×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / فادعوه بها-2 / الحلقة(26) من برنامج(فادعوه بها2) نحن نرزقهم وإياكم

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:2938

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى أحمده حق حمِده، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله؛ شهادةً أرجو بها النجاة من النار، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، خيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، ولو كره الكافرون، اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد....

فحياكم الله، وأهلًا وسهلًا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم [فادعوه بها].

﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[الذاريات:58]،كما قال الله تعالى في محكم الكتاب، وآيات الذكر الحكيم، إن رزق الله تعالى واسع يشمل كل الخلق، يرزقك الله تعالى أيها العبد، أيها الذكر، أيتها الأنثى، أيها الإخوة والأخوات، يرزقنا الله تعالى ونحن في بطون أمهاتنا، ونحن لا نملك حولًا ولا قوة، أخرجنا الله من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا، ثم يسَّر لنا من أبواب الرزق، ووسائله، وسبله، ما يسّره لنا دون حول ولا طول؛ فرزقنا أباءً، وأمهاتٍ قاموا علينا حال صغرنا، فأكلنا، وشربنا، ونمونا، ونشأنا كل ذلك برزق الله تعالى.

ثم بعد ذلك استمر هذا العطاء من رب العالمين لا ينقطع، وهذا ليس لأحدٍ من الخلق، ولا لجنس منهم؛ بل هو لكل الخلق، كما قال -جل في علاه-: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا[هود:6]،وانظر كيف قال: ﴿عَلَى اللَّهِ[هود:6]؛ فهو المتكفِّل به جل في علاه، لا يطلب من سواه، ولا يأتي به غيره سبحانه وبحمده.

وإذا امتلأ القلب بهذه المعاني تُرى ما الذي سيثمر؟ ما الذي سيثمره يقينك بأن الذي رزقك وأنت في بطن أمك؛ [الله]، ما الذي سيثمره إذا امتلأ قلبك بأن الذي رزقك لما خرجت وأنت لا تملك حولًا ولا طولًا؛ الله هو الذي يسر لك هذا الحنان في قلب أمك لتأخذك، وتضمك إلى صدرها فترضعك، وتيسر لك الأسباب، وكذلك أبوك الذي يذهب ويأتي إنما هو بتيسير الله، وإعانته، وأمره جل في علاه.

كل هذا التيسير هو من الله عز وجل، وهو رزقه ما الذي سيثمره ذلك؟ سيثمر محبة هذا الرزاق الذي يقول -جل في علاه-: ﴿وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[العنكبوت:60]، إن الله -جل في علاه- يرزق الطير في السماء، ويرزق النمل في الجحور، ويرزق السمك في البحور، ويرزق كل أحدٍ حيث كان، فهو الذي يرزق البهائم، ويرزق الإنس والجن، ويرزق كل من يصله رزقًا؛ إنما يصله من جهة الله سبحانه وبحمده.

ثم بعد هذا يكون العبد عاصيًا، خارجًا عن أمر الله، محادًّا لأمره، بل يبلغ بعضهم أن يُكذب الله تعالى، وهو الذي يرزق ويعافي، كما قال -جل وعلا-: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا[الإسراء:20]، الله أكبر، عطاؤه وسع الخلق؛ فلا يخرج أحد عن عطاء الله، المؤمن، والكافر، المحب له، والمبغض كلهم في رزقه سبحانه وبحمده.

المؤمن إذا امتلأ قلبه بذلك لن يجد سبيلًا إلا أن يتوجه إلى الله تعالى بالعبودية له، والانجذاب إليه؛ لأنه هو الذي يرزق سبحانه وبحمده فينقض له، ويطيعه طاعةً تمتثل فيها الأوامر، وتجتنب فيها النواهي والزواجر؛ لأنه هو الذي يرزق جل في علاه، ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[الذاريات:58]،سبحانه وبحمده، وهذا السر في كون الله تعالى ذكر هذا الوصف، وهو أنه:﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[الذاريات:58]، بعد ذكر غاية الخلق.

يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[56]مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ[الذاريات56:57]، فهو الغني،﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ[57]إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[الذاريات58:57]، وهذا يوجب تحقيق العبودية له، والعبادة إنما تكون قائمةً، وصالحة بمحبته جل في علاه، فعبادة الرحمن غاية حبهِ، مع ذل عابديه هما قطبان، تقوم العبادة على ساق المحبة؛ فمن أحب الله حقق له العبادة جل في علاه.

إذًا عندما تُقبل على الله بعد أن تعرف أن هو الذي رزقك؛ هو الذي رزقك هذه الغُطرة، هو الذي رزقك هذا الثوب، هو الذي رزقك هذه الأعضاء، هو الذي رزقك هذا البصر، هذا السمع، هذا اللسان كل هذا من رزقهِ جل في علاه، هذا في الظاهر، أما الباطن هو الذي رزقك الإيمان في قلبك.

فيكون هذا موجب أن تقبل عليه بالطاعة والإحسان، ثم إذا أقبل العبد على الله بالطاعة والإحسان، وتحقيق العبودية له جل في علاه؛ انفتحت له البركات، يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ[الأعراف:96]، هذه البركات، وتلك العطايا [هِبات] يتفضل الله تعالى بها على أهل التقوى، على وجه الاجتماع، وعلى وجه الانفراد لا فرق، يقول الله تعالى وهذا خطاب لكل واحد منا في ما أمر به عباده المتقين يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا[الطلاق:2]، من كل ما يخاف، ومن كل ما يكره يجعل له مخرجًا سبحانه وبحمده.

ثم قال -جل في علاه-: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[الطلاق:3]،يعني يعطيه من حيث لا يظن، ومن حيث لا يتوقع، والرزق هنا لم يقتصر على صورة مِنة، ليس الرزق فقط في الأبدان، والمراكب، وصلاح الدنيا؛ بل يشمل كل رزق يسوقه الله جل وعلا ظاهر، أو باطن، رزق الأبدان بقيامها، وقوتها، وعافيتها، وصحتها، ورزق القلوب بالإقبال على الله بالمحبة، والتعظيم، والإجلال، والخوف، والرجاء؛ هذه مِنن أعظم من مِنة فقط صلاح الأبدان.

لذلك التقوى سبب العطاء؛ فمن يتق الله يتوله الله، ومن تولاه الله، فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[62] الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[يونس62:63]، لذلك حقق التقوى تجد من الله خيرًا في دنياك وفي أُخراك، ولتعلم أن الرزق الذي يسوقه الله تعالى إليك، ليس مقصورًا على عطاءٍ دنيوي، إنما يشمل عطاءه جل وعلا في الدنيا والآخرة؛ فإن الله تعالى يرزق المؤمنين، وعباده الصالحين العطاء في الدنيا، والإيمان.

 ولكن في الآخرة يرزقهم رزقًا عظيمًا إنها الجنة، اللهم اجعلنا من أهلها بمنِّك، وفضلك يا أرحم الراحمين، الله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا[الحج:58]، ما هذا الرزق؟ إنه الجنة، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[58] لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾[الحج59:58]، فالله -عز وجل- يعطي عطاءً لا حد له، ولا وصف: »أعددتُ لعبادي الصالحينَ ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ«[صحيح البخاري(3244)، ومسلم(2824)]، هذا العطاء من الله عز وجل؛ هو عطاء كبير لا يبلغ حق لإنسان إدراكه، ولذلك قال: »ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت«، بل الأمر فوق ذلك كل ما لا يخطر على البال قال: »ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ«.

فلهذا ينبغي للمؤمن أن يحقق التقوى ليفوز بهذا الرزق الحسن؛ هذا الرزق الحسن في الآخرة لا يكون إلا لأوليائه جل في علاه، كل من حرم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ[الأعراف:32]، يوم القيامة تخلُص تلك الأرزاق، والأنعام، والعطايا، والهبات لأوليائه دون غيرهم؛ فهي للمتقين دون من سواهم من الناس.

إن الله -جل في علاه- يرزق عباده في الدنيا بأنواعٍ من العطايا يجب على أهل القلوب أن يعرفوا أن كل رزق طيب، تطيب بيه نفوسهم، ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ[المؤمنون:51]، والله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فمن أراد طيب قلبه، وسلامة إيمانه؛ فليكتسب كسبًا طيبا ولا تمتد يده للكسب الحرام، فإن الكسب الحرام سبيل إلى النار، ما نبت لحم من حرام إلا كانت النار أولى به، كما جاء في الحديث: »مَا نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ«[أخرجه الترمذي في سننه(614)، وحسنه]، والله تعالى لا يجعل الحرام طريقًا للكسب، بل هو طريق للخسار، حتى لو كسب فهو خاسر.

ولذلك من المهم أن يعتقد المؤمن أن الصدق في الكسب الطيب؛ هو من أسباب ذكاء النفوس وصلاحها، واستقامتها، فالأمور لا تكثر بكثرة المحرمات؛ بل ينبغي للمؤمن أن يطلب الكسب الحلال، وأن يجتهد في ذلك فإن الله سيقيه شر الكسب الحرام، النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى صدقِ الطلبِ في الكسب الحلال، فقال صلى الله عليه وسلم ورد مرفوعًا لكنه فيه مقال، والصحيح أنه موقوف:»إنَّ اللهَ قَسَمَ بينَكم أخلاقَكم كما قَسَمَ بينَكم أرزاقَكم وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعطِي الدنيا مَن يُحِبُّ ومَن لا يُحِبُّ«، لكنه قال: »ولا يُعطي الإيمان إلا من يُحَبَّ«[مسند أحمد(3672) مرفوعا، والصحيح أنه موقوف، كما ذكر الدارقطني، وأخرجه موقوفا الطبراني في "الكبير" (8990)]، فالمؤمن إذا عرف أن عطاء الله سيكون عونًا له على طاعته، سيقبل على طلبه من المباح، فكل درهم أو دينار من حرام هو مما يبعدك عن الله، قد تحصل به مصالح لك في الدنيا، تدرك به شيئًا من الفوائد والمنافع، لكنه في الآخرة بل حتى في الدنيا كسب يعود عليك بمحق البركة، قال الله -جل في علاه-: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ[البقرة:276].

 هذا أمر مهم وهو مما يتصل باسم [الرزاق] فما ساقه الله لك، ومكَّنك منه، من حرام؛ فاعلم أنه وبال، وأن الله يمحقه، وهو خسارة عليك في الدنيا، وفي الآخرة، فاحرص على الكسب الحلال، واحرص على اجتناب الكسب الحرام؛ ليطيب عيشك، وتستقيم آخرتُك.

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بك عن من سواك، وارزقنا يا ذا الجلال والإكرام استعمال ما أعطيتنا في مرضاتك. وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم [فادعوه بها]، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات92288 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات87557 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف