×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مختارات مرئية / شهر شعبان / وقفات مع شهر شعبان

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:9242
المقدم: صاحب الفضيلة مستعمينا الكرام أو مشاهدينا الكرام الحديث عن شعبان، قد يكون متأخرًا لكن لا بأس به ونحن نقترب من النصف من شعبان وقد ورد فيه ما ورد مما يتداول بين الناس، هل من بيان وإيضاح لما ورد في الشريعة الإسلامية حول هذا الشهر الكريم.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين أحمده حق حمده لا أحصي ثناءً عليه كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.
شعبان هو شهر من الأشهر التي جعلها الله تعالى وسيلة للحساب والعدِّ، فهو من أشهر العد، ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ التوبة:36 ، فهو شهرٌ من هذه الأشهر وهو شهرٌ ليس له خاصية من حيث كونه شهرًا حرامًا أو شهرًا من أشهر الحج أو ما إلى غير ذلك من الخصائص المتعلقة ببقية الشهور؛ لأن الشهور تنقسم إلى قسمين:
شهور ورد فيها خصائص، وشهور لم يرد فيها خصائص إنما هي كسائر أيام الزمان، وهذا هو الغالب في أشهر العام، لكن مقصودي بالخصائص أي فضيلة خاصة أو تسمية خاصة، فعندنا مثلاً الأشهر الحرم هي أربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، هذه أربعة أشهر هي الأربعة الحرم، وهناك أشهر الحج وهي الأشهر التي يقوم فيها المؤمنون بأعمال الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، هذه أشهر معروفة، بقية الأشهر هناك ندب لبعض الأعمال فيها لكن ليست خاصة بتسمية معينة كشعبان.
 فشعبان ليس له خاصية من حيث كونه شهرًا حرامًا أو كونه من الأشهر الحرم، إنما هو شهرٌ كان النبي ﷺ يكثر من صيامه كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله»صحيح البخاري (1970) ، وفي رواية «لم أر النبي ﷺ استكمل صيام شهر قط سوى شعبان كان يصومه كله» وفي رواية مسلم «كان يصومه إلا قليلاً»صحيح مسلم (1156)  وبالتالي النبي ﷺ لم يستكمل صيام شهرٍ قط، وإنما قارب استكمال صيام هذا الشهر لكثرة صيامه فيه ﷺ.
والعلة في كثرة صيام المصطفى النبي محمد ﷺ في هذا الشهر تلمس العلماء الحكمة والعلة والغاية من كونه يكثر الصيام في هذا الشهر، ما هناك شيء واضح، من أهل العلم من قال: إن صيام النبي ﷺ شهر شعبان لكونه يستكمل ما فاته من صيام النفل قبل شعبان، فمن هديه أنه كان يصوم ثلاثة أيام مثلاً من كل شهر، فإذا فاته استدركه في شعبان هكذا قاله بعض أهل العلم، وبعضهم قال: إنه إنما صامه تهيئةً لرمضان، وهذا أقرب ما يقال في علة صيام شعبان لا سيما مع التكرار وفي كل عام أنه إنما كان يصومه؛ لأنه في مقدمة رمضان، فكان كالسنة الراتبة التي تتقدم صلاة الفريضة كما هو الشأن في صلاة الفجر وصلاة الظهر، تهيئة للنفس وشحذ لها أن تقوم بالعمل الصالح وتكون قد دربت وتهيئة لاستقبال شهرٍ هو من أفضل مواسم البر وخير أيام الزمان.
هذا ما يتصل بعلة الصيام، كيف يصومه؟ كان يصومه كله إلا قليلاً، وما استكثر الإنسان من صيام شعبان، فإنه على خير، ما جاء من حديث أبي هريرة في الترمذي والمسند وغيره أن النبي ﷺ قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»سنن الترمذي (738)، وقال: حديث حسن صحيح  هذا الحديث الأئمة من أهل الاختصاص في الحديث على ضعفه وأنه لا يثبت إسناده، وبالتالي لا صحة لهذا الحديث، فصوم أول الشهر وآخره كله مما جاء به فعل النبي ﷺ كما جاء في حديث عائشة.
أيضًا المنهي هو فقط ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تقدموا صيام رمضان بصوم يومٍ ولا يومين» وهذا يدل على أنه ينهى عن أن يتقدم أحد رمضان احتياطًا له بصيام يوم أو يومين، لكن لو كان يصوم صيامًا معتادًا كأن يصوم يوم ويفطر يوم أو يصوم اثنين وخميس وافق أن اليوم الذي قبل رمضان أو اليومان اللذان قبل رمضان هما أحد هذين اليومين فلا حرج عليه؛ لأنه لا يصومه احتياطًا لرمضان، إنما يصومه في صيامٍ كان يصومه، ولذلك قال: «إلا أن يكون رجلاً يصوم صومًا فليصمه»صحيح البخاري (1914)، ومسلم (1182)  فأذن النبي ﷺ أن يصوم الصوم المعتاد.
هذا ما يتصل بسنية الصيام، سنية صيام هذا الشهر، السلف كانوا يزيدون في هذا الشهر عنايةً بالقرآن العظيم كما جاء عن جماعة منهم، وقد ذكر ذلك على وجه البيان والإيضاح ابن رجب رحمه الله في كتابه "لطائف المعارف"، فإنه ذكر من حال السلف في الاستعداد لهذا الشهر بكثرة الصيام وكثرة قراءة القرآن ما يدل على أنهم كانوا يخصونه بنوع من التهيؤ.
هل هذا الشهر شهرٌ ترفع فيه الأعمال، ولذلك كان يصومه هكذا قال بعض أهل العلم، وهذه نضيفها إلى العلل السابقة التي قيل لماذا كان النبي ﷺ يصوم شعبان ويكثر من صيامه؟ لأنه تعرض فيه الأعمال على الله، جاء ذلك في حديث عند أحمد وأصحاب السنن إلا أن إسناده ضعيف، وليس هناك ما يدل على أن النبي ﷺ صام لأجل هذا دلالة واضحة ظاهرة ولكن هذا الحديث مما صححه بعضهم فذكره بعضهم علة في صوم النبي ﷺ في هذا الشهر.
ليلة النصف من شعبان هل لها خاصية وميزة؟ من أهل العلم من جعل لها ميزة أنها يومٌ، إسنادًا إلى ما جاء في الحديث أنه «في ليلة النصف يطلع الله تعالى على أهل الدنيا فيغفر لكل أحدٍ يعني من أهل الإسلام إلا مشركًا أو مشاحنًا»سنن ابن ماجه (1390)، وقال الألباني: حسن صحيح ، يعني إلا إنسان كافر بالله العظيم، ليس من أهل الإسلام، أو مشاحن أي بينه وبين أحد من الناس من أهل الإسلام شحناء بغضاء وتهاجر، هكذا جاء الحديث إلا أن هذا الحديث إسناده ضعيف، وقد أخذ به بعض أهل العلم، فجعلوا هذه الليلة مخصوصة بهذا الفضل، لكن لم يثبت فعلاً ولا قولاً عن النبي ﷺ أنه خصَّ ليلة النصف من شعبان بمزيد عناية من صلاة أو يومها بمزيد تخصيص لعبادةٍ أو صيام، إنما كان يصوم شعبان كله ﷺ، فليس هناك خصيصة ولذلك هي ليلة كسائر الليالي ليس لها ميزة ولا خاصية دون سائر الأيام.
بعض الناس يظهر البهجة والفرح في ليلة النصف من شعبان، وقد يحدث نوعًا من الاحتفال بنوع من توزيع الحلوى، هذا ليس له أصل، وإذا كان يفعله تعبدًا فإنه ليس لها أصلٌ في التقرب إلى الله تعالى والتوسعة على الأولاد في هذا اليوم أو في هذه الليلة لعدم ورود الأدلة في هذا، وأنا أقول يعني هناك قانون يضبط العمل ينبغي للمؤمن أن يجعله كالمسطرة ينزله على كل فعل يتقرب به إلى الله تعالى، وهو ما جاء في الصحيحين من حديث القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي ﷺ «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»صحيح البخاري (2697)، ومسلم (1718) ، وقال ﷺ «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»صحيح مسلم (1718) .
 هذا ميزان قسط وقانون مطرد في ضبط التقربات والأعمال، كل عمل ليس عليه هدي النبي ﷺ فلا تشتغل فيه؛ لأن في السنة كفاية، ولو أن الناس قاموا بسنة النبي ﷺ وحرصوا على امتثالها لم يبقى معهم وقت ليشتغلوا بغيرها، فقد استوعبت كل مناحي الحياة وكل مناشط الإنسان، وبالتالي ليس هناك مجال للإحداث والزيادة، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ المائدة:3 .
فوصيتي لكل مؤمن ومؤمنة أن يحرص على أكمل الهدي والطريق الموصل إلى رب العالمين، أقصر طريق يوصل إلى ذلك الغاية وذلك الهدف هو ما سلكه خير الأنام صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
المادة السابقة

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات92582 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات87721 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف