×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / فضائيات / كتاب الصلاة- الالتفات من مكروهات الصلاة

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

تاريخ النشر:الخميس 20 ذو القعدة 1434 هـ - الاربعاء 22 أكتوبر 2014 م | المشاهدات:2685

المقدم: دكتور خالد حفظكم الله، في هذه الحلقة وفي فقه الصلاة تحديدًا لعلنا نقف مع المكروهات في الصلاة نقف مع أحدها وهو الالتفات في الصلاة حفظكم الله.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد...

فما يتصل بالصلاة، الله ـ تعالى ـ أمر بإقامتها في مواطن كثيرة، وبين فضيلة المقيمين للصلاة، وبين ما يترتب على إقامة الصلاة من الأجور والثواب والعطاء، وإقامة الصلاة هو أن يأتي المؤمن بها قائمة على أكمل وجه يستطيعه، ويمكنه من حيث شروط الصلاة، ومن حيث واجباتها، بل من حيث أركانها وواجباتها، وسننها، وسائر ما فيها من الأعمال.

مما تقوم به الصلاة أن يجتنب الإنسان ما ينقصها، وينقصها نوعان: أما ينقصها يعود عليها بالإبطال والإفساد، وذلك باختلال كبير في فعلها أو أن يكون ذلك منقصًا لثوابها وكمالها ولا يعود عليها بالإبطال. المكروهات هي من هذا النوع، هو مما ينقص، المكروهات هي مما ينقص أجر الصلاة لكنها لا تفسد الصلاة ولا تبطل بها. والمؤمن مأمور باجتناب هذا المكروه في صلاته؛ لأنه لا يأتي بها على الوجه الذي أمر الله تعالى بها من الإقامة، ولا يأتي بها على الوجه الذي تترتب فيها الفضائل، ويدرك بها العطايا الوافرة على هذه العبادة الجليلة لا فيما يتعلق بمنافع الدنيا وأجورها، ولا فيما يتعلق بعواقبها الأخروية وجزائها عند رب العالمين في الآخرة؛ لأن العبادة يدرك الإنسان فضلها وأجرها في الدنيا قبل الآخرة ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ[الانفطار:13]، يقول ابن القيم رحمه الله: الأبرار في نعيم في الدنيا، الأبرار في نعيم في البرزخ، الأبرار في نعيم في الآخرة عندما يقوم الأشهاد لرب العالمين ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ[51]يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[غافر:51-52].

لعلك اليوم يجني الإنسان في أكبر ما يكون من النعيم، لكن لا يعني أن يكون النعيم في تلك الدار وليس في الدنيا مما يجنيه من عمله الصالح شيئًا بل يجني من عمله الصالح في الدنيا ما يكون سعة في خاطره، وراحة في نفسه، وطمأنينة في فؤاده، والله ـ تعالى ـ يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً[النحل:97]، إذًا هي حياة طيبة يذيقها الإنسان في الدنيا.

فلذلك من يأتي بالصلاة على الوجه الكامل، الوجه الوافر، الوجه الذي تكتمل فيه الشروط، الوجه الذي يخشع فيه القلب ويطمئن الفؤاد، وتسكن النفس لمناجاة رب العالمين يدرك شيئًا من الحياة الطيبة التي قال فيها ـ جل وعلا ـ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً[النحل:97]، ويحصل به سكون القلب وطمأنينته لأن الصلاة ذكر والله ـ تعالى ـ يقول: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[الرعد:28].

لهذا ينبغي للمؤمن أن يحرص على تكميلها طاقته وجهده، لأنه بقدر ما يكمل فعله في صلاته، في خشوعه، في قيامه، في قعوده، في أركانه، صلاته، واجباتها بقدر ما يدرك من السعادة والطمأنينة والراحة في الدنيا، والأجر والمثوبة في الآخرة. المكروهات كثيرة متعددة، نبدأ منها بما ذكرت في المقدمة وهو الالتفات في الصلاة.

الالتفات في الصلاة نوعان:

 -النوع الأول هو التفات القلب وهذا أخطر بكثير من التفات البدن، التفات القلب هو أن يغفل عن هذه الصلاة بأن يذهب يمنة ويسرة في أفكار، وهواجس، ووارد وشارد يجعله بعيدًا عن ما هو فيه من مناجاة رب العالمين. هذا الالتفات كثير من الناس لا يأبه له، تجده لا يتحرك في صلاته، لا يلتفت حتى بعينه لا يمنة ولا يسرة لكن قلبه غادي، قلبه ذاهب، وهذه مشكلة؛ لأن تحرك البدن إذا كان القلب قائمًا ومتوجهًا إلى الله ما يضر، ولهذا في صلاة الخوف يتحرك الإنسان الله ـ تعالى ـ يقول: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ[البقرة:239].

إذًا الآن حركة وقيام وذهاب والتفات وقد تكون استدارة لجهة غير القبلة مع هذا، هذا لا يؤثر على صحة الصلاة لأن القلب متجه إلى الغاية والقصد إلى الله ـ تعالى ـ هذا الالتفات هو أخطر أنواع الالتفات؛ لأنه يُذهب ثمرة الصلاة وغايتها، ومقصودها وما شُرعت من أجله مما يتعلق بطمأنينة القلب، وانشراحه وراحته وابتهاجه.

فلهذا أقول: ينبغي أن نعتني بهذا النوع من الالتفات بسد المنافذ، ولإغلاق المداخل التي يدخل بها الشيطان علينا فيعكر علينا هذا الإقبال على الصلاة، هذا الإقبال على التدبر، هذا الإقبال على التفكر في مناجاة رب العالمين سبحانه وبحمده. وهذا الالتفات تأثيره في الظاهر لا يؤثر على صحة الصلاة، الصلاة صحيحة يعني لو صلى الإنسان وهو يفكر صلاته صحيحة لكنه فقد روح الصلاة، وبالتالي لم يدرك غايتها ومقصودها، لكن من حيث صحة الصلاة جمهور العلماء على أن صلاته صحيحة، والالتفات في القلب نوعان: التفات يحصل نتيجة أن تهجم الهواجس على القلب بدون اختيار ولا إرادة، عند ذلك إذا هجمت الهواجس الناس على حالين:

- منهم من يدفعها ويتوقعها ويحاول يتخلص منها، هذا فيه مجاهدة وأجر وخير وهو على بر وثواب في مدافعته؛ لأنه يسعى إلى تحقيق ما أمر الله ـ تعالى ـ به من الخشوع الذي قال فيه ـ تعالى ـ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[1]الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ[المؤمنون:1-2]هذا هو النوع الأول من الناس.

- النوع الثاني من الناس هو من هجم عليه وسواس، فكرة مشى معها، اليوم الخبر ما اشتريناه، طيب الخبز يحتاج إلى الذهاب إلى البقال، البقال يطلبني قروش، القروش ما هي عندي، وبالتالي احتاج أذهب إلى جهة ثانية، ثم يفتح مشاريع ويقضي حاجات ويروح يمين ويسار في صلاته وهو في الحقيقة ابتدأت بهاجس قذفه الشيطان في قلبه واسترسل معه واستسلم له، ولو أنه قطعه من أوائل الأمر لكان ذلك سلامة له في قلبه، وخلوص من الاسترسال في الخروج عن هذه العبادة التي الشيطان قاعد، قاعد تعرف القاعد وش لون يتمكن من الشيء! قاعد إذا رأيت شخصًا قاعدًا تقول: كيف تزحزح هذا من مكانه، هذا الشيطان قاعد لنا على هذه الصلاة، إذا أذن المؤذن ذهب فرارًا من ذكر الله، ثم إذا فرغ المؤذن من آذانه جاء، ثم إذا أقيمت الصلاة هرب، ثم إذا فرغ من الإقامة جاء وش يصنع مع مصلين يقرءون ويذكرون الله تعالى؟

جاء ليصدهم عن سبيل الله ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ[16]ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ[الأعراف:16-17]إذًا نحن بحاجة إلى أن نعلم أن هذا الالتفات بأن نغلق هذه النوافذ على الشيطان، فإذا ألقى الشيطان شيئًا من الوساوس ينبغي أن لا نسترسل، وإذا استرسلنا نتنبه مباشرة نقطع هذا الوسواس ونقبل على ما نحن فيه، بأي طريقة يقل الإنسان ينقطع هذا الوسواس ويقبل على قراءته، وعلى صلاته، وعلى مناجاته لربه، هذا هو النوع الأول من الوساوس وهو ما يهجم على القلوب والناس منهم من يدفع، ومنهم من يسترسل والناجح المفلح هو من دفع ولم يسترسل.

النوع الثاني من الوساوس وساوس تستدعى، بمعنى أن الإنسان يقول: الله أكبر وهو يفكر وش يفكر في صلاته، ما هو يعني ما قال: الله أكبر من كل شيء يعني حقيقة يخرج به عن كل تفكير إلا في الرب الذي يعبد، وله يصلي ويسجد، إنما يفكر فيما يقضي هذه الركعات، أقضيها مثلًا في مشكلتي التي مع مديري في العمل، أقضيها في مشكلتي مع زوجتي، الزوجة تقضيها في ماذا ستطبخ وماذا ستفعل؟ وكيف ستفعل مع الولد الفولاني، ومع البنت الفولانية؟

هنا هذا استدعاء طلب للأفكار، هذا ما فيه شك أنه أردئ حال من الحال الأولى، لماذا؟

لأنه هذا يبحث عما يشوف، لا يجعل الصلاة محلًا للذكر، وهنا يذكر أن رجلًا كان قد فقد مالًا وتحير في طلبه فقال له أحد أصحابه: إذا أردت أن تذكر أين فقدت المال فصلي، وكأنه هذا متهيئ أنه هو إذا صلى سيعمل ذهنه وسيعينه الشيطان في الأفكار واستذكار الوقائع حتى يصل، هذا غلط.

الصلاة ليست سبيلًا لحل الإشكالات، لكن هناك أمور وهذه ينبغي أن نذكرها هناك من الالتفات القلبي ما هو اشتغال بعبادة، وهذا الاشتغال لا يؤثر على صحته وهو نظير ما جاء عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يقول: أني لأجيش الجيش وأنا في الصلاة، يعني يعد الجيش ويرتبه وهو في الصلاة، ليت أفكارنا تكون كأفكار عمر في طاعة الله ونصرة الإسلام، والذب عن حياضه، والصيانة لبيضة أهل الإسلام.

هذا النوع من التفكير وإن كان الأولى تركه؛ لكن لو حصل أو اقتضته ضرورة أو اقتضته حاجة وفكر الإنسان في أمر عبادي يتعلق بصلاح نفسه طاعة وعبادة لله أو بصلاح أمته أو بقضاء حاجة عامة للمسلمين، فهذا أقل ضررًا من ذاك الذي يفكر فيما لا فائدة منه، بعض الأحيان يفكر الإنسان في أشياء لا تخطر له على بال في حال السعة، وحال أنه في غير صلاة، ولا أصلًا له فيها مصلحة، فهذا من الالتفات الذي ينبغي أن يتنبه إليه وهو من أخطر ما يؤثر على روح الصلاة، ومقصودها وغايتها.

النوع الثاني من أنواع الالتفات نجعله في اللقاء القادم وهو التفات الوجه والجسم.

المقدم: أحسن الله إليك يا شيخ وبارك الله لك فيما قلت.

الاكثر مشاهدة

4. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات67159 )
11. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات57507 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53921 )

مواد مقترحة

369. Jealousy