×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

رمضانيات / برامج رمضانية / ادعوني أستجب لكم / الحلقة (18) ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أهلا وسهلا ومرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات.. في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾. الحمدلله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماء والأرض، وملء ما شاء من شيء بعد، أحمده حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، رب الناس، مالك الناس، إله الناس. وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله، صفيه، وخليله، خيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى، ودين الحق، فبلغ البلاغ المبين، ترك الأمة على محجة بيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، لم يترك خيرا إلا دل الأمة عليه، ولا شرا إلا حذرها منه، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فحياكم الله أيها الإخوة والأخوات ثانية .. نحن في هذه الحلقة سنتناول حسن الظن بالله تعالى، وأثر حسن الظن به على الدعاء، حسن الظن بالله تعالى، سبب لإدراك المأمول سواء كان دعاء عبادة، أو دعاء مسألة، دعاء عمل، أو دعاء طلب، يقول الله جل في علاه، في الحديث الإلهي، الذي رواه البخاري، ومسلم، من حديث أبي هريرة: "أنا عند ظن عبدي بي"+++ صحيح البخاري ﴿7405﴾، و﴿2675﴾---  وهذا يعني أن الله تعالى لك كما تظن به سبحانه وبحمده، فإن أحسنت الظن به نلت من خيره ما تؤمل، وإن أسئت الظن به، أو غفلت عنه، فلم تظن به شيئا، فإنك ستنال ما وقع في قلبك، من ظنك بربك جل في علاه. إن حسن الظن بالله لا يمكن أن يكون لجاهل بالله، فالجاهل بالله لا يعلم ما لله من الكمالات، فكيف يظن به خيرا؟ وهو لا يعرفه، فإن الظن إنما يحسن لمن تعرف، ولهذا لا يمكن أن يحسن الظن بالله تعالى، إلا من علم به، لهذا قال أهل العلم: "حسن الظن بالله ثمرة العلم به، ثمرة معرفته جل في علاه، ثمرة العلم بأسمائه، وصفاته" فإن كل اسم من أسماء الله عز وجل، كما كل صفة من صفاته سبحانه وبحمده، توقفك على بديع ما له من الكمال، على جليل ما له من الصفات، ولهذا لا يجد القلب مناصا، من أن يحسن الظن بربه سبحانه وبحمده، إن الظن بالله تعالى لا يكون من قلب جاهل به، فإنه على قدر علمك بالله تنال من حسن الظن به، في مقام الدعاء على سبيل المثال، إذا سألت الله فإنه لن يكون ظنك به حسنا، إلا إذا علمت أنه جل في علاه على كل شيء قدير، وأنه سبحانه وبحمده الغني الحميد، فاستحضر في دعائك ربك، مهما عظم السؤال، أنك تسأل غنيا جل في علاه له ما في السموات وما في الأرض، وكما قال سبحانه وبحمده: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾+++ الحجر:21---  وقد جاء في الصحيح، من حديث أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – أن النبي ﷺ قال: فيما يرويه عن ربه، في الحديث الإلهي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد» يعني على مكان واحد، في ساحة واحدة، في مجمع واحد: «فسألني كل واحد مسألته» تصور أطلق لعقلك الخيال، وتفكر في عظيم ما يذكره ربك لك، في هذا المثال: لو أن الخلق كلهم، إنسهم وجنهم، قديمهم وحديثهم، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وانثاهم، كانوا على أرض واحدة، في مكان واحد، كل واحد من هؤلاء، يقول: يا رب، يسأل الله شيئا، هذا الموقف العظيم، يبين عظيم ما لله من الكمال، فإنه جل وعلا يحيط بمساءل هؤلاء كلهم: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد، فسألني كل واحد مسألته فأعطيت كل واحد مسألته» أجاب كل سائل، وأعطى كل من قال: يا رب ما طلب، فإن ذلك لا ينقص من ملكه شيئا، قال الله عز وجل في الحديث: «ما نقص ذلك من ملك إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر»+++ صحيح مسلم (2577)---  المخيط: يعني الإبرة، إذا أدخلتها بحرا ثم أخرجتها، كم ينقص من هذا البحر إذا قست، ووزنت بين ما علق بالمخيط مما بقي في البحر، إنه لا شيء، إنه لا شيء، وهذا تمثيل إنه لا نقص بالكلية، وليس أنه ينقص، فملك الله عز وجل واسع، ويداه مبسوطتان بالخير لا تغيضهما نفقة؛ كما قال الله عز وجل: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾+++ المائدة:64---  وجاء في الصحيحين، في تأكيد معنى أنه لا ينقص من ملك الله، مهما سأل الناس، مهما طلبت الله فأنت تطلب الغني، ولن ينقص ذلك من ملكه شيئا، جاء في الصحيحين من أن النبي ﷺ قال: «يد الله ملأى» بالخير، والفضل، والإحسان، والإنعام، والكرم، والعطايا، والهبات: «يد الله ملأى لا يغيضها نفقة» أي لا ينقصها ما ينفقه، وما يوصله إلى عبادة من الخير: «سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات، والأرض؟ فإنه لم يغض» أي لم ينقص «ما في يديه شيئا»+++ صحيح البخاري (4684)---  ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ جل وعلا. إذا أدرك المسلم، المؤمن، الداعي، السائل لما عند الله من الفضل، هذا الأمر، امتلأ قلبه ثقة بالله، امتلأ قلبه حسن ظن به، فيسأل ما يشاء دون أن يتردد، في أن الله يعجز، أو أن الله لا يقدر، أو أن الله ينقص ما عنده بهذه المسائل، لهذا جاء قول النبي ﷺ: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»+++ سنن الترمذي (3479)---  فإن من حسن الظن بالله، أن توقن أنه يجيبك إلى ما دعوت، وأنه لا يخلف الميعاد، فالله تعالى لا يخلف الميعاد، وكما قال جل وعلا: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾+++ آل عمران:9--- ، ﴿وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا﴾+++ النساء:122--- . وقد وعد بالإجابة، وإجابته جل في علاه لا تتخلف، فثق بالله، وأحسن الظن به، تجد ما عنده من الخير، والإحسان، فهو لك كما ظننت به جل في علاه، مما يحسن به الظن بالله عز وجل، ومما يدرك به الإنسان الخير، إذا علم ما لله من كمالات، وأنه على كل شيء قدير، علم أنه لا مكره له، فيعظم المسألة، لذلك جاء في أمر النبي ﷺ المؤمن بأن لا يتردد، فإن من حسن الظن بالله ألا تتردد في سؤاله، وأن لا تسأل مسألة الذي يسأل من يظن أنه يعطي، أو قد لا يعطي، بل اعزم المسألة: «ولا تقل اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت» بل قل ما أردت بقلب واثق، أنك تسأل العظيم، أنك تسأل الكريم، أنك تسأل من هو على كل شيء قدير، أنك تسأل الغني، لذلك جاء في الصحيح، من حديث أنس – رضي الله تعالى عنه – أن النبي ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة" أي ليسأل مسألة عازمة، جازمة، لا تردد فيها: "ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له"+++ صحيح البخاري (6338)---  وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – يقول النبي ﷺ: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفرلي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له» بل الأمر أعظم من هذا، ليس النهي فقط عن التردد في السؤال، والجزم في الطلب، بل بأن يسأل شيئا عظيما، لذلك قال ﷺ: «ليعظم الرغبة» فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه، فمهما أعطاك ربك، مهما سألت الله وأعطاك، فإنه لا ينقص ما عند الله تعالى: «فالله صانع ما يشاء، ولا مكره له» كما قال النبي ﷺ+++ صحيح البخاري (6339)، ومسلم (2679)--- . هذه المعاني بها يزول عن قلبك سوء الظن بالله عز وجل، فتسأل له وأنتم موقن بالإجابة، تسأل الله وأنت جازم في سؤالك، تسأل الله وأنت تنظر إلى فضله، ولا تنظر إلى حالك، لهذا قال سفيان بن عيينه: "لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق، إبليس عليه من الله ما يستحق، قال إبليس يدعو الله بعد إساءته، واستكباره: ﴿فأنظرني إلى يوم يبعثون (36)﴾ قال الله تعالى مجيبا ذلك الدعاء: ﴿ قال فإنك من المنظرين﴾+++ الحجر:36-37--- . لذلك ينبغي أن تحسن الظن بالله، وأن تنظر إلى فضله لا إلى إساءتك، إلى إحسانه لا إلى تقصيرك، فإنه جل في علاه أهل التقوى، وأهل المغفرة، أهل الإحسان، والعطاء لمن أقبل عليه صادقا في طلب ما عنده، لهذا قال أبو الدرداء – رحمه الله: "جدوا في الدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له"+++ مصنف ابن أبي شيبة (29175)---  فأدم قرع باب ربك، فأدم قرع باب ربك تدرك عطاءه، وتبلغ خيره: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ﴾+++ يس:82---  وإذا تدبرت هذه المعاني، واستحضرتها كان ذلك عونا لك على إحسان الظن بالله، وحسن الظن بالله سيبلغك ما تؤمل من عطاءه، وإحسانه. اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا، اسلك بنا سبيل الرشاد، اللهم ربنا اعنا ولا تعن علينا، وانصرنا على من بغى علينا، آثرنا ولا تؤثر علينا، واجعلنا لك ذاكرين، شاكرين، إليك أواهين، منيبين، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، اللهم صلي على محمد، إلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تاريخ النشر:1 ذو القعدة 1441 هـ - الموافق 22 يونيو 2020 م | المشاهدات:2429

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات.. في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماء والأرض، وملء ما شاء من شيءٍ بعد، أحمَدُه حقَّ حمده، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين، ربِّ الناس، مالكِ الناس، إله الناس.
وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُالله ورسوله، صفيه، وخليله، خيرتُهُ من خلقه، بعثه اللهُ بالهدى، ودين الحق، فبلّغ البلاغ المبين، تركَ الأمة على محجةٍ بيضاء، ليلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها إلا هالك، لم يترك خيراً إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شراً إلا حذّرها منه، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبعَ سنته، واقتفى أثَرَهُ بإحسانٍ إلى يومِ الدين، أمّا بعد:
فحياكم الله أيها الإخوة والأخوات ثانيةً .. نحنُ في هذه الحلقة سنتناولُ حُسنَ الظن باللهِ تعالى، وأثر حُسن الظن بهِ على الدعاء، حسن الظن بالله تعالى، سببٌ لإدراك المأمول سواءً كانَ دعاء عبادة، أو دعاء مسألة، دعاء عمل، أو دعاء طلب، يقول الله جلّ في علاه، في الحديث الإلهي، الّذي رواهُ البخاري، ومسلم، من حديث أبي هريرة: "أنا عندَ ظن عبدي بي" صحيح البخاري ﴿7405﴾، و﴿2675﴾  وهذا يعني أنَّ الله تعالى لكَ كما تظنُ بهِ سبحانهُ وبحمده، فإن أحسنتَ الظنَ به نلتَ من خيرهِ ما تؤمّل، وإن أسئتَ الظنَ به، أو غفلت عنه، فلم تظُنَّ بهِ شيئا، فإنكَ ستنالُ ما وقعَ في قلبك، من ظنك بربك جلّ في علاه.
إنَّ حسن الظن بالله لا يمكن أن يكون لجاهلٍ بالله، فالجاهل بالله لا يعلم ما لله من الكمالات، فكيفَ يظنُ بهِ خيراً؟ وهو لا يعرفه، فإنَّ الظنَ إنما يحسُن لمن تعرف، ولهذا لا يمكن أن يحسن الظن بالله تعالى، إلا من علِمَ به، لهذا قال أهلُ العلم: "حسنُ الظن بالله ثمرةُ العلمُ بهِ، ثمرةُ معرفته جلّ في علاه، ثمرةُ العلم بأسمائه، وصفاته" فإنَّ كل اسم من أسماء الله عزّ وجل، كما كلُ صفة من صفاتهِ سبحانهُ وبحمده، توقِفُك على بديعِ ما لهُ من الكمال، على جليلِ ما لهُ من الصفات، ولهذا لا يجدُ القلبُ مناصاً، من أن يحسن الظنَ بربه سبحانهُ وبحمده، إنَّ الظنَ باللهِ تعالى لا يكونُ من قلبٍ جاهلٍ به، فإنهُ على قدرِ علمِكَ بالله تنالُ من حسن الظنِ بهِ، في مقام الدعاء على سبيل المثال، إذا سألت الله فإنهُ لن يكونَ ظنُكَ بهِ حسناً، إلا إذا علمت أنهُ جلّ في علاه على كلِ شيءٍ قدير، وأنهُ سبحانهُ وبحمده الغني الحميد، فاستحضر في دعائك ربك، مهما عظُمَ السؤال، أنكَ تسألُ غنياً جلّ في علاه لهُ ما في السموات وما في الأرض، وكما قال سبحانهُ وبحمده: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ الحجر:21  وقد جاء في الصحيح، من حديث أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – أنَّ النبي ﷺ قال: فيما يرويه عن ربه، في الحديث الإلهي: «يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على صعيدٍ واحد» يعني على مكانٍ واحد، في ساحةٍ واحدة، في مجمعٍ واحد: «فسألني كلُ واحدٍ مسألته» تصور أطلق لعقلك الخيال، وتفكر في عظيمِ ما يذكُرُهُ ربُك لك، في هذا المثال: لو أنَّ الخلقَ كلهم، إنسهم وجنهم، قديمهم وحديثهم، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وانثاهم، كانوا على أرض واحدة، في مكانٍ واحد، كُل واحد من هؤلاء، يقول: يا رب، يسألُ الله شيئاً، هذا الموقف العظيم، يُبيّن عظيم ما لله من الكمال، فإنهُ جلّ وعلا يحيط بمساءل هؤلاءِ كُلِهم: «يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على صعيدٍ واحد، فسألني كلُ واحدٍ مسألته فأعطيتُ كلَ واحدٍ مسألته» أجابَ كلَ سائل، وأعطى كلَ من قال: يا رب ما طلب، فإنَّ ذلكَ لا ينقصُ من مُلكهِ شيئا، قال الله عزّ وجل في الحديث: «ما نقصَ ذلكَ من مُلكِ إلا كما ينقصُ المخيطُ إذا أُدخل البحر» صحيح مسلم (2577)  المخيط: يعني الإبرة، إذا أدخلتها بحراً ثم أخرجتها، كم ينقُص من هذا البحر إذا قستَ، ووزنت بينَ ما علِقَ بالمخيط مما بقيَ في البحر، إنهُ لا شيء، إنهُ لا شيء، وهذا تمثيل إنهُ لا نقصَ بالكُليّة، وليسَ أنهُ ينقص، فملكُ اللهِ عزّ وجل واسع، ويداهُ مبسوطتان بالخير لا تُغيضُهما نفقة؛ كما قال الله عزّ وجل: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ المائدة:64  وجاءَ في الصحيحين، في تأكيد معنى أنهُ لا ينقص من مُلك الله، مهما سألَ الناس، مهما طلبت الله فأنتَ تطلبُ الغني، ولن ينقص ذلكَ من مُلكِهِ شيئا، جاء في الصحيحين من أنَّ النبيَ ﷺ قال: «يدُ اللهِ ملأى» بالخير، والفضل، والإحسان، والإنعام، والكرم، والعطايا، والهبات: «يدُ الله ملأى لا يغيضُها نفقة» أي لا ينقصُها ما يُنفِقه، وما يوصِله إلى عبادة من الخير: «سحّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلقَ السموات، والأرض؟ فإنهُ لم يغض» أي لم يُنقص «ما في يديهِ شيئا» صحيح البخاري (4684)  ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ جلّ وعلا.
إذا أدركَ المسلم، المؤمن، الداعي، السائل لما عندَ اللهِ من الفضل، هذا الأمر، امتلأَ قلبُهُ ثقةً بالله، امتلأَ قلبُهُ حُسنَ ظنٍ به، فيسأل ما يشاء دونَ أن يتردد، في أنَّ الله يعجز، أو أنَّ الله لا يقدر، أو أنَّ اللهَ ينقص ما عندَهُ بهذه المسائل، لهذا جاءَ قولُ النبي ﷺ: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» سنن الترمذي (3479)  فإنَّ من حسن الظن بالله، أن توقن أنهُ يجيبُك إلى ما دعوت، وأنهُ لا يخلفُ الميعاد، فاللهُ تعالى لا يخلفُ الميعاد، وكما قال جلّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ آل عمران:9 ، ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ النساء:122 .
وقد وعدَ بالإجابة، وإجابتهُ جلّ في علاه لا تتخلّف، فثق بالله، وأحسن الظن به، تجد ما عندَهُ من الخيرِ، والإحسان، فهو لكَ كما ظننتَ به جلّ في علاه، مما يحسُنُ بهِ الظنَ بالله عزّ وجل، ومما يُدرك بهِ الإنسان الخير، إذا علم ما لله من كمالات، وأنهُ على كل شيءٍ قدير، علم أنهُ لا مُكرِهَ لهُ، فيُعظمُ المسألة، لذلكَ جاءَ في أمرِ النبي ﷺ المؤمن بأن لا يتردد، فإنَّ من حُسنَ الظن بالله ألّا تتردد في سؤاله، وأن لا تسأل مسألة الّذي يسأل من يظن أنهُ يُعطي، أو قد لا يُعطي، بل اعزم المسألة: «ولا تقل اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت» بل قل ما أردتَ بقلبٍ واثق، أنكَ تسألُ العظيم، أنك تسألُ الكريم، أنك تسألُ من هو على كل شيء قدير، أنك تسألُ الغني، لذلك جاء في الصحيح، من حديث أنس – رضي الله تعالى عنه – أنَّ النبيَ ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة" أي ليسأل مسألة عازمة، جازمة، لا تردد فيها: "ولا يقولنَّ اللهم إن شئتَ فأعطني، فإنهُ لا مستكرِهَ له" صحيح البخاري (6338)  وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة – رضي اللهُ تعالى عنه – يقولُ النبيُ ﷺ: «لا يقولنَّ أحدكم اللهم اغفرلي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإنهُ لا مُكرِهَ لهُ» بل الأمر أعظم من هذا، ليس النهي فقط عن التردد في السؤال، والجزم في الطلب، بل بأن يسألَ شيئاً عظيماً، لذلكَ قال ﷺ: «ليُعظم الرغبة» فإنَّ الله لا يتعاظَمُهُ شيءٌ أعطاه، فمهما أعطاكَ ربك، مهما سألت الله وأعطاك، فإنهُ لا ينقصُ ما عندَ اللهِ تعالى: «فاللهُ صانعٌ ما يشاء، ولا مُكرِهَ لهُ» كما قال النبيُ ﷺ صحيح البخاري (6339)، ومسلم (2679) .
هذه المعاني بها يزولُ عن قلبكَ سوء الظن بالله عزّ وجل، فتسأل لهُ وأنتم موقن بالإجابة، تسأل الله وأنتَ جازم في سؤالك، تسأل الله وأنتَ تنظر إلى فضله، ولا تنظر إلى حالك، لهذا قال سفيان بن عيينه: "لا يمنعنَّ أحدُكم من الدعاءِ ما يعلمُ من نفسه، فإنَّ الله عزّ وجل أجابَ دعاءَ شر الخلق، إبليس عليه من الله ما يستحق، قال إبليس يدعو الله بعد إساءته، واستكباره: ﴿فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36)﴾ قال اللهُ تعالى مُجيباً ذلكَ الدعاء: ﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ الحجر:36-37 .
لذلك ينبغي أن تُحسن الظن بالله، وأن تنظر إلى فضله لا إلى إساءتك، إلى إحسانه لا إلى تقصيرك، فإنهُ جلّ في علاه أهلُ التقوى، وأهلُ المغفرة، أهلُ الإحسان، والعطاء لمن أقبلَ عليهِ صادقاً في طلبِ ما عنده، لهذا قال أبو الدرداء – رحمه الله: "جُدّوا في الدعاء، فإنهُ من يُكثر قرع البابِ يوشكُ أن يُفتحَ له" مصنف ابن أبي شيبة (29175)  فأدم قرعَ بابِ ربك، فأدمَ قرعَ بابَ ربك تُدرِكُ عطاءهُ، وتبلُغُ خيره: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ يس:82  وإذا تدبرت هذه المعاني، واستحضرتها كانَ ذلكَ عوناً لكَ على إحسان الظن بالله، وحسنُ الظن بالله سيُبلُّغُكَ ما تؤمّل من عطاءهِ، وإحسانه.
اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شرَ أنفسنا، اسلك بنا سبيل الرشاد، اللهم ربنا اعنا ولا تُعن علينا، وانصرنا على من بغى علينا، آثرنا ولا تُؤثر علينا، واجعلنا لكَ ذاكرينَ، شاكرين، إليكَ أوّاهين، مُنيبين، ربنا تقبّل منّا إنك أنت السميعُ العليم، اللهم صلي على محمد، إلى أن نلقاكم في حلقةٍ قادمة من برنامجكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أستودعكم الله الّذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الاكثر مشاهدة

5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64559 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات55291 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53604 )

مواد مقترحة

371. Jealousy