون صانع، وأنه لا يمكن أن يكون هذا الكون بلا صانع، إضافة إلى الفطرة تلك الدلالات التي بثها الله في الكون.

إذاً: الطريق الأول من الطرق التي يتعرف بها الناس على الله ـ عز وجل ـ ويعلمون بها ربهم ـ جل في علاه ـ هو ما ركز الله ـ تعالى ـ في فِطَر الناس وفي قلوبهم وفي أفئدتهم من أن لهم رباً لابد لهم أن يطلبوه، ومن أن لهم رباً لا تسكن قلوبهم ولا تطمئن إلا بالعلم به، لذلك جاء كل ما في هذا الكون مؤيد ومعزز لهذه الفطرة فالكون كله شاهد بأنه لا إله إلا الله، وبأن لهذا الكون رباً لابد من الإقبال عليه، ولا سعادة إلا في أن يحبه الناس، وأن يقروا به، وأن يعظموه، وأن يمتثلوا أمره، وأن يجتنبوا ما عنه نهى وزجر، جل في علاه.

الطريق الثاني:هذه الآيات التي بثها الله ـ تعالى ـ في السماوات وفي الأرض وفي الأنفس، كلها دالة على عظيم صنع الرب ـ جل في علاه ـ وعلى أنه لا إله غيره.

وفي كل شيء له آية*** تدل على أنه واحد.

ولله في كل تحريكة*** وتسكينة أبداً شاهد.

ما من شيء في الكون إلا ويدل على الله ـ عز وجل ـ حتى قال بعض السلف وبعض العلماء: في كل شيء أرى لله آية.

وذلك لحياة قلبه، يقول: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيته يدل على الله، عندما تحيا القلوب فكل شيء سيدل على الله ـ عز وجل ـ {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}[فصلت:53].

إن صاحب العقل والفِكْر سيستدل بكل شيء على ربه جل وعلا.

إذا المرء كانت له فكرة*** ففي كل شيء له عبرة.

لكن القلوب حين تنطمس والأبصار حين تعمى، فإنه لا يمكن أن يتوصل إلى تلك الدلالات.

إذاً: السماوات والأرض وما في خلق الله ـ عز وجل ـ وأسرار الكون، واليوم من هذه الاكتشافات وقف الناس على أشياء كثيرة لم يقف عليها من تقدم، هي دالة ومعززة، أن لهذا الكون رباً، وأن لهذا الكون صانعاً وخالقاً يستحق أن يُعلَم ما هو وما له من الصفات.

إذاً: ثاني طريق يُعلَم به الله ـ عز وجل ـ هو الطريق الذي بثَّه في هذا الكون، ويسميه بعض الناس: الكتاب المنظور، وهو ما يراه الناس من آيات الله في الآفاق وفي الأنفس وفي السماء والأرض والبحر، وفي خلق الله العظيم الذي لفت الأنظار إليه، وهذا ليس مقصوراً على متخصصين، بل الله ـ تعالى ـ يقول:{أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}[الغاشية:17]، حتى ذاك الأعرابي الذي يسوق إبله هو مدعو إلى التفكر في هذا الخلق العظيم العجيب الذي يمسي معه ويصبح، {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}[الغاشية:17-20].

أين تذهب والآيات قد أحاطت بكل من كل جانب؟ {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}[الذاريات:21].

 إنها آيات كلها تدلك على الله عز وجل.

إذاً: هذا ثاني طريق وهو طريق متيسر لكل أحد، ولا يمكن أن يعمى عنه أحد، حتى الذي لا يبصر، فإنه يحس في آيات الله ـ عز وجل ـ وخلقه حكمة، فهذه الأصابع كيف خلقها الله ـ عز وجل ـ على هذا النحو المتقن البديع؟! إنه صنع الله الذي أتقن كل شيء سبحانه وبحمده.

الطريق الثالث من الطرق المعرِّفة بالله عز وجل:ما جاءت به الرسل الكرام ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ فالرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً ـ جاءوا بالله معرفين، وإليه داعين، وقد بيَّن الرسل ما لله من كمالات، وما له من الحقوق ـ جل في علاه ـ وأعظم تلك الرسالات في بيان صفات الله ـ عز وجل ـ وما له من الكمالات، هذه الرسالة الخاتمة، رسالة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد احتوى القرآن وجاء في السنة المطهرة بيان ما لله ـ عز وجل ـ على وجه عجيب، وبديع ومفصَّل في ذِكْر صفات الله ـ جل وعلا ـ حتى يعرف العبد ما لله ـ عز وجل ـ من الأفعال، وما له من الأسماء، وما له من الكمالات، فهو يعرف رباً عظيماً كريماً، رحماناً رحيماً، يخلق ويرزق ويملك ويدبر، ويعرف رباً يرفع ويخفض، ويعرف رباً يجيب المضطر إذا دعاه، ويعرف رباً يغيث اللهفان، ويعرف رباً يقضي الحاجات، ويعرف رباً يعز ويذل، ويعرف رباً يفعل ما يشاء، ويعرف رباً إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون، ويعرف رباً هو الأول والآخر، وهو الظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، ويعرف رباً له كل تلك الصفات التي في كتاب الله ـ عز وجل ـ فيطمئن قلبه ويسكن فؤاده لعلمه بالله عز وجل.

إذاً: هذا هو الطريق الثالث الذي من خلاله يصل الإنسان إلى معرفة الله ـ عز وجل ـ وهذا الطريق في القرآن وفي السنة، فليس مقصوراً على ما جاء في القرآن، بل جاء بيان صفات الله ـ عز وجل ـ وما له من الكمالات في كتاب الله وفي سنة رسوله، ولذلك اطلب معرفة الله من القرآن الكريم، وأنت عندما تقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ} أنت تذكر صفات الله ـ عز وجل ـ أليس حرياً أن تعرف أن الله هو الرحمن، الرحيم، رب العالمين: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:2].

الملك: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}[الفاتحة:4].

 {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5]، كل ما قرأت في كتاب الله ـ عز وجل ـ فاحرص على أن تتعرف على الله ـ عز وجل ـ فإن معرفتك بالله هي قاعدة نجاحك، ومفتاح سعادتك في الدنيا والآخرة.

اللهم اجعلنا من العالمين بك، ومُنَّ علينا بمعرفتك، واجعلنا من حزبك وأوليائك، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: فادعوه بها، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاكثر مشاهدة

3. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات91322 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات87177 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف