×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

مرئيات المصلح / فضائيات / الفتاوى الفردية والفتاوى الجماعية.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:4501

المقدمُ: لعلَّنا يعني نبدأُ هذه الحلقةَ ونستهلُّها بالحديثِ يعني يمكنُ أنْ أُسميَها آفةً يا شيخُ مِنَ الآفاتِ، هي التجرؤُ على الفُتيا والتجرؤُ على الفُتيا هوَ مِنَ القولِ على اللهِ بغيرِ علمٍ، يعني نريدُ أنْ نقفَ يا شيخُ مع تهاونِ كثيرينَ في هذا الأمرِ، أحيانًا قد تُطرَحُ –مثلًا- مسألةٌ، أو يناقِشُ شخصٌ أو يسألوا شخصًا في مجلسٍ مِنَ المجالسِ تجدُ أحيانًا مَن ليسَ لهم حظٌّ في العلمِ الشرعيِّ يخوضونَ في هذا، وكأنَّ الأمرَ هينٌ وسهلٌ ما توجيهُكم حفِظَكمُ اللهُ؟

الشيخُ: الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين وأُصلِّي وأسلِّمُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وسلَّمَ أجمعينَ، أمَّا بعدُ:

هذه القضيةُ التي أشرتَ إليها أخي الكريمَ هي مِنَ القضايا المهمةِ لكثرةِ مَن تصوَّروا هذا المضمارَ الخطيرَ وهو مضمارُ الفتوَى.

الفتوى هي توقيعٌ عَن ربِّ العالَمين، هي إخبارٌ عَن حكمِ الشريعةِ، هي إخبارٌ عَن حُكمِ اللهِ ـ تعالى ـ سواءٌ كانَ ذلكَ مما يتعلقُ بالعقائدِ أو مما يتعلقُ بالأعمالِ؛ ولذلكَ كانَ مقامُها عظيمًا، قدْ تولَّاها اللهُ ـ جلَّ في عُلاه ـ في قولِه -جلَّ وعَلا-: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ[النساء: 176] هذا عندما ذكرَ استفتاءَه للنبيِّ -صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ- وهو طلبُ إجابةِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ- عَن بعضِ ما سَألوهُ، قالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ[النساء: 176] فذكرَ اللهُ ـ تعالى ـ الإخبارَ بالحُكمِ في هذه القضيةِ باسمِ الفتوَى وشرفِ مكانِها وعلى قَدْرِها وسموِّ مكانِها.

ولذلكَ يَنبغي للمؤمنِ أنْ يعرفَ خطورةَ الفتوَى؛ فإنها قولٌ على اللهِ -عزَّ وجلَّ- لما تقولُ: حلالٌ، وتقولُ: حرامٌ، وتقولُ: يجوزُ أو تقولُ: لا يجوزُ، أو ما إلى ذلكَ مما يقالُ هو في الحقيقةِ إخبارٌ عَن حكمِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- ولو كانَ الإنسانُ يقولُ: أنا أخبرُ بنحوِ ما عليهِ، نعمْ لا بأسَ، لكنْ عندَما لا يكونُ الإنسانُ عندَه معرفةٌ ولا علمٌ، فنقولُ أنهُ يقولُ على اللهِ بغيرِ علمٍ، وقدْ قالَ اللهُ ـ تعالى ـ: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[الأعراف: 33] هذه الآيةُ الكريمةُ جمعَتْ أصولَ المحرماتِ، وذكرتْ مِن هذه المحرماتِ الفواحشَ على وجهِ الإجمالِ والعمومِ ما ظهرَ مِنها وما بطنَ والإثمَ وهو ما يتعلقُ بكلِّ خروجٍ عَن شريعةِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- في السرِّ والعلنِ، ثُم قالَ: ﴿وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ[الأعراف: 33] والبغيُ هو الاعتداءُ والتجاوزُ فكانَ ما تقدمَ في حقِّ اللهِ -عزَّ وجلَّ- ثم ذكرَ ما يتعلقُ بحقِّه جلَّ في عُلاه، ثم رجَعَ إلى ذكرِ أعظمِ المحرماتِ وأكملِها وهو ما يتعلقُ بالشركِ باللهِ -عزَّ وجلَّ-وبعدَ ذلكَ عَطفَ عَليهِ قولًا بغيرِ علمٍ، فقولٌ بغيرٍ علمٍ هو حقيقةً إفتاءٌ مِن غيرِ مُستندٍ، إفتاءٌ مِن غيرِ بصيرةٍ، إفتاءٌ مِن غيرِ معرفةٍ، إفتاءٌ مِن غيرِ دليلٍ، وقدْ قالَ اللهُ ـ تعالى ـ محذِّرًا الناسَ وهو نَهيٌّ عما كانَ يفعلُه المشركونَ، يقولُ ـ جلَّ في عُلاه ـ: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ[النحل: 116] فجعلَ اللهُ ـ تعالى ـ هذا كذبًا في أولِ الآيةِ وعادَ للحُكمِ عليهِ بالكذبِ وهو أنْ ينسبَ الإنسانُ الحلَّ أو الحرمةَ في شيءٍ لم يحرِّمْه اللهُ تعالى أو في شيءٍ لم يُبحْه اللهُ جلَّ في عُلاه.

فيَنبغي للمؤمنِ أنْ يعتبرَ وأن يتعظَ وأنْ يكونَ على حذرٍ فيما ينسِبُ إلى اللهِ -جلَّ وعَلا- ولا يتهاونْ في ذلكَ، وأقولُ هنا الناظرُ في المتقدِّمين وسادةِ الأمةِ الصالحينَ يجدُ منهمُ التورعَ والفرارَ مِن هذا المقامِ، وذاك عندَما كانَ أهلُ العلمِ مُتوافرين وكانتِ الحاجةُ كافيةً بغيرِه، فمتى ما وجدَ الإنسانُ ما يَكفيهِ هذا المقامَ فينبغي لهُ أنْ يكتفيَ به.

ولذلك كانوا يتدافَعون الفتوَى فكلٌّ مِنهم يدرأُ بها عَن نفسِه أو يدرأُها عَن نفسِه بحالتِه إلى من هو كُفؤٌ، ومِن علاماتِ الساعةِ أن يُقبضَ العلمُ وأنْ يتخذَ الناسُ رؤوسًا جُهالًا، وانظرْ كيفَ قالَ: «ثمَّ يتخذُ الناسُ رءوسًا جُهَّالًا، يُسألونَ فيُفتونَ بغيرِ علمٍ، فيَضلُّونَ ويُضلُّونَ»صحيح البخاري (100)، وصحيح مسلم (2673) فمصدرُ كثيرٍ مِنَ الضلالِ الواقعِ في حياةِ الناسِ ناشيءٌ عَن عدمِ المعرفةِ بأحكامِ الشريعةِ، عدمِ العلمِ بها، والقولِ على اللهِ بغيرِ علمٍ، يعني هو لا يعرفُ ويضيفُ إلى هذا أنه ينسبُ إلى اللهِ ما لا يعرفُ فيكونُ جهلًا مركبًا.

لهذا يَنبغي للمؤمنِ أنْ يحذرَ أنْ يقولَ فيهِ شيئًا لا بينةَ عندَه فيهِ مِنَ الحلالِ أو أنهُ حرامٌ، أو يعرضَ أحكامَ الشريعةِ، أو يردَّ الأدلةَ بغيرِ بينةٍ ولا جلاءٍ، واللهُ ـ تعالى ـ قد أراحَ مَن ليسَ مِن أهلِ الاختصاصِ ومَن ليسَ مِن أهلِ العلمِ الشرعيِّ المشتغلِ إلَّا به، قالَ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ[الأنبياء: 7] فعندَما يجهلُ الإنسانُ حكمًا مِنَ الأحكامِ، فإنه لا يتكلفُ أن يقولَ على اللهِ بغيرِ علمٍ، إنما يرجعُ في ذلك إلى أهلِ الذكرِ الذين عندَهم معرفةٌ وعلمٌ بكلامِ اللهِ وكلامِ رسولِه.

ولنعلمْ أن أهلَ الذكرِ يصيبونَ ويُخطئونَ، وأنه ينْبَغي أنْ يُؤخذَ مِن أقوالِهم ما وافقَ الدليلَ وما وافقَ الصوابَ وألَّا يُجعلَ قولُ أحدٍ مِنَ الناسِ حاكمًا على قولِ اللهِ أو قولِ رسولِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ.

لهذا أنا أقول يَنبغي في مثلِ هذا الترابطِ الحاصلِ عندَ الناسِ في مسألةِ الفتوَى أنْ يبيِّنَ للناسِ مَن يستفتون، استفتِ مَن ذكرَ اللهُ ـ تعالى ـ في كتابهِ، لم يذكرِ اللهُ -عزَّ وجلَّ- للمُستفتي صورةً ولا شكلًا ولا هيئةً، إنما ذكرَ وَصفًا وهو قولُه -جلَّ وعَلا-: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ[الأنبياء: 7] وأهلُ الذكرِ هم أهلُ القرآنِ، ليسَ المقصودُ بهم الذين يَتلونه ويُجوِّدونه ويُحسِنون قراءَتَه ويعلَمون أوجُهَ القراءةِ، لا، هذا جزءٌ مِن هذا الوصفِ، لكنَّ أعظمَ منهُ الذين يفقهونَ معانيَه الذينَ يعرِفونَ مقاصدَ الكتابِ والسنةِ وأدلةِ الأحكامِ ويُحسِنون الاستنباطَ واستخراجَ الأحكامِ مِن مَظانِّها في مواضِعها في الأدلةِ مِنَ الكتابِ والسنةِ، هؤلاءِ هم أهلُ الذكرِ وهؤلاءِ لا يخفونَ حتى لو خفيَ على الإنسانِ، يعني مِن موضعٍ مِنَ المواضعِ يعني على سبيلِ المثالِ، الظهورُ في الإعلامِ ليسَ دليلًا على العلمِ، كوني واللهِ يعني يحسنُ البيانَ والفصاحةَ والإلقاءَ هذا ليسَ دليلًا على العلمِ، الوعظُ والتأثيرُ على الناسِ وتجريةِ دموعِهم بالوعظِ هذا ليسَ دليلًا على العلمِ، هذه كلُّها أبوابُ خيرٍ، لكنْ ليسَ ذلك هو المعيارَ الذي يقاسُ به مَن ذكرَ اللهُ ـ تعالى ـ في قولِه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ[الأنبياء: 7] قدْ يذهبُ إلى شخصٍ لا يحسنُ البيانَ أي: ليسَ ذا فصاحةٍ ولو قدمتُه لخطبةٍ ما أحسنَ أو قدمتُه للصلاةِ لم تجدْ قراءةً عذبةً تشوِّقُك، لكنَّه عالمٌ بمعاني الكتابِ والسنةِ عندَ ذلك هذا الذي توجَّهُ إليهِ بالسؤالِ.

ولهذا تساهلَ الناسُ بسؤالِ أيِّ واحدٍ له لحيةٌ أو أيِّ واحدٍ سيماهُ السنةُ شمرَ ثيابَه، أو كونِه إمامًا في المسجدِ ويَكتفي بسؤالِه، كلُّ هذا مِنَ الغلطِ الذي يَنبغي أنْ يتوقَّاه الإنسانُ، وإذا كُنا نحن الآنَ لا نسألُ كلَّ مَن رأيناهُ لبسَ لباسًا أبيضَ في المستشفياتِ ما نتوجهُ لأيِّ أحدٍ، نقولُ: تعالَ لو سمحتْ أشعِلْ هذا المشركَ الفلانيَّ، إذا لما تدخلُ المستشفَى ما كلُّ مَن عليهِ بدلةٌ في الطبِّ تذهبُ إليه، إنما تبحثُ عَنِ المتخصصِ حتى إذا جاءَك اختصاصيٌّ تطلبُ تقولُ: ما عندَكم استشاريٌّ؟ ولو كانَ عندَك استشاريٌّ هلْ هو شخصٌ متخصصٌ لهُ خبرةٌ وله سمعةٌ، نسمو ونرتفعُ في معاييرِنا في طبِّ أبدانِنا، فكيفَ بطبِّ قلوبِنا؟! في معرفةِ كيفَ تصحُّ أجسامُنا؟! فكيفَ فيما يتعلقُ بصحةِ دينِنا وصحةِ إيمانِنا؟! لا نطلبُ العلمَ ولا نأخذُ العلمَ إلا ممنْ عُرفَ به وتلقَّاهُ عَن أهلِه.

ولذلكَ قالَ السلفُ: إنَّ هذا الأمرَ دينٌ فلينظرْ أحدُكم عمَّن يأخذُ دينَه. فينبغي لنا أن نتحرَّى وأن نتأملَ عمَّن نأخذُ دينَنا.

فينبغي لنا مراعاةُ هذه الأمورِ، أسألُ اللهَ البصيرةَ في الدينِ والهُدَى والتوفيقَ إلى السدادِ والرشادِ وأنْ يجنبَنا الخطأَ والذللَ في القولِ والعملِ.

المقدمُ: أحسنَ اللهُ إليكُم شيخَنا وجزاكُم خيرًا.

 

المادة السابقة

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات95367 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات91055 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف