×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

رمضانيات / برامج رمضانية / ادعوني أستجب لكم / الحلقة (21) الصلاة على النبي في الدعاء.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أهلا وسهلا ومرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات.. في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾+++  غافر:60---   . إنا الحمدلله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة أرجو بها النجاة من النار. وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله، صفيه، وخليله، خيرته من خلقه، بعثه الله على حين فترة من الرسل، وانطماس من السبل، وانقطاع من الهدايات، فأخرج الله تعالى به الناس من الظلمات إلى النور، بصرهم به من العمى، هداهم به من الغي، والضلال، حتى كانوا على أكمل ما يكونون، كما قال رب العالمين: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾+++  المائدة:3---    وقد قال الله تعالى فيما أثمره من دعوته، وما انتجه من عمل في هداية الخلق: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾+++  آل عمران:110---    تلك الأمة إنما هي نتاج عمله، ودعوته، وجهاده، وصبره، ورباطه، وقيامه بما أمره الله تعالى به من البلاغ المبين؛ فصلى الله عليه، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، أما بعد: فأهلا وسهلا ومرحبا بكم .. أيها الإخوة والأخوات .. هذه الحلقة سنتحدث فيها عن أثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إجابة الدعوات، الله تعالى صلى على رسوله ﷺ، وأخبرنا في محكم كتابه بذلك، فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ ثم توجه الخطاب لأهل الإيمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾+++  الأحزاب:56---    شرف عظيم، ومنزلة عليا، أن الله تعالى صلى على رسوله – صلوات الله وسلامه عليه – وجعل الملائكة، وهم صفوة خلقه، وهم الذين ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾+++  التحريم:6---    أمرهم بأن يصلوا على النبي ﷺ فصلوا عليه ﷺ، ثم جاء الأمر لأهل الإيمان، الذين إنما وفقو إلى الإيمان، وأنار الإيمان قلوبهم، وأضاءت طرقهم، واستقمت أعمالهم بهداياته، ودلالته - صلوات الله وسلامه عليه - قال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. الصلاة على النبي ﷺ شأنها عظيم، ومنزلة كبرى، قبل أن نتكلم عن أثر الصلاة على النبي ﷺ في الدعاء، نقف عند معنى الصلاة على النبي ﷺ؟ ما معنى قولك: "اللهم صل على محمد"؟ أو قولك: "ﷺ"؟ أو قولك: "عليه الصلاة والسلام"؟ ما المعنى عندما تدعو الله تعالى فتقول: "اللهم صل على محمد"؟ عندما تدعو بأن يصلي الله تعالى على نبيه، فأنت تسأل الله عز وجل أن يسوق إلى نبيه خيرا كثيرا، وأن يمن عليه بعظيم الإحسان، وجزيل العطاء، وواسع الهبات ليس فقط في الدنيا، بل في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة، هذا معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن الصلاة عليه: هي سؤال الله له الخير الكثير، الواسع، هذا أوسع المعاني في معنى الصلاة عليه ﷺ، قيل في معنى الصلاة عليه، أقوال عدة، هذا أقربها، وأوسعها، وأجودها فيما يظهر، والله تعالى أعلم. فمما قيل في معنى الصلاة عليه ﷺ أنه من قال: "اللهم صل على محمد" فإنه يسأل الله للنبي محمد ﷺ الرحمة، وقيل: إنه الثناء على النبي محمد ﷺ عند الملائكة، وصلاة الملائكة عليه دعاءهم له، وأقرب الأقوال، هو ما تقدم من أن الصلاة على النبي ﷺ، هي سؤال الله جل في علاه، أن يمن على نبيه ﷺ، بالخير الكثير، وقد من الله عليه بذلك، فقال: ﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾+++  الكوثر:1---    فسؤال المؤمن الله عز وجل ذلك، هو طلب المزيد من ذلك الخير، وطلب امتداده، ثم إنه باب من أبواب الخير، ينتفع منه المصلي على النبي ﷺ، فإنه يؤدي بعض حقه، ثم إنه يفتح له أبواب العطاء، فإنه: "من صلى على النبي ﷺ صلاة واحدة صلى الله به عليه عشرا" والصلاة عليه ﷺ مما يحصل به كفاية الهم، ومغفرة الذم، كما في حديث أبي بن كعب – رضي الله تعالى عنه – حيث قال لما قال: اجعل لك صلاة كلها قال النبي ﷺ: «إذا تكفى همك، ويغفر ذنبك»+++  سنن الترمذي (2457) وقال: حديث حسن---    وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في بيان فضل الصلاة عليه ﷺ، أنه ينال به الإنسان ما يؤمل من العطاء، ما يؤمل من السؤال، فجاء في المسند، والسنن، من حديث عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – أنه قال: كنت أصلي، والنبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر معه، - أي حاضرون في مكان قريب من صلاتهم – رضي الله تعالى عنهم – يقول عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي ﷺ: «سل تعطه، سل تعطه»+++  سنن الترمذي (593) وقال: حديث حسن صحيح---    أي سل الله بعد هذا الترتيب في دعاءك، من الثناء على الله ابتداء، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم بعد ذلك ما تحب، وتختار من المسائل، فإنك ستعطاه: «سل تعطه» إذا كان هذه حالك في دعاءك، وهذا ليس لعبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – بل هو له، ولكل من دعا الله عز وجل، فكل من دعا الله فإنه إذا رعى هذا الترتيب، وحرص على هذا الأدب، بأن لا يترك في دعاءه الصلاة على النبي ﷺ، فإنه سينال ما يؤمل، وقد جاء في حديث فضالة بن عبيد – رضي الله تعالى عنه – أن النبي ﷺ سمع رجلا يصلي، فدعا، ولم يحمد الله، ولم يصلي على النبي ﷺ فقال: "عجل هذا" ثم قال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله، والثناء عليه، ثم ليصلي على النبي ﷺ، ثم ليدعوا بعد بما شاء»+++  سنن أبي داود (1481) وصححه الألباني---    أي بعد الحمد، والثناء، والصلاة على النبي ﷺ ليتخير من الدعاء ما شاء. هنا وقفة، نحتاج إلى أن نتفهم السبب، الذي جعل الصلاة بهذه المنزلة، لماذا كانت الصلاة عليه مما يكفى به الإنسان ما أهمه؟ وبه يغفر ذنبه؟ وبه يبلغ أن يعطى ما سأل؟: «سل تعطه، سل تعطه» كما في حديث عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – لماذا؟ لأنه إيفاء للنبي ﷺ حقه، وهنا أمر آخر، وهو أنه توسل إلى الله عز وجل، بذكر من يحبه الله، فالنبي ﷺ أعظم الخلق منزلة عند الله عز وجل، فقد اصطفاه الله جل في علاه، وبلغه منزلة عالية، سامية، فحقه أن يحمد، وأن يحب، فإذا توسلت إلى الله بالدعاء لمن يحبه الله، كنت بذلك قد بلغت منزلة تعطى فيها ما تؤمل، وتدرك فيها ما تسأل دون حد، و لا تقدير، ولهذا فيما يشاهده الإنسان، من حال الناس، إذا جئت لتسأل شخصا، فذكرت عنده من يحب، وأثنيت على من يحب، كان هذا من دواعي إجابتك، ومن أساب عطاءك، ولهذا كان ذكر النبي ﷺ في الدعاء، وكان الدعاء في الصلاة عليه ﷺ، في ثنايا دعائك، أو الاقتصار على الصلاة عليه موجب بهذا الفضل، وباب من الأبواب التي تدرك بها هذا الخير العظيم، الذي ذكره النبي ﷺ: «إذا تكفى همك، ويغفر ذنبك» وتنال ما تنال من الخيرات، والعطايا. ما معنى الصلاة على النبي ﷺ؟ تقدم أنه ذكر النبي ﷺ بما يوجب العطاء الجزيل، والخير الكثير له ﷺ، أين يصلي على النبي ﷺ؟ الأصل في الأدب أن يبدأ بحمدالله، والثناء عليه، لأن الله أعظم حقا، وأولى بالتقديم من كل أحد، ثم بعد ذلك يأتي بأعظم الخلق حقا، وهو حقه ﷺ، فيصلى عليه، هذا هو الأصل في التقديم، لكن لو تقدم أو تأخر، فالأمر في ذلك قريب يسير. ما هي الصيغة التي يصلي بها على النبي ﷺ؟ كل صيغة فيها سؤال الله الصلاة على النبي ﷺ، فإنها تؤدي الغرض، وتحقق المطلوب، لكن أفضل ذلك، وأكمله، وأجمعه، ما علمه النبي ﷺ أصحابه، حيث قالوا: عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد»+++  صحيح البخاري (3369)، ومسلم (407)---    هذه الصيغة هي أعلى الصيغ، وأوفها في الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...  

تاريخ النشر:6 ذو القعدة 1441 هـ - الموافق 27 يونيو 2020 م | المشاهدات:1727

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات.. في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾  غافر:60   .
إنّا الحمدلله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا، وسيئاتِ أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلن تجد لهُ ولياً مُرشدا، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، شهادةً أرجو بها النجاة من النار.
وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُاللهِ ورسوله، صفيه، وخليله، خيرتهُ من خلقه، بعثهُ اللهُ على حين فترةٍ من الرسل، وانطماسٍ من السبل، وانقطاعٍ من الهدايات، فأخرج اللهُ تعالى بهِ الناس من الظلمات إلى النور، بصّرَهُم بهِ من العمى، هداهم بهِ من الغيِّ، والضلال، حتى كانوا على أكملِ ما يكونون، كما قال ربُّ العالمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾  المائدة:3    وقد قال اللهُ تعالى فيما أثمرَهُ من دعوته، وما انتجَهُ من عملٍ في هداية الخلق: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾  آل عمران:110    تلكَ الأمة إنما هيَ نتاجُ عمله، ودعوته، وجهاده، وصبره، ورباطه، وقيامه بما أمرهُ اللهُ تعالى بهِ من البلاغُ المبين؛ فصلى اللهُ عليه، اللهم صل على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميد مجيد، أمّا بعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم .. أيها الإخوة والأخوات .. هذهِ الحلقة سنتحدثُ فيها عن أثرِ الصلاةِ على النبي صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم في إجابة الدعوات، اللهُ تعالى صلى على رسوله ﷺ، وأخبرنا في مُحكم كتابه بذلك، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ ثم توجه الخطاب لأهل الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾  الأحزاب:56    شرف عظيم، ومنزلة عُليا، أنَّ الله تعالى صلى على رسوله – صلوات الله وسلامه عليه – وجعلَ الملائكة، وهم صفوةُ خلقه، وهم الذين ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾  التحريم:6    أمرهم بأن يصلوا على النبي ﷺ فصلوا عليه ﷺ، ثم جاءَ الأمر لأهل الإيمان، الّذين إنما وُفِقو إلى الإيمان، وأنارَ الإيمانُ قلوبَهم، وأضاءت طُرقُهم، واستقمت أعمالهم بهداياته، ودلالته - صلوات الله وسلامه عليه - قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللهم صل على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميد مجيد.
الصلاةُ على النبي ﷺ شأنُها عظيم، ومنزلة كُبرى، قبلَ أن نتكلم عن أثر الصلاةِ على النبي ﷺ في الدعاء، نقفَ عندَ معنى الصلاة على النبي ﷺ؟ ما معنى قولكَ: "اللهم صل على محمد"؟ أو قولك: "ﷺ"؟ أو قولك: "عليه الصلاة والسلام"؟ ما المعنى عندما تدعو الله تعالى فتقول: "اللهم صل على محمد"؟ عندما تدعو بأن يُصلي اللهُ تعالى على نبيه، فأنتَ تسألُ الله عزّ وجل أن يسوقَ إلى نبيه خيرا كثيرا، وأن يمُنَّ عليه بعظيم الإحسان، وجزيل العطاء، وواسع الهبات ليسَ فقط في الدنيا، بل في الدنيا، وفي البرزخِ، وفي الآخرة، هذا معنى الصلاةِ على النبي صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم، فإنَّ الصلاةَ عليه: هي سؤال اللهِ لهُ الخيرَ الكثير، الواسع، هذا أوسع المعاني في معنى الصلاة عليه ﷺ، قيل في معنى الصلاة عليه، أقوال عدّة، هذا أقربُها، وأوسعُها، وأجودُها فيما يظهر، واللهُ تعالى أعلم.
فمما قيلَ في معنى الصلاة عليه ﷺ أنهُ من قال: "اللهم صل على محمد" فإنهُ يسألُ اللهَ للنبي محمد ﷺ الرحمة، وقيل: إنهُ الثناءُ على النبي محمد ﷺ عندَ الملائكة، وصلاةُ الملائكةِ عليه دعاءهم له، وأقربُ الأقوال، هو ما تقدّم من أنَّ الصلاةَ على النبي ﷺ، هي سؤال الله جلّ في علاه، أن يمنَّ على نبيه ﷺ، بالخير الكثير، وقد منَّ اللهُ عليه بذلك، فقال: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾  الكوثر:1    فسؤالُ المؤمن اللهَ عزّ وجل ذلك، هو طلبُ المزيد من ذلكَ الخير، وطلبُ امتداده، ثم إنهُ بابٌ من أبواب الخيرِ، ينتفعُ منهُ المصلي على النبي ﷺ، فإنهُ يؤدي بعضَ حقه، ثم إنهُ يفتحُ لهُ أبواب العطاء، فإنهُ: "من صلى على النبي ﷺ صلاة واحدة صلى اللهُ بهِ عليهِ عشرا" والصلاةُ عليه ﷺ مما يحصلُ بهِ كفايةُ الهم، ومغفرةُ الذم، كما في حديث أُبي بن كعب – رضي اللهُ تعالى عنه – حيثُ قال لمّا قال: اجعلُ لكَ صلاةِ كُلها قال النبيُ ﷺ: «إذاً تُكفَى همك، ويغفرُ ذنبك»  سنن الترمذي (2457) وقال: حديث حسن    وقد قال النبيُ صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم، في بيانِ فضلِ الصلاة عليه ﷺ، أنهُ ينالُ بهِ الإنسانُ ما يؤمّلُ من العطاء، ما يُؤمّل من السؤال، فجاءَ في المسند، والسنن، من حديث عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – أنهُ قال: كنتُ أصلي، والنبي ﷺ، وأبو بكرٍ، وعمرُ معه، - أي حاضرون في مكان قريبٍ من صلاتهم – رضي الله تعالى عنهم – يقول عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – فلمّا جلستُ بدأتُ بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ، ثم دعوتُ لنفسي، فقال النبيُ ﷺ: «سل تُعطه، سل تُعطه»  سنن الترمذي (593) وقال: حديث حسن صحيح    أي سل الله بعدَ هذا الترتيب في دعاءك، من الثناء على الله ابتداءً، ثم الصلاة على النبي صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلم، ثم بعدَ ذلكَ ما تُحبُ، وتختار من المسائل، فإنكَ ستُعطاه: «سل تُعطه» إذا كان هذه حالك في دعاءك، وهذا ليس لعبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – بل هو لهُ، ولكُلِ من دعا الله عزّ وجل، فكُلِ من دعا الله فإنهُ إذا رعى هذا الترتيب، وحرص على هذا الأدب، بأن لا يترك في دعاءه الصلاة على النبي ﷺ، فإنهُ سينالُ ما يؤمّل، وقد جاءَ في حديث فضالة بن عبيد – رضي الله تعالى عنه – أنَّ النبي ﷺ سمِعَ رجلاً يصلي، فدعا، ولم يحمد الله، ولم يصلي على النبي ﷺ فقال: "عجِلَ هذا" ثم قال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمدِ الله، والثناء عليه، ثم ليصلي على النبي ﷺ، ثم ليدعوا بعدُ بما شاء»  سنن أبي داود (1481) وصححه الألباني    أي بعدَ الحمدِ، والثناءِ، والصلاة على النبي ﷺ ليتخيّر من الدعاء ما شاء.
هُنا وقفة، نحتاج إلى أن نتفهم السبب، الّذي جعلَ الصلاة بهذه المنزلة، لماذا كانت الصلاةُ عليه مما يُكفى بهِ الإنسانُ ما أهمه؟ وبهِ يُغفرُ ذنبُه؟ وبهِ يبلُغُ أن يُعطى ما سأل؟: «سل تُعطه، سل تُعطه» كما في حديث عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – لماذا؟
لأنهُ إيفاءٌ للنبي ﷺ حقه، وهُنا أمر آخر، وهو أنهُ توسُلٌ إلى اللهِ عزّ وجل، بذكر من يُحبُهُ الله، فالنبي ﷺ أعظمُ الخلقِ منزلةً عندَ الله عزّ وجل، فقد اصطفاهُ الله جلّ في علاه، وبلّغهُ منزلةً عالية، سامية، فحقُهُ أن يُحمد، وأن يُحب، فإذا توسلت إلى الله بالدعاءِ لمن يُحبُهُ الله، كنتَ بذلكَ قد بلغتَ منزلةً تُعطى فيها ما تؤمّل، وتُدرك فيها ما تسأل دونَ حدٍ، و لا تقدير، ولهذا فيما يُشاهده الإنسان، من حال الناس، إذا جئت لتسأل شخصاً، فذكرتَ عندَهُ من يُحب، وأثنيت على من يُحب، كانَ هذا من دواعي إجابتك، ومن أسابِ عطاءك، ولهذا كانَ ذكرُ النبي ﷺ في الدعاء، وكان الدعاءُ في الصلاة عليه ﷺ، في ثنايا دعائك، أو الاقتصار على الصلاة عليه موجب بهذا الفضل، وباب من الأبواب التي تُدرك بها هذا الخير العظيم، الّذي ذكرهُ النبي ﷺ: «إذاً تُكفَى همك، ويغفرُ ذنبك» وتنال ما تنال من الخيرات، والعطايا.
ما معنى الصلاة على النبي ﷺ؟
تقدّم أنهُ ذكرُ النبي ﷺ بما يوجِبُ العطاء الجزيل، والخير الكثير لهُ ﷺ، أين يصلي على النبي ﷺ؟ الأصل في الأدب أن يبدأ بحمدالله، والثناء عليه، لأنَّ الله أعظمُ حقاً، وأولى بالتقديم من كُلِ أحد، ثم بعد ذلك يأتي بأعظمِ الخلقِ حقاً، وهو حقّهُ ﷺ، فيصلى عليه، هذا هو الأصل في التقديم، لكن لو تقدّم أو تأخر، فالأمرُ في ذلك قريبٌ يسير.
ما هيَ الصيغة التي يصلي بها على النبي ﷺ؟
كلُ صيغةٍ فيها سؤال اللهِ الصلاةَ على النبي ﷺ، فإنها تُؤدي الغرض، وتُحقق المطلوب، لكن أفضلُ ذلك، وأكمَلُه، وأجمعه، ما علّمهُ النبي ﷺ أصحابهُ، حيثُ قالوا: عرفنا كيف نُسلم عليك، فكيفَ نُصلي عليك؟ فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميد مجيد»  صحيح البخاري (3369)، ومسلم (407)    هذه الصيغة هيَ أعلى الصيغ، وأوفها في الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آلهِ وسلم، إلى أن نلقاكم في حلقةٍ قادمة من برنامجكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أستودعكم الله الّذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...  

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات63210 )
11. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53271 )
13. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات53024 )

مواد مقترحة

369. Jealousy