×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / الحديث وعلومه / شرح حديث أبي بكر / الدرس(12) من شرح حديث أبي بكر رضي الله عنه

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

المشاهدات:4233

الطالب: وهذه الشبهة تزول بوجهين:

أحدهما: أن الصديق بل والنبي والرسول إنما كملت مرتبته وانتهت درجته، وتم علو منزلته في نهايته لا في بدايته، وإنما قال ذلك بفعل ما أمر الله به من الأعمال الصالحة، وأفضل أعماله بل أفضلها التوبة، فإن التوبة تكون من الكفر والفسوق والعصيان، وما من صديق إلا ويمكن أن يتوب من الكفر والفسوق والعصيان كالصديقين من السابقين الأولين، وما وجد قبل التوبة فإنه لم ينقص صاحبه إذا تعقبته التوبة، ولم يغض من منزلته، ولا يتصور أن بشرا يستغني عن التوبة، كما في الحديث المرفوع: "كل بنيآدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".أخرجه الترمذي (2499) وأحمد (13049)، وابن ماجه (4251)

وفي صحيح البخاري عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: "أيها الناس! توبوا إلى ربكم، فوالذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".صحيح البخاري (6307)

وفي صحيح مسلم عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".صحيح مسلم (2702) فقد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته بالتوبة عموما.

الشيخ: هذا الجواب الأول الذي ذكره الشيخ –رحمه الله-خلاصته أن بلوغ المنزلة وعلو الدرجة إنما يكون بالخاتمة لا بما يطرأ قبله من نقص ولذلك قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّما الأعمالُ بالخواتيمِ»صحيح البخاري (6607) فهذا الجواب مستفاد من قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّما الأعمالُ بالخواتيمِ»صحيح البخاري (6607)  يعني إنما ينال الإنسان الفضل، أو يلحقه الوزر بما يختم له من خير أو شر، ولذلك لا يعارض جمال الخاتمة وحسن العاقبة ما سبقها وتقدمها من نقص وقصور ولما كان الإنسان لا يدري ما يختم له فهو بحاجة دائمة إلى التوبة والاستغفار ولذلك ذكر الشيخ –رحمه الله-بعد تقرير هذا الحاجة إلى التوبة، وأن النبي –صلى الله عليه وسلم-كان دائم التوبة –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يقول: وما من صديق إلا ويمكن أن يتوب من الكفر والفسق والعصيان كالصديقين من السابقين الأولين، فإذا تاب حصل المرتبة وما وجد قبل التوبة، فإنه لا ينقص صاحبها أو صاحبه إذا تعقبته التوبة ولم يغض من منزلته يعني لا يقصر وينزل من منزلته وقال: ولا يتصور أن بشرا يستغني عن التوبة وهذه صحيح ومطابق ؛ لأن ابن آدم خطاء، كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-وكما استشهد الشيخ «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابون»أخرجه الترمذي (2499) وأحمد (13049)، وابن ماجه (4251) وهذا يدل على أنه لا يستغني أحد مهما كان عن التوبة، فهذا رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أكمل الخلق عبادة لربه وأخشاهم وأتقاهم ومع ذلك كان يقول –صلى الله عليه وسلم-: «فوالَّذي نفسي بيدِهِ إنِّي لأستغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليه في اليومِ أكثَرَ مِن سبعينَ مرَّةً»صحيح البخاري (6307) بل أنه ليحسب له في المجلس الواحد أكثر من مائة استغفار، كما في الحديث الذي في السنن من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ وفيه قال: "كان يحسب للنبي –صلى الله عليه وسلم-في المجلس الواحد رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم أكثر من مائة استغفار أو أكثر من مائة مرة"سنن أبي داود (1516)، وسنن الترمذي (3434) وهذا الحديث صحيح فيدل هذا على أن النبي –صلى الله عليه وسلم-كثير استغفار ربه، وليس فقط استغفر الله إنما بهذا الاستغفار الطويل وما حفظ عنه في السنة من كثرة الاستغفار في صلاته شاهد لهذا.

يقول –رحمه الله-: وفي صحيح مسلم عنه أنه قال: «إنَّهُ ليُغانُ على قلبي وإنِّي لأستغفرُ اللَّهَ في اليومِ سبعينَ مرَّةً»صحيح مسلم (2702) ليغان اللام هنا جمال ما وضعها؟ ابتدائية وفائدتها التوكيد يعني توكيد حصول الغين فما هو الغين؟

الغين غشاء رقيق لطيف يعلو القلب ويغطيه وهو أقل وأرق ما يغشى القلب من الأغطية أشد وأعلى وأكثف ما يعلو القلب من الأغطية الران قال الله –جل وعلا-: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[المطففين: 14] هذا غطاء كثيف يحول دون رؤية الحق ويحجب النور.

أما الغين فهو لا يحول دون رؤية الحق، ولا يحول دون حصول النور لكنه يعكر على صاحبه واعلم أن ما يغشى القلب على درجات أعظم ما يغشى القلب التعطيل ثم غشاوة الشرك ثم غشاوة البدعة والبدع مراتب البدعة القولية، العقدية غشائها أعظم من البدعة العملية البدنية، ثم غشاوة الكبائر وغشاوة الكبائر على درجتين؛ الدرجة الأولى: كبائر القلوب من الكبر والحسد والعجب والرياء وكبائر البدن والجوارح غشاوته دون ذلك ثم بعد ذلك غشاوة الصغائر وهي أيضًا صغائر قلوب وصغائر أبدان، ثم بعد ذلك غشاوة الغفلة ثم آخر درجات الغشاوة التي تنال القلب غشاوة المجتهدين المشمرين في طاعة الله عز وجل.

وهذا الذي أشار إليه قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّهُ ليُغانُ على قلبي وإنِّي لأستغفرُ اللَّهَ في اليومِ مَائة مرَّةً»صحيح مسلم (2702) وتكلم على أقسام هذه الغشاوات ابن القيم –رحمه الله-في مدارج السالكين كلامًا طيبًا مفيدًا المراد أن قلب النبي –صلى الله عليه وسلم-لم يسلم من الغشاوة وهي غطاء رقيق احتاج إلى أن يستغفر الله –عز وجل-ليزيل هذا الرأي مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف غيره ممن أثقلت كواهلهم الذنوب؟ فلم يوضع عنهم الوزر الذي وضع عنه –صلى الله عليه وسلم-فإن الله قد وضع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-وزره الذي أنقض ظهره أي أثقله وغيره لم يوضع عنه، فظهره مثقل وشتان بين سير من حمل ظهره بالمثقلات وبين من تخفف فأيما أسرع سيرًا وأحث خطي؟ من وضع عنه ما أنقض ظهره، وأما من لم يوضع عنه فإنه يحتاج إلى أن يتخفف والتخفف هو بالتوبة التخفف هو بالاستغفار والتوبة، فلا أحسن ولا أكمل من طريق التائبين إلى الله –عز وجل-في هدم جبال السيئات والمعاصي التي تفقر الكواهن نسأل الله أن يتوب علينا.

الطالب: فقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم-أمته بالتوبة عمومًا وأخبر أنه يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة، بل قوله الذي في الحديث المتفق عليه: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطأي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت".البخاري (6399)، ومسلم (2719) فهذا الدعاء فيه من الاعتراف أعظم مما في الدعاء الذي أمر به الصديق.

والصديقون يجوز عليهم جميع الذنوب باتفاق الأئمة، فقد يكون الرجل كافرا ثم يتوب من الكفر ويصير صديقا، وقد يكون فاسقا أو عاصيا ثم يتوب من الفسق والمعصية ويصير صديقا. وإنما تنازع الناس في الأنبياء.

الشيخ: هذا الدعاء العظيم الذي فيه التفصيل والإطناب في طلب المغفرة، كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم-يدعو به ربه، ويقوله في صلاته" "اللهم اغفر لي خطيئتي" أي ذنبي وأضاف الذنب إلى نفسه إقرارًا واعترافًا فهذا من باب إضافة الشيء إلى فاعله "وجهلي" والجهل هنا المراد به عدم العلم الواجب، وليس الجهل الذي لا يؤاخذ به الإنسان، وليس الجهل الذي هو عدم العمل بالعلم ؛ لأن تقدم لنا أن الجهل له معنيان معنى الجهل عدم العلم وعدم العمل بالعلم.

الجهل هنا من أي النوعين؟ عدم العلم ؛ لأن عدم العمل بالعلم أتى في قوله خطيئتي، وهو عدم عمل بالعلم ما هو عدم العلم الذي يستغفر منه ويتاب؟ هو الذي قصر الإنسان في تحصيله مع وجوبه عليه، وليس الجهل الذي يعذر به، فإن الجهل الذي يعذر به الاستغفار منه كمال لا إشكال، لكنه ليس مما يؤاخذ به الإنسان ؛ لأن التكليف يتبع أي شيء يا إخواني؟ يتبع العلم.

قال: وإسرافي في أمري الإسراف هو الإفراط والتجاوز الفاحش، وهو يشمل التجاوز في الخطيئة والتجاوز في الجهل ولذلك قال: "وإسرافي في أمري" يعني كلي في الخطأ وفي الجهل ثم قال: "وما أنت أعلم به مني" هذا ليشمل كل ما لا يخطر على الإنسان على باله أنه ذنب ومعصية، وهو في الواقع معصية وخطيئة، وهذا فيه الاستيعاب لكل مخالفة تصدر من الإنسان قولية، عقدية، فعلية ظاهرة، باطنة في حق الله أو في حق المخلوق أو في حق النفس "وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي" الهزل المراد به المزاح وذلك أن المزاح مظنة الزلل والتجاوز ولذلك نص عليه مع دخوله في ما تقدم.

قال: "وجدي" والجد هو الاجتهاد والقصد يعني وما هو ضد المزح أو وما هو ضد المزاح "وخطئي وعمدي" خطئي يعني ما أتيته عن غير قصد وعمدي ما أصبته مريدًا المخالفة.

يقول: "وكل ذلك عندي" وهذا الشاهد حيث أقر النبي –صلى الله عليه وسلم-أن كل ما تقدم عنده اللهم صلى وسلم عليه كل ذلك عنده "اللهم اغفر لي" بعد الاعتراض أولًا افتتح بسؤال المغفرة، ثم ذكر ما تطلب مغفرته ثم قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت" ما قدمت مما يجب تأخيره، وما أخرت مما يجب تقديمه يعني ما تحصل المخالفة بتقديمه أو بتأخيره من أوامر الله –عز وجل-ونواهيه.

قال: "وما أسررت وما أعلنت" ثم قال: "أنت إلهي لا إله إلا أنت" وهذا توسل إلى الله –عز وجل-بالإلهية طمعًا في حصول المغفرة وفيه من الاعتراف ما هو أشد وأكبر وأعظم مما في حديث الصديق «اللهمَّ إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كبيرًا»لأن وجه الكثرة والمبالغة في الاعتراف أنه فصل تفصيلًا أجمل في حديث الصديق، الصديق دعائه «اللَّهمَّ إنِّي ظَلمتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا»فقط وهنا ظلم كثير ومفصل خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري والإسراف هو الكثرة والإفراط فهو موجود في حديث أبي بكر وموجود هنا على وجه التفصيل ، وما أنت أعلم به مني هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي وهذا فيه الإقرار وهو موجود أيضًا الإقرار موجود في حديث أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ لكن هنا فيه نسبة كل ذلك عنده على وجه التفصيل والذي في حديث أبي بكر فيه نسبة ذلك على وجه الإجمال، وإن كان قد جاء مؤكدًا ؛ لكن التأكيد أيضًا موجود هنا التأكيد هناك في قوله: "اللهم إني ظلمت نفسي" فأتى بضمير التأكيد أتى بصيغة التأكيد حيث أتى "بإن" التي تفيد الثبات ثبات الأمر وتأكيده وأيضًا جعل اسمها الضمير إني ظلمت نفسي ولم يقل اللهم ظلمت نفسي واكتفى، إنما أتى بما يؤكد وهو مقدم في أول حديث.

المهم أن الوقوف عند هذه الأحاديث ومعانيها وما فيها من التذلل والإقرار والاعتراف شيء يطول إذا تأمله الإنسان.

الطالب: وإن كان القول بعصمة الأئمة قد يقوله بعض من يقوله من الرافضة، حتى الإسماعيلية يقولون: إن بني عبيد الله بن ميمون القداح كانوا معصومين لا يجوز عليهم الخطأ ولا الذنوب.

الشيخ: وهم الذين ملكوا المغرب ومصر لفترة طويلة وهم الذين يسمون العبيدين.

الطالب: فهؤلاء زنادقة مرتدون ليسوا من أهل القبلة الذين ينصب معهم الخلاف. والرافضة الذين يعتقدون العصمة في الاثني عشر أجهل الخلق وأضلهم، ليس لهم عقل ولا نقل، ويشبههم من يعتقد في شيخه أو متبوعه العصمة، لكرامة رآها منه، أو لحسن ظن به، فهؤلاء كلهم من الجهال الذين ليس لقولهم أصل يبنى عليه.

ومع هذا فتقدير أن يكون أحد هؤلاء معصوما أو محفوظا إنما ذاك عندهم بعد أن يبلغ منزلة الولاية أو الصديقية، وأما قبل ذلك فليس بمعصوم باتفاق الناس، وإن كان الصواب الذي عليه أئمة الدين ومشايخ الدين أن الولي والصديق لا يجب أن يكون معصوما، لا من الخطأ ولا من نحوه، بل قد قال الصديق الأكبر خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ لما ولي الناس: "أيها الناس! القوي فيكم الضعيف عندي حتى آخذ منه الحق، والضعيف فيكم القوي عندي حتى آخذ له الحق، أطيعوني فيما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم."

وثبت في الصحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قص رؤيا رآها، فقال أبو بكر: دعني يا رسول الله أعبرها، فلما عبرها قال: أصبت يا رسول الله أم أخطأت؟ فقال: "أصبت بعضا وأخطأت بعضا".صحيح البخاري (7046)، وصحيح مسلم (2269).

الشيخ: هذا مع أنه الصديق ـ رضي الله عنه ـ أصاب بعضا وأخطأ بعضا في أمر الرؤى وبه نعلم خطأ الذين يقبلون من العابرين الذين يعبرون الرؤى كل ما يقولون ويبنون عليه الأحكام ويبنون عليه الأفعال ويبنون عليه ما يبنون من العقائد أيضًا الواجب التروي في هذا الأمر فهذا الصديق بين يدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم-يعبر رؤية، فيقول له النبي –صلى الله عليه وسلم-أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا فلا يلزم أن يكون العابر مهما كان في التقوى والإيمان والصلاح والإصابة أن يكون مطابقًا في تعبيره لما يقص عليه من الرؤى والناس فتنوا بالرؤى وفتنوا بالعابرين وهذا أمر ينبغي لطلبة العلم أن ينبهوا الناس عليه ؛ لأن الناس ليس عندهم من العلم ما يمنعوهم من الوقوع في الذلل وكثير من العابرين ليس عنده من العلم ما يقيه الوقوع في الخطأ الذي يترتب عليه شيء كثير ويترتب عليه اختلال في العقائد وتقديم ما لم يأتي وقته وما إلى ذلك من الأشياء التي لا تخفى ينبغي التحذير من هذا وأن يشار وأن يذكر للناس أمثال هذه الأحاديث التي فيها خطأ الصديق وخطأ غيره من المقدمين في العلم والصدق ومع ذلك لم يصيبوا كل ما ذكروه من التعبير والشاهد أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال للصديق: أخطأت بعضًا مع أنه صديق الأمة فلم يمنعه بلوغ هذه الدرجة من أن يشهد عليه النبي –صلى الله عليه وسلم-بالخطأ في بعض قوله ورأيه.

الطالب: وقال الصديق في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان".

وأفضل هذه الأمة بعد أبي بكر عمر، وكان محدثا ملهما، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر".صحيح مسلم (2398) وفي حديث آخر: "إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه."سنن الترمذي (3682)، وسنن أبي داود (2961)

فعمر رضي الله عنه أفضل المخاطبين المحدثين من هذه الأمة، والصديق أفضل منه، فإن الصديق يتلقى عن الرسول لا عن قلبه، ولهذا سمي صديقا، وما جاء به الرسول فهو معصوم أن يستقر فيه خطأ، فما يأخذه الصديق فهو صدق كله وحق كله، وأما المحدث الذي يأخذ عن قلبه، فقلبه قد يصيب وقد يخطئ، فيجب على كل محدث ومكاشف أن يعرض ما وقع عليه على الكتاب والسنة، فإن وافق ذلك وإلا رده.

الشيخ: هذا على التسليم بأن في الأمة محدثين وإلا فإنه قد قال بعض العلماء في حديث النبي –صلى الله عليه وسلم-: «قد كانَ في الأممِ قبلَكم محدَّثونَ فإن يَكن في أمَّتي أحدٌ فعمرُ»صحيح مسلم (2398)  أنه ليس جزمًا بأن في هذه الأمة أن هذا الخبر ليس جازمًا في أن هذه الأمة فيها محدثون، إنما فيه إن كان فعمر ثم إذا كان هناك وهو عمر، فهل يثبت هذا لغيره في هذا نزاع، وما في شك أن باب التحديث والمكاشفة فتح للصوفية بابًا عظيمًا من أبواب الضلال الذي خرجوا به عن الشرع، والواجب على من كان محدثًا مكاشفًا إن سلمنا بوجوده أن يعرض ما وقع في قلبه ووصل إليه على الكتاب والسنة، فإن وافق ذلك وإلا رده ؛ لأنه لا يلزم من كون الإنسان محدثًا أن يصيب الحق في كل ما ألقي في قلبه أو كشف له، فقد يكون التحديث من الشيطان، وقد يكون الكشف كشفًا غير صحيح، وسيأتي شاهد هذا في كلام الشيخ –رحمه الله-أيضًا.

الطالب: كما قال الشيخ أبو سليمان الداراني: إنه ليمر بقلبي النكتة من نكت القوم، فلا أقبلها إلا بشاهدين اثنين: الكتاب والسنة. وقال: ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمله حتى يسمع فيه بأثر، فإذا سمع بالأثر كان نورا على نور وقال الجنيد بن محمد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يصلح له أن يتكلم في علمنا.

وقال سهل بن عبد الله التستري: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل.

وقال أبو عمرو بن نجيد أو غيره: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة، لأن الله يقول: }وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا{]النور:54[.

ومثل هذا كثير في كلام المشايخ، فما يلقى لأهل المكاشفات والمخاطبات من المؤمنين هو من جنس ما يكون لأهل الرأي والقياس من العلم منهم، وكل ذلك فيه حق وفيه باطل، وليس أحد منهم معصوما، وكل منهم عليه أن يزن ذلك بالكتاب والسنة والإجماع، فما خالف ذلك فهو باطل.

الشيخ: نقولات الشيخ –رحمه الله-التي تقدمت كلها عن أئمة لم يشهر بالعلم، إنما اشتهروا بالعبادة والطاعة والنسك وهم رحمهم الله على طريق أهل السنة والجماعة، وإنما استدل بهم أو بأقوالهم ولم يستدل بأقوال الأئمة المشهورين بالعلم كالإمام أحمد والإمام مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري وغيرهم من أئمة الإسلام ؛ لأن الصوفية يعتمدون هؤلاء ويحتجون بهم ويرونهم أئمة الطريق فاحتج عليهم بمن يقبل قولهم عندهم وهذا وجه ذكر هؤلاء دون غيرهم من أئمة أهل العلم.

الاكثر مشاهدة

4. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات92004 )
6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات87447 )

مواد تم زيارتها

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف