×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / التفسير / دفع إيهام الاضطراب / الدرس (20) استكمال قول الله تعالى{إن الذين كفروا بعد إيمانهم..}.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

ومن هنا اختلفت العلماء في توبة الزنديق المستتر بالكفر, فمن قائل: لا تقبل توبته, ومن قائل: تقبل, ومن مفرق بين إتيانه تائبا قبل الإطلاع عليه وبين الإطلاع على نفاقه قبل التوبة, كما هو معروف في فروع المذاهب الأربعة؛ لأن الذين يقولون: يقتل ولا تقبل توبته يرون أن نفاقه الباطن دليل على أن توبته تقية لا حقيقة, واستدلوا بقوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا}, فقالوا: الإصلاح شرط والزنديق لا يطلع على إصلاحه؛ لأن الفساد أتى مما أسره, فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع لم يزل في الباطن على ما كان عليه.  والذي يظهر أن أدلة القائلين بقبول توبته مطلقا أظهر وأقوى كقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة رضي الله عنه: "هلا شققت على قلبه", وقوله للذي ساره في قتل رجل قال: "أليس يصلي؟" قال: "بلى", قال: "أولئك الذين نهيت عن قتلهم", وقوله - لخالد لما استأذنه في قتل الذي أنكر القسمة -: "إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس", وهذه الأحاديث في الصحيح, ويدل لذلك أيضا: إجماعهم على  أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر, وقد نص تعالى على أن الأيمان الكاذبة جنة للمنافقين في الأحكام الدنيوية بقوله:  {اتخذوا أيمانهم جنة}, وقوله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم فإنهم رجس }, وقوله: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم} الآية, إلى غير ذلك من الآيات. وما استدل به بعضهم من قتل ابن مسعود لابن النواحة صاحب مسيلمة, فيجاب عنه: بأنه قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم - حين جاءه رسولا لمسيلمة -: "لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك", فقتله ابن مسعود تحقيقا لقوله صلى الله عليه وسلم, فقد روي أنه قتله لذلك, فإن قيل: إن هذه الآية الدالة على عدم قبول توبتهم أخص من غيرها؛ لأن فيها القيد بالردة وازدياد الكفر, فالذي تكررت منه الردة أخص من مطلق المرتد, والدليل على الأعم ليس دليلا على الأخص؛ لأن وجود الأعم لا يلزم وجود الأخص, فالجواب: أن القرآن دل على توبة من تكرر منه الكفر إذا أخلص في الإنابة إلى الله، ووجه الدلالة على ذلك قوله تعالى:  {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا}, ثم بين أن المنافقين داخلون فيهم بقوله تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} الآية, ودلالة الاقتران وإن ضعفها بعض الأصوليين فقد صححتها جماعة من المحققين, ولا سيما إذا اعتضدت بدلالة القرينة عليها كما هنا؛ لأن قوله تعالى: {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا, بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} فيه الدلالة الواضحة على دخولهم في المراد بالآية, بل كونها في خصوصهم قال به جماعة من العلماء.  فإذا حققت ذلك فاعلم أن الله تعالى نص على أن من أخلص التوبة من المنافقين تاب الله عليه بقوله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا, إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما, ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم, وكان الله شاكرا عليما}, وقد كان مخشي بن حمير رضي الله عنه من المنافقين الذين أنزل الله فيهم قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} فتاب إلى الله بإخلاص، فتاب الله عليه، وأنزل الله فيه: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} الآية، فتحصل أن القائلين بعدم قبول توبة من تكررت منه الردة يعنون الأحكام الدنيوية ولا يخالفون في أنه أخلص التوبة إلى الله قبلها منه؛ لان اختلافهم في تحقيق المناط كما تقدم، والعلم عند الله تعالى.

تاريخ النشر:14 ربيع أولl 1440 هـ - الموافق 23 نوفمبر 2018 م | المشاهدات:3357

ومن هنا اختلفت العلماء في توبة الزنديق المستتر بالكفر, فمن قائل: لا تقبل توبته, ومن قائل: تقبل, ومن مفرق بين إتيانه تائبا قبل الإطلاع عليه وبين الإطلاع على نفاقه قبل التوبة, كما هو معروف في فروع المذاهب الأربعة؛ لأن الذين يقولون: يقتل ولا تقبل توبته يرون أن نفاقه الباطن دليل على أن توبته تقية لا حقيقة, واستدلوا بقوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا}, فقالوا: الإصلاح شرط والزنديق لا يُطَّلَعُ على إصلاحه؛ لأن الفساد أتى مما أسرَّهُ, فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع لم يزل في الباطن على ما كان عليه.

 والذي يظهر أن أدلة القائلين بقبول توبته مطلقا أظهر وأقوى كقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة رضي الله عنه: "هلاّ شققت على قلبه", وقوله للذي ساره في قتل رجل قال: "أليس يصلي؟" قال: "بلى", قال: "أولئك الذين نهيت عن قتلهم", وقوله - لخالد لما استأذنه في قتل الذي أنكر القسمة -: "إني لم أؤمر أن أنقِّبَ عن قلوب الناس", وهذه الأحاديث في الصحيح, ويدل لذلك أيضا: إجماعهم على  أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر, وقد نصّ تعالى على أن الأَيْمان الكاذبة جُنّةٌ للمنافقين في الأحكام الدنيوية بقوله:  {اتخذوا أيمانهم جنة}, وقوله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتُعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم فإنهم رجس }, وقوله: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم} الآية, إلى غير ذلك من الآيات.

وما استدل به بعضهم من قتل ابن مسعود لابن النواحة صاحب مسيلمة, فيجاب عنه: بأنه قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم - حين جاءه رسولا لمسيلمة -: "لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك", فقتله ابن مسعود تحقيقا لقوله صلى الله عليه وسلم, فقد روي أنه قتله لذلك, فإن قيل: إن هذه الآية الدالة على عدم قبول توبتهم أخص من غيرها؛ لأن فيها القيد بالردة وازدياد الكفر, فالذي تكررت منه الردة أخص من مطلق المرتد, والدليل على الأعم ليس دليلا على الأخص؛ لأن وجود الأعم لا يلزم وجود الأخص, فالجواب: أن القرآن دل على توبة من تكرر منه الكفر إذا أخلص في الإنابة إلى الله، ووجه الدلالة على ذلك قوله تعالى:  {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا}, ثم بيّن أن المنافقين داخلون فيهم بقوله تعالى: {بشِّر المنافقين بأنّ لهم عذابا أليما} الآية, ودلالة الاقتران وإن ضعفها بعض الأصوليين فقد صححتها جماعة من المحققين, ولا سيما إذا اعتضدت بدلالة القرينة عليها كما هنا؛ لأن قوله تعالى: {لم يكنِ الله ليغفرَ لهم ولا ليهديَهم سبيلا, بشّر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} فيه الدلالة الواضحة على دخولهم في المراد بالآية, بل كونها في خصوصهم قال به جماعة من العلماء.

 فإذا حققت ذلك فاعلم أن الله تعالى نصّ على أن من أخلص التوبة من المنافقين تاب الله عليه بقوله: {إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا, إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما, ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم, وكان الله شاكراً عليما}, وقد كان مخشي بن حمير رضي الله عنه من المنافقين الذين أنزل الله فيهم قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} فتاب إلى الله بإخلاص، فتاب الله عليه، وأنزل الله فيه: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} الآية، فتحصّل أن القائلين بعدم قبول توبة من تكررت منه الردة يعنون الأحكام الدنيوية ولا يخالفون في أنه أخلص التوبة إلى الله قبلها منه؛ لان اختلافهم في تحقيق المناط كما تقدم، والعلم عند الله تعالى.

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات63180 )
11. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53260 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات52891 )

مواد مقترحة

369. Jealousy
6716. قص