×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / برامج المصلح / فادعوه بها-2 / الحلقة(1) من برنامج(فادعوه بها2)وهو الفتاح العليم

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

تاريخ النشر:7 رجب 1443 هـ - الموافق 09 فبراير 2022 م | المشاهدات:2620

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أحمده حق حمِده، لا أحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد...

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذا الجزء الثاني من برنامجكم [فادعوه بها]؛ الذي تعده وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإنشاد في المملكة العربية السعودية.

هذا البرنامج أخذنا منه في فترة مضت جملة من أسماء الله الحسنى، ووقفنا مع اسم الله واسم الرحمن، والرحيم، وجملة من الأسماء العظيمة التي سمى الله تعالى بها نفسه.

 إن أسماء الله تعالى حياة القلوب، إنها النور الذي ينير البصائر، إنها الهدى الذي يدل على الله عز وجل، خلقنا الله تعالى؛ ذكرنا وأُنثانا، إنسنا وجننا، خلقنا لغاية عظمى، ومقصد أسمى، خلقنا لنعبده وحده لا شريك له؛ فهذا الكون كله بسمائه وأرضه، وبَرَّه وبحره، وسائر ما فيه من خلق الله تعالى إنما خلق لعبادة الله وحده.

كلنا نحفظ قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريات:56]، ويقول تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾[الملك:2]، إنها دار المسابقة إلى الله عز وجل وهذه المسابقة لا يفوز فيها إلا من حقق العبودية لله وحده لا شريك له، ولا يمكن لأحد أن يحقق العبودية لله عز وجل إلا إذا عرف من الله الذي يعبد؟ ما هي صفاته؟ ما هي أسمائه؟ ما هي أفعاله؟ ما هي كمالاته جل في علاه؟

ذاك هو مفتاح العبودية، ولذلك قال الله -جل في علاه- في محكم التنزيل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[محمد:19]، إنه دعوة من الله تعالى أن يعرف العبد، أن يعرف كلُّ أحد هذه الكلمة "لا إله إلا الله" مفتاح الجنة التي بها سعادة الدنيا، وفوز الآخرة.

إن هذه الكلمة لا يمكن أن يحقق أحد معناها، ولا أن يعرف مقتضاها، ولا أن يأتي بها على الوجه الذي يرضى الله تعالى بها عن العبد إلا إذا عرف معناها، عرف ما معنى الله، عرف ما له من الكمالات، عرف ما له من الصفات، ولذلك تواطأت كلمات العلماء، وتواردت نُقولاتهم رحمهم الله على أن أول واجب على المكلف، هو معرفة الله عز وجل، هو العلم به سبحانه وبحمده.

سبب ذلك أن لا يمكن لأحد أن يحقق العبودية، ولا أن يحقق العبادة التي يُخلص فيها لله عز وجل إلا إذا عرف من الله، فالذي يقول: "لا إله إلا الله"، لابد أن يعرف من هو هذا الله الذي لا إله إلا غيره، من هو هذا الله الذي هو إله الكون، إله من في السموات ومن في الأرض، من هو الله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، من هو الله الذي له يصلِّي، وله يصوم، وله يزكي، وله يحج، وله يحيا ويموت؟ من الله الذي دعتنا الرسل لعبادته وحده لا شريك له؟ إنه لا يمكن لأحد أن يحقق هذا على وجه الكمال إلا بمعرفة من الله.

لذلك كان أول سؤال يُسأله الناس في قبورهم: من ربك؟ لأنه موضع الامتحان، موضع الاختبار في هذه الدنيا، فمن علم من الله؟ وعرف الله عز وجل في دنياه بمعرفته على الوجه الذي يرضاه؛ كان ذلك توفيقًا له في قبره أن يجيب: ربيَ الله.

 فنسأل الله أن يسدد جوابنا، وأن يرزقنا تمام العلم به، ومعرفته جل في علاه.

الله عرَّف نفسه في كتابه سبحانه وبحمده، وعرف نفسه في فطرة بني آدم، فالناس مفطورون على العلم بالله تعالى، وعلى معرفته، ولذلك طرق العلم بالله عز وجل لا تنحصر في سبيل ولا في طريق، قال الشاعر:

سافرت في طلب الإله فدلني ...الهادي عليه ومحكم القرآن

مع فطرة الرحمن جل جلاله ... وصريح عقلي فاعقل ببيان

هذه الطرق المُعرفة بالله، والله -عز وجل- من رحمته ومن واسع فضله على عباده أن لم يجعل الطريق المُعرف به طريقًا واحداً، بل هي طرق متنوعة، طرق واسعة، طرق متعددة كلها توصل إلى الله عز وجل وتُعرِّف به، أعظم هذه الطرق المُعرفة بالله عز وجل ما جاءت به الرسُل الكرام في محكم التنزيل، ما جاء به خير الأنام صلى الله عليه وسلم.

فقد جاء في بيان ما لله من الكمالات ما لم يأت في شريعة من قبل، ولم يأت به رسول قبله صلى الله عليه وسلم، هذا إضافة إلى ما فطر الله تعالى عليه القلوب من العلم به، ومن محبته، ومعرفته والإقبال عليه؛ فالفِطر ركُز فيها طلبُ معرفة الله تعالى والعلم به، ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[الروم:30].

فالله تعالى فطر العباد على عبادته، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: »كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه«[صحيح البخاري(1359)، ومسلم(2658/23)]

إذًا الانحراف هو نتاج التربية، ونتاج المحيط، ونتاج عدم تعزيز ما في الفطرة بالوحي، وبالتربية الحسنة. إن القلوب مفطورة على محبة الله، لا تجد عن الله جل في علاه عوضًا، ولا عن غيره سبحانه وبحمده سكنًا، ولا عنه جل وعلا سكنًا، بل لا تطمئن القلوب، ولا تسكن، ولا تبتهج، ولا تفرح، ولا تلتذ، ولا تجد طمأنينة إلا باللجئ إليه، والإقبال عليه، وتحقيق العبودية له.

يقول الله تعالى في محكم كتابه:﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[الرعد:28]، إنها تسكن، إنها تطمئن، إنها تبتهج، إنها تلتذ، إنها تفرح بذكرهِ جل في علاه. ولذلك أسعد الناس في الدنيا، وأسبقهم في الآخرة هم الذين اشتغلوا بذكر الله عز وجل بقلوبهم أولاً، وبجوارحهم وألسنتهم، فلك المحامد والمدائح كلها بخواطري وجوانحي ولساني.

«سبق المفرِّدون» يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما  في صحيح بني مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: »سَبَقَ المُفَرِّدُونَ، قالوا: وَما المُفَرِّدُونَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات«[صحيح مسلم(2676/4)].

 وسبق المفردين إنما هو لتمام معرفتهم بالله، والمفردون هم: الذاكرون لله عز وجل، ومن أكثر ذكر شيئًا عرفه، ومن أكثر ذكر شيئ أقبل عليه، ومن عرف ذكر شيئًا سعى في أن يعرف ما له من الكمالات.

أقام الله -جل وعلا- ما يدل عليه في هذا الكون الفسيح، في هذا الكتاب المنظور الذي تبصره الأعين في السماء وفي الأرض، كل ذلك يدل عليه ويُعرف به، لكن القلوب عندما تعمى تغفل الأبصار ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[الحج:46]، يقول الله في محكم كتابه:﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ[يوسف:105]، أعرضوا عن معرفة الله من خلال هذه الآيات التي في السماء والأرض بسبب إعراض قلوبهم، ولو حييت قلوبهم، وأشرقت، وأنارت بنور الوحي، وانتبهت، واستيقظت لكان الأمر على خلاف ذلك، لكان الإنسان يرى في كل لحظة من آيات الله ما تدل عليه، وما تعرِّف به سبحانه وتعالى.

وفي كل شيء له آية تدل أنه واحد سبحانه وبحمده، لكن لما غفلت القلوب انعكس ذلك على البصائر في القلوب، وعلى الأبصار في الأعين، فصار كما قال في محكم كتابه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ[يوسف:105].

يقول عامر بن عبد قيس وهو من العباد الزهَّاد والعلماء العاملين من التابعين رضي الله عنه ورحمه، يقول: "ما نظرت إلى شيئ إلا ورأيته يدل على الله"الله أكبر، ما أذكى تلك القلوب! وما أطهرها التي تتأمل في خلق الله، وفي سمائه، وفي أرضه، وفي كل شيئًا حولها لتتعرف بذلك على ربها، على خالقها، على الله الذي لا إله غيره.

وقد دعى الله تعالى كل أحد أن يتأمل فيما يحيط به، وفيما يكتنفه من أحوال، ومرائي، ومسامع، وسماء، وأرض حتى الراعي الذي يتبع إبله، ويسير وراء غنمه، يقول الله تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ[الغاشية:17]، إنها دعوة لئن يستبصر الإنسان ويعتبر، ويكون له فكرة وعبرة في كل ما يشاهده، في كل ما يقع عليه بصره أو يصله نظره، ليتعرف بذلك على الله تعالى.

إن الله سبحانه وبحمده أقام الشواهد في السماء والأرض، ونبه إلى ذلك في كتابه، وفي محكم آياته ليعتبر الناس، ولينظروا إلى خلق الله فإنه دال عليه جل في علاه. إذاً عندنا الفطرة، وعندنا هذا الكتاب الذي في الكون كله يدل على الله عز وجل، هذا الكتاب المنظور، ثم أعظم ذلك في الدلالة على الله عز وجل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، القرآن الذي بشر الله تعالى به الأولين والآخرين، يقول الله في محكم كتابه -سبحانه وبحمده-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ[يونس:57]، إنه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.

بشارة من رب العالمين، هذه البشارة لما تضمنه الكتاب الحكيم من الآيات والعبر، بعث الله الرُسل جميعًا به مُعرفين، وإليه داعين؛ فعرفوا الرب المدعو إليه بأسمائه، وصفاته، وما  له من الكمالات حتى جاء في هذا القرآن العظيم البيان الواضح الجليل لكمالات ربنا في أسمائه، وفي صفاته فلله الأسماء الحسنى، وله المثل الأعلى جل في علاه، وقد جاء ذلك مبسوطًا مبينًا بيانًا يكشف كل غشاوة حتى قال بعض أهل العلم: "إن الرُسل عرفوا بالله عز وجل حتى كأن العباد ينظرون إليه جل في علاه"، من شدة التعريف والتوضيح والبيان لصفاته وكمالاته سبحانه وبحمده.

يقول ابن القيم -رحمه الله-:"حتى كأن العباد يشاهدونه سبحانه وينظرون إليه فوق سماواته على عرشه، يكلم ملائكته، ويدبر أمر مملكته، ويسع أصوات خلقه، ويرى أفعالهم وحركاتهم، ويشاهد بواطنهم، كما يشاهد ظواهرهم، يأمر وينهي جل في علاه، يرضى ويغضب سبحانه وبحمده". [مدارج السالكين3/325]

هذه الصفات التي أخبر الله تعالى بها في كتابه كلها تبين ما له من الكمالات، يؤتي الحكمة من يشاء سبحانه وبحمده مالك الملك جل في علاه، يؤتي الملك من يشاء، يعز من يشاء، ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كل يوم هو في شأن سبحانه وبحمده؛ يغفر ذنب، ويفرج كرب، ويفك عانيًا، وينصر مظلومًا سبحانه وبحمده، ويقسم ظالمًا، ويرحم مسكينًا، ويغيث ملهوفًا.

كل هذا التعريف الذي جاء به القرآن الكريم هو ليحقق العبودية للملك لله، للواحد الأحد الذي تعرَّف لعباده بأسمائه، وصفاته، وذكر آلائه، وإنعامه، وإحسانه لذلك كان العلم به أشرف العلوم، وكان المعرفة بما في القرآن الحكيم والذكر المبين من صفات الرب وأسمائه على الوجه الذي جاء به القرآن دون تحريف، ولا تعطيل، ودون تمثيل، ولا تكييف كان ذلك الغاية، المنتهى الذي يحقق به الإنسان كمال الخشية، وكمال العبودية ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[فاطر:28]، والعلماء هم العلماء به جل في علاه، فالعلم علم به، وعلم بالطريق الموصل إليه، وكلاهما يثمر الخشية لكن أشرف العلوم هو العلم بالله.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلا أن ترزقنا العلم بك ومعرفتك، وأن تجعلنا من خاصة أوليائك وأصفيائك، وأن تمن علينا بقلوب سليمة، وأن ترزقنا الرشد والهدى والتقوى والعفاف والغناء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم ]فادعوه بها[. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64219 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات54906 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53541 )

مواد مقترحة

371. Jealousy