×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / قصة نبي / الحلقة (4) الرسل صلوات الله عليهم.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

 

المقدم:- مشاهدينا الكرام بالأمس تحدثنا عن خلق الله لآدم وما جرى بعده من أحداث من عداوة الشيطان وإضلال الناس كما وعد بذلك إبليس في هذه الحلقة نواصل حديثنا مع شيخنا الدكتور خالد شيخ خالد في هذه الحلقة نواصل حديثنا حول موضوع الإيمان بالرسل، الله –سبحانه وتعالى- يقول: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾+++  البقرة: 253---    والإيمان بهم واجب بدءا بنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- أو انتهاء بنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- ومن قبله من الأنبياء والرسل الذين ورد ذكرهم في القرآن وبعضهم لم يرد ذكره في كتاب –سبحانه وتعالى- فلو تحدثنا وإياكم في هذه الحلقة بداية عن معنى الرسل والإيمان بهم.

الشيخ:- الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد..

الإيمان بالرسل أصل من أصول الإيمان لا يطيب إيمان أحد إلا أن يؤمن بالرسل، والرسل هم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه وذلك أن الله تعالى أرسل إلى الناس من يدلهم على ربهم ومن يعرفهم به هؤلاء الرسل هم الذين أوكل الله تعالى إليهم تقويم المسيرة البشرية، فإن الله تعالى خلق الناس لعبادته وحده لا شريك له، وبالتالي هذا الخلق سائر إلى غاية وهدف ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾+++  الذاريات: 56---    هذه الغاية والهدف قد حال بين كثير من الناس وبين القيام بها شيطان على الطريق قاعد يصد الناس عن الهدى ويحرفهم عن طريق الاستقامة إلى أنواع من طرق الرداء وسبل الضلالة.

الله تعالى ركز في فطر الناس معرفته ومحبته والعبودية له –جل وعلا- فالقلوب مفطورة على محبة الله وعلى كل مولود يولد على الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، هذه الفطرة تنحرف بجهود المضلين من شياطين الإنس والجن، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الصحيح: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم» +++صحيح مسلم (2865)---    وهو حديث عياض بن حمار في صحيح الإمام مسلم فيما ذكره النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ربه في الحديث الإلهي خلقت عبادي حنفاء أي على التوحيد وعلى الاستقامة فاجتالتهم الشياطين أي تخطتهم.

هذا المركوز في فطرة الناس من محبة الله تعالى والعبودية له، تحرفه الصوارف وتزيله المضلات فمن رحمة الله أن جعل من يقوم هذا المسير وهم الرسل، فاصطفى الله تعالى من خلقه من بني آدم جماعات من الرسل الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس أي يصطفي رسلا من الناس يقومون بدلالة الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور هؤلاء الرسل والأنبياء جماعات بعثهم الله تعالى وهم قصر قص الله علينا جماعة منهم وغيب أخبار كثيرين منهم ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص﴾+++  غافر: 78---   .

الواجب في جميعهم أن نؤمن بهم ومعنى الإيمان بالرسل، أن تؤمن بأن الله بعث رسلا به معرفين وإليه داعيين هذا معنى الإيمان بالرسل يعني لو قال قائل: كيف أؤمن بالرسل؟

أن تؤمن أن الله اصطفى من الناس من البشر جماعات، هؤلاء الجماعات من الرسل مهمتهم، وظيفتهم تعريف الخلق بالله تعالى ودلالتهم على الطريق الموصل إلى الله –جل وعلا- فهم بالله معرفين وإليه داعيين جل في علاه.

هؤلاء الرسل من الإيمان بهم أو الإيمان بهم نوعان:

إيمان مجمل وهو الإيمان أن تؤمن بأن الله بعث إلى الناس رسلا يدعونهم إلى الهدى ويخرجونهم من الرداء.

الإيمان المفصل أن تؤمن بكل من أخبر الله تعالى به من هؤلاء الرسل، فأخبر الله تعالى عن جماعة من الرسل في كتابه أخبر عن نوح وأيوب وموسى وهارون وعيسى وجملة من الرسل.

المقدم:- خمسة وعشرين نبيا ورسولا.

الشيخ:- هؤلاء يجب الإيمان بأعيانهم وأنهم رسل وأنبياء فلا يجوز لأحد أن ينكر نبوة موسى هذا لو آمن بجميع الرسل ولم يؤمن بنبوة موسى عليه السلام، فهذا لم يحقق الإيمان لأن الله تعالى جعل الإيمان بالرسل من دلائل الإيمان كما قال الله –جل وعلا-: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾+++  البقرة: 285---    فالإيمان بالرسل أصل من أصول الإيمان ﴿ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾+++  البقرة: 177---    فهو أصل من أصول الإيمان إذا تخلف إيمان برسول أخبر الله تعالى به تزلل هذا الإيمان وتزحزح ولم يتحقق للعبد.

لذلك الله تعالى يقول: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض﴾+++  النساء: 150---    فهم يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعضهم ويريدون يتخذوا بين ذلك سبيلا ما شأنهم؟ ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾+++  النساء: 151---    حكم الله تعالى على من آمن ببعض الرسل وكفر ببعض ولو كان واحدا، بأنه كافر حقا.

إذا الإيمان بالرسل إيمان مجمل؛ إيمان بأن الله أرسل رسلا وأنه اصطفى من عباده أنبياء نؤمن به على وجه الإجمال.

المقدم:- شيخ خالد تكرر في حديثك الرسول والنبي، الرسل والأنبياء لو فرقت بين الرسول والنبيين؟

الشيخ:- حسن هذا جيد التفريق سنأتي عليه إن شاء الله الإيمان بهم إجمالا أنا أؤكد على هذا المعنى الإيمان بهم إجمالا، بكل من أرسله الله وتفصيلا بمن أخبر الله تعالى به على وجه التعيين وهم منازل ومراتب سنأتي على ذكر منازلهم ومراتبهم بعد قليل إن شاء الله تعالى.

من المنازل والمراتب التفريق بين الأنبياء والرسل، فمن قص الله خبره منهم أنبياء ومنهم رسل، فما الفرق بينهما؟

الرسل هم الواسطة بين الله وبين خلقه، والأنبياء هم من بوأه الله منزلة رفيعة هذا من حيث اللغة، فهو من النبوءة والارتفاع والعلو وقيل: من الإنباء وهو الإخبار منهم من قال هذا ومنهم من قال وكلا المعنيين صحيح لأن هذا الاشتقاق النبي مشتق من النبوءة وهو الخبر والنبوة وهو الارتفاع والعلو كلاهما متحقق للنبي فهو يخبر عن الله وهو أيضا في منزلة رفيعة.

لكن ما الفرق في الاصطلاح بين النبي والرسول؟

من العلماء من يقول: إنه لا فرق بين النبي والرسول، ومنهم من يقول وهذا قول الأقلين وإلا فالأكثرون عن النبي يختلف عن الرسول ما الفرق بينهما؟

الرسول هو من بعث بدين جديد أو برسالة جديدة أو شريعة جديدة هذا تعريف بعض أهل الرسل من بعث بشريعة جديدة، وأما النبي فهو إما أنه بعث أو أرسل أو جاء إلى قوم موافقين له كأنبياء بني إسرائيل وهم كثر جاؤوا موافقين لموسى يحكم به النبيون الذين أسلموا فهم يحكمون ويقيدون بني إسرائيل وقيل: إنهم الذين يأتون على شرع من سبق ولا يكلفون بالتبليغ هكذا قيل.

إذا هم الأنبياء خلاصة ما قيل أنه لا يكلفون بالتبليغ.

وقيل: إنهم من يأتي على شريعة من تقدم فلا يأتي بشرع جديد وقيل غير ذلك لكن الحقيقة ليس هناك فاصل واضح بين في التفريق بين النبي والرسول لكن المؤكد أن الرسول أعلى منزلة من النبي.

المقدم:- هل هناك عدد شيخ خالد للرسل أو الأنبياء؟

الشيخ:- هناك عدد واضح وجلي جاء في بعض الأحاديث أنهم مائة ألف وأربع وعشرين وأربعة عشر لكن ليس في ذلك حديث صحيح يستند إليه ويعتمد به في عد الرسل، إنما هم كثر الله أعلم بعددهم وقد أرسلهم الله تعالى وأوحى إليهم حسب الحاجة ومصلحة العباد والخلق.

المقدم:- طيب أولي العزم من الرسل.

الشيخ:- هنا ننتقل إلى مراتبهم الرسل ليسوا على درجة واحدة من المنزلة والمكانة، بل هم على درجات ومراتب أعلاهم أولوا العزم من الرسل وهم خمسة نوح عليه السلام، إبراهيم عليه السلام، موسى عليه السلام، عيسى عليه السلام، وخاتمهم محمد –صلى الله عليه وسلم-.

هؤلاء يوصفون في كلام أهل العلم بأنهم أولوا العزم من الرسل، ما الذي ميزهم أنهم أعظم الرسل منزلة ومكانة يقول الله تعالى: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾+++  الشورى: 13---    وهذا يدل على اصطفاهم حيث ذكرهم الله تعالى من بين سائر المرسلين وسائر الأنبياء في قضية التشريع.

فهذا الجمع وجمعوا أيضا في آية أخرى دل ذلك على اختصاصهم وأنهم أصحاب العزم من الرسل كما أن الناس يوم القيامة عندما تشتد بهم الكروب في عرصات القيامة في موقف القيامة يقول بعضهم لبعض اذهبوا إلى آدم فيذهبون إلى آدم وهو أبو البشر ثم يحيلهم إلى نوح أول الرسل ثم بعد ذلك يحيلهم إلى إبراهيم يحيلهم إلى موسى إلى عيسى إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فهؤلاء هم صفوة بني آدم وهم الخمسة عليهم صلوات الله وسلامه.

لكن هذا الاصطفاء هو في منزلتهم، أما في أصل الإيمان بهم الإيمان بالجميع واحد، ولكن هذا الإيمان لا يلغي التفضيل بل الله –عز وجل- ذكر التفضيل في قوله: ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾+++  البقرة: 253---    فالتفضيل بين الأنبياء قائم وموجود ومن التفضيل هو تخصيص هؤلاء بأنهم أولي العزم أصحاب العزم والصبر والجهاد والرسالة التي حصل فيها من النفع والاتساع والخير ما ميزهم الله تعالى به عن سائر الأنبياء والمرسلين.

المقدم:- وهل هناك صلة بين الأنبياء؟

الشيخ:- نعم بين النبي –صلى الله عليه وسلم- الصلة.

أول صلة أنهم مصطفون اصطفاهم الله تعالى وهذا قاسم مشترك بينهم جميعا على أن هذا الاصطفاء وإن كانوا يشتركون فيه لكنهم متفاوتون في منزلته وفي مرتبته هذا واحد.

يشتركون في كونهم واسطة بين الله تعالى وبين الخلق وهذا اثنين حيث إن الله تعالى يوحي إليهم بما يحصل به العلم وبما يحصل به معرفة الطريق إليه –سبحانه وبحمده-.

أيضا الرسل يشتركون في كونهم ممن يجب الإيمان بهم فهذا أمر مشترك بينهم، فلا يميز أحد عن أحد في هذا الأصل هل هناك فروقات بينهم؟

نعم هذه جملة من المشتركات بين النبيين أيضا عفوا قبل ما ندخل في الفروقات هناك أمر يشترك فيه هؤلاء جميعا أنهم إلى عبادة الله داعيين، فإلى عبادة الله داعون فكلهم دعا إلى عبادة الله وحده، كما قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾+++  النحل: 36---    فهذا قاسم مشترك بين الأنبياء كلهم وما من نبي أتى قومه إلا أمرهم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، وكما قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾+++  الأنبياء: 25---    فهذا قاسم مشترك بين جميع الرسل موسى، عيسى، إبراهيم، لوط، يونس، داود، سليمان، هود، صالح، جميع الأنبياء كلهم دعوا إلى عبادة الله وحده فلم يأتي نبي إلا ودعا إلى هذه الحقيقة، هناك معالجات خاصة قام بها كل نبي على ما تقتضيه الحاجة في قومه، لكنهم مشتركون في دعوة الناس إلى عبادة الله وحده.

ولذلك جاء في الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد»+++  صحيح البخاري (3443)، ومسلم (2365)---    وشرائعهم مختلفة أي أن الأنبياء متفقون في الأصل الذي جاء لأجله ألا وهو دعوة الخلق إلى عبادة الله وحده لا شريك له وهم مختلفون في ماذا؟ في شرائعهم لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا حسب ما تقتضيه المصلحة وما يقتضيه حل الناس في زمن ذلك النبي وذلك الرسول.

المقدم:- جميل شيخ خالد ويبدو أن لكل نبي طريقة ومسلك سلكه مع قومه لو تحدثتم عن شيء من آيات الرسل وأنواعها مع أقوامهم.

الشيخ:- جميع الرسل جاؤوا بآيات، ما في رسول ما جاء بآية حتى هود عليه السلام قيل أنه لم يأت بآية بينة لكنه آتى بآية الثبات أمام قومه رغم عظيم ما كادوه ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾+++  هود: 54---    هكذا قال يعني لما أصابه شيء من المرض، قالوا هذا الذي فيه هو سبب أنك سفهت آلهتنا ونابذتها فأصابتك بهذا المصاب قال: ﴿قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم﴾+++  هود: 54- 56---    فتحداهم تحدي منقطع النظير وهو أن قال لهم افعلوا ما شئتم أنتم تقولون آلهتكم هي التي أضرتني هي التي أصابتني بهذا المرض أو بهذا التعثر الذي أصابني افعلوا ما شئتم أنتم وآلهتكم إني أشهد الله ربي وبكم إني برئ مما تشركون ﴿من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون﴾+++  هود: 55---    تحداهم طلب أن يكيدوه جميعا ولا يمهلوه بل يبادروا إلى كيده وهذا من أكبر التحدي.

المقصود أن جميع الرسل كان لهم آيات، حتى هود الله أعلم أنه لم يخرج من آية وهذا من جملة آياته لكن قد يكون له آية أخرى، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح: «ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر»+++  صحيح البخاري (4981)، ومسلم (152)---    يعني أتاه آيات مثلا إبراهيم قال الله للنار: ﴿كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾+++  الأنبياء: 69---   ، موسى عليه السلام العصا ألقاها فتنقلب حية واليد يخرجها تخرج بيضاء من غير سوء وما إلى ذلك من الآيات التي قصها الله في خبر موسى، عيسى أتاه الله تعالى الطب وإحياء الموتى وما إلى ذلك من الآيات التي من الله تعالى بها عليه، نبينا محمد أتاه الله هذه الميزة للنبي –صلى الله عليه وسلم- أنه أتاه الله من الآيات ما يتفق من حيث الجنس مع جميع من تقدموا وهذا من خصائص النبي.

ليس هناك آية تقدمت لنبي سابق إلا وقد أوتي خاتم النبيين نظيرها وما هو أعظم منها.

المقدم:- إذا يبدو هذه أعظم آية من آيات الرسل والأنبياء؟

الشيخ:- أنا أقول هذه نقطة مهمة لأنه آيات النبي –صلى الله عليه وسلم- هي أعظم من آيات جميع النبيين ممكن أن تقول: كيف؟ يعني هل النبي –صلى الله عليه وسلم- أوتي العصا التي تنقلب حية؟ نقول: أوتي أعظم من هذا، النبي –صلى الله عليه وسلم- أوتي سبح الطعام بين يديه –صلى الله عليه وسلم- وتفجر الماء من بين يديه –صلى الله عليه وسلم- نبع الماء من بين أصابعه بأبي هو وأمي –صلى الله عليه وسلم- وهذا أعظم من آية موسى ﴿أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا﴾+++  الأعراف: 160---    لأن الحجارة العادة تخرج منها ماء، لكن آية موسى أن ضرب الحجر فخرج الماء لكن أن يخرج الماء من لحم ودم فهذا من أعجب ما يكون.

فلذلك جميع آيات النبي –صلى الله عليه وسلم- هي أعظم من آيات غيره من الأنبياء ليس هذا تعصبا الذي لماذا؟ ما الحكمة؟ لماذا كانت آيات النبي –صلى الله عليه وسلم- أعظم من آيات غيره؟

أولا:- أنه سيد ولد آدم وأن الله اصطفاه ليكون مبعوثا للناس جميعا، فلذلك كان ما آتاه الله من الآيات هو مجموع ما آتاه الأنبياء من قبل بل زاد على ذلك آية لم يؤتى أحد من قبله، وهي آية الكتاب العظيم المستمر الدائمة التي لا تنقضي، ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم- وكان الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا لماذا؟

كانت آيته –صلى الله عليه وسلم- مميزة؟ لماذا جعل القرآن الآية التي يرجى أن يكون أكثر تابعا من غيره؟

لأن آية لا تحدها جغرافيا ولا يحدها توقيت فهي آية ممتدة زمانا ومكانا، فلازال هذا القرآن يظهر من أسراره وعجائبه وتظعن بها ما تظعن به القلوب وتؤمن به الأفئدة.

المقدم:- وسنقف عند ذلك طويلا عند هذه المعجزة العظيمة من معجزات نبينا –صلى الله عليه وسلم- لكن الأخ مسلم عنده تساؤل لكم دكتور خالد.

المتصل:- شيخ خالد الله يحفظكم أود أن أسال عن صحة هذه الفكرة وهي أن جميع الرسل جاؤوا بالتوحيد ثم جاؤوا بعده كل رسول أتى بإصلاح أو مشروع إصلاحي لجانب من جوانب حياته فبعضهم إصلاح اجتماعي، بعضهم إصلاح اقتصادي، بعضهم إصلاح سياسي، نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- تتميز بأنها جاءت شاملة وأيضا مشرعة لهذه الأمة أن تستفيد من هذه التجارب مدى صحة هذه الفكرة؟

الشيخ:- بالتأكيد الأنبياء والرسل وإن كانوا يتفقون على أصل واحد وهو أنهم صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا بالدعوة إلى التوحيد، التوحيد نظام الحياة ومعنى إقامة التوحيد هو إقامة كل شيء على وجه يرضاه الله تعالى سواء كان ذلك في الاقتصاد، كان ذلك في الاجتماع، كان ذلك في أحكام الأسرة، كان ذلك في السياسة، كان ذلك في عمارة الأرض، فإذا تحقق للناس تمام العبودية لله تعالى تبع ذلك إصلاح كل من على الحياة.

وقد نص جماعة من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على معالجات خاصة، فشعيب كانت عنده معالجة اقتصادية، لوط كانت عنده معالجات أخلاقية، وهلم جرا لكن هذا لا يعني أنهم غفلوا عن الأصل، بل الأصل كان قائما، وتلك هي معالجات لما تقتضيه الحاجة الآنية لأقوامهم .. صلوات الله وسلامه عليهم.

تاريخ النشر:17 صفر 1442 هـ - الموافق 05 اكتوبر 2020 م | المشاهدات:2337

 

المقدم:- مشاهدينا الكرام بالأمس تحدثنا عن خلق الله لآدم وما جرى بعده من أحداث من عداوة الشيطان وإضلال الناس كما وعد بذلك إبليس في هذه الحلقة نواصل حديثنا مع شيخنا الدكتور خالد شيخ خالد في هذه الحلقة نواصل حديثنا حول موضوع الإيمان بالرسل، الله –سبحانه وتعالى- يقول: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ  البقرة: 253    والإيمان بهم واجب بدءا بنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- أو انتهاء بنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- ومن قبله من الأنبياء والرسل الذين ورد ذكرهم في القرآن وبعضهم لم يرد ذكره في كتاب –سبحانه وتعالى- فلو تحدثنا وإياكم في هذه الحلقة بداية عن معنى الرسل والإيمان بهم.

الشيخ:- الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد..

الإيمان بالرسل أصل من أصول الإيمان لا يطيب إيمان أحد إلا أن يؤمن بالرسل، والرسل هم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه وذلك أن الله تعالى أرسل إلى الناس من يدلهم على ربهم ومن يعرفهم به هؤلاء الرسل هم الذين أوكل الله تعالى إليهم تقويم المسيرة البشرية، فإن الله تعالى خلق الناس لعبادته وحده لا شريك له، وبالتالي هذا الخلق سائر إلى غاية وهدف ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  الذاريات: 56    هذه الغاية والهدف قد حال بين كثير من الناس وبين القيام بها شيطان على الطريق قاعد يصد الناس عن الهدى ويحرفهم عن طريق الاستقامة إلى أنواع من طرق الرداء وسبل الضلالة.

الله تعالى ركز في فطر الناس معرفته ومحبته والعبودية له –جل وعلا- فالقلوب مفطورة على محبة الله وعلى كل مولود يولد على الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، هذه الفطرة تنحرف بجهود المضلين من شياطين الإنس والجن، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الصحيح: «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ» صحيح مسلم (2865)    وهو حديث عياض بن حمار في صحيح الإمام مسلم فيما ذكره النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ربه في الحديث الإلهي خلقت عبادي حنفاء أي على التوحيد وعلى الاستقامة فاجتالتهم الشياطين أي تخطتهم.

هذا المركوز في فطرة الناس من محبة الله تعالى والعبودية له، تحرفه الصوارف وتزيله المضلات فمن رحمة الله أن جعل من يقوم هذا المسير وهم الرسل، فاصطفى الله تعالى من خلقه من بني آدم جماعات من الرسل الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس أي يصطفي رسلًا من الناس يقومون بدلالة الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور هؤلاء الرسل والأنبياء جماعات بعثهم الله تعالى وهم قصر قص الله علينا جماعة منهم وغيب أخبار كثيرين منهم ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ  غافر: 78   .

الواجب في جميعهم أن نؤمن بهم ومعنى الإيمان بالرسل، أن تؤمن بأن الله بعث رسلًا به معرفين وإليه داعيين هذا معنى الإيمان بالرسل يعني لو قال قائل: كيف أؤمن بالرسل؟

أن تؤمن أن الله اصطفى من الناس من البشر جماعات، هؤلاء الجماعات من الرسل مهمتهم، وظيفتهم تعريف الخلق بالله تعالى ودلالتهم على الطريق الموصل إلى الله –جل وعلا- فهم بالله معرفين وإليه داعيين جل في علاه.

هؤلاء الرسل من الإيمان بهم أو الإيمان بهم نوعان:

إيمان مجمل وهو الإيمان أن تؤمن بأن الله بعث إلى الناس رسلًا يدعونهم إلى الهدى ويخرجونهم من الرداء.

الإيمان المفصل أن تؤمن بكل من أخبر الله تعالى به من هؤلاء الرسل، فأخبر الله تعالى عن جماعة من الرسل في كتابه أخبر عن نوح وأيوب وموسى وهارون وعيسى وجملة من الرسل.

المقدم:- خمسة وعشرين نبيًا ورسولًا.

الشيخ:- هؤلاء يجب الإيمان بأعيانهم وأنهم رسل وأنبياء فلا يجوز لأحد أن ينكر نبوة موسى هذا لو آمن بجميع الرسل ولم يؤمن بنبوة موسى عليه السلام، فهذا لم يحقق الإيمان لأن الله تعالى جعل الإيمان بالرسل من دلائل الإيمان كما قال الله –جل وعلا-: ﴿آمن الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمن بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ  البقرة: 285    فالإيمان بالرسل أصل من أصول الإيمان ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ  البقرة: 177    فهو أصل من أصول الإيمان إذا تخلف إيمان برسول أخبر الله تعالى به تزلل هذا الإيمان وتزحزح ولم يتحقق للعبد.

لذلك الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ  النساء: 150    فهم يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعضهم ويريدون يتخذوا بين ذلك سبيلًا ما شأنهم؟ ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا  النساء: 151    حكم الله تعالى على من آمن ببعض الرسل وكفر ببعض ولو كان واحدًا، بأنه كافر حقًا.

إذًا الإيمان بالرسل إيمان مجمل؛ إيمان بأن الله أرسل رسلًا وأنه اصطفى من عباده أنبياء نؤمن به على وجه الإجمال.

المقدم:- شيخ خالد تكرر في حديثك الرسول والنبي، الرسل والأنبياء لو فرقت بين الرسول والنبيين؟

الشيخ:- حسن هذا جيد التفريق سنأتي عليه إن شاء الله الإيمان بهم إجمالًا أنا أؤكد على هذا المعنى الإيمان بهم إجمالًا، بكل من أرسله الله وتفصيلًا بمن أخبر الله تعالى به على وجه التعيين وهم منازل ومراتب سنأتي على ذكر منازلهم ومراتبهم بعد قليل إن شاء الله تعالى.

من المنازل والمراتب التفريق بين الأنبياء والرسل، فمن قص الله خبره منهم أنبياء ومنهم رسل، فما الفرق بينهما؟

الرسل هم الواسطة بين الله وبين خلقه، والأنبياء هم من بوأه الله منزلة رفيعة هذا من حيث اللغة، فهو من النبوءة والارتفاع والعلو وقيل: من الإنباء وهو الإخبار منهم من قال هذا ومنهم من قال وكلا المعنيين صحيح لأن هذا الاشتقاق النبي مشتق من النبوءة وهو الخبر والنبوة وهو الارتفاع والعلو كلاهما متحقق للنبي فهو يخبر عن الله وهو أيضًا في منزلة رفيعة.

لكن ما الفرق في الاصطلاح بين النبي والرسول؟

من العلماء من يقول: إنه لا فرق بين النبي والرسول، ومنهم من يقول وهذا قول الأقلين وإلا فالأكثرون عن النبي يختلف عن الرسول ما الفرق بينهما؟

الرسول هو من بعث بدين جديد أو برسالة جديدة أو شريعة جديدة هذا تعريف بعض أهل الرسل من بعث بشريعة جديدة، وأما النبي فهو إما أنه بعث أو أرسل أو جاء إلى قوم موافقين له كأنبياء بني إسرائيل وهم كثر جاؤوا موافقين لموسى يحكم به النبيون الذين أسلموا فهم يحكمون ويقيدون بني إسرائيل وقيل: إنهم الذين يأتون على شرع من سبق ولا يكلفون بالتبليغ هكذا قيل.

إذًا هم الأنبياء خلاصة ما قيل أنه لا يكلفون بالتبليغ.

وقيل: إنهم من يأتي على شريعة من تقدم فلا يأتي بشرع جديد وقيل غير ذلك لكن الحقيقة ليس هناك فاصل واضح بين في التفريق بين النبي والرسول لكن المؤكد أن الرسول أعلى منزلة من النبي.

المقدم:- هل هناك عدد شيخ خالد للرسل أو الأنبياء؟

الشيخ:- هناك عدد واضح وجلي جاء في بعض الأحاديث أنهم مائة ألف وأربع وعشرين وأربعة عشر لكن ليس في ذلك حديث صحيح يستند إليه ويعتمد به في عد الرسل، إنما هم كثر الله أعلم بعددهم وقد أرسلهم الله تعالى وأوحى إليهم حسب الحاجة ومصلحة العباد والخلق.

المقدم:- طيب أولي العزم من الرسل.

الشيخ:- هنا ننتقل إلى مراتبهم الرسل ليسوا على درجة واحدة من المنزلة والمكانة، بل هم على درجات ومراتب أعلاهم أولوا العزم من الرسل وهم خمسة نوح عليه السلام، إبراهيم عليه السلام، موسى عليه السلام، عيسى عليه السلام، وخاتمهم محمد –صلى الله عليه وسلم-.

هؤلاء يوصفون في كلام أهل العلم بأنهم أولوا العزم من الرسل، ما الذي ميزهم أنهم أعظم الرسل منزلة ومكانة يقول الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ  الشورى: 13    وهذا يدل على اصطفاهم حيث ذكرهم الله تعالى من بين سائر المرسلين وسائر الأنبياء في قضية التشريع.

فهذا الجمع وجمعوا أيضًا في آية أخرى دل ذلك على اختصاصهم وأنهم أصحاب العزم من الرسل كما أن الناس يوم القيامة عندما تشتد بهم الكروب في عرصات القيامة في موقف القيامة يقول بعضهم لبعض اذهبوا إلى آدم فيذهبون إلى آدم وهو أبو البشر ثم يحيلهم إلى نوح أول الرسل ثم بعد ذلك يحيلهم إلى إبراهيم يحيلهم إلى موسى إلى عيسى إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فهؤلاء هم صفوة بني آدم وهم الخمسة عليهم صلوات الله وسلامه.

لكن هذا الاصطفاء هو في منزلتهم، أما في أصل الإيمان بهم الإيمان بالجميع واحد، ولكن هذا الإيمان لا يلغي التفضيل بل الله –عز وجل- ذكر التفضيل في قوله: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ  البقرة: 253    فالتفضيل بين الأنبياء قائم وموجود ومن التفضيل هو تخصيص هؤلاء بأنهم أولي العزم أصحاب العزم والصبر والجهاد والرسالة التي حصل فيها من النفع والاتساع والخير ما ميزهم الله تعالى به عن سائر الأنبياء والمرسلين.

المقدم:- وهل هناك صلة بين الأنبياء؟

الشيخ:- نعم بين النبي –صلى الله عليه وسلم- الصلة.

أول صلة أنهم مصطفون اصطفاهم الله تعالى وهذا قاسم مشترك بينهم جميعًا على أن هذا الاصطفاء وإن كانوا يشتركون فيه لكنهم متفاوتون في منزلته وفي مرتبته هذا واحد.

يشتركون في كونهم واسطة بين الله تعالى وبين الخلق وهذا اثنين حيث إن الله تعالى يوحي إليهم بما يحصل به العلم وبما يحصل به معرفة الطريق إليه –سبحانه وبحمده-.

أيضًا الرسل يشتركون في كونهم ممن يجب الإيمان بهم فهذا أمر مشترك بينهم، فلا يميز أحد عن أحد في هذا الأصل هل هناك فروقات بينهم؟

نعم هذه جملة من المشتركات بين النبيين أيضًا عفوًا قبل ما ندخل في الفروقات هناك أمر يشترك فيه هؤلاء جميعًا أنهم إلى عبادة الله داعيين، فإلى عبادة الله داعون فكلهم دعا إلى عبادة الله وحده، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ  النحل: 36    فهذا قاسم مشترك بين الأنبياء كلهم وما من نبي أتى قومه إلا أمرهم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، وكما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ  الأنبياء: 25    فهذا قاسم مشترك بين جميع الرسل موسى، عيسى، إبراهيم، لوط، يونس، داود، سليمان، هود، صالح، جميع الأنبياء كلهم دعوا إلى عبادة الله وحده فلم يأتي نبي إلا ودعا إلى هذه الحقيقة، هناك معالجات خاصة قام بها كل نبي على ما تقتضيه الحاجة في قومه، لكنهم مشتركون في دعوة الناس إلى عبادة الله وحده.

ولذلك جاء في الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»  صحيح البخاري (3443)، ومسلم (2365)    وشرائعهم مختلفة أي أن الأنبياء متفقون في الأصل الذي جاء لأجله ألا وهو دعوة الخلق إلى عبادة الله وحده لا شريك له وهم مختلفون في ماذا؟ في شرائعهم لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا حسب ما تقتضيه المصلحة وما يقتضيه حل الناس في زمن ذلك النبي وذلك الرسول.

المقدم:- جميل شيخ خالد ويبدو أن لكل نبي طريقة ومسلك سلكه مع قومه لو تحدثتم عن شيء من آيات الرسل وأنواعها مع أقوامهم.

الشيخ:- جميع الرسل جاؤوا بآيات، ما في رسول ما جاء بآية حتى هود عليه السلام قيل أنه لم يأتِ بآية بينة لكنه آتى بآية الثبات أمام قومه رغم عظيم ما كادوه ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ  هود: 54    هكذا قال يعني لما أصابه شيء من المرض، قالوا هذا الذي فيه هو سبب أنك سفهت آلهتنا ونابذتها فأصابتك بهذا المصاب قال: ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  هود: 54- 56    فتحداهم تحدي منقطع النظير وهو أن قال لهم افعلوا ما شئتم أنتم تقولون آلهتكم هي التي أضرتني هي التي أصابتني بهذا المرض أو بهذا التعثر الذي أصابني افعلوا ما شئتم أنتم وآلهتكم إني أشهد الله ربي وبكم إني برئ مما تشركون ﴿مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ  هود: 55    تحداهم طلب أن يكيدوه جميعًا ولا يمهلوه بل يبادروا إلى كيده وهذا من أكبر التحدي.

المقصود أن جميع الرسل كان لهم آيات، حتى هود الله أعلم أنه لم يخرج من آية وهذا من جملة آياته لكن قد يكون له آية أخرى، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح: «ما من الأنبياء من نبيٍّ إلا وقد أُعطَى من الآيات ما مِثلُه آمن عليه البشرُ»  صحيح البخاري (4981)، ومسلم (152)    يعني أتاه آيات مثلا إبراهيم قال الله للنار: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ  الأنبياء: 69   ، موسى عليه السلام العصا ألقاها فتنقلب حية واليد يخرجها تخرج بيضاء من غير سوء وما إلى ذلك من الآيات التي قصها الله في خبر موسى، عيسى أتاه الله تعالى الطب وإحياء الموتى وما إلى ذلك من الآيات التي من الله تعالى بها عليه، نبينا محمد أتاه الله هذه الميزة للنبي –صلى الله عليه وسلم- أنه أتاه الله من الآيات ما يتفق من حيث الجنس مع جميع من تقدموا وهذا من خصائص النبي.

ليس هناك آية تقدمت لنبي سابق إلا وقد أوتي خاتم النبيين نظيرها وما هو أعظم منها.

المقدم:- إذًا يبدو هذه أعظم آية من آيات الرسل والأنبياء؟

الشيخ:- أنا أقول هذه نقطة مهمة لأنه آيات النبي –صلى الله عليه وسلم- هي أعظم من آيات جميع النبيين ممكن أن تقول: كيف؟ يعني هل النبي –صلى الله عليه وسلم- أُوتي العصا التي تنقلب حية؟ نقول: أوتي أعظم من هذا، النبي –صلى الله عليه وسلم- أوتي سبح الطعام بين يديه –صلى الله عليه وسلم- وتفجر الماء من بين يديه –صلى الله عليه وسلم- نبع الماء من بين أصابعه بأبي هو وأمي –صلى الله عليه وسلم- وهذا أعظم من آية موسى ﴿أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا  الأعراف: 160    لأن الحجارة العادة تخرج منها ماء، لكن آية موسى أن ضرب الحجر فخرج الماء لكن أن يخرج الماء من لحم ودم فهذا من أعجب ما يكون.

فلذلك جميع آيات النبي –صلى الله عليه وسلم- هي أعظم من آيات غيره من الأنبياء ليس هذا تعصبًا الذي لماذا؟ ما الحكمة؟ لماذا كانت آيات النبي –صلى الله عليه وسلم- أعظم من آيات غيره؟

أولًا:- أنه سيد ولد آدم وأن الله اصطفاه ليكون مبعوثًا للناس جميعًا، فلذلك كان ما آتاه الله من الآيات هو مجموع ما آتاه الأنبياء من قبل بل زاد على ذلك آية لم يؤتى أحد من قبله، وهي آية الكتاب العظيم المستمر الدائمة التي لا تنقضي، ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم- وكان الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا لماذا؟

كانت آيته –صلى الله عليه وسلم- مميزة؟ لماذا جعل القرآن الآية التي يرجى أن يكون أكثر تابعًا من غيره؟

لأن آية لا تحدها جغرافيا ولا يحدها توقيت فهي آية ممتدة زمانًا ومكانًا، فلازال هذا القرآن يظهر من أسراره وعجائبه وتظعن بها ما تظعن به القلوب وتؤمن به الأفئدة.

المقدم:- وسنقف عند ذلك طويلًا عند هذه المعجزة العظيمة من معجزات نبينا –صلى الله عليه وسلم- لكن الأخ مسلم عنده تساؤل لكم دكتور خالد.

المتصل:- شيخ خالد الله يحفظكم أود أن أسال عن صحة هذه الفكرة وهي أن جميع الرسل جاؤوا بالتوحيد ثم جاؤوا بعده كل رسول أتى بإصلاح أو مشروع إصلاحي لجانب من جوانب حياته فبعضهم إصلاح اجتماعي، بعضهم إصلاح اقتصادي، بعضهم إصلاح سياسي، نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- تتميز بأنها جاءت شاملة وأيضًا مشرعة لهذه الأمة أن تستفيد من هذه التجارب مدى صحة هذه الفكرة؟

الشيخ:- بالتأكيد الأنبياء والرسل وإن كانوا يتفقون على أصل واحد وهو أنهم صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا بالدعوة إلى التوحيد، التوحيد نظام الحياة ومعنى إقامة التوحيد هو إقامة كل شيء على وجه يرضاه الله تعالى سواء كان ذلك في الاقتصاد، كان ذلك في الاجتماع، كان ذلك في أحكام الأسرة، كان ذلك في السياسة، كان ذلك في عمارة الأرض، فإذا تحقق للناس تمام العبودية لله تعالى تبع ذلك إصلاح كل من على الحياة.

وقد نص جماعة من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على معالجات خاصة، فشعيب كانت عنده معالجة اقتصادية، لوط كانت عنده معالجات أخلاقية، وهلم جرا لكن هذا لا يعني أنهم غفلوا عن الأصل، بل الأصل كان قائمًا، وتلك هي معالجات لما تقتضيه الحاجة الآنية لأقوامهم .. صلوات الله وسلامه عليهم.

الاكثر مشاهدة

5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64528 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات55263 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53595 )

مواد مقترحة

371. Jealousy