×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / دروس منوعة / الفوائد لابن القيم / الدرس(7) من التعليق على كتاب الفوائد لابن القيم

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

ومن أوجب الواجبات التوبة بعد الذنب فضمان المغفرة لا يوجب تعطيل أسباب المغفرة ونظير هذا قوله في الحديث الآخر أذنب عبد ذنبا فقال أي رب أذنبت ذنبا فاغفره لي فغفر له ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنبا آخر فقال أي رب أصبت ذنبا فاغفر لي فغفر له ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم أذنب ذنبا آخر فقال رب أصبت ذنبا فاغفره لي فقال الله علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء فليس في هذا إطلاق وإذن منه سبحانه له في المحرمات والجرائم وإنما يدل على أنه يغفر له ما دام كذلك إذا أذنب تاب واختصاص هذا العبد بهذا لأنه قد علم أنه لا يصر على ذنب وأنه كلما أذنب تاب حكم يعم كل من كانت حاله حاله لكن ذلك العبد مقطوع له بذلك كما قطع به لأهل بدر وكذلك كل من بشره رسول الله بالجنة أو أخبره بأنه مغفور له لم يفهم منه هو ولا غيره من الصحابة إطلاق الذنوب والمعاصي له ومسامحته بترك الواجبات بل كان هؤلاء أشد اجتهادا وحذرا وخوفا بعد البشارة منهم قبلها كالعشرة المشهود لهم بالجنة وقد كان الصديق شديد الحذر والمخافة وكذلك عمر فلهم علموا أن البشارة المطلقة مقيدة بشروطها والاستمرار عليها إلى الموت ومقيدة بانتقاء موانعها ولم يفهم أحد منهم من ذلك الإطلاق الإذن فيما شاؤا من الأعمال. فائدة جليلة قوله تعالى {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولا منقادة للوطء عليها وحفرها وشقها والبناء عليها ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة على من أراد ذلك منها وأخبر سبحانه أنه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا وأخبر أنه دحاها وطحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها وثبتها بالجبال ونهج فيها الفجاج والطرق وأجرى فيها الأنهار والعيون وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ومن بركتها أن الحيوانات كلها وأرزاقها وأقواتها تخرج منها ومن بركاتها أنك تودع فيها الحب فتخرجه لك أضعاف أضعاف ما كان ومن بركاتها أنها تحمل الأذى على ظهرها وتخرج لك من بطنها أحسن الأشياء وأنفعها فتوارى منه كل قبيح وتخرج له كل مليح ومن بركتها أنها تستر قبائح العبد وفضلات بدنه وتواريها وتضمه وتؤويه وتخرج له طعامه وشرابه فهي أحمل شيء للأذى وأعوده بالنفع فلا كان من التراب خير منه وأبعد من الأذى وأقرب إلى الخير والمقصود أنه سبحانه جعل لنا الأرض كالجمل الذلول الذي كيفما يقاد ينقاد وحسن التعبير بمناكبها عن طرقها وفجاجها لما تقدم من وصفها بكونها ذلولا فالماشي عليها يطأ على مناكبها وهو أعلى شيء فيها ولهذا فسرت المناكب بالجبل كمناكب الإنسان وهي أعاليه قالوا وذلك تنبيه على أن المشي في سهولها أيسر وقالت طائفة بل المناكب الجوانب والنواحي ومنه مناكب الإنسان لجوانبه والذي يظهر أن المراد بالمناكب الأعالي وهذا الوجه الذي يمشي عليه الحيوان هو العالي من الأرض دون الوجه المقابل له فان سطح الكرة أعلاها والمشي إنما يقع في سطحها وحسن التعبير عنه بالمناكب لما تقدم من وصفها بأنها ذلول ثم أمرهم أن يأكلوا من رزقه الذي أودعه فيها فذللها لهم ووطأها وفتق فيها السبل والطرق التي يمشون فيها وأودعها رزقهم فذكر تهيئة المسكن للانتفاع والتقلب فيه بالذهاب والمجيء والأكل مما أودع فيها للساكن ثم نبه بقوله وإليه النشور على أنا في هذا المسكن غير مستوطنين ولا مقيمين بل دخلناه عابري سبيل فلا يحسن أن نتخذه وطنا ومستقرا وإنما دخلناه لنتزود منه إلى دار القرار فهو منزل عبور لا مستقر حبور ومعبر وممر لا وطن ومستقر فتضمنت الآية الدلالة على ربوبيته ووحدانيته وقدرته وحكمته ولطفه والتذكير بنعمه وإحسانه والتحذير من الركون إلى الدنيا واتخاذها وطنا ومستقرا بل نسرع فيها السير إلى داره وجنته فالله في ما ضمن هذه الآية من معرفته وتوحيده والتذكير بنعمه والحث على السير إليه والاستعداد للقائه والقدوم عليه والإعلام بأنه سبحانه يطوي هذه الدار كأن لم تكن وأنه يحي أهلها بعد ما أماتهم وإليه النشور

تاريخ النشر:8 ربيع أولl 1440 هـ - الموافق 17 نوفمبر 2018 م | المشاهدات:1119

وَمن أوجب الْوَاجِبَات التَّوْبَة بعد الذَّنب فضمان الْمَغْفِرَة لَا يوجّب تَعْطِيل أَسبَاب الْمَغْفِرَة وَنَظِير هَذَا قَوْله فِي الحَدِيث الآخر أذْنب عبد ذَنبا فَقَالَ أَي ربّ أذنبت ذَنبا فاغفره لي فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ أَي ربّ أصبت ذَنبا فَاغْفِر لي فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ رب أصبت ذَنبا فاغفره لي فَقَالَ الله علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ قد غفرت لعبدي فليعمل مَا شَاءَ فَلَيْسَ فِي هَذَا إِطْلَاق وَإِذن مِنْهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي المحرّمات والجرائم وَإِنَّمَا يدل على أَنه يغْفر لَهُ مَا دَامَ كَذَلِك إِذا أذْنب تَابَ
واختصاص هَذَا العَبْد بِهَذَا لِأَنَّهُ قد علم أَنه لَا يصر على ذَنْب وَأَنه كلما أذْنب تَابَ حكم يعم كل من كَانَت حَاله حَاله لَكِن ذَلِك العَبْد مَقْطُوع لَهُ بذلك كَمَا قطع بِهِ لأهل بدر وَكَذَلِكَ كل من بشّره رَسُول الله بِالْجنَّةِ أَو أخبرهُ بِأَنَّهُ مغْفُور لَهُ لم يفهم مِنْهُ هُوَ وَلَا غَيره من الصَّحَابَة إِطْلَاق الذُّنُوب والمعاصي لَهُ ومسامحته بترك الْوَاجِبَات بل كَانَ هَؤُلَاءِ أَشد اجْتِهَادًا وحذرا وخوفا بعد الْبشَارَة مِنْهُم قبلهَا كالعشرة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَقد كَانَ الصديّق شَدِيد الحذر والمخافة وَكَذَلِكَ عمر فَلهم علمُوا أَن الْبشَارَة الْمُطلقَة مقيّدة بشروطها والاستمرار عَلَيْهَا إِلَى الْمَوْت ومقيدة بانتقاء موانعها وَلم يفهم أحد مِنْهُم من ذَلِك الْإِطْلَاق الْإِذْن فِيمَا شاؤا من الْأَعْمَال.
فَائِدَة جليلة قَوْله تَعَالَى
{هُوَ الَّذِي جعل لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشور} أخبر سُبْحَانَهُ أَنه جعل الأَرْض ذلولا منقادة للْوَطْء عَلَيْهَا وحفرها وشقّها وَالْبناء عَلَيْهَا وَلم يَجْعَلهَا مستصعبة ممتنعة على من أَرَادَ ذَلِك مِنْهَا وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنه جعلهَا مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا وَأخْبر أَنه دحاها وطحاها وَأخرج مِنْهَا ماءها ومرعاها وثبَّتها بالجبال ونهج فِيهَا الفجاج والطرق وأجرى فِيهَا الْأَنْهَار والعيون وَبَارك فِيهَا وقدّر فِيهَا أقواتها وَمن بركتها أَن الْحَيَوَانَات كلهَا وأرزاقها وأقواتها تخرج مِنْهَا وَمن بركاتها أَنَّك تودع فِيهَا الْحبّ فتخرجه لَك أَضْعَاف أَضْعَاف مَا كَانَ وَمن بركاتها أَنَّهَا تحمل الْأَذَى على ظهرهَا وَتخرج لَك من بَطنهَا أحسن الْأَشْيَاء وأنفعها فتوارى مِنْهُ كل قَبِيح وَتخرج لَهُ كل مليح وَمن بركتها أَنَّهَا تستر قبائح العَبْد وفضلات بدنه وتواريها وتضمّه وتؤويه وَتخرج لَهُ طَعَامه وَشَرَابه فَهِيَ أحمل شَيْء للأذى وأعوده بالنفع فَلَا كَانَ من التُّرَاب خير مِنْهُ وَأبْعد من الْأَذَى وَأقرب إِلَى الْخَيْر
وَالْمَقْصُود أَنه سُبْحَانَهُ جعل لنا الأَرْض كَالْجمَلِ الذلول الَّذِي كَيْفَمَا يُقَاد ينقاد وَحسن التَّعْبِير بمناكبها عَن طرقها وفجاجها لما تقدّم من وصفهَا بِكَوْنِهَا ذلولا فالماشي عَلَيْهَا يطَأ على مناكبها وَهُوَ أَعلَى شَيْء فِيهَا وَلِهَذَا فسرت المناكب بِالْجَبَلِ كمناكب الْإِنْسَان وَهِي أعاليه قَالُوا وَذَلِكَ تَنْبِيه على أَن الْمَشْي فِي سهولها أيسر وَقَالَت طَائِفَة بل المناكب الجوانب والنواحي وَمِنْه مناكب الْإِنْسَان لجوانبه وَالَّذِي يظْهر أَن المُرَاد بالمناكب الأعالي وَهَذَا الْوَجْه الَّذِي يمشي عَلَيْهِ الْحَيَوَان هُوَ العالي من الأَرْض دون الْوَجْه الْمُقَابل لَهُ فان سطح الكرة أَعْلَاهَا وَالْمَشْي إِنَّمَا يَقع فِي سطحها وَحسن التَّعْبِير عَنهُ بالمناكب لما تقدّم من وصفهَا بِأَنَّهَا ذَلُول ثمَّ أَمرهم أَن يَأْكُلُوا من رزقه الَّذِي أودعهُ فِيهَا فذلّلها لَهُم ووطّأها وفتق فِيهَا السبل والطرق الَّتِي يَمْشُونَ فِيهَا وأودعها رزقهم فَذكر تهيئة الْمسكن للِانْتِفَاع والتقلب فِيهِ بالذهاب والمجيء وَالْأكل مِمَّا أودع فِيهَا للساكن ثمَّ نبّه بقوله وَإِلَيْهِ النُّشُورُ على أنّا فِي هَذَا الْمسكن غير مستوطنين وَلَا مقيمين بل دخلناه عابري سَبِيل فَلَا يحسن أَن نتخذه وطنا ومستقرّا وَإِنَّمَا دخلناه لنتزوّد مِنْهُ إِلَى دَار الْقَرار فَهُوَ منزل عبور لَا مُسْتَقر حبور ومعبر وممر لَا وَطن ومستقر فتضمّنت الْآيَة الدّلَالَة على ربوبيّته ووحدانيّته وَقدرته وحكمته ولطفه والتذكير بنعمه وإحسانه والتحذير من الركون إِلَى الدُّنْيَا واتخاذها وطنا ومستقرا بل نسرع فِيهَا السّير إِلَى دَاره وجنّته فَالله فِي مَا ضمن هَذِه الْآيَة من مَعْرفَته وتوحيده والتذكير بنعمه والحث على السّير إِلَيْهِ والاستعداد للقائه والقدوم عَلَيْهِ والإعلام بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يطوي هَذِه الدَّار كَأَن لم تكن وَأَنه يحي أَهلهَا بعد مَا أماتهم وَإِلَيْهِ النشور

الاكثر مشاهدة

4. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات67322 )
11. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات57578 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53937 )

مواد مقترحة

372. Jealousy