×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / أحكام 1431 / الحلقة (7) أركان الحج وواجباته.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

الحمد لله حمد الشاكرين، أحمده جل في علاه، وأثني عليه الخير كله.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، لا أحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه.

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد.

فحياكم الله ومرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات، هذا اللقاء المتجدد من برنامج أحكام, وهو أحد البرنامج التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، ضمن مجهوداتها المباركة ونشاطاتها الحسنة في تبصير وتنوير وتوعية حجاج بيت الله الحرام.

في هذه الحلقة المباركة سنتناول أركان الحج، وسنتناول واجبات الحج، وهذان أمران من المهم أن يقف عندهما كل من يقصد هذا البيت المبارك؛ ليعرف مراتب ما يعمل, فإن معرفة مراتب العمل تفيد في حرص الإنسان، وفي تفقده لعمله من حيث صحته والكمال، ومن حيث ما يجب عليه من أعمال.

* أركان الحج.

أولا: النبي صلى الله عليه وسلم حج بأصحابه وأذن في الناس أنه خارج إلى الحج، فجاءه الناس من كل حدب وصوب، حتى إن جابر رضي الله عنه وهو من أوسع من نقل وصف حج النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الجمع الغفير في حضورهم وشهودهم حج النبي صلى الله عليه وسلم فقال في وصفه لخروجهم من ذي الحليفة بعد أن استوى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأهل بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك"، يقول فنظرت ما بين يديه وما عن يمينه وما عن يساره وما عن خلفه ما لا أرى له نهاية+++أخرجه مسلم (1218).--- أي ما لا يدرك طرفه من البشر الذين شهدوا حج النبي صلى الله عليه وسلم .

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   كان شديد الحرص على أن يتلقى عنه الناس كيف يحجون بيت الله الحرام، فكان يقول في كل المواقف وأكثرها " خذوا عني مناسككم"+++أخرجه مسلم (1297) من حديث جابر بلفظ " لتأخذوا عني ...".---

ويقول في بعضها " لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"+++أخرجه النسائي (3062)، وابن ماجة (3032) من حديث جابر رضي الله عنه.---، مذكرا إياهم بأن يحرصوا على تلقي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا جرى الصحابة الكرام، فكانوا يتلقون هدي النبي صلى الله عليه وسلم في فعله دون أن يميزوا بفعلهم بين ما هو ركن وبين ما هو واجب، وبين ما هو مسنون.

 بل كانوا يتلقون عنه الجميع، فيعملون ما عمل، ويقومون بما قام، يتأسون به، وكانوا يحتجون في كل ذلك بقول الله تعالى :{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}+++ سورة الأحزاب:21.---

وكان قد استدل بها ابن عمر رضي الله عنهما في مسائل عديدة من مسائل الحج.

فصدر هذه الأمة لم يكونوا على هذا التقسيم الذي جرى عليه واصطلح عليه المتأخرون من أهل العلم.

وإنما احتاج الناس إلى التقسيم - تقسيم الأعمال العبادية إلى أركان وواجبات ومستحبات- لتقريب العلم وتسهيل حصوله.. هذا واحد.

وأيضا لبيان مراتب العمل، فإن فقه مراتب العمل يفيد في معرفة الصحة من عدمها.

ولهذا اجتهد العلماء رحمهم الله في تأمل النصوص والنظر إليها، وتفقدها والتأمل في معانيها للتوصل إلى مراتب الأعمال، هل هي واجبة ، هل هي أركان، هل هي مستحبات.

* كثير من الناس لا يميز بين الأركان والواجبات والمستحبات، بل ولا بين ذلك وبين الشروط.

 فتجدهم يخلطون الشروط بالأركان، والأركان بالواجبات، والواجبات بالمسنونات، وكل هذا إذا نظرنا إليه من حيث التطبيق العملي لا إشكال إذا أتى بذلك جميعا.

لكن فيما يتصل بقضية أي ذلك يؤثر فقده، ويؤثر عدم وجوده في صحة العبادة، عند ذلك نحتاج أن نعرف الأركان، نعرف الشروط، نعرف الواجبات، نعرف المسنونات؛ لأن ترك الركن يترتب عليه عدم صحة العمل.

كما أن ترك الشرط يترتب عليه عدم صحة العمل، بخلاف الواجب فإن تركه إذا كان عن نسيان أو جهل, قد لا يؤدي إلى فساد العمل .

 كما أن المسنونات لا تؤدي إلى فساد العمل، وتركها إنما ينقص الأجر ولا يعود على العمل بالفساد، وعدم الصحة.

إذا: يا إخواني ، ويا أخواتي من المهم أن نعرف هذه الأشياء لنميز بين الأشياء التي فقدها يبطل العبادة، يفسدها، وبين الأشياء التي إذا فقدت يمكن أن تعوض ببدل، ويمكن أن لا يحصل بذلك نقص كما هو الشأن في المسنونات.

* أركان الحج.

هناك أمور أجمع العلماء على أنها من أركان الحج، دلت على ذلك النصوص، واتفق عليه عامة علماء الأمة.

فمن ذلك: الوقوف بعرفة: وهذا أبرز أركان الحج وأشهرها ولأجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في "السنن" من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي رضي الله عنه : «الحج عرفة»+++رواه أبو داود (1949)، والترمذي (889، 2975)، والنسائي (3044)، وابن ماجه (3015) وأحمد (18796) قال الترمذي: حسن صحيح.---

هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم  في بيان منزلة هذا العمل من هذه العبادة، فالوقوف بعرفة هو الحج، ولما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الحج عرفة تبين بذلك رفعة منزلة هذا العمل، وهو الوقوف بعرفة.

والوقوف بعرفة يتحقق بأن يكون في عرفة في أي لحظة كانت، سواء كان قائما أو قاعدا أو ماشيا في أي لحظة من وقت الوقوف، والذي ابتداءه من طلوع فجر يوم عرفة على قول  ومن بعد الزوال على قول، ونهايته بطلوع فجر يوم النحر بالاتفاق، أي لحظة وقفها الإنسان في هذا الوقت في عرفة, فقد أتى بما عليه مما يتم به حجه وينقضي به تفثه , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعروة بن مضرس رضي الله عنه  لما قال له : يا رسول الله أتيت من جبلي طيء، فلم أترك حبلا، -وفي رواية جبلا- إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :« من شهد صلاتنا هذه - وكان قد لقيه وهو خارج من صلاة الفجر من صبيحة يوم النحر بعد ليلة مزدلفة - فقال له:«من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه»+++تقدم تخريجه.---

وبهذا يتبين أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم يدركه الإنسان بالإتيان بالوقوف كيف ما تيسر في عرفة داخل حدودها، وقد وضعت الدولة المباركة ، الدولة السعودية وفقها الله حدودا تبين وتميز حدود عرفة عن غيرها.

فينبغي للحجاج أن يعرفوا هذه الأماكن وأن يحرصوا على أن لا يخرجوا عن حدودها.

* من أركان الحج وهو ثاني أركان الحج الطواف بالبيت.

وقد قال الله تعالى في حكمة المجيء إلى هذه البقعة المباركة:{وليطوفوا بالبيت العتيق}+++سورة الحج:29.---

والطواف بالبيت هو سبعة أشواط بالبيت، به يتم الحج وهو طواف الإفاضة، ويكون بعد الوقوف بعرفة، فلا يصح قبل الوقوف بعرفة لكل الحجاج سواء كانوا متمتعين، أو قارنين، أو مفردين.

أيضا: مما ينبغي أن يلاحظ أنه يكون هذا الطواف ابتداء من منتصف ليلة مزدلفة في قول عامة أهل العلم، وأما نهايته، فمن أهل العلم من يقول: لا نهاية له، مدته العمر كله.

ومن أهل العلم من يقول:"إنه ينتهي وقته الواجب بنهاية ذي الحجة، فإذا أخره عن هذا وجب عليه دم كما قال الإمام مالك رحمه الله.

وبهذا يتبين أن ثاني أركان الحج بعد الوقوف بعرفة الطواف بالبيت.

* ثالث أركان الحج : السعي.

 وهذا في قول بعض أهل العلم، وذهب طائفة من أهل العلم إلى أن السعي واجب، وذهب بعضهم إلى أنه سنة.

هذه ثلاثة أركان، بقي الركن الذي لا يكون الحج إلا به وهو الإحرام، وهذا به تتم أركان الحج، وقد تقدم بيان الإحرام وما يتصل به، وقلنا إن الإحرام هو الدخول في أعمال الحج بأن يلتزم بقلبه الواجبات التي تكون على من قصد البقعة، ويمتنع مما يمتنع منه من أحرم بالحج.

فبهذا يجتمع لنا في الحج أربعة أركان:

الركن الأول : الإحرام.

الركن الثاني : الوقوف بعرفة.

الركن الثالث: الطواف بالبيت.

الركن الرابع: السعي، وهذا محل خلاف بين العلماء، منهم من يرى أنه ركن ومنهم من يرى أنه واجب، ومنهم من يرى أنه سنة والأمر في هذا قريب.

هذه جملة من الإيضاحات والبيان لما يتصل بأحكام هذه الأعمال الأربعة وأنها أركان.

ولنعلم أن الركن لا يتم العمل إلا به، الركن لا يقوم الشيء إلا بوجوده، الركن هو جزء رئيس من العبادة، كأركان البيت، لا يمكن أن يقوم البيت أو الغرفة أو البناء إلا بأركانه التي هي دعائمه والتي هي قوائمه.

فلذلك لابد من أن يأتي بهذه الأعمال كلها: الإحرام ، الوقوف بعرفة ، الطواف بالبيت بعد الوقوف، السعي، وبهذا تتم أركان الحج.

* واجبات الحج.

الواجب هو ما لابد من وجوده، ولا يتم العمل على وجه كامل مقبول إلا به.

إلا أن الواجب يختلف عن الركن في أن الواجب قد يقوم غيره مقامه، بخلاف الأركان.

الأركان إذا لم تأتى, فإنه لا يمكن أن يعوض عنها ببديل.

 أما الواجبات فإنها إذا أخل بها الإنسان يمكن أن يعوض عنها بشيء، وهذا ليس في كل العبادات، إنما أتكلم على واجبات الحج على وجه الخصوص.

وإلا فبعض الواجبات في بعض العبادات إذا أخل بها قاصدا فسدت عبادته، أما في الحج فإنه إذا أخل بالواجبات, فإنه في قول عامة الفقهاء يجبر ذلك دم.

لكن ينبغي أن يعلم أن هذا الذي ذكره العلماء رحمهم الله في كون أن الإنسان إذا ترك واجبا وجب دم.

على سبيل المثال: من واجبات الحج وكذلك العمرة أن يحرم من الميقات، إذا كان من أهل المواقيت، أو يحرم من خارج الحرم بالنسبة للعمرة لأهل مكة، أو من محله إذا كان من دون المواقيت.

لكن؛لو أن إنسانا أخل بهذا، فإنه يجب عليه في قول عامة فقهاء الأمة أن يفدي فدية  وهي شاة يذبحها في الحرم يوزعها على أهل الحرم.

وهناسؤال: هل هذا على وجه التخيير؟ يعني هل للإنسان أن يختار أن يأتي بما وجب عليه من واجبات الحج أو يذبح شاة؟

الجواب:لا ، ليس هذا أمرا خياريا، بمعنى أنه ليس لك خيار بين فعل الواجب، أو التعويض عنه بالدم.

 إنما هذا يصار إليه عند وقوع الإخلال بالواجب، ما الواجب، ما المخرج ما الفدية، ما السبيل للافتكاك من وزر هذا التفريط بهذا الواجب؟ أن يقدم الإنسان هديا يقوم مقام ما قصر فيه وتركه.

ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : من ترك من نسكه شيئا فليهرق دما.+++أخرجه مالك في "الموطأ" (940).---

هذا على سبيل البدل، وعلى سبيل التعويض والجبر لما كان من نقص بترك الواجب.

 لكن ليس للإنسان خيار: أن يقول :" أنا إن شئت أحرمت من الميقات، وإن شئت ذهبت وأحرمت من مكة وذبحت دما".

 هذا ليس صحيحا ولا يقول به العلماء، بل ينبغي التمييز؛ لأن بعض الناس يختلط عليه الأمر ويظن أن الأمر اختياري في ما يتصل بالواجبات، إن شاء فعلها ، وإن شاء أتي ببدل عنها من شاة تذبحها، وتوزعها على فقراء الحرم.

هذا خطأ في الفهم، ولهذا ينبغي أن نتنبه إليه، ونبه إخواننا إليه.

ثم إن الذي يخل بالواجبات مع قدرته يفوته أمر عظيم -يا إخواني - ألا وهو وصف الحج المبرور الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما في "الصحيح"«الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»+++ أخرجه أحمد (2/246).---

فإن من أوصاف البر في الحج أن يأتي الإنسان بما فرض الله تعالى من الواجبات.

* ما هي الواجبات؟ .

هناك أمور متفق عليها بين أهل العلم فيما يتصل بالواجبات.

* الإحرام من الميقات لمن جاء من خارج المواقيت، الإحرام من مكانه إذا كان دون المواقيت الإحرام من خارج الحرم بالنسبة إلى العمرة، أما بالنسبة للحج فيحرم من داخل مكة إذا كان مكيا أو من أهل الحرم.

هذا واجب من واجبات الحج، وهو متفق عليه بين العلماء، ولا خلاف عليه أن لا يجوز لمن أتى من خارج المواقيت أو من خارج الحرم ، ليس له أن يؤخر إحرامه إلى ما دون المواقيت أو إلى داخل الحرم، بل يجب عليه أن يحرم من المواقيت«هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك - دون المواقيت- فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة»+++أخرجه البخاري (1524) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.--- هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا من الواجبات التي اتفق عليها العلماء من واجبات الحج.

* أيضا من الواجبات التي ذكرها، وهي محل خلاف بين أهل العلم : طواف القدوم: قال بوجوبه بعض أهل العلم+++ينظر المجموع (8/19).---، وعامة العلماء على أنه سنة+++تبيين الحقائق (2/19), ومغني المحتاج (1/484), وكشاف القناع (2/477).---، وليس واجبا، وهذا هو الصحيح من القولين من أقوال العلماء ، أن طواف القدوم ليس واجبا إنما هو سنة.

من الواجبات : المبيت بمزدلفة، وهذا ثاني الواجبات التي يقول بها عامة الفقهاء+++مواهب الجليل (4/169), والمجموع (8/150), والمغني لابن قدامة (3/376).---، وقد ذكرت أن الواجبات يمكن أن نقسمها إلى قسمين: متفق عليه ، ومختلف فيه.

الإحرام متفق عليه.

من المختلف فيه: المبيت في مزدلفة، عامة الفقهاء على أنه واجب، من أهل العلم من يرى أنه ركن+++ينظر المجموع (8/150), والمغني لابن قدامة (3/376).---، ومن أهل العلم من يرى أنه سنة+++المجموع للإمام النووي (8/124).---، لكن الذي عليه عامة الفقهاء أن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج.

كذلك المبيت بمنى واجب من واجبات الحج، وهو لكل من أستطاع وقدر، ويجد مكانا، أما من لا يجد مكانا, فإنه لا يجب عليه فإن له أن يجلس حيث تيسر له.

من الواجبات التي تتعلق بالحج أيضا : الحلق والتقصير، وقد قال الله تعالى :{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون}+++سورة الفتح:27.---، فهذا من شعائر الحج.

وقد "دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين"+++تقدم ذكره.---، فينبغي الحرص على الإتيان بهذه السنة وهي الحلاق.

ولكن الواجب يتحقق إما بالحلاق وإما بالتقصير.

من الواجبات أيضا التي ذكرها أهل العلم : ذبح الهدي بالنسبة للمتمتع والقارن، فالهدي في حقهما واجب، ودليل ذلك قول الله تعالى :{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}+++سورة البقرة: 196.---

هذه واجبات الحج، وقد ذكر بعض أهل العلم من واجبات الحج أيضا: الطواف للوداع: والحقيقة أن طواف الوداع ليس واجبا من واجبات الحج، إنما هو من الواجبات التي تجب للبيت إذا أراد الإنسان أن يغادر بعد فراغه من نسكه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»+++أخرجه مسلم (1327) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.---

ومن أهل العلم من يرى أنه سنة، كما هو مذهب الإمام مالك رحمه الله+++بداية المجتهد (2/137).---

هذا إلماح وإجمال فيما يتصل بالواجبات التي تجب بالحج، وما عدا هذا فإنه من المسنونات كطواف القدوم على الراجح، وكالإقامة في منى اليوم الثامن، والتقدم إلى عرفة في ضحى يوم التاسع، وما إلى ذلك من أشياء كثيرة، هي في الحقيقة بقية هذه الأشياء من أعمال الحج، إنما هي من المسنونات.

وبه يتبين أنه ينبغي للحاج أن يميز بين الأعمال حتى يدرك الصواب وحتى يكون حجه مبرورا قائما على الصفة التي يرضى الله تعالى بها عنه.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وأن يبصرنا بما ينفعنا، وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين.

اللهم اجعل حجنا مبرورا، وسعينا مشكورا، وفقنا إلى ما تحب وترضى من الأعمال.

خذ بنواصينا إلى ما تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تاريخ النشر:18 محرم 1443 هـ - الموافق 27 اغسطس 2021 م | المشاهدات:3582

الحمد لله حمد الشاكرين، أحمده جل في علاه، وأثني عليه الخير كله.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، لا أحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه.

وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد.

فحياكم الله ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات، هذا اللقاء المتجدد من برنامج أحكام, وهو أحد البرنامج التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، ضمن مجهوداتها المباركة ونشاطاتها الحسنة في تبصير وتنوير وتوعية حجاج بيت الله الحرام.

في هذه الحلقة المباركة سنتناول أركان الحج، وسنتناول واجبات الحج، وهذان أمران من المهم أن يقف عندهما كل من يقصد هذا البيت المبارك؛ ليعرف مراتب ما يعمل, فإن معرفة مراتب العمل تفيد في حرص الإنسان، وفي تفقده لعمله من حيث صحته والكمال، ومن حيث ما يجب عليه من أعمال.

* أركان الحج.

أولاً: النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حج بأصحابه وأذن في الناس أنه خارج إلى الحج، فجاءه الناس من كل حدب وصوب، حتى إن جابر ـ رضي الله عنه ـ وهو من أوسع من نقل وصف حج النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ذكر هذا الجمع الغفير في حضورهم وشهودهم حج النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فقال في وصفه لخروجهم من ذي الحليفة بعد أن استوى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على راحلته وأهلَّ بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك"، يقول فنظرت ما بين يديه وما عن يمينه وما عن يساره وما عن خلفه ما لا أرى له نهايةأخرجه مسلم (1218). أي ما لا يدرك طرفه من البشر الذين شهدوا حج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ  ـ كان شديد الحرص على أن يتلقى عنه الناس كيف يحجون بيت الله الحرام، فكان يقول في كل المواقف وأكثرها " خذوا عني مناسككم"أخرجه مسلم (1297) من حديث جابر بلفظ " لتأخذوا عني ...".

ويقول في بعضها " لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"أخرجه النسائي (3062)، وابن ماجة (3032) من حديث جابر رضي الله عنه.، مذكراً إياهم بأن يحرصوا على تلقي ما كان عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وعلى هذا جرى الصحابة الكرام، فكانوا يتلقون هدي النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في فعله دون أن يميزوا بفعلهم بين ما هو ركن وبين ما هو واجب، وبين ما هو مسنون.

 بل كانوا يتلقون عنه الجميع، فيعملون ما عمل، ويقومون بما قام، يتأسون به، وكانوا يحتجون في كل ذلك بقول الله ـ تعالى ـ:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} سورة الأحزاب:21.

وكان قد استدل بها ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في مسائل عديدة من مسائل الحج.

فصدر هذه الأمة لم يكونوا على هذا التقسيم الذي جرى عليه واصطلح عليه المتأخرون من أهل العلم.

وإنما احتاج الناس إلى التقسيم - تقسيم الأعمال العبادية إلى أركان وواجبات ومستحبات- لتقريب العلم وتسهيل حصوله.. هذا واحد.

وأيضاً لبيان مراتب العمل، فإن فقه مراتب العمل يفيد في معرفة الصحة من عدمها.

ولهذا اجتهد العلماء ـ رحمهم الله ـ في تأمل النصوص والنظر إليها، وتفقدها والتأمل في معانيها للتوصل إلى مراتب الأعمال، هل هي واجبة ، هل هي أركان، هل هي مستحبات.

* كثير من الناس لا يميز بين الأركان والواجبات والمستحبات، بل ولا بين ذلك وبين الشروط.

 فتجدهم يخلطون الشروط بالأركان، والأركان بالواجبات، والواجبات بالمسنونات، وكل هذا إذا نظرنا إليه من حيث التطبيق العملي لا إشكال إذا أتى بذلك جميعاً.

لكن فيما يتصل بقضية أيُّ ذلك يؤثر فقده، ويؤثر عدم وجوده في صحة العبادة، عند ذلك نحتاج أن نعرف الأركان، نعرف الشروط، نعرف الواجبات، نعرف المسنونات؛ لأن ترك الركن يترتب عليه عدم صحة العمل.

كما أن ترك الشرط يترتب عليه عدم صحة العمل، بخلاف الواجب فإن تركه إذا كان عن نسيان أو جهل, قد لا يؤدي إلى فساد العمل .

 كما أن المسنونات لا تؤدي إلى فساد العمل، وتركها إنما ينقص الأجر ولا يعود على العمل بالفساد، وعدم الصحة.

إذاً: يا إخواني ، ويا أخواتي من المهم أن نعرف هذه الأشياء لنميز بين الأشياء التي فقدها يبطل العبادة، يفسدها، وبين الأشياء التي إذا فقدت يمكن أن تعوض ببدل، ويمكن أن لا يحصل بذلك نقص كما هو الشأن في المسنونات.

* أركان الحج.

هناك أمور أجمع العلماء على أنها من أركان الحج، دلت على ذلك النصوص، واتفق عليه عامة علماء الأمة.

فمن ذلك: الوقوف بعرفة: وهذا أبرز أركان الحج وأشهرها ولأجل ذلك قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كما جاء في "السنن" من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي ـ رضي الله عنه ـ: «الحج عرفة»رواه أبو داود (1949)، والترمذي (889، 2975)، والنسائي (3044)، وابن ماجه (3015) وأحمد (18796) قال الترمذي: حسنٌ صحيح.

هكذا قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  ـ في بيان منزلة هذا العمل من هذه العبادة، فالوقوف بعرفة هو الحج، ولما بيَّن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أن الحج عرفة تبين بذلك رفعة منزلة هذا العمل، وهو الوقوف بعرفة.

والوقوف بعرفة يتحقق بأن يكون في عرفة في أي لحظة كانت، سواء كان قائماً أو قاعداً أو ماشياً في أي لحظة من وقت الوقوف، والذي ابتداءه من طلوع فجر يوم عرفة على قول  ومن بعد الزوال على قول، ونهايته بطلوع فجر يوم النحر بالاتفاق، أي لحظة وقفها الإنسان في هذا الوقت في عرفة, فقد أتى بما عليه مما يتم به حجه وينقضي به تفثه , كما قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لعروة بن مضرس ـ رضي الله عنه ـ  لما قال له : يا رسول الله أتيت من جبلي طيء، فلم أترك حبلاً، -وفي رواية جبلاً- إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال له النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:« من شهد صلاتنا هذه - وكان قد لقيه وهو خارج من صلاة الفجر من صبيحة يوم النحر بعد ليلة مزدلفة - فقال له:«من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه»تقدم تخريجه.

وبهذا يتبين أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم يدركه الإنسان بالإتيان بالوقوف كيف ما تيسر في عرفة داخل حدودها، وقد وضعت الدولة المباركة ، الدولة السعودية وفقها الله حدودا تبين وتميز حدود عرفة عن غيرها.

فينبغي للحجاج أن يعرفوا هذه الأماكن وأن يحرصوا على أن لا يخرجوا عن حدودها.

* من أركان الحج وهو ثاني أركان الحج الطواف بالبيت.

وقد قال الله ـ تعالى ـ في حكمة المجيء إلى هذه البقعة المباركة:{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}سورة الحج:29.

والطواف بالبيت هو سبعة أشواط بالبيت، به يتم الحج وهو طواف الإفاضة، ويكون بعد الوقوف بعرفة، فلا يصح قبل الوقوف بعرفة لكل الحجاج سواء كانوا متمتعين، أو قارنين، أو مفردين.

أيضاً: مما ينبغي أن يلاحظ أنه يكون هذا الطواف ابتداء من منتصف ليلة مزدلفة في قول عامة أهل العلم، وأما نهايته، فمن أهل العلم من يقول: لا نهاية له، مدته العمر كله.

ومن أهل العلم من يقول:"إنه ينتهي وقته الواجب بنهاية ذي الحجة، فإذا أخره عن هذا وجب عليه دم كما قال الإمام مالك رحمه الله.

وبهذا يتبين أن ثاني أركان الحج بعد الوقوف بعرفة الطواف بالبيت.

* ثالث أركان الحج : السعي.

 وهذا في قول بعض أهل العلم، وذهب طائفة من أهل العلم إلى أن السعي واجب، وذهب بعضهم إلى أنه سنة.

هذه ثلاثة أركان، بقي الركن الذي لا يكون الحج إلا به وهو الإحرام، وهذا به تتم أركان الحج، وقد تقدم بيان الإحرام وما يتصل به، وقلنا إن الإحرام هو الدخول في أعمال الحج بأن يلتزم بقلبه الواجبات التي تكون على من قصد البقعة، ويمتنع مما يمتنع منه من أحرم بالحج.

فبهذا يجتمع لنا في الحج أربعة أركان:

الركن الأول : الإحرام.

الركن الثاني : الوقوف بعرفة.

الركن الثالث: الطواف بالبيت.

الركن الرابع: السعي، وهذا محل خلاف بين العلماء، منهم من يرى أنه ركن ومنهم من يرى أنه واجب، ومنهم من يرى أنه سنة والأمر في هذا قريب.

هذه جملة من الإيضاحات والبيان لما يتصل بأحكام هذه الأعمال الأربعة وأنها أركان.

ولنعلم أن الركن لا يتم العمل إلا به، الركن لا يقوم الشيء إلا بوجوده، الركن هو جزء رئيس من العبادة، كأركان البيت، لا يمكن أن يقوم البيت أو الغرفة أو البناء إلا بأركانه التي هي دعائمه والتي هي قوائمه.

فلذلك لابد من أن يأتي بهذه الأعمال كلها: الإحرام ، الوقوف بعرفة ، الطواف بالبيت بعد الوقوف، السعي، وبهذا تتم أركان الحج.

* واجبات الحج.

الواجب هو ما لابد من وجوده، ولا يتم العمل على وجه كامل مقبول إلا به.

إلا أن الواجب يختلف عن الركن في أن الواجب قد يقوم غيره مقامه، بخلاف الأركان.

الأركان إذا لم تُأتى, فإنه لا يمكن أن يعوض عنها ببديل.

 أما الواجبات فإنها إذا أخلَّ بها الإنسان يمكن أن يعوض عنها بشيء، وهذا ليس في كل العبادات، إنما أتكلم على واجبات الحج على وجه الخصوص.

وإلا فبعض الواجبات في بعض العبادات إذا أخل بها قاصداً فسدت عبادته، أما في الحج فإنه إذا أخل بالواجبات, فإنه في قول عامة الفقهاء يجبر ذلك دم.

لكن ينبغي أن يعلم أن هذا الذي ذكره العلماء ـ رحمهم الله ـ في كون أن الإنسان إذا ترك واجباً وجب دم.

على سبيل المثال: من واجبات الحج وكذلك العمرة أن يحرم من الميقات، إذا كان من أهل المواقيت، أو يحرم من خارج الحرم بالنسبة للعمرة لأهل مكة، أو من محله إذا كان من دون المواقيت.

لكن؛لو أن إنساناً أخل بهذا، فإنه يجب عليه في قول عامة فقهاء الأمة أن يفدي فدية  وهي شاة يذبحها في الحرم يوزعها على أهل الحرم.

وهناسؤال: هل هذا على وجه التخيير؟ يعني هل للإنسان أن يختار أن يأتي بما وجب عليه من واجبات الحج أو يذبح شاة؟

الجواب:لا ، ليس هذا أمراً خيارياً، بمعنى أنه ليس لك خيار بين فعل الواجب، أو التعويض عنه بالدم.

 إنما هذا يصار إليه عند وقوع الإخلال بالواجب، ما الواجب، ما المخرج ما الفدية، ما السبيل للافتكاك من وزر هذا التفريط بهذا الواجب؟ أن يقدم الإنسان هدياً يقوم مقام ما قصَّر فيه وتركه.

ولذلك قال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ: من ترك من نسكه شيئاً فليهرق دماً.أخرجه مالك في "الموطأ" (940).

هذا على سبيل البدل، وعلى سبيل التعويض والجبر لما كان من نقص بترك الواجب.

 لكن ليس للإنسان خيار: أن يقول :" أنا إن شئت أحرمت من الميقات، وإن شئت ذهبت وأحرمت من مكة وذبحت دماً".

 هذا ليس صحيحاً ولا يقول به العلماء، بل ينبغي التمييز؛ لأن بعض الناس يختلط عليه الأمر ويظن أن الأمر اختياري في ما يتصل بالواجبات، إن شاء فعلها ، وإن شاء أتي ببدل عنها من شاة تذبحها، وتوزعها على فقراء الحرم.

هذا خطأ في الفهم، ولهذا ينبغي أن نتنبه إليه، ونبه إخواننا إليه.

ثم إن الذي يخل بالواجبات مع قدرته يفوته أمر عظيم -يا إخواني - ألا وهو وصف الحج المبرور الذي قال فيه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كما في "الصحيح"«الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» أخرجه أحمد (2/246).

فإن من أوصاف البر في الحج أن يأتي الإنسان بما فرض الله ـ تعالى ـ من الواجبات.

* ما هي الواجبات؟ .

هناك أمور متفق عليها بين أهل العلم فيما يتصل بالواجبات.

* الإحرام من الميقات لمن جاء من خارج المواقيت، الإحرام من مكانه إذا كان دون المواقيت الإحرام من خارج الحرم بالنسبة إلى العمرة، أما بالنسبة للحج فيحرم من داخل مكة إذا كان مكياً أو من أهل الحرم.

هذا واجب من واجبات الحج، وهو متفق عليه بين العلماء، ولا خلاف عليه أن لا يجوز لمن أتى من خارج المواقيت أو من خارج الحرم ، ليس له أن يؤخر إحرامه إلى ما دون المواقيت أو إلى داخل الحرم، بل يجب عليه أن يحرم من المواقيت«هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ - دون المواقيت- فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ»أخرجه البخاري (1524) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. هكذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

هذا من الواجبات التي اتفق عليها العلماء من واجبات الحج.

* أيضاً من الواجبات التي ذكرها، وهي محل خلاف بين أهل العلم : طواف القدوم: قال بوجوبه بعض أهل العلمينظر المجموع (8/19).، وعامة العلماء على أنه سنةتبيين الحقائق (2/19), ومغني المحتاج (1/484), وكشاف القناع (2/477).، وليس واجباً، وهذا هو الصحيح من القولين من أقوال العلماء ، أن طواف القدوم ليس واجباً إنما هو سنة.

من الواجبات : المبيت بمزدلفة، وهذا ثاني الواجبات التي يقول بها عامة الفقهاءمواهب الجليل (4/169), والمجموع (8/150), والمغني لابن قُدامة (3/376).، وقد ذكرت أن الواجبات يمكن أن نقسمها إلى قسمين: متفق عليه ، ومختلف فيه.

الإحرام متفق عليه.

من المختلف فيه: المبيت في مزدلفة، عامة الفقهاء على أنه واجب، من أهل العلم من يرى أنه ركنينظر المجموع (8/150), والمغني لابن قدامة (3/376).، ومن أهل العلم من يرى أنه سنةالمجموع للإمام النووي (8/124).، لكن الذي عليه عامة الفقهاء أن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج.

كذلك المبيت بمنى واجب من واجبات الحج، وهو لكل من أستطاع وقدر، ويجد مكاناً، أما من لا يجد مكاناً, فإنه لا يجب عليه فإن له أن يجلس حيث تيسر له.

من الواجبات التي تتعلق بالحج أيضاً : الحلق والتقصير، وقد قال الله ـ تعالى ـ:{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ}سورة الفتح:27.، فهذا من شعائر الحج.

وقد "دعا النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ للمحلقين"تقدم ذكره.، فينبغي الحرص على الإتيان بهذه السنة وهي الحلاق.

ولكن الواجب يتحقق إما بالحلاق وإما بالتقصير.

من الواجبات أيضاً التي ذكرها أهل العلم : ذبح الهدي بالنسبة للمتمتع والقارن، فالهدي في حقهما واجب، ودليل ذلك قول الله ـ تعالى ـ:{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}سورة البقرة: 196.

هذه واجبات الحج، وقد ذكر بعض أهل العلم من واجبات الحج أيضاً: الطواف للوداع: والحقيقة أن طواف الوداع ليس واجباً من واجبات الحج، إنما هو من الواجبات التي تجب للبيت إذا أراد الإنسان أن يغادر بعد فراغه من نسكه لقول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ»أخرجه مسلم (1327) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

ومن أهل العلم من يرى أنه سنة، كما هو مذهب الإمام مالك رحمه اللهبداية المجتهد (2/137).

هذا إلماح وإجمال فيما يتصل بالواجبات التي تجب بالحج، وما عدا هذا فإنه من المسنونات كطواف القدوم على الراجح، وكالإقامة في منى اليوم الثامن، والتقدم إلى عرفة في ضحى يوم التاسع، وما إلى ذلك من أشياء كثيرة، هي في الحقيقة بقية هذه الأشياء من أعمال الحج، إنما هي من المسنونات.

وبه يتبين أنه ينبغي للحاج أن يميز بين الأعمال حتى يدرك الصواب وحتى يكون حجه مبروراً قائماً على الصفة التي يرضى الله تعالى بها عنه.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وأن يبصرنا بما ينفعنا، وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين.

اللهم اجعل حجنا مبروراً، وسعينا مشكوراً، وفقنا إلى ما تحب وترضى من الأعمال.

خذ بنواصينا إلى ما تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاكثر مشاهدة

5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64560 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات55291 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53604 )

مواد مقترحة

371. Jealousy