×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / مفاتيح / الحلقة(3) من برنامج مفاتيح

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:2954

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها النجاة من النار، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، خيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.

فحياكم الله وأهلا وسهلا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم مفاتيح، اللهم افتح أبواب رحمتك، اللهم يسر لنا الخير حيث كان، وأعنا عليه، واصرف عنا الشر حيث كان، وباعدنا عنه يا ذا الجلال والإكرام.

أعظم المفاتيح التي بها سعادة الدنيا والآخرة هي "لا إله إلا الله"، تلك الكلمة العظيمة التي بعث الله تعالى من أجلها جميع المرسلين، فما من نبي منذ أن خلق الله الخليقة، ولا رسول منذ أن بعث الله الرسل، إلا وهو يدعو إلى هذه الكلمة، وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله، إنها أعظم مفتاح ينال به العبد سعادة الدنيا والآخرة، كل المفاتيح هي فرع عن هذا المفتاح، فمن ملك هذا المفتاح ملك زمام الخير، من ملك هذا المفتاح فتحت له المغلقات، وأدرك النجاة، وتيسرت له الصعاب، وأدرك سعادة الدنيا وفوز الآخرة، لا إله إلا الله بعث الله تعالى بها المرسلين.

يقول العزيز الحكيم ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[البينة: 5] فجميع الخلق، جميع الرسل جاءوا أمرين بعبادة الله وحده لا شريك له، وهذا معنى لا إله إلا الله يعني لا معبود حقًّا إلا الله، هذا المفتاح العظيم ما أجله من مفتاح أقام الله تعالى من أجله السماوات والأرض، خلق الإنس والجن كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريات: 56]

 إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جهر بهذا في أول دعوته، فجاء يدعو الناس إلى أن يقولوا لا إله إلا الله، ففي المسند من حديث ربيعة بن عباد الديلي رضي الله عنه قال: كنت أرى النبي –صلى الله عليه وسلم أو قال: رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-بصر عيني أي تدركه عيني بالنظر أي رأيته تحقيقًا لهذه الرؤية، وأنها ليست علم أو خبر، إنما رؤية مباشرة "رأيت رسول الله بصر عيني بسوق ذي المجاز" وهو سوق تجتمع فيه قبائل العرب في الجاهلية يقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»كان يجول بها –صلى الله عليه وسلم-يدخل في فجاجها، والناس متقصفون عليه يقول للناس يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.

يقول رضي الله عنه :"فما رأيت أحدًا يقول شيئًا" يعني لم يجيبوه على هذه الكلمة، والنبي –صلى الله عليه وسلم-لا يسكت أن يكرر دعوته إلى هذا المفتاح، إلى "لا إله إلا الله"، فيقول" «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»[أخرجه أحمد في مسنده(16023)،وصححه ابن حبان (6562)]، أفلح من قال لا إله إلا الله بشهادة النبي –صلى الله عليه وسلم-، فإن من قالها معتقدًا معناها عالمًا بمقتضاها، عاملًا بما تقتضيه وما تتضمنه، كان من المفلحين، يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ولذلك جاء في الحديث حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «لا إله إلا الله مفتاح الجنة»[أخرجه البزار في مسنده(2660)، وأحمد في مسنده(

22102)، وقال محققو المسند: إسناده] والحديث في إسناده بعض المقال، لكن يشهد له معاني عديدة تعزز هذا المعنى، فإنه من قال لا إله إلا الله فتحت له أبواب الخير، ودخل في هذا الدين.

لهذا قال وهب بن منبه –رحمه الله- في تقرير هذا المعنى، وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه قيل لوهب بن منبِّه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ يعني أليس قول هذه الكلمة يفتح لك أبواب الجنة، ويجعلك تدخلها لأن من ملك مفتاحًا فإنه يدخله ذاك الباب ويرجو ذلك الشيء، ويدلف إلى ذلك المكان الذي معه مفتاحه، لا إله إلا الله مفتاح الجنة، فمن ملكه دخل الجنة، فتح له باب الجنة ودخل وكان من أهلها، وهذا مفتاح معنوي يشبه المفاتيح الحسية التي تفتح بها الأقفال، ويوصل بها إلى المطلوبات التي وراء الحجب والأستار، لا إله إلا الله مفتاح الجنة، "أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟" قال: "بلى، ولكنْ ليسَ مفتاحٌ إلا له أسنانٌ"[أخرجه البخاري معلقا، ترجمة حديث(1237)] ، يعني ما في مفتاح إلا وله أسنان، هذه الأسنان إذا تطابقت مع ما تدخل فيه، كان ذلك موجبًا للفتح، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك هذا بيان وتوضيح أن هذه الكلمة هي مفتاح الجنة وهي أفضل الذكر، لذلك قال النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فيما رواه جابر:« أفضل الذكر لا إله إلا الله»[أخرجه الترمذي في سننه(3383)، وحسنه] لماذا كانت أفضل الذكر؟ لأنها تضمنت أفضل المعاني، وأشرف المقاصد وأعظم المضمونات التي تضمنت حق الله الذي إذا حققه العبد أفلح ونجا، وأفلح ونجح، وأفلح وفاز.

إن هذه الكلمة لا إله إلا الله من حققها وقام بمعناها، تفتح له الأبواب كلها أبواب الجنان كلها، ما في عمل يفتح له الأبواب كلها كما في لا إله إلا الله، لهذا جاء في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: «مَن شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ عِيسَى عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ منه، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ؛ أدْخَلَهُ اللَّهُ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ شاءَ»[صحيح مسلم(28)]

 هكذا تفتح له الأبواب بهذه العقيدة السليمة الصحيحة التي مفتاحها لا إله إلا الله.

لا إله إلا الله من حققها وقالها، فتحت له كل المغلقات، ونال كل السعادات، لأن من فتحت له أبواب الجنة، يعني فتحت له السعادة والطمأنينة والفرح والبهجة والسرور، لهذا من توضأ ثم قال بعد وضوئه والوضوء طهارة حسية خارجية إذا ضم إلى هذا الحس- الطهارة الحسية- طهارة القلب، فقال بعد وضوئه كما في حديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، «مَنْ تَوضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ قالَ: أشهدُ أن لا إلَه إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه فتِّحت لَه ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يدخلُ من أيِّها شاءَ»[أخرجه أحمد في مسنده(121)، وقال محققو المسند: صحيح لغيره ] هكذا يكون الفضل والعطاء، فإن الأبواب تفتح، لذلك قال: فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، يخير من أي أبواب الجنة شاء أن يدخل، فهو قد حقق المفتاح، هذا المفتاح الذي يفتح كل الأبواب، يشبه ما يعرفه الناس بماستر كي أو المفتاح الرئيسي الذي تفتح به كل الأغلاق، هذه الكلمة هي المفتاح الذي يفتح لك أبواب الجنة الثمانية كلها، ليس هناك باب من أبواب الجنة إلا ومفتاحه لا إله إلا الله، لذلك ينبغي للمؤمن أن يحرص على هذه الكلمة، وأن يحققها في مضمونها ومعانيها ليفوز بها.

ولهذا من فضلها «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة»[أخرجه أبو داود في سننه(3116)، وقال الحاكم:صَحِيحُ الْإِسْنَادِ] كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهي سبب لنجاة المسرفين على أنفسهم إذا حققوا معناها وقاموا بمقتضاها، لهذا جاء في الصحيح من حديث أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم-يقول: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ شَعِيرَةٍ مِن خَيْرٍ»[صحيح البخاري(44)]وفي رواية «وزن شعيرة من إيمان»[صحيح البخاري(7510)، مطولا]

 يخرج من النار من قال لا إله إلا الله بلسانه، وفي قلبه من معناها وتحقيقها وزن ذرة من خير، وفي بعض الروايات من إيمان، يخرج من النار من قال لا إله لا الله وفي قلبه وزن بُرّة من خير، هكذا يبين لنا النبي –صلى الله عليه وسلم-فضل هذه الكلمة، وأنها كلمة ينال بها العبد النجاة من النار، إن لا إله إلا الله مفتاح النجاة، هي مفتاح الجنة وهي مفتاح النجاة، تأمل إلى هذه الرواية التي ذكر فيها النبي –صلى الله عليه وسلم-التي ذكر فيها الراوي ما جرى بين النبي –صلى الله عليه وسلم-وأصحابه، تأمل روى مسلم في صحيحه عن سعيد بن المسيب، عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب عمَّ النبي –صلى الله عليه وسلم-الوفاة، جاءه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-فوجد عنده رجلين من المشركين، وجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-لأبي طالب عمه: «يا عم قل كلمة أحاج لك بها عند الله»، وفي رواية «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فأعاد النبي –صلى الله عليه وسلم-عرض هذه الكلمة لا إله إلا الله الذي جعلها النبي –صلى الله عليه وسلم-مفتاح للنجاة حيث قال:« أحاجُّ لك بها عند الله»[صحيح البخاري(3884)]، وفي بعض الروايات «أشهد لك بها عند الله»[صحيح البخاري(1360)، ومسلم(24)]، لكنه أبى أن يقولها، فلم يقلها حتى مات، فحرم النجاة، حرم النجاة لأنه حرم المفتاح الذي به ينجو، إنها كلمة النجاة، إنها مفتاح النجاة لا إله إلا الله بها ينجو الإنسان من الشر ويفوز بالعطاء والبر.

ومن العجيب أن هذه الكلمة تتكرر في الأذكار كثيرًا، ذاك أنها مفتاح خيرات عديدة، فهي في الوضوء، وهي طهارة البدن، وهي عند القلق، عندما يذهب الإنسان عنه النوم، ولا يستطيع أن ينام، شرع أن يقول هذه الكلمة، وسنتعرض إن شاء الله تعالى في حلقة قادمة إلى ذكر كيف تكون هذه الكلمة مفتاحًا لأنواع من الخير في الدنيا وأنواع من الأجر والثواب في الدنيا وفي الآخرة، لا إله إلا الله مفتاح الخيرات ليس فقط مفتاحًا للجنة فحسب، والجزاء الأخروي، بل مفتاح لسعادة الدنيا، فإن كل من سعى في طاعة الله، فهذا بسعادة في الدنيا قبل سعادة الآخرة، من الناس من يظن أن الطاعات ليس لها فضل، ولا أجر، ولا عطاء في الدنيا، إنما فضلها وأجرها وثوابها وخيرها فقط في الآخرة، هذا غلط، هذا وهم، السعادة في طاعة الله تعالى تكون في الدنيا قبل الآخرة، ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[يونس: 62-63]، وهذا ليس محصورًا في الآخرة ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ[فصلت: 30-31].

إنها ولاية الله التي تسعد بها القلوب، فمن آمن وصدق، وصدق وأقبل على الله نال من مفاتيح خير هذه الدنيا نال سعادة، طمأنينة، سنتناول كل هذا إن شاء الله تعالى، ونشير إلى بعض الأبواب التي تفتح بهذه الكلمة من الخير والبر والسعادة في الدنيا قبل الآخرة، في الحلقة القادمة من برنامجكم مفاتيح.

إلى أن نلقاكم -إن شاء الله تعالى- أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   

الاكثر مشاهدة

3. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات89043 )
5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات86799 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف