×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / الحديث وعلومه / شرح حديث أبي بكر / الدرس(9) من شرح حديث أبي بكر رضي الله عنه

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:1955

 الطالب: ومما يجب أن يعرف أن العبد قد يجب عليه أسباب أمور لا تجب عليه بدونها، فإن قام بها كان مصلحا محسنا إلى نفسه، وإلا كان ظالما لنفسه، وإن لم يكن تركها ظلما في حق من لم يقبل تلك الأسباب، مثل من ولي ولاية، ففي "المسند" عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: "أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغض الخلق إلى الله إمام جائر"مسند الإمام أحمد(11174)، وسنن الترمذي (1329).

الشيخ: هذه المسألة مهمة في الجواب على مسألة الظلم الشيخ –رحمه الله-يقول: ومما يجب أن يعرف يعني حتى يفهم الظلم الذي سأل الصديق الله –عز وجل-مغفرته أن الناس تتفاوت أقدارهم فيما يجب عليهم بحسب ما قام بهم وبحسب ما وجد فيه من الأسباب مع اشتراكهم في الوجوب العام يعني ما أحد يقول: أنا لا يجب علي مثلا الصلاة إنما يجب عليه الشهادتان، الجواب الأصل في الأصول المشتركة وجوبه على كل أحد ولذلك جاء الخطاب مأمورًا بهذه الأشياء على وجه العموم، ولكن قد لا تطلب من شخص إما لعدم وجود سبب الوجوب أو لقيام مانع.

فمثلًا الزكاة هل الفقير يخاطب بآيات وأحاديث الزكاة ويخاطب بها من حيث الإقرار وجوب الإقرار بأن الزكاة واجبة على كل مسلم إلى آخر الشروط المذكورة في وجوب الزكاة ؛ لكنه لا يطالب بها ؛ لأنه ليس من أهلها، ولم ينعقد فيه سبب الوجوب.

هذا معنى قول الشيخ –رحمه الله-أن العبد قد تجب عليه أسباب أمور لا تجب عليه يعني هذه الواجبات بدونها، فإن قام بها كان مصلحًا محسنًا إلى نفسه، وإلا كان ظالمًا لنفسه مع أنها لم تجب على من؟ على غيره فوجوبها ليس وجوبًا عامًا يطالب به كل أحد، إنما وجوبها إذا وجد سبب الوجوب.

قال: وإن لم يكن تركها ظلما في حق من لم يقبل تلك الأسباب، يعني من لم توجد فيه تلك الأسباب مثال هذا موسى الزكاة، ومثاله أيضًا الحج ؛ لأن الله فرض الحج على المستطيع، أمثلة هذا كثيرة، المهم تصور المسألة، ويكفي في ذلك مثال أو مثالان.

يقول: ففي المسند ضرب مثال الشيخ –رحمه الله-بالولاية قال: ففي المسند عن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنه قال: «إنَّ أحبَّ النَّاسِ إلى اللَّهِ إمامٌ عادلٌ وأبغَضَ النَّاسِ إلى اللَّهِ إمامٌ جائرٌ»مسند الإمام أحمد(11174)، وسنن الترمذي (1329) فهل هذا مطلوب من كل أحد؟ لا لأنه ليس كل أحد يكون إمامًا لكن العدل المطلوب من كل أحد على حسب المناسب له، والذي بلغه من أسباب وجوب العدل، ولكن ما يتعلق بالولاية لا يكون إلا لمن ولي الأمر، فهذا الذي يطلب منه أن يكون إمامًا عادلًا، وإذا تخلف فيه هذا الوصف كان مذمومًا ؛ بقوله –صلى الله عليه وسلم-: «وأبغَضَ النَّاسِ إلى اللَّهِ إمامٌ جائرٌ».مسند الإمام أحمد(11174)، وسنن الترمذي (1329)

إذًا عرفنا أن الظلم لا يستوفيه الناس، فالظلم يختلف باختلاف مراتب الناس ومنازلهم وما قام فيهم من أسباب.

الطالب: وكذلك من لغيره عليه حقوق، كالزوجة والأولاد والجيران، فقد ذكر الله الحقوق العشرة في قوله: {{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}النساء:36 فبدأ ـ سبحانه ـ بحقه، كما في الصحيحين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لمعاذ: "يا معاذ! أتدري ما حق الله على عباده"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، يا معاذ! أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "حقهم عليه أن لا يعذبهم".صحيح البخاري (5967)، وصحيح مسلم (30).

الشيخ: هذا وجه آخر من أوجه تفاوت الناس فيما يحصل لهم به الظلم لأنفسهم وهو تفاوت الحقوق عليهم فمن كان له زوجة عليه حق لها أليس كذلك؟ من كان له ولد كذلك، من كان له والدان كذلك، من كان له جيران كذلك، الذي ليس له ولد هل يطالب بحقوق الأولاد، الذي ليس له زوجة هل يطالب بحقوق الزوجية، حقوق الجوار لمن كان باديًا في الصحراء ليس له جيران، كل هؤلاء لم تقم فيهم أسباب الوجوب ثم قال مستشهدًا بتفاوت الحقوق في الآية التي جمع الله فيها الحقوق قال: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا[النساء: 36] هذا حق الله، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[النساء: 36] هذا الثاني حق الأصول، ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى[النساء: 36] هذا الثالث حق القريب، ﴿وَالْيَتَامَى[النساء: 36] حق المحتاج لفقده الأصل ﴿وَالْمَسَاكِينِ[النساء: 36] حق المحتاج لقلة ذات يده، ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى[النساء: 36] حق الجوار مع الإسلام، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ[النساء: 36] حق الجوار بدون الإسلام ؛ لأن الجنب الكافر، ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ[النساء: 36] حق الصحبة وقيل: الصاحب في السفر وهو أعم من هذا يشمل الصاحب في السفر والصاحب في الحضر، ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ[النساء: 36] وهو من كانت حاجته عارضة لغربته ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ[النساء: 36] وهو حق المال حق المملوك من المال وبدأ بما ملكت الأيمان لأنه أعلى الحقوق للأموال ؛ لأن ملك اليمين مال، ولكنه مال تجب له حقوق من الرعاية والصيانة والقيام بالمأكل والمشرب وينزل عنه درجة الحيوان، وكل مال له درجة في الحفظ والحق.

الطالب: فكلما ازدادت معرفة الإنسان بالنفوس ولوازمها وتقلب القلوب، وبما عليها من الحقوق لله ولعباده، وبما حد لهم من الحدود -علم أنه لا يخلو أحد عن ترك بعض الحقوق أو تعدي بعض الحدود.

الشيخ: فيحتاج إلى أي شيء؟ الفقه والأحاديث يحتاج إلى أن يسأل الله المغفرة بهذا الدعاء الذي وجه النبي –صلى الله عليه وسلم-أبا بكر إليه لأنه يقول: فكلما ازدادت معرفة الإنسان بالنفوس ولوازمها لوازم النفوس والنفوس في القرآن جاءت على ثلاثة مراتب؛ النفس الإمارة بالسوء، والنفس اللوامة، والنفس المطمئنة وهي متقلبة في هذه الدرجات ليست النفس المطمئنة في جميع أحوالها، بل قد تكون مطمئنة في حال لوامة، في حال إمارة بالسوء، فهذه أوصاف لنفس واحدة يعتريها تقلب وتغير، وتقلب القلوب وبما عليها من الحقوق لله ولعباده وبما حد لهم من الحدود الفرائض والشرائع علم أنه لا يخلو أحد من ترك بعض الحق مهما بلغ في تحقيق أمر الله –عز وجل-والقيام بحقه وحق عباده وحفظ حدوده لابد أن يقع في تقصير "كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون".سنن الترمذي (2499)

يقول: لا يخلو أحد من ترك بعض الحق أو تعدي بعض الحدود وإذا كان كذلك، فقد وقع في أي شيء في ظلم النفس الذي يستوجب سؤال المغفرة والعفو، اللهم اعفو عنا واغفر لنا.

الطالب: ولهذا أمر الله عباده المؤمنين أن يسألوه أن يهديهم الصراط المستقيم في اليوم والليلة في المكتوبة وحدها سبع عشرة مرة، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ومن يطع الله ورسوله فهم هؤلاء، فالصراط المستقيم هو طاعة الله ورسوله، وهو دين الإسلام التام، وهو اتباع القرآن، وهو لزوم السنة والجماعة، وهو طريق العبودية، وهو طريق الخوف والرجاء.

الشيخ: كل هذه التسطيرات للصراط المستقيم تفسيرات متنوعة الألفاظ متفقة المعاني يجمعها أن الصراط المستقيم هو العلم النافع والعمل الصالح، وهما اللذان جاء بهما رسول الله –صلى الله عليه وسلم-فقد بعثه الله –عز وجل-بالهدى ودين الحق، الهدى العلم النافع، ودين الحق العمل الصالح.

فالصراط المستقيم هو العلم النافع والعمل الصالح، فبقدر تحقق هذين الوصفين فيك بقدر تحقق العلم النافع بقدر تحقق العمل الصالح في المرء بقدر ما يكون ثابت له حظ ونصيب من سلوك الصراط المستقيم وبقدر النقص يكون النقص وأعظم المسائل ما هي أعظم المسائل؟

أعظم المسائل في القرآن الكريم المسائل يا أخي يعني مسائل السؤال والطلب أعظم المسائل سؤال الهداية، ولذلك جاء في سورة الفاتحة وقدم لها بمقدمة عظيمة  ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حمد ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثناء ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ تمجيد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ توحيد وتوكل ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ هذا كله تقدمة لهذا السؤال.

ولذلك قال الله –عز وجل-: «قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفينِ» وفي النصف الثاني قال: «ولعَبدي ما سألَ»صحيح مسلم (395) أعظم المسائل سؤال الهداية.

ولذلك ضمنه الله –جل وعلا-هذه السورة المتكررة التي يقرأها الصغير والكبير، الذكر والأنثى من المسلمين في كل ركعة من الصلاة المكتوبة إما قراءة، وإما تأمينًا لأن الذي لا يقرأها في الجهرية على قول من يرى أن قراءة الإمام كافية يؤمم عليها والمؤمم كالقارئ.

إذًا ما هو الصراط المستقيم يا محمد؟ أيها الصواب من هذه الأقوال طاعة الله ورسوله أو دين الإسلام أو إتباع القرآن أو لزوم السنة والجماعة كل هذه صحيحة كل هذه تعريفات وتفسيرات تدور في مظلة التفسير المتنوع الدائر على معنى واحد وهو ماذا؟ العلم النافع والعمل الصالح وفقه الله وإياكم إليه.

نستخلص من هذا الكلام أن العرض يوم الجمعة الشيخ يرى أن العرض يوم الجمعة وفي غيره واحد وأن العرض إنما أوتي به بهذه العبارة تنظيرًا لها بما يقدم للملوك والعظماء من الهدايا ولكن يمكن أن يستشف من هذا فرق وهو أن العرض يوم الجمعة له من الميزة والخاصية وذلك بحفاوة النقل ما ليس في غيره، فالنقل يوم الجمعة يحتف بحفاوة وعناية واهتمام لا تكون في سائر الأيام لأنه في سائر الأيام قال: يبلغوني عن أمة السلام أو الصلاة، وأما هنا فهو عرض وهذا يشمل العرض يتضمن مزيد اهتمام في النقل والتبليغ هذا فرق ذكر ابن القيم –رحمه الله-فرقًا ولكنه غير واضح في الحقيقة هذا الفرق أوضح منه وهو أنه في يوم الجمعة يعرض عليه السلام باسم صاحبه يقال مثلًا يصلي على النبي يوم الجمعة يقول: اللهم صلي على محمد ينقل يقال: سلم عليك فلان بن فلان، وأما ظاهر كلامه أنه في غير يوم الجمعة ما يعرض الاسم لكن هذا فيه إشكال لأن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: يبلغوني عن أمتي السلام وهذا يقتضي أنه ينقل إليه سلام المسلم ومن تمام النقل أن يقال: سلم عليك فلان هذا الفرق الذي ذكره ابن القيم نكمل ـ إن شاء الله ـ بعد الأذان الله اكبر.

القول الثالث في التفريق بين العرض يوم الجمعة عرض الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم-يوم الجمعة وبين غيره من الأيام أنه في يوم الجمعة ينقل إليه صوت المصلي عليه، وهل ينقل أنه يسمعه عن بعد، أو أنه ينقل إليه حكاية الصوت هذان قولان ذكرهما بعض فقهاء الشافعية ؛ ولكن هذا القول مردود حتى علماء الشافعية ردوه ؛ لأنهم ذكروه على وجه الرد قالوا: وبهذا يرد هذا القول، فإن هذا قول المردود لا يدل عليه ظاهر الحديث ؛ لأن العرض يمكن أن يكون بغير نقل الصوت، وإثبات هذا وهو أن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يبلغه صوت المصلي والمسلم عليه في يوم الجمعة يحتاج إلى نقل ولا نقل.

إذًا تلخص لنا فيما يظهر الفرق بين العرض يوم الجمعة بين الصلاة عليه –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يوم الجمعة وبين غيره من الأيام أنه في يوم الجمعة تكون الصلاة عليه محل عناية واحتفاء بالنقل إليه –صلى الله عليه وسلم-فيكون نقلها إليه ليس كسائر الأيام احتفاء وإكرامًا وأجرًا وثوابًا هذا الذي يظهر والعلم عند الله، ومن وقف على شيء يفيدنا في هذا فطيب.

المفردات والتركيب للجملة إنما شرح الحديث على وجه الإجمال لأن السؤال ورد عليه في إشكال معنوي لا إشكال لفظي في الحديث.

الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى ـ: في كتابه شرح حديث أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا.

قال –رحمه الله-: ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: "الحمد لله نستعينه ونستغفره" سنن الترمذي (1105)، ومسند الإمام أحمد (3720) لعلمه أنه لا يفعل خيرا ولا يجتنب شرا إلا بإعانة الله له، وأنه لا بد أن يفعل ما يوجب الاستغفار.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-من عادته أن يفتتح خطبه بهذه المقدمة وفيها من حمد الله والثناء عليه والإقرار بألوهيته والشهادة للنبي –صلى الله عليه وسلم-بالرسالة ما يسكن به الفؤاد ويستقر الإيمان ويحسن افتتاح الكلام به لكن الشيخ –رحمه الله-أشار إلى معن مهم وسيقرره أيضًا في الكلام القادم يقول –رحمه الله-: ولهذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم-يقول في خطبته لهذا؟ هذا تعليل لأي شيء يا إخوان؟ هذا تعليل لشيء ما تقدم من الإنسان لابد أن يخطئ ولابد أن يكون عنده ظلم لنفسه ألم يقل ومما يجب أن يعرف في صفحة إحدى وستين ومما يجب أن يعرف أن العبد تجب عليه أسباب أمور لا تجب عليه بدونها في سياق ذكر أسباب طلب مغفرة ظلم النفس ثم قال: ولهذا يقول: وكذلك فكلما ازدادت معرفة الإنسان بالنفوس ولوازمها وتقلب القلوب وبما عليها من حقوق لله ولعباده وبما حد لهم من الحدود علم أنه لا يخلو أحد من ترك أحد عن ترك بعض الحقوق أو تعدي بعض الحدود ثم قال: ولهذا أي لأجل هذا أنه لا أحد ينفك للذنب والظلم للنفس كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم-يقول في خطبته: الحمد لله نستعينه ونستغفره قال: لعلمه أنه لا يفعل خيرًا ولا يجتنب شرًا إلا بإعانة الله.

ولذلك قدم الاستعانة على الاستغفار ثم قال: وأنه لابد أن يفعل ما يوجب الاستغفار مهما بالغ في الاحتفاظ في حفظ النفس والتحفظ من الوقوع في السيئات لابد أن يقع فاحتاج إلى أن يذكر الاستعانة التي فيها تحصيل الخير ودفع الشر ويذكر الاستغفار الذي فيه تكميل النفس في الخير وتكميل النقص في ارتكاب السيء من العمل.

قال –رحمه الله-: وفي الحديث الصحيح كل هذه الشواهد لما تقدم ؛ لأن يواصل الشيخ –رحمه الله-في ذكر حاجة الإنسان إلى الاستغفار مهما كان وأنه لا ينفك عن ظلمه لنفسه.

الطالب: وفي الحديث الصحيح: "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".صحيح البخاري (6323)

فقوله: "أبوء لك بنعمتك علي" يتناول نعمته عليه في إعانته على الطاعات، وقوله: "أبوء لك بذنبي" يبين إقراره بالذنوب التي تحتاج إلى الاستغفار. والله تعالى غفور شكور، يغفر الكثير من الزلل، ويشكر اليسير من العمل. وجاء عن غير واحد من السلف أنه كان يقول: إني أصبح بين نعمة وذنب، فأريد أن أحدث للنعمة شكرا وللذنب استغفارا.

الشيخ: تقدم معنا قريبًا الكلام على حديث سيد الاستغفار أليس كذلك؟ أين؟ في الفرقان ما معنى سيد الاستغفار؟ لماذا سمي هذا الحديث بسيد الاستغفار؟ أظن أشرنا إلى هذا في التعليق عليه طيب من يعرف؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ما في إشكال أنه مفتتح بذكر الربوبية والإلهية، لكن لماذا سمي سيد الاستغفار؟ نعم لأنه جامع لما يحتاجه الإنسان في الاستغفار من الإقرار بالذنب والتوسل إلى الرب والاعتراف بقصور الحال والافتقار إلى الله –عز وجل-فقد جمع المعاني التي يحتاجها المستغفر في استغفاره ثم إنه في الاستغفار في أعلى المراتب ؛ لأن فيه التوسل إلى الله –عز وجل-بالإلهية والربوبية والافتقار، والإقرار بالخبر والشرع يعني بالخبر والحكم، وكل هذا من أسباب حصول المغفرة، وذكرنا لكم في شرحه أن السيد بمعنى ماذا؟ ساد قومه أي علا عليهم وشرف وعلت منزلته وهو كذلك فيما يقال من أدعية الاستغفار.

وقوله: "أبوء لك بنعمتك علي" أشار الشيخ –رحمه الله-إلى أن الاعتراف هنا يتناول الاعتراف بالطاعات فإن الطاعات فعلا وإعانة وحصولًا هي من نعمة الله على العبد التي ينبغي له أن يقر بها لله –جل وعلا-يقول: أبوء لك بنعمتك أي: أقر لك بنعمتك واعترف بنعمتك التي منها حصول الطاعة والإعانة عليها الإعانة على الطاعة وحصولها في الواقع "وأبوء بذنبيأي: أقر بذنبي ويشمل هذا الذنب في ترك الواجب والذنب في فعل المحرم.

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات92303 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات87565 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف