×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:7280

بَطَرُ النعمة
المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً مستمعينا الكرام إلى برنامجكم الأسبوعي المباشر برنامج "الدين والحياة"، والذي يأتيكم عبر أثير إذاعتكم إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة.
أهلاً بكم في هذه الحلقة المباشرة والتي سنتناول فيها موضوعاً مهمًّا ألا وهو "بطر النعمة"، هذه أيضاً أجمل تحيةٍ لكم من فريق العمل من الإعداد والتقديم محدثكم عبد الله الداني، ومن التنسيق واستقبال المكالمات الزميل خالد فلاتة، ومن تنفيذ هذه الحلقة على الهواء محمد با صويلح.
أيضاً في هذه الحلقة وفي هذا البرنامج يسرنا أن يكون معنا ضيفنا الدائم في هذا البرنامج فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: خالد عبد الله المصلح المشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وأستاذ الفقه بجامعة القصيم، والذي يسعدنا ويسرنا أن يكون معنا ضيفاً ونرحب بفضيلته، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وحيا الله الإخوة والأخوات.
المذيع: كلامنا هذا الموضوع المهم الذي نتحدث عنه هو موضوع الحدث، موضوع الساعة، موضوع الأمس، واليوم والغد، هو موضوعنا في كل يوم نتحدث في هذه الحلقة عن خطورة بطر النعمة، وأيضاً في نفس الوقت كفر النعمة الذي ربما يقع فيه الإنسان دون أن يشعر بأقوالٍ أو بأفعال، الكثير من الموضوعات التي سوف تكون إن شاء الله تحت هذا الموضوع المهم وتحت هذا العنوان، يسعدنا أن نستمع إلى مشاركاتكم عبر أرقامنا التالية، الرقم الأول هو 0126477117، والرقم الثاني هو 0126493028، كما يمكنكم أن تراسلونا عبر الواتساب على الرقم 0556111315، كما يمكنكم أيضاً أن تشاركونا عبر الهاشتاج برنامج "الدين والحياة" على تويتر.
إذاً مستمعينا الكرام على بركة الله نبدأ حلقتَنا ولكن بعد هذا الفاصل.
المذيع: حياكم الله، نحن معكم في برنامجكم "الدين والحياة" وضيفُنا في هذه الحلقة هو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: خالد بن عبد الله المصلح المشرف العام لفرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وأستاذ الفقه بجامعة القصيم، نرحب به مجدَّداً

شيخ خالد: فيما يتعلق ببطر النعمة ماذا يقصد بهذا الأمر، وكذلك ما أبرزُ صور بَطَر النعمة؟
الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أخي عبد الله وحيا الله الإخوة والأخوات في هذه الظهيرة التي أسأل الله تعالى أن تكون ظهيرةً مباركة، في هذه الحلقة الموضوع المطروح موضوع حيويٌّ ومهم؛ لأن هذا الموضوع في الحقيقة أصبح مظهراً في بعض الجهات وبعض التصرفات الاجتماعية، وبعض التقاليد والعادات، وليس هذا خاصًّا ببلد وبلد، وفيما يتعلق بالسلوك البشري عموماً على اختلاف الديانات وعلى اختلاف الأعراف، والجنسيات والأماكن، بل حتى على اختلاف الزمان، وهو طغيان كفر النعمة، الخروج بالنعم عن الحد الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان.
هذه القضية قضيةٌ لا ترتبط ببلد ولا ترتبط بعادة، ولا بثقافة، بل هي في الحقيقة مسلكٌ بشري، ولذلك قصَّ الله تعالى في كتابه عن أقوامٍ سبقوا وتقدَّموا في الزمان ما يدل على وجود هذه الآثار في سالف السلوك الإنسان في قديم الطبائع البشرية، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}[النحل:112].
وقد ذكر الله -جلَّ وعلا- مثلاً في كتابه عن تلك القرية التي بطِرت معيشتَها، وجعل ذلك على وجه التحقير، يعني ليس شيئاً نادراً أو قليلا، فقال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}[القصص:58]، فذكر الله -جلَّ وعلا- هذا المسلك البشري منذ سالف الزمان وليس شيئاً قريباً يقول تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}[القصص:58]، فهذا يدلُّ على أن هذا شيء كثير في الطبائع البشرية، في الحياة الإنسانية وليس شيئاً حادثاً أو مرتبطاً بزمان، أو مرتبطاً حتى بفترة.
قد يكون هذا البطر ليس من الضرورة، أو من اللازم أن يكون في قومٍ كثُرت أموالهم أو اتسع ما عندهم من أرزاق، قد يكون في قومٍ ضاقت معيشتهم لكن هذا المسلك هو موجود، وهو وإن كان في الغالب يقترن بكثرة المأكل والمشرب عند قومٍ عندهم أموال، عندهم أرزاق لكن الله -جلَّ وعلا- أخبر عن هذه الطبيعة البشرية، وهو أخبر بكثرتها فإن كم هنا للتكثير، في قوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}[القصص:58]، هذا يُشعِر ويدل على كثرة وقوع هذا في حياة الناس.
المقصود،  المدخل الأساسي نريد أن نتحدث عن طبيعة بشرية، لا تتعلق بجنس ولا تتعلق بالزمان، ولا تتعلق بصورة محددة، إنما هو مَسْلك بشريٌّ يظهر في مظاهر عديدة، قد يكون بطر المعيشة في المأكل، قد يكون في الملبس، قد يكون في المَسْكن، قد يكون في المُقتَنَيات، قد يكون في المنطق، منطق الكلام والحديث، له مظاهر عديدة وليس صورةً واحدة.
بطر العيش هو كُفر النعمة والتكَبُّر بها، يعني هو ليس فقط كفر بمعنى عدم معرفة حق الله فيها، لا، أمر زائد وهو الاغترار والكبر على الخلق بها؛ لأن البطر زائد على كفر النعمة، كفر النعمة هو إحدى صور البطر، لكن البطر أوسع من ذلك وهو أعلى مرتبة من مجرد الكفر هو كفرٌ وزيادة، هو كفرٌ بالنعمة وزيادة، حيث أن الإنسان يطغى ويتجاوز الحدودَ التي جعلها الله تعالى ويجب على المؤمن أن يراعيَها فيما يتعلق بما أنعم الله تعالى عليه، الله --جلَّ وعلا- يقول: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}[طه:81].
فإن الله -جلَّ وعلا- أذِن لنا في الأكل من الطيبات والتمتُّع بالمباحات، وقد فتح الله تعالى لعباده ألوانَ النعم ونوَّع لهم صنوف العطايا، ورزقهم من ألوان المِنَح الشيء الكثير، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه على عباده، لكن مع هذا حذَّرهم من الطغيان، وبين أنه من أسباب الطغيان هو شعور الإنسان بامتلاك الأرزاق والاغتِناء، كما قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}[العلق:6،7].
فجعل الطغيان قريناً لامتلاك الأموال، وأخذِ المِنَح الإلهية في المأكل والمكسب والمشرب والملبس والمسكن وما إلى ذلك، لهذا الله تعالى لما ذَكَر نعمته على بني إسرائيل بما أنعم عليهم من الآيات التي جَرَت على يد موسى، كما قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}[الأعراف:160] كلها نعم في المآكل والمشارب والأمن والخروج عن المألوف في حصول تلك المِنَن، فهي ليست أيضاً ناتجةً عن شيء مألوف معتادٍ، ضرب بالعصا فانبَجَست منه اثنتا عشرة عيناً حصل من ذلك ما حصل من الاغتناء {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ} فالسَّحاب يُظلُّهم من حرارة الشمس {وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} كلُّ هذه العطايا أعقبها الله تعالى بهذا بقوله {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}، أمر الله تعالى بالأكل من طيبات الرزق، وحذَّر من الظلم، وهذا  نوع من الظلم بقوله -جلَّ وعلا-: {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ} قد قال: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}[طه:80] وحدَّد نوعَ الظلم الذي نهى عنه قال: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ}[طه:81] فالظلم الذي نهى الله تعالى عنه في الآية السابقة جاء مفسَّراً في هذه الصورة، حيث قال: {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}[طه:81].
المقصود  في الحديث أن تضح الصورة، بطر المعيشة، كفر النعمة، مسلك بشري حذر الله تعالى منه، في القديم وحذَّر الله تعالى منه في هذه الشريعة، وذكر الله تعالى في كتابه من القصص ما يعتبِر به المعتبرون في الأُمم بَطِرت معيشتها، وكفرت بأنعم الله، {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}[النحل:112]، هذا كله لكفِّ النفوس عن الطغيان في النِّعم، عن التكبر بما أنعم الله عليك، سواءً كان ذلك في مأكل، في مال، في ملبس، في مسكن، في وظيفة ومنصب، في فكر ورأي، كل هذه الأشياء كل النعم يدخلها بطر، كلُّ النعم يدخلها كفر، كل النعم يدخلها طغيان وخروج عن الاعتدال، والشريعة جاءت بالاعتدال في كل شيء، ولهذا قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}[البقرة:143] وهذا ليس فقط في مَنْحى من مناحي الحياة أو منحى من مناحي الديانة، بل هو في كل الديانة، وفي كل ما جاءت به الشريعة بترتيب وتنظيم بما يتعلق بمعاش الناس.
لهذا جاء في الصحيح قال: «كُلُوا واشربوا وتصدَّقوا»[علقه البخاري في أول كتاب اللباس:11/295، وأخرجه أحمد في مسنده:6695، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب:2145]، كلوا واشربوا والبسوا، المأكل والمشرب من العادات، ثم قال وتصدقوا وهي من العبادات، قال: «مِن غَير سَرَفٍ ولا مَخِيلةٍ» نهى عن الإسراف حتى في الطاعة والعبادة، حتى في القُرَب وأنواع الطاعات نهى الله تعالى عن الإسراف.
المذيع: حتى في النفقة يا شيخ، {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا}[الفرقان:67].
الشيخ: نعم، النَّفَقة سواء كانت النفقة الواجبة، أو النفقة المستحبة نهى الله تعالى عن الإنفاق، بل في الآية التي هي آية فرض الزكاة في قول تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}[الأنعام:141]، ماذا قال؟ قال: {وَلا تُسْرِفُوا} مباشرة في سياق ذكر فرض الزكاة وهي عبادة وركن من أركان الإسلام يقول -جلَّ وعلا-: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}، وفي سياق التهيؤ والتجمُّل لطاعة الله تعالى والقيام بالكمال في المظهر لطاعة الله: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} قال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[الأعراف:31]، فالإسراف الذي نهى الله تعالى عنه لا يختص بجانب من جوانب المعاش أو جانب من جوانب الحياة، بل هو داخل في كل مناحي الحياة، وفي كل مناحي العبادة والطاعة، نهى الله تعالى عن الإسراف، والإسراف هو الزيادة على الحد المشروع في ذلك، والخروج عن الطريق المستقيم الذي شرعه الله عزَّ وجلَّ، وجاء النبي –صلى الله عليه وسلم- في بيانه وترجمته في مسلكه –صلى الله عليه وسلم-.
المذيع: عليه الصلاة والسلام، يعني البطر والإسراف هل هما وجهان لعملة واحدة أو أنه يتفرَّع من البطر؟
الشيخ: لا، هو البطر هو أمر زائد عن الإسراف، البطر هو في الحقيقة يا أخي عبد الله البطر هو سلوك أو شعور قلبي يترجمه الإنسان في مَسْلَكه، يعني البطر هو الكبر، البطر هو العلوُّ، البطر هو طغيان بالنعمة، الإسراف صورة من صور الاعتداء في النعم، وهو الزيادة في المأكل والمشرب عن الحاجة، أو عما تَقتضيه المصلحة، وبالتالي بينهما فرق مثل تماماً كفر النعمة والبطر، البطر أمر زائد على مجرد كفر النِّعم؛ لأن كفر النعم مثلاً أن تُضيفَها إلى غير الله -عزَّ وجلَّ-، هذا من كفر النعمة، أن تشكر غيرَ الله عليها، هذا من كفر النعمة، أن تضيفها إلى نفسك، كما قال تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}[القصص:78]، ويغفُلُ عن شكر الله -عزَّ وجلَّ-، كل هذا من كفر النعم، لكن البطر أمر زائد على هذا، حيث أنه يتضمَّن مع الكفر ومع الإسراف عملًا قلبيًّا، وهو الاغترار بهذه النعم، التكبر على الخلق بها، فعلُ ما يُظهر للإنسان يُظهر علوَّه وغناه وكثرةَ ما عنده، كل هذا يندَرِج تحت البطر، فالبطر معنى زائدٌ على الإسراف، ومعن زائد على مجرَّد كفر النعمة، لكن لا يكون بطر إلا بإسراف، ولا يكون بطر إلا بكفر النِّعم.
المذيع: جميل، طبعاً يا شيخ خالد نذكِّر بأرقام التواصل معنا في هذه الحلقة "الدين والحياة"، موضوعنا في هذه الحلقة عن بطر النعمة، ويمكنكم مستمعينا الكرام أن تتواصوا معنا في هذه الحلقة عبر الرقم 0126477117، و 0126493028، ويمكنكم أن تراسلونا عبر الواتساب على الرقم 0556111315، أو بالمشاركة على الهاشتاج برنامج "الدين والحياة" على تويتر.
شيخ خالد: عندما نتحدث عن بطر النعمة هناك الكثير من مَن يتساءلون أن هل هذا البطر له صور مُعيَّنة يعني من خلالها يتحقق هذا البطر؟ وهذه الصفة في الإنسان وكيف يمكن له أن ربما يَتَخلَّص من هذا الداء؟
الشيخ: كما ذكرنا قبل قليل فيما يتعلق بمعنى البطر وحقيقةِ البطر، البطر معنى يكون في القلب يحمِل الإنسانَ على الاغترار، على الطغيان، على الزهو بما في يده من نعم الله -عزَّ وجلَّ-، فكذلك زهو بقوة البدن، الزهو بجودة الفكر، زهو بالمنصب، زهو بالنسب، زهو بالجاه، زهو بالأموال، كل هذه الأنواع من النعم من الله تعالى لهذا العبد، فإذا طغى فيها وتكبر بسببها، وأسرف فيها، كان هذا من البطر المذموم، وعلى مرِّ التاريخ البطر والترَف هما سبب التلَف، ولذلك قيل قديماً: إذا جاء الترف أصابك التَّلَف، وهذا يعني أن هناك تلازمًا بين الهلاك وبين البطر، بين الهلاك وبين كفر النعم، بين الهلاك وبين الطغيان، ولا يمكن أن يتخلَّف، لا يمكن أن تتخلَّف النتيجةُ إذا وُجِدت المقدمة.
ولهذا ما نشاهده من بطر الأمم ليس محصوراً بصورة ولا مقصوراً على مظهر من المظاهر، هو مسَلك إذا استوعبه القلب حَمَل الإنسان على الطغيان الذي يوجب عقوبةَ الرحمن، كما قال الله تعالى: {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}[طه:81].
المذيع: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ} تعقيب يا شيخ خالد يعني ليس هناك مسافة بين البطر وأيضاً حلول العقوبة؟
الشيخ: نعم، القرب على قرب حصول العقوبة؛ لأن الفاء تفيد التعقيب والتسبيب وقربَ حصول ذلك، وبالتالي من المهم أن نعرف أن هناك مقارنةً بين اقتراب، بين حصول الطغيان وبين حصول العقوبات، العقوبات ما هي العقوبات؟ يعني الحين نرى الآن أُممًا طغت من أنواع الطغيان وما جاءها شيء، ولها سنوات وهي طاغية بنعم الله -عزَّ وجلَّ- وبطرت معيشتها، مع ذلك لم نر عقوبات.
العقوبات في الحقيقة عندنا خطأ في فهم العقوبات، كثير من الناس يظنون أن العقوبة هي المَحْقُ الكُلِّي، وإزالة الأمة والخسف، لكن ثمة عقوبات اقتصادية، ثمة عقوبات نفسية، ثمة عقوبات اجتماعية، ثمة عقوبات سياسية، ثمة عقوبات أَمنية، العقوبات ليست على صورة واحدة، ثمة صور كثيرة من العقوبات التي تحِلُّ بالأمم، بسبب طغيانها، بسنن بطرها، بسبب كفرها نعمَ الله -عزَّ وجلَّ-، بسبب مخالفتها بما جاءت به الرسل من الهدايات، وبما جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- النور والهدى المبين، لكن الحقيق هو الربط بين النتائج والمقدمات، هو من يكشف الله تعالى له بأن بصيرته وهداية قلبه لرؤية النتائج، وأنها ثمارُ الربط بين المعصية وبين العقوبة، وهذا معنى يخفى على كثير من الناس، بعض الناس يقول: الإسلام، المسلم ما وجدنا عليه شيئًا، ما عنده مشكلة، وفي لقاءاته وفي اجتماعاته البسمة غامرة، وجهه وما إلى ذلك، هذه مظاهر يا أخي، هناك عقوبات لا تظهر للناس، عقوبات يختلي بها أصحابُها ليجدوها في قلوبهم، في معاشهم، في أحوالهم، فلذلك هذه اللقطة التي تفسر بها سعادةَ الإنسان مع طغيانه ليست صحيحة، ولا تعطيك الصورة الحقيقية، إنما هي لحظة، ويمكن لأضعف الناس ولأشدّهم أن تعطيه صورة أو مقطع يكون فيه على حال، قد تظن أن هذه هي الحال، وتقيس بقية أحواله على هذه الصورة التي رأيتَها أو نقلَتْها لك وسائل النقل.
المذيع: وهو في داخله قد يتوقَّد قلبه نارا، صحيح؟
الشيخ: صحيح، ولذلك من المهم أن نعرف أن البطر ليس له صورة محددة، والعقوبات التي تهدد الله تعالى بها أهلَ التَّرَف، أهل البطر، أهل كفر النعم، لا يمكن أن تتخلَّف، هي موجودة ولكن قد لا نرى نحن أو يخفى على بعض الناس صور تلك العقوبات، من صور البَطَر التي يعيشها الناس، يعني يمكن أن نتكلم على وجه العموم، لما يأتي من يقول مثلاً: المسابقات التي تتكلم وتتحدَّث عن أكبر صحن بقلاوة، أكبر صينية كَبَّة مثلاً، أكبر سلَّة فواكه مثلاً، أكبر قِدر فُول مثلاً، أكبر صَحن أرز والولائم، كل هذا من صور بطر النعمة؛ لأن أكبر معناه بطر بالعلوِّ، بطر الدخول في مسابقة في ما لا فائدة فيه، في ما هو حقيقة طلب للزهو بأنواع من الانحرافات التي لا تعود على الناس ولا على الأمة بخير.
يعني لما نقول مسابقة أكبر طبق تَبُّولة، أو أكبر طبق بقلاوة، أو أكبر كيكة، وهذه لا تختص ببلد معين، هي تدخل أحياناً من باب المسابقات واللهو، لكن هي في الحقيقة صورة من صور بطر النعمة، وصورة من صور الكفر، هذه النعم هذه يا أخي لو كان تتصور أنه كل يوم، في اليوم الواحد يموت ستةُ آلاف أو قريب من سبعة آلاف يموتون بسبب هذه الأشياء، في اليوم الواحد، وثمة ملايين من الجَوعى الذين لا يجدون كفايتَهم سواءً في أفريقيا أو في آسيا أو في غيرها من القارات.
هذا كله يفسر لنا الاختلال، ما يُلقى في البحار من فائض المزروعات التي تتخلَّص منها الدُّول المُنتجة لأجل أن تحافظ على الأسعار، هذا نوع من بطَر النعمة ومن كفر النعم، وهذا نوع من الاختلال الذي تعيشه البشرية، فهذه الحضارة التي تزعم أنها وصلت للأوجِّ في تحقيق العدالة، في تحقيق السموِّ البشري، وفي تحقيق الارتقاء بالناس، ثمة ملايين من البشر لا يجدون كفايتهم، وتقام في بعض الدول فنادقُ للكلاب ومنهم من يَهَب ثروتَه لكلب، وفي حين يتضوَّر مئات الملايين من البشر جوعاً.
المذيع: مثل بعض المقاطع يا شيخ خالد التي تنتشر أحياناً بواسطة وسائل التقنية الحديثة، كدليل انتشرت صورة وهم مثلاً يغسلون أيديَهم بدُهن العُود وغير ذلك من الصور المؤلمة بصراحة يعني، ينظر إليها الفقير فيتألَّم قلبُه ويتحسر، ويصيبه الألم على ما هو فيه من حال، وعلى ما فيه هؤلاء من حالٍ يعني للأسف بعيدة كلَّ البعد عن شكر النعمة.
الشيخ: بالتأكيد، هذا نموذج، الذي ذكرته نموذج للحماقات التي يمارسها بعض الناس على وجه الزهو والغرابة والانفراد عن الناس بشيء مميِّز يُظهِر به غناه وثروتَه، وإذا تأملت أن هؤلاء الذين يغسلون أيديهم بالطيب على سبيل المثال هل ينظف أيديهم، تجدهم يفعلون هذا بلا قناعة ولا يدركون به نظافةَ أيديهم من القذارة أن يريدوا أن ينظفوا به أيديهم، هم قدروا مسالكهم، حتى لو غسل أيديهم بهذا الطيب وهذا العُود وهذا الدُّهن الذي سُكب على أيديهم هم في الحقيقة قدَّروا مسالكهم، هم أظهروا صورة من صور الإسراف المذموم، دخلوا في قول الله تعالى: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141] 
ولذلك ينبغي الحذر من هذا، أيضاً يا أخي بعض الصور التي تصور لك أطباق الطعام التي يُصبح طول الصحن عشرة متر في ستة متر، وتجد الذين اصطفوا عليه عددٌ حتى لو امتلأ المكان يبقى أن هؤلاء لو أكلوا ليل نهار من هذا الطعام الموضوع ما انتهوا منه، ولا استوعبوا هذه النعمة التي قدمت لهم، هذا نوع من البطر، وهذا نوع من الإسراف الذي ينبغي أن نترفع.
وأنا أقول يا أخي حتى ما ندخل في قضية الشذوذات، لأن هذه تبقى شذوذات في المجتمع، ثمة إسراف كبير فيما نشاهده في مقاطع سناب شات التي تصور، ليس لهم همٌّ في أكل الطعام إلا أن يصوِّر ويُظهر للناس أنه دخل المطعم الفلاني وطلب الطبق الفلاني، والطبق الفلاني، ثم قد ينفَضُّ هؤلاء عن هذه الأطباق دون أكلها.
المذيع: وفيها تغايُر لصدور الفقراء أيضاً، أليس كذلك؟
الشيخ: يعني على كل حال الفقراء الحقيقة اليوم قد يكون هذا كما ذكرت، لكن لو لم يكن فيه إظهار، لأن بعض من يفعل هذا هم فقراء، الحقيقة يعني الإشكالية الآن لا تقتصر فقط على أصحاب الأموال والأغنياء، بل من أصحاب الأموال والأغنياء من يكون دقيقاً في مسألة المأكل والمشرب، هذا يقول لي أحد الإخوة، يقول حضرت وليمةً كان فيها ما يعرف بالخدمة الذاتية التي يقوم بها الناس في أخذ الأطباق، ويأخذون طعامهم بأنفسهم بِقَدر، يقول لاحظت من جلس عن يميني أحد أبناء أكبر أثرياء المملكة، وهذا الشخص هو أيضاً ثَريُّ بذاته وابن ثري، وهو ثريُّ بذاته لما عنده من تجارات وشركات وأموال طائلة.
يقول لفت نظري أنه عندما أخذ من الطعام أخذ قدراً قليلاً من كل ما قُدِّم له، ولما انتهى لم أر في صَحنه شيئاً باقياً، في حين كثير من الحاضرين من ذوي الأموال والأحوال المتوسطة أو الأحوال الضعيفة، الصحن مليان مُلئ من الطعام، ومُلئ بألوان الطعام الذي وقام عن الصحن ودون أن يقضي حاجته منه، وهو مسئول، وهو لما كان هذا الطعام في موضعه ليس مسئولاً عنه، لكن عندما أخذ منه وتحمَّله فهو مسئول عنه فيجب أن يأكل بقدر كفايته.
الشاهد أنه الموضوع ليس مقصوراً على فقراء وأغنياء، الموضوع مَسلك بشري يعني هؤلاء الفقراء أو هؤلاء الأغنياء إذا حضر في أذهانهم الترشيدُ وضرورة شكر النعمة، والاقتصار على ما تحصُل به الكفاية، وعدم التكبر بالنعم، وزخرف المعيشة، هذا يدركون به الطمأنينة، يدركون به تحقيقَ المقصود الشرعي، يدركون به حتى صحة أبدانهم وسلامة عقولهم وحفظَ أموالهم وما إلى ذلك من المصالح المترتبة على مثل هذا.
لهذا نقول يعني أدعو الحقيقة أصحاب الحسابات، "سناب شات" وغيرها من "انستجرام" وما أشبه ذلك، الإخوة والأخوات، يا أبنائي ويا بناتي يعني اتقوا الله تعالى فيما أنعم عليكم، أنتم الآن تصوِّرون فُطوركم وغداءكم وعشاءكم، وما يكون من حلوياتكم، وقد لا تأكلون شيئاً من ذلك، ولهذا أنا بنفسي بعض المناسبات يقول اصبروا اصبروا خلُّونا نصوِّر، طيب إذاً عندنا نحن أصبح نقل صورة الطعام إظهار هذه النعمة والكثرة والوفرة والتميز هو المقصود وليس التنَعُّم بأكله، ولا التنعم بتذوُّقِه، ليس هو المقصود الأساس أو الأول، المقصود الأساس والأول أن أصحابي وصحباتي والمتابعين يعرفون ماذا المستوى الذي وصلت إليه في المأكل؟ ما المستوى الذي وصلت إليه في المشرب؟ وما إلى ذلك..
فنقول: هذا من صور بطر النعمة إذا كان الغرض به التفاخر، إذا كان الغرضُ به العلوَّ على الخلق، ولهذا بطر النعمة مسلك خطير لا تَنحصر صورته فقط في صورة السُّفْرة الطويلة التي فيها من الأكل ما لا يأكله أولوا القوة من الرجال والنساء، إنما حتى في القليل من الطعام إذا كنت تقصد به التفاخرَ والعلوَّ على الخلق أنت بهذا مِن مَن بطر نعمتَه، بطرتَ النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليك.
المذيع: جميل، وأكثر هؤلاء يا شيخ خالد ممن يتباهَون وينشُرون هذه المطاعم والمآكل والرحلات التي يذهبون إليها لبعض الدول وغيرها من الأشياء التي يمكن أن يتباهى بها، ثم بعد ذلك يشتكون من العين أو إصابتهم بالحسد أو غير ذلك، وهذا أيضاً ربما ننبِّه على هذه النقطة، فقط نذكر بأرقام التواصل معنا بهذا البرنامج؛ الرقم الأول 0126477117، والرقم الثاني 0126493028
نأخذ معنا أول اتصال، أستأذنكم فيه يا شيخ خالد من عثمان عبد العظيم من جدة، أخي عثمان تفضل..
المتصل: السلام عليكم.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: السلام عليكم يا شيخ عبد الله المصلح.
الشيخ: حياك الله.
المتصل: عندي كم مسألة أريد أن أتكلم عنها في هذا الموضوع، ما هو السياق الرباني لهذا الموضوع؟

 وبعدين جاء ربنا يقول في سورة البقرة انظر بدأ بالتعميم بالناس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}[البقرة:172]، هذه عامة للناس، وبعدين قال بعدها في سورة الإسراء: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}[الإسراء:26، 27]، هنا ربُّنا وصَّى توصيةً كافية للعبد أنه يكون عنده توعيةٌ، الآن إذا الإنسان استمرَّ وشكر ربَّه على هذه النعمة، واستجاب للتوصية التي وصَّاه بها ربنا، قال الله:{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}[إبراهيم:7] وبعدين في سورة البقرة ربنا قال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}[البقرة:155]، أعظم نعمتين الأمن والطعام غير النعم الأخرى، حتى في سورة قريش{لِإِيلافِ قُرَيْشٍ}[قريش:1]، {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}[قريش:3، 4]، نعمة عظيمة جدًّا أن تعيشَ في أمان، وهذه النعمة ونحن نعيش في السعودية -والحمد لله- نعيش في أمان، ما تجد أحدًا أنه لا يعيش في أمان، هذه نقطة.
النقطة الثانية:
المذيع: باختصار يا أخي عثمان؛ لأنه هناك اتصالات أخرى، شكراً لك يا أخي، نأخذ عبد العزيز الشريف من الرياض، أخي عبد العزيز تفضل..
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: حياك الله يا شيخ عبد الله.
المذيع: حياك الله مرحبا
المتصل: السلام عليكم يا شيخ خالد.
الشيخ: مرحبا، حياكم الله.
المتصل: أسعد الله مساءكم بكل خير.
الشيخ: الله يسعدك ويحفظك.
المتصل: قال أبو رجاء العطاردي خرج علينا عمران بن حصين وعليه نِبراس من الخزِّ لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده: فقال إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم قال: «من أنعم الله عزَّ وجلَّ عليه نعمةً، فإن الله -عزَّ وجلَّ- يُحِبُّ أن يَرى نِعمتَه على خَلقِه»رواه أحمد[أحمد في مسنده:19934، وصححه الألباني في الصحيحة:1290، وقال محقق المسند: إسناده صحيح] ، ما هو الضابِط بارك الله فيك في اللباس، وهل في اللباس إسراف؟ وأيضاً بارك الله فيك ما علاقة بَطر النعمة بحُصول الخوف والجوع، وغير ذلك؟ بارك الله فيك وشكر الله لك.
المذيع: شكراً لك يا أخي عبد العزيز، لعلَّ هناك أيضاً اتصالا، إلى أن يُجهَّز معنا الشيخ خالد، فقد إذا أحببتم أن تعلقوا على المُداخَلَتين في هذا الموضوع الموضوع المهم، الأول الأمن وارتباط هذا الأمر بحفظ النعمة وشكرها.
الشيخ: هو أخي الكريم إذا تعلق بما تكلَّم عنه الأخ عثمان، الله تعالى ضَرَب لنا في القرآن أمثالاً، هذه الأمثال فيها عِبَر وعظاتٌ وهي لتقويم المَسَار البشريِّ في علاقته بالله -عزَّ وجلَّ- وفي تعامله مع محيطه ومعاشه، يقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ}[سبأ:15]، فهكذا ترى ذكر الله تعالى ما أنعم به على هؤلاء القوم من عظيم الإحسان والنعم وتوافرِ أسباب الكفاية، بل الرغَد في العيش {جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} محيطةٌ بهم من كل مكان، {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} ما طلب منهم أكثرَ من الشكر، والشكرُ هنا أي تحقيقُ العبوديةِ له؛ لأن الشكر ليس فقط أن نقول: الحمد لله أو اللهم لك الحمد، أو أشكرك يا ربي، لا، هو مفهومٌ أوسع من هذا، هي في تحقيق العبودية لله -عزَّ وجلَّ-، فالنِّعمُ تقابَل بالعبادة، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}[سبأ:13]، الشكر هنا بمفهومه العام الواسع لِيشملَ كلَّ تحقيقٍ لما طلبه الله تعالى، وخلق الخلق لأجل عبادته بالقلب والقول والعمل.
{بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} يقول الله تعالى بعد أن بطروا هذه النعمة التي أنعم عليهم بها، وما طلبه منهم فأعرضوا يعني يشكروا لم يحققوا العبودية {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} هذا السيل الذي اجتاح ديارَهم واجتاح جناتِهم، يقول -جلَّ وعلا-: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}[سبأ:16]، هذا التحوُّل الكبير في النعم هو يحكي أنا يا أخي ما أشاهده من تحوُّل بلدانٍ، كانت في رَغد عيشٍ كانت في طَمأنينة، كانت في سِعة، كانت في سموٍّ وانقلبَ حالهُا إلى خلاف ذلك من أنواع من الجُوع، عدم الكفاية، عدم الأمن، الخوف، القلق، وهذا ما يقتصر على بلد، هذه البَلوى تكون في كل قومٍ تحقَّق فيهم المقدمة وهي الكفر بنعمة الله -عزَّ وجلَّ-.
وإن تأخَّرت هذه في بلد، فثِق تمَاماً أن الله يسُوق الأقدارَ إلى أجلِها، فمتى شاء أنزَلَ ما وعد، وما يُنزل الله تعالى من العقوبات التي رتَّب عليها إمَّا برحمتِه وإما إمهالٌ وإما استدراكٌ، إما نوع من الفُرصة للعبد، وإما ليتحقق موجِب العقوبةِ وسببها، {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}[إبراهيم:42]، فلذلك من المهم أن تعرِف أن هذا الخلل الذي ورد على قصة سبأ، ذكرها لأجل أن يقصَّ علينا أخبارَ أُمَم مَضَت.
المذيع: شيخ خالد لعل الصوت يبتعد قليلاً لو، نعم يا شيخ..
الشيخ: فنقول من المهم أن نحرِص على أن نحقِّق هذا المعنى الأساس الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وهو الاعتبار بهذه الأمثال، {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}[العنكبوت:43]، فالعالِمون هم الذين يعتبرون من هذه الأحداث، وينقُلونها واقعًا عمليًّا في مَسلكهم وسلوكهم وتوجيههم وعملهم، نعم..
المذيع: طبعاً هو المداخلتين الأَخوين: عثمان وعبد العزيز ربما يشتركون في هذه النقطة، وفي نقطة أيضاً حلولِ الخوف ومسألة الأمن وارتباط هذا الأمر بشكر النِّعمة.

 بقيَت نقطةٌ لكن نُجيب عنها بعد أن نأخذ هذا الاتصال، تفضل يا أخي الكريم..
المتصل: السلام عليكم.
المذيع: سلام ورحمة الله، أتعرف عليك؟
المتصل: محمد إبراهيم من الرياض.
المذيع: حياك الله أخي محمد تفضل بسؤالك.
المتصل: السلام عليكم يا شيخ ومساكم الله بالخير.
المذيع: مسَّاك الله بالنور.
المتصل: ما أريد أن أُطيل عليكم بس عندي مثال أريد أن أضربَه لكل واحد صاحبِ نعمةٍ، ويفكِّر في المثال الذي أقوله.
المذيع: تمام تفضل باختصار.
المتصل: لو واحد مثلاً صاحب نعمة، ومثلاً نقول مليار وشرب شربه ماي نزلت في جسمه إلا بنصف مليار، هل سيتخلى عنها أم الروح، طبيعي أنه سيتخلى عن الماء، هل يتخلى عنها أم يضحي بحياته لأجلها، فنتقي الله في ثروة أو في نعم، لكن عند الله شربة ماء ولا جناح بعوضة، ما شاء الله تبارك الله.
المذيع: جزاك الله خير، أحسن الله لك أخي محمد، نأخذ أيضاً برادة تفضل يا برادة.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله، حياك الله.
المتصل: شيخ خالد مرحبا يا شيخ خالد.
الشيخ: مرحبا يا أخي.
المتصل: هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية أحياناً يبقى شيئٌ عندي في المنزل فعندي منطقة فاضية وأضع على الكرتون حتى تأكل البهائم خارج المنزل يا شيخ، هل أحاسب على هذا الشيء؟ وجزاكم الله خير.
المذيع: طيب، شكراً لك يا رائد، شيخ خالد لعلنا نبدأ من حيث انتَهت إليه المداخلات، أو رائد عندما تحدث عن مسألة أحياناً إهمال بعض الأطعمة ووضعها في القمامة أعزكم الله وأعز الله السامعين، وفيما يتعلق أيضاً بطرحها لأن يكون منطقة مثلاً، ويكون هناك أيضاً استفادة أن تكون هذه الأطعمة في مكان مخصَّص وتأكل منها البهائم.
الشيخ: فائض الأطعمة الحقيقة يمثل مُشكلةً يا أخي، وذلك أن الآن سبب الفائض في الأطعمة هو أن نُسرف في مقدار ما نحتاجه منها، ولذلك تجد أننا نعاني من هذه المشكلة ونحاول حلَّها، أنا أقول أول حلٍّ فائضُ الأطعمة أن نقتَصد فيما نأخذُه من طعام، وهنا أقول الحقيقة أنه هذا الحل هل يمكن أن يسيطر الإنسان عليه في نفسه في داخل بيته، في أسرته بالتوجيه والإرشاد وما إلى ذلك؟ لكن أحياناً قد لا يمكِنُه هذا فيما إذا خرج إلى حيِّزِ التعامل مع الناس.
أضرب لذلك مثلاً مرَّة دخلت مطعم من المطاعم وأنا كحال أي أحد في إحدى المدن من مدن المملكة وطلبت وجبةً فجاءني بصحن يكفي ثلاثة الحقيقة، فقلت طلبت وجبةً لواحد لم أطلب أكثر من وجبةٍ شخص واحد، الذي جاء هو كمية كبيرة من الأرز والطعام، قالوا هذا لواحد، أنا أكلت ما احتاج ثم قمت لأغسل يدي ومن نيتي أن أرجع لآخذ هذا الطعامَ لأي أحد في طريقي، لما رجَعت فإذا بالعامل قد أخذ الطعام، قلت أين صحن الأكل؟ قال كَبَبناه، قلت ما يصير هذا؟ قال هذا نظام المطعم الذي يُنتَهي منه يُسكب أو يُلقى في النفايات، أخي يعني هذه جريمةٌ، أنا عندي جريمة قد تكون المشتَرِك فيها أطراف عديدةٌ، وليس فقط الذي طَلَب الطعام، الذي طلب كفايته، لكن الذي جاء أكثر من كفايتِه وبالتالي من المسئولية عليه وعلى المطعم وعلى من يستطيع أن يتدخَّل في معالجة هذا الأمر، أحياناً المرة الثانية جئت لقريب من هذا الموقِف وقبل أن أقوم قلت للعامِل ائتني بالصحن هذا لآخذه معي إلى الخارج، ولمَّا خرجت وجدت عاملًا أو شخصا واقفا شكرني فكسبت أجراً وحفِظتُ نعمةً، حفظت نعمةً فائضةً في حين أنها صارت مكسبًا للأجر وكفايةً لمحتاج.
لذلك أنا أقول أدعو المطاعم حقيقةً إلى استثمار هذه النِّعم الموجودةَ في بعض المدن من الجهات التي تأخذُ فائضَ الطعام، يعني فائض الطعام ومعالجة الفائض ليس موجوداً إلا فقط في الولائِم والمناسبات، لكن المطاعم التي تعمل على مدار الساعةِ، والفائض فيها كِمِّياتٌ كبيرة من الطعام، ما هناك معالجة، لو أن وزارة التجارةِ -وفَّقها الله- أو الجهات البلديَّة تعاوَنت وأَشَاعت هذه الفكرةَ عند أصحاب المطاعم لحَصَل بذلك غِناءٌ للفقراء وللمحتاجين، وكفايةٌ في حفظ هذا الفائض من النعم.
المذيع: لعله نعتبر فرصة يا شيخ خالد عندما أتحدث عن هذا الأمر أن هناك بعضَ المطاعم بصراحة أنا شهدت لديهم مبادراتٍ يضعون صُندوقاً مُعيَّنًا داخل صالة الطعام ويقولون إذا كان هناك فائض يوضع في صحنٍ لائق، وبالتالي يوضع في هذا المكان، حتى يأتيَ من يحتاج إليه ويأخذَه منهم، هذا جانبٌ تولَّاه المطعم ويشكر عليه بصراحة، وكذلك أيضاً في ما يتعلق في بعض الأمانات ومنها أمانة محافظةِ جِدَّة وضع بعض الحاويات التي تُعْنَى بجمع، هي شبه تكون سَلَّة أو حاوية يجمع فيها الزائد من الخبز، وهذا الأمر مما يُذكر فيُشكرون، إضافةً إلى الجهود التي تقوم بها مؤسساتٌ مختلفة  أو الجمعيات التي تُعنى بجمع فائض الطعام خصوصاً من القاعات وصالات الأفراح التي تعجُّ بكثير من المآكل، وبصراحة يعني هناك الكثير من الصور التي أحياناً هي تَدخُل في باب الإسراف، لكن مثل هذه الجهود بصراحة تمنع هذا الأمرَ أن يتكرَّر في هذه الصالات وهذه القاعات.
الشيخ: هو جيد يا أخي عبد الله لكن أؤكد على أصل وأساس هو إشاعة ثقافة الاقتصاد وعدم التبذير وعدمِ الإسراف في المآكل والمشارب، وسمعت مقطعًا تكلَّم فيه شخصٌ عن كمية الأُرز المستورَد للمملكة وكميةِ الأرز المستهلَكة من هذا المستورَد، وكمية الأرز المُهدَر من هذا المستورد، الحقيقة أن الأعداد إذا كانت مطابقة للواقع والحقيقة، فنحن نعيش في فاجعة من الإسراف والتبذير الذي نسأل الله تعالى أن يعفوَ عنا وألا يؤاخذَنا، ونقول من المهمِّ إشاعةُ ثقافة التدبير، وحسنِ التصرف، وسلامةِ الاقتصاد لأجل أن نحافظ على هذه النعم، وأن نشكرها، وأيضاً ألا نهدرَ يا أخي أموالنا، وألا نهدرَ مكتسباتنا في شيء نحن يمكن أن نُدْركَه من حيث الكفاية، دون أن نتورَّطَ في مثل هذه الأمور المفزِعة من الإسراف.
وأنا لا أقصد الإسراف كما هو متبادر إلى الإسراف على فقط الأكل، يعني هناك إسراف يا أخي يتعلق أيضاً في الملابس على سبيل المثال، هناك إسرافٌ غيرُ مبرَّر، يعني كونه شخص يدفع ملايين ليشتري ناقةً أو يدفع مئات الألوف ليشتري تَيساً أو ماعزاً أو يدفع مئات الألوف ليشتري لوحةَ سيارة، كل هذا من بطر النعمة.
المذيع: بعض الناس تجد أن هذا فيه احتفال لمن فازوا.
الشيخ: بطر النعمة فقط على نوع معين، فقط في المآكل دون غيرها من أوجه المعاش.
المذيع: بعض الحملات الانتخابيَّة فوز البعض بأصوات عالية وغير ذلك، هنا يكون هناك نوع من المبالغة كثيرة جداً في الاحتفاء وغير ذلك ما يكون ويدخل في هذا الباب، ويوغِرُ صدورَ الفقراء والمحتاجين في هذا الجانب، ولعلَّه أيضاً يدخل ضمن حديثنا هذا.
فقط أريد أيضاً أن أتحدَّث في جانب مُهمٍّ يا شيخ خالد، ألا وهو الأمر الذي تحدَّث به أخونا عبد العزيز الشريف فيما يتعلق بضابط اللباس الجميل، وعندما قال: إن الله سبحانه وتعالى يحب أن يرى أثرَ نعمته على عبده، لكن يكون أحياناً لبس وتداخل في هذا الجانب ما بين الإنسان يُظهر نعمة الله -سبحانه وتعالى- عليه، وكذلك أيضاً خشية هذا الإنسان من الدخول في باب بطر النعمة، وأيضاً عدم شكرها.
الشيخ: شُكر النعم هو أن نَعرفَ أنها من فضل الله تعالى علينا، وألا نضيفَها إلى سِواه، وأن نستعملها في طاعته، وأن نحافظَ عليها بإبعاد كلِّ ما يوقِعُنا بسببها فيما يُغضب الله تعالى علينا، الله -جلَّ وعلا- يقول: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[الأعراف:31]، وقد قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}[الأعراف:32]، فليس ثمة ما يمنع من أن يتجمَّل الإنسان في مأكله، في مشربه، في ملبسه، في منطقه، في حاله، لكن ثمة فارقٌ واسعٌ بين التجمُّل وبين الإسراف، بين التجمل وبين الطغيان، بين التجمُّل وبين البَطَر، وبين التجمل وبين التكبُّر على الخلق بالنِّعمة، يا أخي ثمة فروقات رئيسة، عندما يشتري الإنسان سيارةً من ذهب، هل هذا من شكر النعم؟! كون السيارة كلُّها من ذهب، أن غرضك تحقق بالسيارة ولا يقتصر الأمر على سيارة، حتى أحياناً من جوَّالات أحياناً أقلام أحياناً، ثمة أشياء زائدة عن المطلوب، هي نوع من الزهو والعلوّ والفخر على الخلق  بطريقة تُخرج الإنسانَ عن السلوك المستقيمِ والطريق القَويم، إلى نوع من البطر والأَشَر والعلوّ على الخلق بنعم الله -عزَّ وجلَّ-.
المذيع: عندنا يا شيخ خالد هذا ما يسمى أحياناً باللغة العامِّية بالهياط يعني عندما يقال مثلاً وانتشر بشكل مُريع ومخيفٍ جدًّا في وسائل التواصل وتويتر وواتساب، وأيضاً يدخل في هذا الجانب، حتى يظن البعض أنه مُستثنَى ومُستبعَد مما نذكره الآن.

الشيخ: لذلك نقول: مفهوم البطر لا يقتصر على صورةٍ محددَّة، مفهوم البطر مفهوم واسِعٌ يشمل كلَّ خروج على الصراط المستقيم في نعم الله بالتكبُّر على الخلق بها، ولو كان، والله يا أخي المسألة قلت أكثر من مرة، الموضوع لا يتعلق بفَقر أو غنًى أحياناً الذي يبطر بالنعمة هو الفقير، ولذلك الموضوع لا يتعلق بغنى أو فقر يتعلق بمَسْلك.
وأما الحديث الذي ذكره أخي "الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه"[سبق تخريجه]، هذا الحديث جاء من طرق عن النبي –صلى الله عليه وسلم- عن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه[أخرجه الترمذي في سننه:ح2819، وقال حديث حسن]، وجاء من حديث عمران بن الحُصين[سبق تخريجه]، وجاء من حديث ابن عمر[أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار:8/297]، جاء من طُرق في أسانيدها مَقال، لكن مُجملها يدل على أن الحديث لا بأس بإسناده، ومعنى أن الله تعالى يحبُّ من العبد إظهارَ نعمتِه في مأكله وملبسه، فإنه شكرٌ لنعمة الله تعالى على العبد أن يظهر إنعامَ الله تعالى عليه، لكن ما معنى هذا؟ معنى هذا :«كُلوا واشربوا وتَصدَّقوا مِن غيرِ سرفٍ ولا مَخِلية»[علقه البخاري في صحيحه:7/140مجزوما به. وأخرجه أحمد في مسنده:6695، والحاكم في مستدركه:7188, وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ].
والله تعالى يقول: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ}[الطلاق:7]، فإذا وسَّع الله عليك فوسِّع على نفسك وعلى أهلك، وعلى من تحتَ يدِك بما لا يُدخِلُك في البطر، وكذلك في مقولة عمر –رضي الله تعالى عنه-" إذا أوسع الله تعالى على الرجل فليوسِّع على أهله وولده"[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه:ح1386، وصححه الألباني في الضعيفة:ص545].

كل هذه معاني متَّفِقَةٌ ومُتَّسِقَة ومُكمِّلةٌ لبعضها لكن ليس هذا ذريعةً لأي نوع من أنواع البطر أو الخروج عن المألوف أو الاستكبار على الخلق بهذه النعم التي أنعم الله تعالى بها على العبد، لا في المأكل، ولا في المساكن، ولا في الملابس، ولا في المشارب، ولا في المطاعم، ولا في شيءٍ من شأن الإنسان.
حتى في كلامه أخي أحياناً هناك بطرٌ في الكلام، الإنسان أحياناً يبطر بقوله ولم يفعل، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «المُتشَبِّع بما لم يُعطَ كلابِس ثَوبَي زورٍ))[البخاري:5219، مسلم:2129/126]، يعني الذي يقول: أنا والله ذهبت وبذلت مليون في المكان الفلاني، والسيارة الفلانية، وهو ما لديه شيءٌ من هذا الكلام، هذا نوع من البطر، وهو زيادة على كونه بطر يتم من حيث أنه تلَبَّس بما لم يُعْط، تشبَّع بما لم يعط، وحاله حال لابس ثوب زور ما ينفعه شيء إلا الإثم والمؤاخذة من الله -عزَّ وجلَّ- على ما جرى منه.
المذيع: الصراحة الحديث شيِّقٌ يا شيخ خالد، وأتمنى إن شاء الله أن نكون قد أشبَعْنَا هذا الموضوع، وقد أتينا بمعظم أطرافه، وهذا نوع من الإِعذار أمام الله -سبحانه وتعالى- يجب علينا أن يدخل في باب التوجيهِ والنصيحة، وأتمنى -إن شاء الله- أن تكون الرسالة قد وصلت، ونبدأ من الآن نشكر نعمة الله -سبحانه وتعالى-، ونشكر هذه النعمة وعدم البطر بها وعدم كُفرها حتى تدوم لنا، وحتى لا يعاقبنا الله -سبحانه وتعالى- بحلول النقم.
أشكركم صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: خالد عبد الله المصلح المشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمنطقة القصيم، وأستاذ الفقه بجامعة القصيم على ما أَفَدتُم وأَدلَيتُم من خلال هذه الحلقة، ومن خلال هذا الموضوع المهم، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعل كلَّ ما تحدثتم به في موازين حسناتكم.
الشيخ: الله يرضى على الجميع ويرزق الجميع التوفيق، وأنا أقول :نخرج من هذه الحلقة بضرورة إشاعة ثقافة الاعتدال والوسطيَّة في نعم الله -عزَّ وجلَّ- وشكرها، والقيام بحق الله فيها، وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله.
المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله، ولكم الشكر الجزيل مستمعينا الكرام على تفاعلكم معنا من خلال هذه الحلقة، ونعتذر لكل مستمعينا المتواصلين الذين حاولوا المشاركة معنا لولا ضيق الوقت، وإلا كنا سعدنا بسماع صوتهم من خلال هذه الحلقة، إن شاء الله نلقاكم جميعاً في حلقة الأسبوع المقبل بإذن الله تعالى في نفس هذا الوقت، تقبلوا تحياتي محدثكم عبد الله الداني، ومن إعداد وتقديم هذه الحلقة وتنفيذ هذه الحلقة على الهواء الزميل محمد با صويلح، وأيضاً خالد فلاتة الذي شاركنا في استقبال وتنسيق هذه المكالمات.
نلقاكم بإذن الله -سبحانه وتعالى- بخير، ونستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الاكثر مشاهدة

3. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات89171 )
5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات86819 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف