×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

رمضانيات / برامج رمضانية / ادعوني أستجب لكم / الحلقة (25) دعاء الله بالثناء على الله.

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الحمد لله حمدا كثيرا طيبا، مباركا فيه، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد لله له ما في السموات وما في الأرض وهو على كل شيء قدير، له الحمد كله، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله، صفيه، وخليله، خيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته، واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فأهلا وسهلا ومرحبا بكم أيها الإخوة والأخوات .. في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ ذاك الأمر الإلهي، والوعد الرباني، الذي تضمنته هذه الآية، حيث قال ربنا جل في علاه: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾+++غافر:60---  الدعاء: هو سؤال الله تعالى، وعبادته جل في علاه، كما تقدم في كثير من حديثنا حول هذه الآية، أن الدعاء نوعان: النوع الأول: دعاء عبادة، يشمل الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وبر الوالدين، وسائر القربات، وأنواع الطاعات من الفرائض، والواجبات، والمستحبات الظاهرة، والباطنة ما كان في حقه، أو ما كان في حق الخلق. النوع الثاني: دعاء مسألة، وذلك من الدعاء المشمول في قوله: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ فهو دعاء المسألة، والطلب، ودعاء المسألة، والطلب كما دعاء العبادة بالذكر، والثناء، والتمجيد لله عز وجل، يكون على أنحاء، فمنه ما يكون طلبا صريحا، بسؤال الحاجات، كقولك: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾+++الفاتحة:6---  وكقول إبراهيم – عليه السلام -: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾+++إبراهيم:37---  هذه مطالب، ومسائل سألها السائلون، لتعيين، وتحديد المطلوب دون وصف لحال، ودون وصف لمسؤول، وما إلى ذلك مما يتوسل به إلى الله عز وجل، فيوصل إلى المطالب، ويوصل إلى المراغب، ويوصل إلى كشف القربات بالسؤال المباشر. ومن طرق الدعاء: الخبر، ليس ثمة طلب، لكن هناك خبر يخبر به الإنسان عن نفسه، أو عن ربه، أو يجمع بينهما، فيخبر عن نفسه، وعن ربه، فيدرك بذلك ما يؤمل من المطالب، والمساءل، والحاجات، فمن النوع الأول في السؤال، والتوسل إلى الله تعالى، خبرا عن حال السائل، كقول الله عز وجل فيما قصه عن موسى – عليه السلام – عندما قال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾+++القصص:24---  فهذه لم يتقدمها ثناء، وتمجيد، ومدح، إنما هو توسل إلى الله عز وجل بوصف الحال، وكذلك قول آدم – عليه السلام – وحواء، فيما علمهم الله تعالى من الدعاء: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾+++الأعراف:23---  وهذا مقام عالي رفيع، لا يتقنه إلا من يعرف، كيف يناجي ربه؟ ويدرك أن الدعاء ليس كلاما يلقى، ولا كلمات تهذ، ولا عبارات يتفوه فيها الإنسان دون إدراك لمعانيها، بل هي كلمات يخاطب بها رب الأرض، والسموات، هذه كلمات يناجي بها رب البريات، سبحانه وبحمده، فتجده ينتقي، ويتخير من الكلام ما يوجب العطاء، ما يدرك به ما يؤمل من المساءل. إن المؤمن يتوسل إلى الله تعالى، بوصف حاله، وفقره، وعظيم ما هو عليه من الانكسار، والاضطرار إلى فضل الله، وإحسانه، ونجدته، وعطاءه، كما أنه يتوسل إليه بوصف ربه جل في علاه، فإن العبد يصف الله عز وجل، بجليل الصفات، يصف المسؤول، يصف الرب بما له من الصفات الموجبة لعطاءه، لهذا يقول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾+++الأعراف:180---  ويقول جل وعلا: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾+++لاإسراء:110---  فالمؤمن يدعوا الله تعالى بأسمائه، والبصير من أهل الإيمان ينتقي من الأسماء، والصفات ما يناسب حاله، فتجده ينتقي ما يكون مطابقا لمسألته دون أن يذكر مسألة، ولذلك كان الاختيار بين هذه الأسماء، من توفيق الله تعالى لعبده، ففي الكرب جاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم»+++صحيح البخاري (6345)، ومسلم (2730)---  عندما تتأمل ما صلة هذا الدعاء بالكرب؟ جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن عباس، أن النبي ﷺ كان إذا نزل به كرب، قال هذا الدعاء: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم» هذا الذكر ما صلته بالكروب؟ إنه توسل إلى الله بتوحيده، الذي هو مفتاح كل المغلقات، الذي هو نجاة للإنسان في دنياه، وأخره، الذي به يدرك تحقيق ما من أجله خلق الله الأرض، والسماء. ثم بعد ذلك يتوسل إليه باسمين: بعظمته التي تدل على سعة جوده، وعظيم إحسانه، وكبير ما له من الصفات، فإن العظمة الموصوفة بها الله عز وجل، لا تستفاد من معنى واحد، بل يفيدها، ويدل عليها مجموع ما أخبر الله تعالى به عن نفسه، من جميل صفاته، والحسن من أسماءه جل في علاه: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾، ﴿وله المثل الأعلى﴾+++الروم:27---  ويذكر الحليم، لماذا ذكر الحليم؟ لأنه استجداء أن لا يؤاخذك الله تعالى على تقصيرك، أنت تسأل الحليم، الذي لا يعاجل في العقوبة، فإن تلك المعاصي، والسيئات، وإن تلك البلايا، والنوازل، والكربات موجبها ما كسبته يداك، قال الله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾+++الشورى:30---  يتجاوز برحمته، وفضله عن كثير من قصورنا، وتقصيرنا، فعندما تذكر في مقام التوسل إليه، في رفع الكربات، ووصف الحلم، أنت تقول: يا ربي أنت الحليم لا تعاجل بالعقوبة، وما نزل بي هو بسبب تقصيري، وقصوري فارفع عني نقمتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك. تتوسل إليه بصفته الموجبة في رفع العقوبة، وهذا شيء من أسرار هذه الأسماء، التي يتوسل بها المؤمن، وقد جاءت في دعاء النبي ﷺ، ليعرف أن مما يتوسل به إلى الله عز وجل، ذكر أسماءه، وصفاته، ذكر كماله جل في علاه، ومنه ما جاء في الدعاء المأثور عن موسى: "اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان"+++البيهقي في الدعوات الكبير (264)، وقال: تفرد به عبد الله بن نافع هذا وليس بالقوي---  اسمعوا إلى هذه المناجاة، هذه الكلمات العظيمة: "اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان" هل هنا سأل العبد ربه مسألة بعينها؟ لا، إنما وصف ربه، وصف الله جل وعلا بما له من الكمالات، فكان ذلك موجبا أن ينال من الله تعالى الفضل، والعطاء، إن النبي ﷺ، أشاد بهذا الطريق، الذي يتوسل فيه العبد إلى الله عز وجل، بكامل صفاته، فجاء في المسند، والسنن، من حديث أنس – رضي الله تعالى عنه – أن النبي ﷺ سمع رجلا، يقول في صلاته: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، أنت المنان، بديع ال سموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم" النبي ﷺ علق على هذه الكلمات، التي يصف فيها العبد من يسأل، يصف فيها الله جل في علاه، قال ﷺ: «لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى»+++سنن أبي داود (1495) وصححه الألباني---  وكذلك في السنن، من حديث بريدة بن الحصيب – رضي الله تعالى عنه – أن النبي ﷺ سمع رجلا آخر، يقول في دعاءه: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الذي: ﴿لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد (4)﴾+++الإخلاص:3-4---  فقال ﷺ: «قد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب»+++سنن الترمذي (3475) وصححه الألباني---  إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في ذكره لربه، وفي ثناءه عليه، يبين ما له من الكمالات، يذكر ما له من جليل الصفات، يذكر ما له من العظمة، وفي هذا دعاء، ويتعرف فيه العبد لمسائل، بل إن ذكر الله جل في علاه، بكمالاته يغنيك عن أن تحدد مسألة، أو أن تطلب طلبا، أو أن تستغيث في نازلة، فقد جاء فيما رواه أصحاب السنن، من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – أن النبي ﷺ قال: «من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته خير ما أعطي السائلين»+++سنن الترمذي (2926) وضعفه الألباني--- . «من شغله ذكري عن مسألتي» من شغله تمجيد الله، وتسبيحه، وتقديسه، وذكر أسماءه، وصفاته، عن أن يقول مسألة بعينها: اللهم ارزقني، اللهم زوجني، اللهم يسرلي وظيفة، اللهم أعطني كذا وكذا من خير الدنيا، والآخرة، من شغله ذكر الله عن أن يسأل سؤالا معينا، فإنه من كرم الله، وعظيم إحسانه، وجليل فضله على عبده أنه يعطيه فوق ما يتمنى، يعطيه أعظم، وأفضل مما سأل، لأنه اشتغل بذكر العظيم، الكريم، المنان، عن أن يسأل مسألة، ففوض إلى الله الاختيار: ﴿وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد﴾+++غافر:44---  إلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تاريخ النشر:25 ذو القعدة 1441 هـ - الموافق 16 يوليو 2020 م | المشاهدات:1875

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً، مباركاً فيه، الحمد لله ربِّ العالمين، الحمد لله الّذي خلق السموات والأرض وجعل الظلماتِ والنور، الحمد لله لهُ ما في السموات وما في الأرض وهو على كُلِ شيءٍ قدير، لهُ الحمدُ كُله، لا أُحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه.
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُالله ورسوله، صفيه، وخليله، خيرته من خلقه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبعَ سنته، واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أيها الإخوة والأخوات .. في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ذاكَ الأمرُ الإلهي، والوعد الرباني، الّذي تضمنتهُ هذه الآية، حيثُ قال ربنا جلّ في علاه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾غافر:60  الدعاءُ: هو سؤال اللهِ تعالى، وعبادتهُ جلّ في علاه، كما تقدّم في كثير من حديثنا حولَ هذه الآية، أنَّ الدعاءَ نوعان:
النوع الأول: دعاء عبادة، يشمل الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وبر الوالدين، وسائر القربات، وأنواع الطاعات من الفرائض، والواجبات، والمستحبات الظاهرة، والباطنة ما كانَ في حقّه، أو ما كان في حق الخلق.
النوع الثاني: دعاء مسألة، وذلك من الدعاء المشمول في قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فهو دعاء المسألة، والطلب، ودعاء المسألة، والطلب كما دعاء العبادة بالذكر، والثناءِ، والتمجيد لله عزّ وجل، يكونُ على أنحاء، فمنهُ ما يكونُ طلَباً صريحاً، بسؤال الحاجات، كقولك: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾الفاتحة:6  وكقول إبراهيم – عليه السلام -: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾إبراهيم:37  هذه مطالب، ومسائل سألها السائلون، لتعيين، وتحديد المطلوب دونَ وصفٍ لحال، ودونَ وصفٍ لمسؤول، وما إلى ذلك مما يُتَوسّل بهِ إلى الله عزّ وجل، فيوصل إلى المطالب، ويوصل إلى المراغب، ويوصل إلى كشف القربات بالسؤال المباشر.
ومن طرق الدعاء: الخبر، ليس ثمةَ طلب، لكن هُناكَ خبر يُخبرُ بهِ الإنسان عن نفسه، أو عن ربه، أو يجمع بينهما، فيخبر عن نفسه، وعن ربه، فيدرك بذلك ما يؤمّل من المطالب، والمساءل، والحاجات، فمن النوع الأول في السؤال، والتوسل إلى اللهِ تعالى، خبراً عن حال السائل، كقولِ الله عزّ وجل فيما قصّهُ عن موسى – عليه السلام – عندما قال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾القصص:24  فهذه لم يتقدّمها ثناء، وتمجيد، ومدح، إنما هو توسُل إلى اللهِ عزّ وجل بوصف الحال، وكذلك قولُ آدم – عليه السلام – وحواء، فيما علّمهُم الله تعالى من الدعاء: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾الأعراف:23  وهذا مقام عالي رفيع، لا يتقِنُهُ إلا من يعرف، كيف يناجي ربه؟ ويدرك أنَّ الدعاء ليس كلاماً يُلقى، ولا كلماتٍ تُهذ، ولا عبارات يتفوه فيها الإنسان دونَ إدراكٍ لمعانيها، بل هي كلمات يُخاطبُ بها رب الأرضِ، والسموات، هذه كلمات يُناجي بها رب البريّات، سبحانهُ وبحمده، فتجده ينتقي، ويتخيّر من الكلامِ ما يوجبُ العطاء، ما يُدرك بهِ ما يؤمّل من المساءل.
إنَّ المؤمن يتوسّل إلى الله تعالى، بوصفِ حاله، وفقره، وعظيمِ ما هوَ عليه من الانكسار، والاضطرار إلى فضلِ الله، وإحسانه، ونجدتهِ، وعطاءه، كما أنهُ يتوسل إليه بوصفِ ربه جلّ في علاه، فإنَّ العبدَ يصفُ اللهَ عزّ وجل، بجليل الصفات، يصف المسؤول، يصف الرب بما لهُ من الصفات الموجبة لعطاءه، لهذا يقول اللهُ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾الأعراف:180  ويقول جلّ وعلا: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾لاإسراء:110  فالمؤمن يدعوا اللهَ تعالى بأسمائه، والبصير من أهل الإيمان ينتقي من الأسماء، والصفات ما يُناسبُ حالَهُ، فتجِدُهُ ينتقي ما يكونُ مطابقاً لمسألته دونَ أن يذكر مسألةً، ولذلكَ كانَ الاختيار بين هذه الأسماء، من توفيق اللهِ تعالى لعبده، ففي الكرب جاءَ عن النبي ﷺ أنهُ كانَ يقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُ السمواتِ، وربُّ الأرضِ، وربُّ العرشِ العظيم»صحيح البخاري (6345)، ومسلم (2730)  عندما تتأمّل ما صلة هذا الدعاء بالكرب؟ جاءَ في الصحيحين من حديث عبدالله بن عباس، أنَّ النبيَ ﷺ كان إذا نزلَ بهِ كربٌ، قال هذا الدعاء: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُ السمواتِ، وربُّ الأرضِ، وربُّ العرشِ العظيم» هذا الذكر ما صلتهُ بالكروب؟ إنهُ توسلٌ إلى الله بتوحيده، الّذي هو مفتاحُ كُلِ المغلقات، الّذي هو نجاة للإنسان في دنياه، وأُخره، الّذي بهِ يُدركُ تحقيق ما من أجلهِ خلقَ اللهُ الأرضَ، والسماء.
ثم بعدَ ذلك يتوسل إليه باسمين: بعظمته التي تدلُ على سعةِ جوده، وعظيم إحسانه، وكبير ما لهُ من الصفات، فإنَّ العظمةَ الموصوفة بها الله عزّ وجل، لا تُستفاد من معنى واحد، بل يُفيدُها، ويدلُ عليها مجموع ما أخبرَ اللهُ تعالى بهِ عن نفسه، من جميلِ صفاته، والحسن من أسماءه جلّ في علاه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾الروم:27  ويذكر الحليم، لماذا ذكرَ الحليم؟ لأنهُ استجداء أن لا يؤاخذكَ اللهُ تعالى على تقصيرك، أنت تسألُ الحليم، الّذي لا يُعاجلُ في العقوبة، فإنَّ تلكَ المعاصي، والسيئات، وإنَّ تلكَ البلايا، والنوازل، والكُربات موجِبُها ما كسبتهُ يداك، قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾الشورى:30  يتجاوز برحمته، وفضله عن كثير من قصورنا، وتقصيرِنا، فعندما تذكر في مقام التوسل إليه، في رفع الكربات، ووصف الحلم، أنت تقول: يا ربي أنت الحليم لا تُعاجل بالعقوبة، وما نزلَ بي هو بسبب تقصيري، وقصوري فارفع عني نقمتك، وأعوذُ برضاك من سخطك، وبمُعافاتك من عقوبتك. تتوسل إليه بصفته الموجِبة في رفع العقوبة، وهذا شيءٌ من أسرار هذه الأسماء، التي يتوسّل بها المؤمن، وقد جاءت في دعاء النبي ﷺ، ليعرف أنَّ مما يتوسّل بهِ إلى الله عزّ وجل، ذكرُ أسماءهِ، وصفاته، ذكرُ كماله جلّ في علاه، ومنهُ ما جاءَ في الدعاء المأثور عن موسى: "اللهم لكَ الحمد، وإليكَ المُشتكى، وأنتَ المستعان، وبكَ المُستغاث، وعليكَ التُكلان"البيهقي في الدعوات الكبير (264)، وقال: تفرد به عبد الله بن نافع هذا وليس بالقوي  اسمعوا إلى هذه المُناجاة، هذه الكلمات العظيمة: "اللهم لكَ الحمد، وإليكَ المُشتكى، وأنتَ المستعان، وبكَ المُستغاث، وعليكَ التُكلان" هل هُنا سألَ العبدُ ربهُ مسألةً بعينها؟ لا، إنما وصفَ ربه، وصفَ الله جلّ وعلا بما لهُ من الكمالات، فكانَ ذلكَ موجِباً أن ينالَ من اللهِ تعالى الفضل، والعطاء، إنَّ النبيَ ﷺ، أشادَ بهذا الطريق، الّذي يتوسّل فيهِ العبدُ إلى اللهِ عزّ وجل، بكامل صفاته، فجاءَ في المسند، والسنن، من حديث أنس – رضي الله تعالى عنه – أنَّ النبيَ ﷺ سمِعَ رجلاً، يقول في صلاته: "اللهم إني أسألك بأنَّ لكَ الحمد، لا إلهَ إلا أنت، أنتَ المنان، بديعُ ال
سموات والأرض، يا ذا الجلالِ والإكرام، يا حيُّ يا قيّوم" النبيُ ﷺ علّق على هذه الكلمات، التي يصفُ فيها العبدُ من يسأل، يصفُ فيها الله جلّ في علاه، قال ﷺ: «لقد دعا الله باسمهِ الأعظم، الّذي إذا دُعيَ بهِ أجاب، وإذا سُئلَ بهِ أعطى»سنن أبي داود (1495) وصححه الألباني  وكذلك في السنن، من حديث بريدة بن الحُصيب – رضي الله تعالى عنه – أنَّ النبي ﷺ سمِعَ رجلاً آخر، يقول في دعاءه: "اللهم إني أسألك بأني أشهدُ أن لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الّذي: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾الإخلاص:3-4  فقال ﷺ: «قد سأل الله باسمهِ الأعظم، الّذي إذا سُئلَ بهِ أعطى، وإذا دُعيَ بهِ أجاب»سنن الترمذي (3475) وصححه الألباني  إنَّ النبيَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في ذكرِهِ لربه، وفي ثناءه عليه، يُبيّن ما لهُ من الكمالات، يذكر ما لهُ من جليل الصفات، يذكر ما لهُ من العظمة، وفي هذا دعاء، ويتعرّف فيهِ العبدُ لمسائل، بل إنَّ ذكرَ اللهِ جلّ في علاه، بكمالاته يُغنيكَ عن أن تُحدد مسألةً، أو أن تطلُبَ طلباً، أو أن تستغيثَ في نازلةٍ، فقد جاءَ فيما رواهُ أصحابُ السنن، من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – أنَّ النبي ﷺ قال: «من شغلهُ ذكري عن مسألتي، أعطيته خيرَ ما أُعطي السائلين»سنن الترمذي (2926) وضعفه الألباني .
«من شغلهُ ذكري عن مسألتي» من شغلَهُ تمجيدُ الله، وتسبيحه، وتقديسُه، وذكرُ أسماءهِ، وصفاته، عن أن يقولَ مسألةً بعينِها: اللهم ارزقني، اللهم زوجني، اللهم يسرلي وظيفةً، اللهم أعطني كذا وكذا من خير الدنيا، والآخرة، من شغلهُ ذكرُ الله عن أن يسألَ سؤالاً مُعيّناً، فإنهُ من كرم الله، وعظيم إحسانه، وجليل فضله على عبده أنهُ يُعطيه فوق ما يتمنى، يُعطيه أعظم، وأفضل مما سأل، لأنهُ اشتغل بذكر العظيم، الكريم، المنان، عن أن يسألَ مسألةً، ففوضَ إلى الله الاختيار: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾غافر:44  إلى أن نلقاكم في حلقةٍ قادمة من برنامجكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أستودعكم الله الّذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاكثر مشاهدة

5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64524 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات55262 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53595 )

مواد مقترحة

371. Jealousy