×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

خطب المصلح / خطب مرئية / خطبة يا ليتنا أطعناه

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:6151

إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ، فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيَّاً مُرْشِداً، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اتَّبَعَ سُنَّتَهُ، بِإِحْسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ، كِتابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ، هَدْيُ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.

عِبادَ اللهِ، إِنَّ نِعِمَ اللهِ تَعالَى عَلَى عِبادِهِ كَثِيرَةٌ، لا تُحْصَى، قالَ جَلَّ في عُلاهُ: ﴿وإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾   سورة النحل، الآية 18، فَنِعَمُهُ تَتْرَى عَلَى عِبادِهِ صَباحَ مَساءَ، فَمَعَ كُلِّ نَفَسٍ، وَلحظِ عينٍ، ونبضِ عرقٍ، لا يَنْفَكُّ الخَلْقُ عَنْ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعالَى، تَسْتَوْجِبُ شُكْراً، فَلَهُ الحَمْدُ كَثِيراً كَثِيراً، لا نُحْصِي ثَناءً عَلَيْهِ، هُوَ كَما أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ، عِبادَ اللهِ، إِنَّ هَذِهِ النِّعَمَ، تُوجِبُ حُقُوقَاً، نُسْأَلُ عَنْها، بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعالَى، كَما قالَ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ سُورَةُ التَّكاثُرِ، الآية 8، قالَ قَتادَةُ: "إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ عَمَّا أَنْعَمَ عَلَيْهِ"أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ(24/586)، فَما مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا وَسَيُسْأَلُ عَنْها صاحِبُها، وَهَذا شامِلٌ لِكُلَّ ما تَفَضَّلَ اللهُ تَعالَى بِهِ عَلَى عِبادِهِ مِنَ النَّعِيمِ.

أيُّها النَّاسُ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تَعالَى، عَلَى عِبادِهِ، نِعْمَةَ الأَمْنِ، وَقَدْ فَسَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، النَّعِيمَ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ سورة التكاثر، الآية 8، فَقالَ: "الأَمْنُ وَالصِّحَّةُ"أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ(24/582)، وَهَذا تَفْسِيرٌ لِلآيَةِ بِبَعْضِ صُوَرِها.

أَيُّها النَّاسُ، إِنَّ نِعْمَةَ الأَمْنِ، تَنْتَظِمُ بِها كُلَّ النِّعَمِ وَتَصْلُحُ وَتَسْتَقِيمُ، فَجَمِيعُ النِّعَمِ تَخْتَلُّ وَتَفْسُدُ، إِذا غابَ الأَمْنُ، فَالأَمْنُ جِماعُ النِّعَمِ؛ قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ َأَصْبَحَ مِنْكُم آمِناً في سِرْبِهِ، مُعافىً في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيا» سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ: بابُ في التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، حَدِيثُ رقم(2346)، قال الألباني: حسن. .

أَيُّها المؤْمِنُونَ، إِذا غابَ الأَمْنُ، لَمْ تَسْتَقِمْ حَياةٌ، وَلَمْ يَطِبْ عَيْشٌ، فَلا تَصْلُحْ دُنْيا، وَلا يَقُومُ دِينٌ، إِلاَّ بِالأَمْنِ، فَالأَمْنُ أَوَّلُ المطالِبِ، وَأَساسُ كُلِّ خَيْرٍ، لِذَلِكَ لما دَعا إِبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لأَهْلِهِ الَّذينَ تَرَكَهُمْ، في وادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، دَعا أَوَّلَ ما دَعا بِالأَمْنِ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وإذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلَى عَذَابِ النَّارِ وبِئْسَ المَصِيرُسورة البقرةِ، الآيةُ 126.

أَيُّها النَّاسُ، إِنَّهُ لا يَعْرِفُ قَدْرَ الأَمْنِ إِلَّا مَنْ فَقَدَهُ، وَقَدْ أَقامَ اللهُ تَعالَى لَكُمْ، فِيمَنْ حَوْلَكُمْ عِظَةً وَعِبْرَةً، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ!

أَيُّها المؤْمِنُونَ، إِنَّ اخْتِلالَ الفِكْرِ، وَاضَّطِرابَ التَّفْكِيرِ، مِنْ أَعْظَمِ ما يُزَعْزِعُ نِعْمَةَ الأَمْنِ، فاخْتِلالُ الفِكْرِ، وَاضِّطِرابُ التَّفْكِيرِ، غِشاءُ يُعْمِي البَصِيرَةَ، وَيُوقِعُها في الرَّدَى، فَيَرَى الحَقَّ باطِلاً، وَيَرَى الباطِلَ حَقَّاً.

أَيُّها المؤْمِنُونَ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الاخْتِلالِ الفِكْريِّ وَالانْحِرافِ العَقَدِيِّ، الغُلُوَّ في التَّكْفِيرِ، فَبِهِ تُسْتَباحُ الدِّماءُ، وتُسْتَحَلُّ الأَمْوالُ، وَتُدَمَّرُ البُلْدانُ، قالَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ، في بَيانِ خُطُورَةِ ما يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّكْفِيرِ: "إِنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بِالذُّنُوبِ وَالسَّيِّئاتِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ بِالذُّنُوبِ، اسْتِحْلالُ دِماءِ المسْلِمينَ وَأَمْوالِهِمْ، وَأَنَّ دَارَ الِإسْلامِ، دَارُ كُفْرٍ، وَدَارَهُمْ دَارُ إِسْلامٍ".مَجْمُوعُ الفَتاوَى(19/ 73).

فَالتَّكْفِيرُ بِالباطِلِ عَبْرَ التَّارِيخِ بَوَّابَةُ كُلِّ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ وَفَسادٍ وَبَلاءٍ، قالَ عِياضٌ رَحِمَهُ اللهُ: "يَجِبُ الاحْتِرازُ مِنَ التَّكْفِيرِ في أَهْلِ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّ اسْتِباحَةَ دِماءَ المصَلِّينَ الموَحِّدِينَ، خَطضأٌ"، ثُمَّ قالَ رَحِمَهُ اللهُ: "الخَطَأُ في تَرْكِ تَكْفِيرِ أَلْفِ كافِرٍ، أَهْوَنُ مِنَ الخَطَأِ في سَفْكِ محجَمَةٍ مِنْ دَمٍ مُسْلِمٍ حَرامٍ".الشِّفا(2/ 595).

أَيُّها المؤْمِنُونَ، الخَوارِجُ أَعْظَمُ مَنِ اشْتَهَرَ بِالتَّكْفِيرِ، وَقَدْ ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَسْلَكَ هَؤُلاءِ، وَبيَّنَ سَبَبَ انْحِرافِهِمْ، في كَلامٍ مُوجَزٍ، فَقالَ: «يَقْرءُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الِإسْلامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثانِ» صَحِيحُ مُسْلِمٍ: بَابُ ذِكْرِ الخَوارِجِ وَصِفاتِهِمْ، حَدِيثُ رَقم(1064) .

نَعَمْ، إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَكِنَّهُمْ لا يَفْقَهُونَ مَعانِيَهُ!

نَعَم، إِنَّهُمْ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى ضَلالِهِمْ بِالقُرْآنِ، فَيُنْزِلُونَهُ في غَيْرِ مَواضِعِهِ، كَما قالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "إِنَّهُمْ انْطَلَقُوا إِلَى آياتٍ نَزَلَتْ في الكُفَّارِ، فَجَعَلُوها عَلَى المؤْمِنينَ"البُخارِيُّ مُعَلَّقا (1378 ), وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ في "مُسْنَدِ عَلِيٍّ" مِنْ "تَهْذِيبِ الآثارِ" بِسَنَدٍ صَحِيحْ عَنْهُ..

أيُّها المؤْمِنُونَ، إِنَّ تَوَرُّطَ فِئامٍ مِنَ الشَّبابِ في التَّكْفِيِرِ بِالهَوَى، مِنْ غَيْرِ هُدَىً؛ حَمَلَهُمْ عَلَى الإِجْرامِ في حَقِّ أَنْفُسَِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَبُلْدانِهِمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى الإِفْسادِ في الأَرْضِ، وَإِهْلاكِ الحَرْثِ وَالنَّسْلِ، وَشاهِدْ هَذا ما نَراهُ وَنَسْمَعُهُ، ممَّا يَجْرِي عَلَى الإِسْلامِ وَالمسْلِمينَ مِنْ فَسادٍ عَرِيضٍ وَشَرٍّ مُسْتَطِيٍر، بِسَبَبِ هَؤُلاءِ الغُلاةِ التَّكْفِيريِّينَ، في شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِها، باسْمِ الجِهادِ، زُوراً وَبُهْتاناً.

لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ حَقٍّ نَصَرُوا، وَأَيُّ خَيْرٍ نَشَرُوا، وَأَيُّ بَلَدٍ اسْتَنْقَذُوا، وَأَيُّ مَظْلُومٍ نَصَرُوا ما أَصْدَقَ وَصْفَ النّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ حِينَ قالَ:«رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ» صَحِيحُ مُسْلِمٍ: بابُ الأَمْرِ بِلُزُومِ الجَماعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الفِتَنِ، حَدِيثُ رَقَم (1847) .

أَيُّها المؤْمِنُونَ، إِنَّ مِنْ تَزَيُّنِ الشَّيْطانِ لِهَؤُلاءِ، أَنْ يُسمُّوا قَبِيحَ أَفْعالِهِمْ، وَشَنِيعِ إِفْسادِهِمْ جِهاداً، وَإِصْلاحاً، وَإعْلاءً لِكَلِمَةِ اللهِ تَعالَى، خابُوا وَخَسِرُوا.

الجِهادُ ذُرْوَةُ سَنامِ الِإسْلامِ، وَهُوَ لإِعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَلا يَكُونُ إِلَّا وَفْقَ نُورِ الشَّرِيعَةِ، وَعَلَى هَدْيِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَدَقَ عَلِيُّ بْنِ أَبي طالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حِينَما سُئِلَ عَنْ قَوْلِه تَعالَى:﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾  سُورَة الكَهْفِ، الآية 103، 104، قالَ: "هُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ"تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ(18/127)، أَيِ: الخَوارِجُ، الَّذِينَ خَرَجُوا في هَذِهِ البَلْدَةِ، وَكَفَّرُوا أَهْلَ الإِسْلامِ، وَاسْتَحَلُّوا دِماءَهُمْ، حَتَّى قالَ شاعِرُهُمْ، في مَدْحِ قاتِلِ عَليِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، رَابِعِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ، صِهْرِ رَسُولِ اللهِ وَابْنُ عَمِّهِ:

يا ضَرْبةً مِنْ تَقِيٍّ، ما أَرادَ بِها * إِلاَّ لِيْبلُغَ مِنْ ذِي العِرْشِ رِضْواناً

إِنِّي لأَذْكُرُهُ حِيناً فَأَحْسِبُهُ * أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ اللهِ مِِيزاناًالبِدايَةُ وَالنِّهايَةُ(12/352).

فَجَعَلَ قاتِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، أَثْقَلَ الخَلْقِ مِيزاناً عِنْدَ اللهِ!

أَيُّها المؤْمِنُونَ، إِنَّ الغُلُوَّ في التَّكْفِيرِ، إِذا اسْتَوْلَى عَلَى العُقُولِ، فَقَدَتْ وَعْيَها، وَخَرَجَتْ بِأَصْحابِها إِلَى مَتاهاتِ الطَّيْشِ وَالعَبَثِيَّةِ، في مُسْلَسَلٍ دامٍ مِنَ التَّدْمِيرِ وَالتَّفْجِيرِ وَالتَّكْفِيرِ، وَقَتْلِ النُّفُوسِ المعْصُومَةِ البَرِيئَةِ غَدْراً، وَخِيانَةً، صَدَّاً عَنْ سَبِيلِ اللهِ، تَشْوِيهاً لِلإِسْلامِ، عَوْناً لأَعْداءِ اللهِ، إِنَّهُمْ لا يَرْقُبونَ في بِلادِ المسْلِمينَ، إِلَّاً وَلا ذِمَّةً، فَهَؤُلاءِ ما دَخَلُوا بَلَداً، إِلَّا أَفْسَدُوها، وَلا تَبَنَّوا قَضِيَّةً، إِلَّا كانُوا شَرَّاً، عَلَى الأُمّةِِ فِيها، فَلا لِلإِسْلامِ نَصَرُوا، وَلا لِلكُفْرِ وَالشَّرِّ وَالفَسادِ كَسَرُوا، بَلْ أَصْبَحَ هَؤُلاءِ الغُلاةُ التَّكفِيريُّونَ مَطِيَّةً لأَعْداءِ الِدِّينِ، يُوجِّهُونَهُمْ بِمَكْرِهِمْ، وَدَسائِسِهِمْ، لِلإِضْرارِ بِبِلادِ الإِسْلامِ، وَالنَّيْلَ مِنْهُمْ بِكُلِّ سَبِيلٍ، وَجَّهُوا سِهامَهُمْ، إِلَى بِلادِ المسْلِمينَ، وَخَصُّوا بِلادَ الحَرَمَيْنِ الممْلَكَةَ العَرَبِيَّةَ السَّعُودِيَّةَ، بِالنَّصِيبِ الأَوْفَى، مِنْ كَيْدِهِمْ، وَسَبِّهِمْ، وَذَمِّهِمْ، وَتَربُّصِهِمْ، فاسْتَهْدَفُوا بَعْضَ أَبْنائِنا، وَغَرَّرُوا بِهِمْ تَحْتَ شِعاراتٍ كاذِبَةٍ، وَدَعاوَى مُضَلِّلَةٍ، سَخَّرُوهُمْ لِقَتْلِ أَبْناءِ بِلادِهِمْ، وَزَعْزَعَةِ أَمْنِهِمْ، خابُوا وَخَسِرُوا، أَيُّ جِهادٍ هَذا الَّذي تَرَكَ الدُّنْيا كُلَّها؟ وَلَمْ يَعْرِفْ إِلاَّ بِلادَ المسْلِمينَ، لِيَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ قَتْلاً، وَذَبْحاً، وَأَذِيَّةً، وَإِفْساداً وَتَدْمِيراً؟ جَرائِمُهُمْ مُتلاحِقَةٌ، وَمِنْ آخِرِها، ما جَرَى مِنَ اسْتِهْدافِ شِرْذِمَةٍ مِنَ الضُّلَّالِ المجْرِمِينَ، لِنُقْطَةٍ حُدُودِيَّةً في شَمالَ الممْلَكَةِ، في عَرْعَرْ، فاعْتَدَوْا عَلَى رِجالِ الأَمْنِ، وَفَجَّرُوا أَنْفُسَهُمْ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ، إِنَّ هَذِهِ العَمَلِيَّاتِ اليائِسَةَ العَبَثِيَّةَ، تَفْضَحُ سَبِيلَ هَؤُلاءِ الغُلاةِ التَّكفِيريِّينَ، وَتُبَيِّنُ خُطُورَةَ فِكْرِهِمْ، وَأَنَّنا بِحاجَةٍ إِلى تَحْصِينِ أَنْفُسِنا، وَأَبْنائِنا وَمُجْتَمَعِنا مِنْ ضَلالِهِمْ وَانْحِرافِهِمْ؛ حِفاظاً عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَقَدْراً لهَا، وَيُؤَكِّدُ أَيْضاً إِغْلاقَ كُلِّ سَبِيلٍ، يَسْعَى إِلَى تَفْرِيقِ كَلِمَتِنا، وَزَعْزَعَةِ أَمْنِنا، وَإِيجادِ الفُرْقَةِ، بَيْنَ الرَّاعِي وَالرَّعيَّةِ، فَإِذا اجْتَمَعَ المؤْمِنُونَ، عَلَى كَلِمَةِ حَقٍّ، وَالْتَأَمَتْ قُلُوبُهُمْ، عَلَى كَلِمَةِ هُدَى، تَحَقَّقَ بِذَلِكَ الخَيْرُ الكَثِيرُ، وَخابَتْ تِلْكَ الدَّعَواتُ المُضِلَّةُ، وَتِلْكَ المساعِي المنْحَرِفَةُ.

أَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ، رَبَّ العَرْشِ الكَرِيمِ، أَنْ يَرُدَّ كَيْدَهُمْ في نُحُورِهِمْ، وَأَنْ يَحْمِيَ بِلادَنا مِنْ شُرُورِهِمْ، وَأَنْ يَجْمَعَ كَلِمَتَنا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، وَأَنْ يُديِمَ أَمْنَنا، وَأَنْ يَحْفَظَ بِلادَنا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرٌ، أَقُولُ هَذا القَوْلَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ، لِي وَلَكُمْ، فاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الحَمْدُ للهِ، حَمْدَاً كَثِيراً، طَيِّباً مُبارَكاً فِيهِ، أَحْمَدُهُ حَقَّ حَمْدِهِ، لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْهِ، هُوَ كَما أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

أَمَّا بَعْدُ،

فاتَّقُوا اللهَ أيُّها المؤْمِنُونَ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لا نَجاةَ لِلخَلْقِ، إِلَّا بِالرُّجُوعِ إِلَى كِتابِ اللهِ تَعالَى، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَأَصْدَقُ الكَلامِ كَلامُ اللهِ، وَخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتي هِيَ أَقُومُ، وَإِنَّ الرُّجُوعَ إِلَى كِتابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَكُونُ لِلمُسْتِطيعِ القادِرِ، عَلَى فَهْمِهِ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُم﴾  سُورَةُ النِّساءِ، الآية 83، وَهُمُ العُلُماء،ُ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ كَلامَ اللهِ تَعالَى، وَيُدْرِكُونَ مَقاصِدَ كَلامِهِ، جَلَّ في عُلاهُ، فَيُبَيِّنُونَ ذَلِكَ، وَيَهْدُونَ النَّاسَ إِلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ، وَالصِّراطِ المسْتِقيمِ.

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ ما يُحَقِّقِ بِهِ الغُلاةُ التَّكْفِيريُّونَ مَآربِهَمْ، وَيُروِّجُونَ بِهِ باطِلَهُمْ، ويُسوِّقُونَ بِهِ شَرَّهُمْ، الطَّعْنَ في أَهْلِ العِلْمِ الأَثْباتِ، وَتَنَقُّصَّهُمْ، وَالصَّدَّ عَنْهُمْ، لِيَخْلُوَ لَهُمُ الجَوُّ، فَيَتَّخِذَهُمُ النَّاسُ رُؤُوساً، فيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ.

 أَيُّها المؤْمِنُونَ، إِنَّ مَسْلَكَهُمْ هَذا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ، فابْنُ عَبَّاسٍ، تَرْجُمانُ القُرْآنِ بَعَثَهُ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لِلخَوارِجِ حَتَّى يُناقِشَهُمْ، فَأَقامَ عَلَيْهِمْ الحُجَّةُ، حَتَّى رَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفانِ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلافِ، فَلَمَّا أَبانَ لَهُمْ الحَقَّ، قالَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضِ: "لا تُخاصِمُوا قُرَيْشاً -يَقْصِدُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ- فَإِنَّ اللهَ قَدْ قالَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ سُورَةُ الزُّخْرِفِ، الآيَةُ 58،أَخْرَجَ خَبَرَ المناظَرَةِ هَذِهِ: الحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ ح(2656), وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ فَنَزََّلُوا ما قالَهُ اللهُ في صَنادِيدِ مَكَّةَ، كَأَبِي جَهْلٍ، وَأَبِي لَهَبٍ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، عَلَى تَرْجُمانِ القُرْآنِ. وَإِلَيْكَ هَذا الخَبَرُ: رَوَى الِإمامُ مُسْلِمٌ، في "صَحِيحِهِ"، مِنْ حَدِيثِ يَزيدٍ الفَقِيرِ، يَقُولُ: "شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الخوارِجِ"، أَيْ أَخَذَ بِقَلْبِي وَأَعْجَبَنِي، قَوْلٌ مِنْ أَقْوالِ الخوارِجِ، "فَمَرَرْنا عَلَى المدينَةِ، فَإِذا جابِرٌ بْنُ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ القَوْمَ، جالِساً إِلَى سارِيَةٍ مِنْ سَوارِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِخِلافِ ما يَعْرِفُونَهُ، فَقالُوا لَهُ: يا صاحِبَ رَسُولِ اللهِ، ما هَذا الَّذي تُحدِّثُونا بِهِ؟" فَبيَّنَ لَهُمْ الحَقَّ، مِنْ كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ مَجْلِسِ جابِرٍ قالُوا: "وَيْحَكُمْ، أَتَرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَلا وَاللهِ ما خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رُجُلٍ وَاحِدٍ"مُسْلِمٌ(191)، سَلَّمَهُمُ اللهُ بِوَعْظِ وَبَيانِ جابِرٍ، إِلَّا رُجَلاً واحِداً، عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ، فَسارَ في هَذا المسْلَكِ المظْلِمِ.

 أَيُّها المؤْمِنُونَ, إِنَّ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِ العِلْمِ غَنِيمَةٌ، وَأَقُصُّ لَكُمْ ما جَرَى في فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَهِيَ فِتْنَةٌ حَدَثَتْ في زَمَنِ الحَجَّاجِ، قامَ فِيها بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، مُناصِرينَ لَهُ، ضِدَّ ظُلْمِ الحَجَّاجِ وَبَطْشِهِ، فَوَفَّقَ اللهُ الحَسَنَ البِصْرِيَّ وَعَصَمَهُ، فَقالَ لَهُمْ: "لَا تَدْفَعُوا عَذَابَ اللَّهِ بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالِاسْتِكَانَةِ وَالتَّضَرُّعِ!"مِنْهاجُ السُّنَّةِ(4/529)، فَماذا جَرَى؟ مَشَىَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ مَنْ مَشَىَ، حَتَّى وَقَعَتْ المقْتَلَةُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ، فَقُتِلَ وَجُرِحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، فَقالَ وَاحِدٌ مِمَّنْ دَخَلَ في فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَشَهَدَ مَعَهُ المشاهِدَ كُلِّها، لَقِيتُ الفُقَهاءَ وَالنَّاسَ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الحَسَنِ، ثُمَّ قالَ: يا لَيْتَنا أَطَعْناهُ، يا لَيْتَنا أَطَعْناهُ في عَدَمِ الخُرُوجِ، يا لَيْتَنا أَطَعْناهُ في عَدَمِ حَمْلِ السَّيْفِ، يا لَيْتَنا أَطَعْناهُ في لُزُومِ َجَماعَةِ المسْلِمينَ، كَأَنَّهُ نادِمٌ عَلَى قِتالِ الحَجَّاجِ.

أَيُّها المؤْمِنُونَ, إِنَّ الأَمْنَ مَسْئُولِيَّةُ الجَمِيعِ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِسُورَةُ التَّكاثُرِ، الآيةُ 8 فَكُلُّنا مَسْؤُولٌ عَنْ نِعْمَةِ الأَمْنِ، شُكْراً وَحِفْظاً وَصَدَّاً لِكُلِّ ما يُزَعْزِعُها، وَيَسْعَى إِلَى إِفْسادِها، هَذِهِ مَسْئُولِيتُّنا جَمِيعاً، وَفي الصَّفِّ الأَوَّلِ رِجالُ الأَمْنِ، الَّذِينَ وُكِلُوا بِحِفْظِ أَمْنِنا، فَلَهُمْ مِنَّا الثَّناءُ وَالدُّعاءُ، وَاجِبُهُمْ عَظِيمُ، وَحقُّهُمْ عَلَى بَقِيَّةِ الأُمَّةِ المؤازِرَةُ، وَالمناصَرَةُ بِما يَسْتَطِيعُونَ، مِنْ إِعانَةٍ، وَدُعاءٍ، فَنَحْنُ جَمِيعاً في سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ، إِذا غَرَقَتْ فَلَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ!

الَّلهُمَّ آمِنَّا في أَوْطانِنا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنا، وَوُلاةَ أُمُورِنا، وَاجْعَلْ وِلايَتَنا فِيمَنْ خافَكَ وَاتَّقاكَ وَاتَّبَعَ رِضاكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفافَ، وَالرَّشادَ وَالغِنَى، اللَّهُمَّ ارْزُقْنا شُكْرَ نِعَمِكَ، وَأَدِمْ عَلَيْنا فَضْلَكَ وَإِحْسانَكَ، اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا، اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَتَنا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، يا ذا الجَلالِ وَالإِكْرامِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أُمُورِنا إِلَى ما تُحِبُّ وَتَرْضَى، اجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، اللَّهُمَّ سَدِّدْهُمْ في أَقْوالِهِمْ وَآرائِهِمْ وَأَعْمالِهِمْ، يا رَبَّ العالمينَ، اللهمَّ اشفِ وليَّ أَمْرِنا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، اللَّهُمَّ اشْفِهِ شِفاءً عاجِلاً، وَبارِكْ فِيهِ وَفي إِخْوانِهِ، وَأَعِنْهُمْ عَلَى ما فِيهِ خَيْرُ العِبادِ وَالبِلادِ، يا رَبَّ العالمينَ، رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَلِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ، وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلَّاً لِلَّذينَ آمَنُوا، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

 

الاكثر مشاهدة

3. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات89169 )
5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات86819 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف