×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / فضائيات / كتاب الصلاة: حكم صلاة الجماعة

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:3189

المقدم: دكتور خالد حديثنا مستمر في الصلاة.

 كنت في الحلقة السابقة تحدثت عن فضل صلاة الجماعة، وبينت أن الصلاة إما أن تكون فرضًا أو تكون نفلًا، وسنكمل اليوم.

الشيخ: في حكم صلاة الجماعة الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد.

فتقدم في اللقاء السابق ما يتصل بفضائل صلاة الجماعة، وأنها على كل الأقوال والأحوال هي من العبادات الجليلة التي شرعها الله تعالى للمؤمنين، وندب إليها الصالحين، وجعلها سببًا لخير كثير، فالمؤمن ينال أجرًا في قصده وتوجهيه إلى المسجد وينال أجرًا في انتظاره للصلاة، وينال أجرًا في صلاته وينال أجرًا في بقائه في مصلاه بعد فراغه من الصلاة، وينال أجرًا في خطوه بعد قضائه صلاته ورجوعه إلى بيته، كل هذا خير وبر وعطاء وفضل، والنبي –صلى الله عليه وسلم-يقول في بيان فضل الصلاة والتبكير إليها: «لو يعلَمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ، والصَّفِّ الأوَّلِ، ثمَّ لم يجِدوا إلَّا أن يستَهموا علَيهِ، لاستَهموا علَيهِ؛ ولو يعلَمونَ ما في التَّهجيرِ، لاستبقوا إليْهِ»[صحيح البخاري(615)، ومسلم(437/129)] ، يعني إذا كان ليس هناك سبيل لحصول هذه الأعمال، وهي التقدم إلى الصلاة في الظلمات، والتقدم إلى الصلاة والسبق إليها في الصف الأول، إلا أن يقترعوا عليه لاقترعوا عليه.

هذا ينبغي ألا يغيب، وألا يحجب ذلك عنا ما يمكن أن يشاع من خلاف العلماء في حكم صلاة الجماعة، فالجميع متفق على هذه المعاني التي فيها الحث على الصلاة والندب إليها، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ»[صحيح مسلم(251/41)] وكل هذه الأعمال تتصل بالصلاة، ومنها عمل يتصل بصلاة الجماعة «وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ» هذا واحد، الثاني «انتظار الصلاة بعد الصلاة»، وقد قال جماعة من أهل العلم في «انتظار الصلاة بعد الصلاة» هو البقاء في المصلى، يصلي المغرب ثم يبقى ينتظر صلاة العشاء، على قول بعض أهل العلم في تفسير «انتظار الصلاة بعد الصلاة» وهذا أعلى ما يكون من انتظار الصلاة أن يحبس نفسه، وإن كان يدخل في ذلك أن يكون الإنسان مترقبًا للصلاة وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «سبعةٌ يظلُّهمُ اللَّهُ في ظلِّهِ يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّهُ» وذكر منهم «رجل  قلبه مُعلَّق بالمساجد»[صحيح البخاري(550)] وهذا يدل على فضيلة هذه البقاع، والله –جل وعلا-لما ذكر النور وذكر تنويره قلوب المؤمنين ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[النور: 35] ثم قال –جل وعلا-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[النور: 36]، أما ذكر هذه البيوت بعد ذكر تلك الأنوار فلا سبيل لإدراك تلك الأنوار على وجه التمام والكمال إلا بالمحافظة على هذه الصلوات، وأن يكون من أهل هذه البيوت التي أذن  –سبحانه وبحمده-﴿أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ[النور: 36-37].

 هذه المعاني ينبغي أن تكون ماثلة عندما نستحضر مثل هذه الأعمال الجليلة، وكثير من الناس يختصر قضية صلاة الجماعة بـــ "هل هي واجبة أو هي سنة أو هي فرض كفاية؟" ويضيع مثل هذه المعاني الكبار التي هي حافز للنفس حتى ولو كانت من السنن، حتى ولو كانت من فروض الكفايات.

تحفَّز النفوس على المحافظة عليها والإقبال إليها، فإنها من مراتع الخير، ورياض الجنة، وأسباب إنارة القلوب وانشراح الصدور، وأسباب جريان عظيم الأجور على الناس، لذلك أقول: "إن النبي –صلى الله عليه وسلم-أكد أمر الصلاة وحافظ عليها، بل حتى أمر بها في حال السفر، فجاءه جماعة من الشباب وقال لهم لما أرادوا السفر حتى حضرت الصلاة: «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»[صحيح البخاري(628)، ومسلم(674/292)] أي: أكبركم سنًّا؛ لأنهم كانوا في العلم وفي سائر المراتب سواء.

وفي حال القتال أمر الله ـ تعالى ـ رسوله –صلى الله عليه وسلم-أن يقيم الصلاة للمؤمنين ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ[النساء: 102]، هذا التفصيل الطويل في آية من كتاب الله ـ تعالى ـ للصلاة في حال الخوف، في حال القتال ألا يدل على عظيم مكانتها؟

 ثم بعد أن ذكر الله ـ تعالى ـ الفراغ من السفر ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ[النساء: 103]، فأمر بإقامة الصلاة بإدامة الذكر بعد الصلاة على هذا النحو الذي يتصل فيه العبد بربه جل في علاه.

إذًا يعني بعد هذا أنا أقول: ينبغي للمؤمن الذي يحب الله ويرجو الآخرة ألا يتأخر عن صلاة الجماعة إذا كان مستطيعًا، كيف والنبي –صلى الله عليه وسلم-جاءه رجل أعمى لا يهتدي إلى طريق قال: «يا رسولَ اللهِ! كنتُ ضريرًا شاسعَ الدارِ، ولِي قائدٌ لا يُلائمُني، فهلْ تجدُ لي رُخصةً أنْ أُصليَ في بيتِي؟ قال: أتسمعُ النداءَ؟ قال: قلتُ: نعمْ. قال: ما أجدُ لكَ رخصةً»[أخرجه أبو داود في سننه(552)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود(561)] فإذا كنت تسمع الأذان فأجب، وهذا يدل على تأكد صلاة الجماعة، وأنه إذا لم يرخص بهذا على هذه الحال فإن غيره من باب أولى، فالصحيح البصير القوي الذي منَّ الله عليه بالقدرة والعافية يسمع المؤذن وهو قاعد على أريكة في بيته يترك هذا الخير لماذا؟ إنه مفرِّط في خير عظيم ينبغي أن يبادر إليه، بل جعل الله ـ تعالى ـ التخلف عن صلاة الجماعة من سمات المنافقين، قال ـ تعالى ـ في أول وصف مجيئهم: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى[التوبة: 54]، فهم كسالى في إقدامهم وإقبالهم على هذه الطاعة، وقال –صلى الله عليه وسلم-: «لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ»[صحيح البخاري(657)، ومسلم(651/252)] فجعلها معيارًا على الدلالة على نقص الإيمان وضعفه وقيام خصال النفاق في القلب وقال –صلى الله عليه وسلم-كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ»[صحيح البخاري(644)] هكذا النبي –صلى الله عليه وسلم-الذي يصفه الله ـ تعالى ـ في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[التوبة: 128] يهم بتحريق بيوت الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة.

هذا يدل على تأكد صلاة الجماعة، وأنه ينبغي للمؤمن أن يحرص عليها، وألا يفرط فيها لأجل ألا يفوت الأجور المترتبة عليها، ولأجل ألا يكون عرضة للوعيد أو الاتصاف بصفات المنافقين.

 هذا ما يتصل بحكم صلاة الجماعة، وعلى وجه العموم من أهل العلم من يرى أن صلاة الجماعة شرط[وهذا مذهب الظاهرية ورواية عند الحنابلة.]، ومنهم من يرى أنها واجبة للصلاة[وهو مذهبُ الحَنابِلَة(المغني2/130)، وبعضِ الحَنَفيَّة(بدائع الصنائع)) للكاساني (1/155))، ووجهٌ عند الشافعيَّة(روضة الطالبين)) (1/339)]، ومنهم من يرى أنها فرض كفاية[مذهب الشافعية]، ومنهم من يرى أنها سنة مؤكدة[مذهب المالكية والأحناف] هذه أقوال أهل العلم في صلاة الجماعة وأقرب هذه الأقوال وأظهرها أن صلاة الجماعة واجبة كما دلت على ذلك النصوص، فينبغي للمؤمن أن يحرص عليها، وأن يكون الحافز له طمعه في ثواب الله ـ تعالى ـ وفضله وتحصيل تلك الخيرات التي تنتج عن شهود هذه الصلاة، والله أعلم.

المادة السابقة

الاكثر مشاهدة

4. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات70256 )
11. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات59049 )
14. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات54264 )

مواد مقترحة

371. Jealousy
6713. ال