×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / فادعوه بها-2 / الحلقة(15) من برنامج(فادعوه بها2) إن الله قادر

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:2098

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، أحمده حق حمده، له الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، له الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شاء من شيء بعد، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها النجاة من النار، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد...

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا اللقاء والحلقة الجديدة من برنامجكم [فادعوه بها].

 تكلمنا عن اسم الله -عز وجل- [القادر، والقدير، والمقتدر] ، والله تعالى يقول في محكم كتابه: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف:180]،  فأمرنا الله تعالى بعد أن أثبت أسماء حسنى له قال -جل في علاه-:﴿فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف:180]، ومن أسمائه الحسنى التي ثبتت في الكتاب والسنة وأجمع عليها علماء الأمة [القادر، والقدير، والمقتدر]، فكيف ندعو الله تعالى بهذه الأسماء؟ كيف نحقق ما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾؟

إن الأمر بدعاء الله تعالى بأسمائه عمومًا، وبهذه الأسماء التي نتكلم عنها هو من ناحيتين ومن جهتين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة وطلب، دعاء عبادة هذا هو المعنى العام للدعاء الذي قال فيه الله -جل وعلا-: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[غافر:60]، وهو دعاء يتضمن تحقيق العبودية لله جل في علاه، فإن التعبد لله تعالى بأسمائه يتحقق بإثبات تلك الأسماء، وفهم معانيها، والعمل بمقتضاها، وإثبات آثارها، وجعل ذلك سلوكًا يرتسم فيه العبد ما يرضي ربه جل وعلا في كل الأسماء التي تتعلق بأعمال العباد، ولها آثار في سلوكهم وأخلاقهم، هذا هو الجانب العبادي.

فمثلًا [القادر، والقدير، والمقتدر] من دعاء الله تعالى بهذه الأسماء دعاء عبادة أن أثبت أن الله قادر كما أثبت هو لنفسه هذا الاسم في كتابه، وأنه مقتدر، وأنه قدير جل في علاه كما أخبر في كتابه، كما أثبت المعاني التي تتضمنها هذه الأسماء فإن إثبات معاني هذه الأسماء مما يحصل به دعاء الله تعالى وهو إثبات صفة القدرة له جل وعلا، القدرة البالغة النافذة التي لا يحول دونها ودون أثرها شيء، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

إن من دعاء الله تعالى بهذه الأسماء هو امتلاء القلب يقينًا بمقتضيات هذا الاسم من الآثار التي تتعلق بالقلوب، فالمؤمن إذا أيقن بأن الله تعالى قدير، وأنه قادر، وأنه مقتدر كان هذا مما يوجب الافتقار إلى الله تعالى، ولذلك قال بعض أهل العلم: الإيمان بقدرة الله تعالى تسكب في قلب الإنسان معاني الافتقار، واللجأ إلى الله تعالى والذل له سبحانه وتعالى، فيسعى العبد مجتهدًا في طاعة هذا الرب القادر، هذا الرب القدير، هذا الرب المقتدر جل في علاه.

ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه في تعريف وتفسير قول الله تعالى:﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[فاطر:28]،قال: أولئك الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير، هذا من دعاء العبادة، العلم بأن الله على كل شيء قدير مما نتعبد الله به في هذه الأسماء، فادعوه بها يشمل إقرار المؤمن بأن الله على كل شيء قدير.

إن الإيمان بأن الله على كل شيء قدير يثمر صدق التوكل على الله تعالى، ويثمر التعلق به وحده لا شريك له، ويثمر الثقة به جل في علاه، ويثمر أنه كافٍ عبده فهو حسبه الذي يكفيه كل ما أهمه جل في علاه في حوائجه، وفي مطالبه، وفي آماله، وفي أمانيه، وفي مخاوفه، وفي كروباته، وفي تفريج همومه وكشف غمومه؛ لأنه القادر.

 فيصدق العبد في الإقبال على الله، والتوكل عليه؛ لأن كل شيء يكون من قبل هذا الرب القادر جل في علاه، فلا يلجأ إلى سوى الله جل في علاه، بل يتبرأ من حوله وقوته ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهنا الكمال في تحقيق العبودية لرب العالمين لله العزيز الغفار، للقادر، المقتدر، القدير جل في علاه.

لهذا ينبغي أن نعرف هذه المعاني التي من خلالها يحقق المؤمن التعبد لله تعالى دعاء عبادة في هذه الأسماء، إن من عبادة الله عز وجل ومن دعائه بهذه الأسماء أن يحسن العبد الظن بالله عز وجل في بلوغ آماله، وفي إدراك مطالبه؛ لأنه يستند إلى الملك، إلى القدير، إلى المقتدر، إلى القادر سبحانه وبحمده.

 لهذا من ملئ قلبه يقينًا بقدرة الله -عز وجل- لم يستصعب شيئًا؛ لأنه يثق أن الله على كل شيء قدير، وأنه لا مانع لما أعطاه -جل وعلا- فيطمئن قلبه، وينشرح صدره، ويبتهج فؤاده بالسكون واللجأ والفزع إلى الله عز وجل.

لهذا من ملأ قلبه بالإيمان بقدرة الله تعالى رضي عن أقداره فكان ذلك سببًا للرضا بالقدر، ولهذا من ملأ قلبه من الإيمان بأن الله قادر، وقدير، ومقتدر امتلأ صدره رضا بأنه جل وعلا ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن قضاءه وقدره خير للإنسان وإن كان كارهًا له، وإن وجد فيه شيئًا مما يكرهه، فقد قال الله تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا[النساء:19]، فكم من شيئ يحبه الإنسان يكون الخير في عدمه، فالله يعطي ويمنع لكن عطاءه برحمة، ولرحمة، وعطاءه ومنعه برحمة وحكمة.

إن الإيمان بأن الله تعالى قدير وقادر يقوي عزائم العباد، في تحقيق ما أراد الله تعالى، وفي بلوغ ما أمر الله تعالى به ولذلك يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، يبرأ من حوله وقوته في تنفيذ أمر الله عز وجل، نحن الآن إذا سمعنا المؤذن يؤذن وأجبنا وسمعنا قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، لماذا نجيب؟

نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا تحول من حال إلى حال، ولا قدرة على هذا التحول إلا بالله، فنحن لا نجيب إلا بإعانة الله لنا فنبرأ من حولنا وقوتنا، فإذا امتلأ قلبك بأن الله على كل شيء قدير أيقنت بأنه هو الذي يهبك القدرة، ويعطيك المكنة، ويبلغك الوسع، ويعينك على ما تؤمل من خير الدنيا ومن خير الآخرة.

فلذلك كان الإيمان بقدرة الله عز وجل من أنفع ما يكون إدراك المطالب، وتوقي العثرات.

لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المُؤمِن الْقَوِيُّ خيرٌ وَأَحبُّ إِلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا ينْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وإنْ أصابَك شيءٌ فلاَ تقلْ: لَوْ أَنِّي فَعلْتُ كانَ كَذَا وَكذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قدَّرَ اللَّهُ، ومَا شَاءَ فَعَلَ»[صحيح مسلم(2664/34)]كلا هذين اللفظين يتحقق به امتثال ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذاك ليس وقوفًا بل هو إقرار بأن الله لم يقدر هذا، وليس أن قدرة الله لم تبلغ ذلك لكن لحكمته وعلمه ورحمته لم يقدر ذلك، فعند ذلك تستسلم لقضاء الله تعالى ومشيئته وقضائه فتقول: قدر الله وما شاء فعل.

إن المؤمن إذا امتلأ قلبه يقينًا بقدرة الله عز وجل، كان ذلك كافًّا له عن أن يظلم العباد، لأنه يعلم أن قدرته على العباد لا تخرجه عن قدرة الله عليه فالله على كل شيء قدير، ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أبا مسعود عندما كان يضرب عبد له أساء قال: «اعلَمْ أبا مسْعُودٍ أنَّ اللَّه أقْدرُ علَيْكَ مِنْكَ عَلى هذا الغُلامِ» [صحيح مسلم(1659/34)]، أن الله أقدر عليك منك على هذا أي قدرة الله عليك أبلغ من قدرتك على هذا، وإذا امتلأ قلب المؤمن يقينًا بهذا الأمر، وأن الله قادر عليه، وأن الله محيط به، وأنه لا خروج له عن قدرة الله عز وجل كان ذلك كافًّا له عن أن يظلم العباد، ولذلك قال الله تعالى في الخصومة بين الزوجين: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا[النساء:35].

فذكر الله تعالى علمه وخبرته باطلاعه على ما في القلوب من إرادة الإصلاح، وفي هذا التحفيز والترغيب في إصلاح النوايا فإنها في علمه جل في علاه لا تخفى عليه.

 من دعاء الله -عز وجل- الذي يتحقق به ما أمر في قوله: فادعوه بها، أن يتوجه العبد إلى الله تعالى بالسؤال والطلب فإن قوله: ﴿فادعوه﴾، بها أي اطلبوه بأسمائه جل وعلا، فيطلب بكل اسم ما يليق به فيقول: يا رحمن ارحمني، ويا رحيم ارحمني، ويا حكيم أحكم لي أمري، ويا رزاق ارزقني، ويا هادي اهدني، وما إلى ذلك من الأسئلة التي تناسب الأسماء.

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا في دعاء الاستخارة التي هي طلب الخير في أمر مجهول مستقبل، فذكر العلم والقدرة: «اللَّهُم إِني أَسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستقدِرُكَ بقُدْرِتك، وأَسْأَلُكَ مِنْ فضْلِكَ العَظِيم، فإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وتعْلَمُ ولا أَعْلَمُ، وَأَنتَ علاَّمُ الغُيُوب»[صحيح البخاري(6382)]كله توسل بالقدرة لأن المطلوب يحتاج إلى قدرة، وذلك بقدرة الله عز وجل ويحتاج إلى علم، وذلك توسل بعلم الله عز وجل ليصيب الإنسان ما يريد.

 السؤال بقدرة الله يبلغ الإنسان مأموله، ويدرك به طلبه ولذلك كان من السلف من يكثر ذكر هذا في مطالبه، فهذا سعيد بن المسيب رحمه الله من التابعين دخل المسجد يظن أنه قد أصبح وكان ليلًا، يقول -رحمه الله-: فسمعت رجلًا يمشي خلفي، تقدم فصلى ثم قال لي قل: اللهم أني أسألك بأنك مليك، وأنك على كل شيء مقتدر، وأنك ما تشاء من أمر يكن، وسل ما شئت لدنياك أو لآخرتك، يقول: فسألت بذلك الدعاء لدنياي وآخرتي فما سألته لدنياي أدركته ورأيته، وأرجو أن أدرك ما سألته لأخراي.

هكذا ينبغي أن يكون المؤمن مستحضرًا هذه المعاني الجليلة في المطالب، ولا يستعظم شيئًا، فالله أعظم وأجل من كل شيء، وهو على كل شيء قدير.

اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا، وارزقنا حسن النظر في كتابك، والفهم لأسمائك وصفاتك، وأعنا على تحقيق الإيمان بك، واسلك بنا سبيل الرشاد، واختم لنا بالسعادة يا ذا الجلال والإكرام، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم [فادعوه بها]

 أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الاكثر مشاهدة

4. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات70356 )
10. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات59125 )
14. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات54273 )

مواد مقترحة

374. Jealousy