×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / التفسير / القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن / الدرس (26) والأخير القاعدة التاسعة والستون : من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

القاعدة التاسعة والستون : من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع كثيرة. فمنها: ما ذكره الله عن المهاجرين الأولين الذين هجروا أوطانهم وأموالهم وأحبابهم لله، فعوضهم الله الرزق الواسع في الدنيا، والعز والتمكين. وإبراهيم صلى الله عليه وسلم لما اعتزل قومه وأباه، وما يدعون من دون الله، وهب له إسحاق ويعقوب والذرية الصالحين. ويوسف عليه السلام لما ملك نفسه من الوقوع مع امرأة العزيز، مع ما كانت تمنيه به من الحظوة وقوة النفوذ في قصر العزيز ورياسته وصبر على السجن وأحبه وطلبه ليبعده عن دائرة الفساد والفتنة عوضه الله أن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، ويستمتع بما شاء مما أحل الله له من الأموال والنساء والسلطان. وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله، نشر لهم من رحمته وهيأ لهم أسباب المرافق والراحة وجعلهم سببا لهداية الضالين. ومريم ابنة عمران لما أحصنت فرجها أكرمها الله ونفخ فيه من روحه وجعلها وابنها آية للعالمين. وسليمان عليه السلام لما ألهته الخيل عن ذكر ربه فأتلفها، عوضه الله الريح تجري بأمره، والشياطين كل بناء وغواص. ومن ترك ما تهواه نفسه من الشهوات لله تعالى عوضه الله من محبته وعبادته والإنابة إليه ما يفوق لذات الدنيا كلها. القاعدة السبعون :القرآن كفيل بمقاومة جميع المفسدين ولا يعصم من جميع الشرور إلا التمسك بأصوله وفروعه وتنفيذ شرائعه وأحكامه قد تقدم من الأدلة على هذا الأصل الكبير في دعوة القرآن إلى الإصلاح والصلاح، وفي طريقته في محاجة أهل الباطل، وفي سياسته الداخلية والخارجية ما يدل على هذا الأصل. ويعرف الخلق أن العصمة من الشرور كلها لا طريق لها إلا التمسك بهذا القرآن وأصوله وعقائده وأخلاقه وآدابه وشرائعه. ولكن نزيد هنا بعض التفصيلات، فنقول: أهل الشر والفساد نوعان؛ أحدهما المبطلون في عقائدهم وأديانهم ومذاهبهم الذين يدعون إليها، ففي القرآن من الاحتجاج على هؤلاء وإقامة الحجج والبراهين على فساد قولهم شيء كثير، لا يأتي مبطل يقول إلا وفي القرآن بيانه بالحق الواضح والبرهان الجلي، ففيه الرد على جميع المبطلين من الدهريين والماديين والمشركين والمتمسكين بالأديان المبدلة والمنسوخة من اليهود والنصارى والأميين {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} ، +++ الفرقان: 33 ---، يذكر الله حجج هؤلاء ويرفضها ويبدي من الأساليب المتنوعة في إفسادها ما هو معروف، وتفصيل هذا بالجملة لا يحتمله هذا الموضع. النوع الثاني: من المقومين للأديان والدنيا والسياسات والحقوق الشيوعيون الذين انتشر شرهم وتفاقم أمرهم وسرت دعايتهم في طبقات الخلق سريان النار في العشب الهشيم ولم يكن عند الأكثرين ما يرد صولتهم ويقمع شرهم، وإنما عندهم من الأصول والعقائد والأخلاق والسياسات ما يمكن امثال هؤلاء الذين هم فساد العباد والبلاد، ولكن ولله الحمد القرآن العظيم والدين القويم قد تكفل بمقاومة هؤلاء كما تكفل بمقاومة غيرهم وفيه من الأصول والأخلاق والآداب الراقية ما يردهم على أعقابهم منهزمين. فما فيه من العدل ووجوب الحقوق العادلة بين طبقات الناس بحسب أحوالهم وما فيه من إيجاب الزكاة والإلزام بها، ودفع حاجات الفقراء والمساكين ووجوب القيام بالمصالح الكلية والجزئية ووجوب الملاك والحقوق، كل هذا أعظم صدق وأحسن حكم للوقاية من شرور هؤلاء المفسدين، وكذلك ما حض عليه القرآن من لزوم الآداب العالية والأخلاق السامية والأخوة الدينية والرابطة الإسلامية يمنع من تغلل شرورهم التي طريقها الأقوم تحليل الأخلاق وانحلال الآداب وتحلل الروابط النافعة والثورة العامة على الرأسماليين الذين يجمعون ويمنعون، فهؤلاء وإن أبدوا من القوة المادية والتسلط على العباد بالقهر والاستعباد والطمع والجشع فإنهم لا ثبوت لهم على مقاومة هذا التيار المزعج المخرب المدمر ما مر عليه، فما معهم من سلاح يقاوم سلاحهم، ولا قوة تجابه قوتهم، لكونهم لم يتمسكوا بالقرآن الذي فيه العصمة والقوة المعنوية والصلاح والإصلاح والعدل ودفع الظلم والآداب والأخلاق العالية التي لا تزعزعها عواصف الخراب، بل تقذف بالحق على الباطل فتدمغه فإذا هو زاهق، فإذا جاء هؤلاء المفسدون بالتعطيل المحصن والإنكار والصرف أبدى القرآن من الحجج والبراهين على وجود الله وصدقه وصدق من جاء به ما تصدع له الجبال وتخضع له فحول الرجال، وإذا تسرب هؤلاء الأشرار لتوسط الأخلاق الرذيلة وانحلال الآداب الجميلة ووجدوا مسلكا في هذا الطريق يعينهم على تنفيذ باطلهم جاءهم هذا القرآن بالحث على الأخلاق العالية والأعمال الصالحة والأداب الجميلة التي لا تدع للشر على صاحبه سبيلا، وإذا صالوا بالفقر والفقراء ووجوب المساواة واحتجوا على أرباب الأموال بالاحتكار والسيطرة واستعبادهم، للعباد واستبدادهم بالأملاك والأموال ولم يجد هؤلاء العظيم بعدله وقسطه وإيجاب الحقوق المتنوعة الدافعة للحاجات كلها بعد قيامها بالضرورات بصدهم ومقاومتهم وإبطال كل ما به يصولون ويجولون ثم إذا برز بصلاحه وإصلاحه العظيم ونظامه الحكيم وهديه القويم وحثه على سلوك الصراط المستقيم ونوره الساطع وحججه القواطع لم يبق في وجهه باطل إلا محقه ولا شر إلا سحقه ولا بقى من قصده الحق والصواب إلا اختاره، واعتنقه ولا تأمله صاحب عقل إلا صدع له، فهو الحصن الحصين من جميع الشرور، وهو القامع لكل من قاومه في كل الأمور. القاعدة الواحدة السبعون : في اشتمال كثير من ألفاظ القرآن على جوامع المعاني اعلم أن ما مضى من القواعد السابقة هي المقصود بوضع هذا الكتاب، وهو بيان الطرق والمسالك والأصول التي يرجع إليها كثير من الآيات، وأنها وإن تنوعت ألفاظها، واختلفت أساليبها وتفاصيلها، فإنها ترجع إلى أصل واحد، وقاعدة كلية. وأما نفس ألفاظ القرآن الحكيم فإن كثيرا منها من الألفاظ الجوامع، وهي من أعظم الأدلة على أنها تنزيل من حكيم حميد وعلى صدق من أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارا، . ولنضرب لهذا أمثلة ونماذج فمنها: قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} ، +++ فصلت: 46 ---، {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}  {يونس: 26} ، {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ، +++ الرحمن: 60 ---، {والسابقون السابقون} ، +++ الواقعة: 10 ---، {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ، +++ النحل: 90 ---، الآية، {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ، +++ المائدة: 2 ---، {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} +++ النحل: 97 ---، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} ، +++ الزلزلة: 7 ---، {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}  +++ الزلزلة:8 ---، {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} ، +++ المزمل: 20 ---، {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} ، +++ البقرة: 197 ---، {من يعمل سوءا يجز به} ، +++ النساء: 123 ---، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ، +++ الزمر: 10 ---، {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} ، +++ النساء: 94 ---، {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ، +++ الحجرات: 6 ---، {وأمرهم شورى بينهم} ، +++ الشورى: 38 ---، {وشاورهم في الأمر} ، +++ آل عمران: 159 ---، {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها}  +++ النساء: 40 ---،{والصلح خير} ، +++ النساء: 128 ---، {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} ، +++ يونس: 81 ---، {والله لا يحب الفساد} ، +++ البقرة: 205 ---، {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} ، +++ الانفطار: 19 ---، {فلا تدعو مع الله أحدا} ، +++ الجن: 18 ---،{تجعلوا لله أندادا} ، +++ البقرة:22 ---، {ألا لله الدين الخالص} ، +++ الزمر: 3 ---، {فادعوا الله مخلصين} ، +++ غافر: 14 ---، {فاتقوا الله ما استطعتم} ، +++ التغابن: 16 ---، {ويؤت كل ذي فضل فضله}  +++ هود: 3 ---، {ولا تنسوا الفضل بينكم}  +++ البقرة: 237 ---، {ولا تبخسوا الناس أشياءهم}  +++ الأعراف: 85 ---، {فاستقم كما أمرت}  +++ هود:11:21 ---، {فاستقيموا إليه} +++ فصلت: 6 ---،{واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} ، +++ هود: 115 ---، {إن الحسنات يذهبن السيئات}  +++ هود: 114 ---، {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}  +++ يوسف: 24 ---، {إنا كذلك نجزي المحسنين}  +++ الصافات: 80 ---، {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} ، +++ الرعد: 21 ---، الآيات، {وجزاء سيئة سيئة مثلها}، {الشورى: 40} ، {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} ، +++النحل: 126 ---، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ، +++ البقرة: 194 ---، {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}  +++ الإسراء: 9 ---، {يهدي إلى الرشد} ، +++ الجن: 2---، {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}  +++ الإسراء: 15 ---، {ما على المحسنين من سبيل} ، +++ التوبة:91 ---، {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} ، +++ الأعراف:157 ---، الآية،{فمن عفا وأصلح فأجره على الله} ، +++ الشورى:40---، {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} ، +++ الكهف: 46 ---، {وخير مردا} ، +++ مريم: 76 ---، {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ، +++ البقرة: 185 ---، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ، +++ الحج: 78 ---، {لا تكلف نفس إلا وسعها} ، +++ البقرة: 233 ---، {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} ، +++ الطلاق: 7 ---، {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} ، +++ الطلاق: 7 ---، {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} ، +++ الأحزاب: 4 ---، {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} ، +++ الفرقان: 33 ---، {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ، +++ الأحزاب: 21 ---، {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله} ، +++ الحشر: 7 ---، {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} ، +++ الأحزاب: 53 ---، {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} ، +++ الأحزاب: 58 ---، الآية، {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ، +++ لأنفال: 60 ---، {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ، +++ البقرة: 201 ---. فهذه الآيات الكريمات وما أشبهها كل كلمة منها قاعدة، وأصل كلي يحتوي على معان كثيرة. وقد تقدم في أثناء القواعد منها شيء كثير، وهي متيسرة على حافظ القرآن، المعتني بمعرفة معانية ولله الحمد. والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد يسر الله تعالى علينا ما من بجمعه، فجاء ولله الحمد على اختصاره ووجازته ووضوحه كتابا يسر الناظرين ويعين على فهم كلام رب العالمين، ويبدي لأهل البصائر والعلم من المعاقل والمسالك والطرق والأصول النافعة ما لا يجده مجموعا في محل واحد، ومخبر الكتاب يغني عن وصفه. وأسأله تعالى أن يجعله خالصا لوجه الكريم، مقربا لديه في جنات النعيم، وأن ينفع به مؤلفه وقارئه، والناظر فيه وجميع المسلمين، بمنه وكرمه وجوده وإحسانه وهو خير الراحمين، وصلى اله على محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلا يوم الدين. قال ذلك وكتبه جامعه العبد الفقير إلى الله في كل أحواله عبد الرحمن بن ناصر أبو عبد الله السعدي. وقد تم ذلك في {6 شوال سنة 1365 ه}  والحمد لله رب العالمين.

المشاهدات:3323
القاعدة التاسعة والستون : من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع كثيرة.
فمنها: ما ذكره الله عن المهاجرين الأولين الذين هجروا أوطانهم وأموالهم وأحبابهم لله،
فعوضهم الله الرزق الواسع في الدنيا، والعز والتمكين.
وإبراهيم صلى الله عليه وسلم لما اعتزل قومه وأباه، وما يدعون من دون الله، وهب له إسحاق ويعقوب والذرية الصالحين.
ويوسف عليه السلام لما ملك نفسه من الوقوع مع امرأة العزيز، مع ما كانت تمنيه به من الحظوة وقوة النفوذ في قصر العزيز ورياسته وصبر على السجن وأحبه وطلبه ليبعده عن دائرة الفساد والفتنة عوضه الله أن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، ويستمتع بما شاء مما أحل الله له من الأموال والنساء والسلطان.
وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله، نشر لهم من رحمته وهيأ لهم أسباب المرافق والراحة وجعلهم سبباً لهداية الضالين.
ومريم ابنة عمران لما أحصنت فرجها أكرمها الله ونفخ فيه من روحه وجعلها وابنها آية للعالمين. وسليمان عليه السلام لما ألهته الخيل عن ذكر ربه فأتلفها، عوضه الله الريح تجري بأمره، والشياطين كل بناء وغواص.
ومن ترك ما تهواه نفسه من الشهوات لله تعالى عوضه الله من محبته وعبادته والإنابة إليه ما يفوق لذات الدنيا كلها.
القاعدة السبعون :القرآن كفيل بمقاومة جميع المفسدين ولا يعصم من جميع الشرور إلا التمسكُ بأصوله وفروعه وتنفيذ شرائعه وأحكامه
قد تقدم من الأدلة على هذا الأصل الكبير في دعوة القرآن إلى الإصلاح والصلاح، وفي طريقته في محاجة أهل الباطل، وفي سياسته الداخلية والخارجية ما يدل على هذا الأصل.
ويعرف الخلق أن العصمة من الشرور كلها لا طريق لها إلا التمسك بهذا القرآن وأصوله وعقائده وأخلاقه وآدابه وشرائعه.
ولكن نزيد هنا بعض التفصيلات، فنقول: أهل الشر والفساد نوعان؛
أحدهما المبطلون في عقائدهم وأديانهم ومذاهبهم الذين يدعون إليها، ففي القرآن من الاحتجاج على هؤلاء وإقامة الحجج والبراهين على فساد قولهم شيء كثير، لا يأتي مبطل يقول إلا وفي القرآن بيانه بالحق الواضح والبرهان الجلي، ففيه الرد على جميع المبطلين من الدهريين والماديين والمشركين والمتمسكين بالأديان المبدلة والمنسوخة من اليهود والنصارى والأميين
{وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} ، الفرقان: 33 ، يذكر الله حجج هؤلاء ويرفضها ويبدي من الأساليب المتنوعة في إفسادها ما هو معروف، وتفصيل هذا بالجملة لا يحتمله هذا الموضع.
النوع الثاني: من المقومين للأديان والدنيا والسياسات والحقوق الشيوعيون الذين انتشر شرهم وتفاقم أمرهم وسرت دعايتهم في طبقات الخلق سريان النار في العشب الهشيم ولم يكن عند الأكثرين ما يرد صولتهم ويقمع شرهم، وإنما عندهم من الأصول والعقائد والأخلاق والسياسات ما يمكن امثال هؤلاء الذين هم فساد العباد والبلاد، ولكن ـ ولله الحمد ـ القرآن العظيم والدين القويم قد تكفل بمقاومة هؤلاء كما تكفل بمقاومة غيرهم وفيه من الأصول والأخلاق والآداب الراقية ما يردهم على أعقابهم منهزمين. فما فيه من العدل ووجوب الحقوق العادلة بين طبقات الناس بحسب أحوالهم وما فيه من إيجاب الزكاة والإلزام بها، ودفع حاجات الفقراء والمساكين ووجوب القيام بالمصالح الكلية والجزئية ووجوب الملاك والحقوق، كل هذا أعظم صدق وأحسن حكم للوقاية من شرور هؤلاء المفسدين، وكذلك ما حَضَّ عليه القرآن من لزوم الآداب العالية والأخلاق السامية والأخوة الدينية والرابطة الإسلامية يمنع من تغلل شرورهم التي طريقها الأقوم تحليل الأخلاق وانحلال الآداب وتحلل الروابط النافعة والثورة العامة على الرأسماليين الذين يجمعون ويمنعون، فهؤلاء وإن أبدوا من القوة المادية والتسلط على العباد بالقهر والاستعباد والطمع والجشع فإنهم لا ثبوت لهم على مقاومة هذا التيار المزعج المخرب المدمر ما مر عليه، فما معهم من سلاح يقاوم سلاحهم، ولا قوة تجابه قوتهم، لكونهم لم يتمسكوا بالقرآن الذي فيه العصمة والقوة المعنوية والصلاح والإصلاح والعدل ودفع الظلم والآداب والأخلاق العالية التي لا تزعزعها عواصف الخراب، بل تقذف بالحق على الباطل فتدمغه فإذا هو زاهق، فإذا جاء هؤلاء المفسدون بالتعطيل المحصن والإنكار والصرف أبدى القرآن من الحجج والبراهين على وجود الله وصدقه وصدق من جاء به ما تصدع له الجبال وتخضع له فحول الرجال، وإذا تسرب هؤلاء الأشرار لتوسط الأخلاق الرذيلة وانحلال الآداب الجميلة
ووجدوا مسلكاً في هذا الطريق يعينهم على تنفيذ باطلهم جاءهم هذا القرآن بالحث على الأخلاق العالية والأعمال الصالحة والأداب الجميلة التي لا تدع للشر على صاحبه سبيلاً، وإذا صالوا بالفقر والفقراء ووجوب المساواة واحتجوا على أرباب الأموال بالاحتكار والسيطرة واستعبادهم، للعباد واستبدادهم بالأملاك والأموال ولم يجد هؤلاء العظيم بعدله وقسطه وإيجاب الحقوق المتنوعة الدافعة للحاجات كلها بعد قيامها بالضرورات بصدهم ومقاومتهم وإبطال كل ما به يصولون ويجولون ثم إذا برز بصلاحه وإصلاحه العظيم ونظامه الحكيم وهديه القويم وحثه على سلوك الصراط المستقيم ونوره الساطع وحججه القواطع لم يبق في وجهه باطل إلا محقه ولا شر إلا سحقه ولا بقى من قصده الحق والصواب إلا اختاره، واعتنقه ولا تأمله صاحب عقل إلا صدع له، فهو الحصن الحصين من جميع الشرور، وهو القامع لكل من قاومه في كل الأمور.
القاعدة الواحدة السبعون : في اشتمال كثير من ألفاظ القرآن على جوامع المعاني
اعلم أن ما مضى من القواعد السابقة هي المقصود بوضع هذا الكتاب، وهو بيان الطرق والمسالك والأصول التي يرجع إليها كثير من الآيات، وأنها وإن تنوعت ألفاظها، واختلفت أساليبها وتفاصيلها، فإنها ترجع إلى أصل واحد، وقاعدة كلية.
وأما نفس ألفاظ القرآن الحكيم فإن كثيراً منها من الألفاظ الجوامع، وهي من أعظم الأدلة على أنها تنزيل من حكيم حميد وعلى صدق من أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، .
ولنضرب لهذا أمثلة ونماذج فمنها:
قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} ، فصلت: 46 ، {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}  {يونس: 26} ، {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} ، الرحمن: 60 ، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} ، الواقعة: 10 ، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} ، النحل: 90 ، الآية، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ، المائدة: 2 ، {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} النحل: 97 ، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} ، الزلزلة: 7 ، {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}  الزلزلة:8 ، {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} ، المزمل: 20 ، {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} ، البقرة: 197 ، {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} ، النساء: 123 ، {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب} ، الزمر: 10 ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} ، النساء: 94 ، {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} ، الحجرات: 6 ، {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، الشورى: 38 ، {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، آل عمران: 159 ، {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا}  النساء: 40 ،{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} ، النساء: 128 ، {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} ، يونس: 81 ، {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} ، البقرة: 205 ، {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} ، الانفطار: 19 ، {فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} ، الجن: 18 ،{تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً} ، البقرة:22 ، {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} ، الزمر: 3 ، {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} ، غافر: 14 ، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، التغابن: 16 ، {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ}  هود: 3 ، {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}  البقرة: 237 ، {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}  الأعراف: 85 ، {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} 
هود:11:21 ، {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ} فصلت: 6 ،{وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ، هود: 115 ، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}  هود: 114 ، {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}  يوسف: 24 ، {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}  الصافات: 80 ، {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل} ، الرعد: 21 ، الآيات، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}، {الشورى: 40} ، {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} ، النحل: 126 ، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، البقرة: 194 ، {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}  الإسراء: 9 ، {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} ، الجن: 2، {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}  الإسراء: 15 ، {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} ، التوبة:91 ، {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} ، الأعراف:157 ، الآية،{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ، الشورى:40، {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} ، الكهف: 46 ، {وَخَيْرٌ مَرَدّاً} ، مريم: 76 ، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، البقرة: 185 ، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، الحج: 78 ، {لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} ، البقرة: 233 ، {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا} ، الطلاق: 7 ، {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} ، الطلاق: 7 ، {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} ، الأحزاب: 4 ، {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} ، الفرقان: 33 ، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، الأحزاب: 21 ، {وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} ، الحشر: 7 ، {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} ، الأحزاب: 53 ، {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} ، الأحزاب: 58 ، الآية، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، لأنفال: 60 ، {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ، البقرة: 201 .
فهذه الآيات الكريمات وما أشبهها كل كلمة منها قاعدة، وأصل كلي يحتوي على معان كثيرة.
وقد تقدم في أثناء القواعد منها شيء كثير، وهي متيسرة على حافظ القرآن، المعتني بمعرفة معانية ولله الحمد.
والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد يسر الله تعالى علينا ما من بجمعه، فجاء ـ ولله الحمد ـ على اختصاره ووجازته ووضوحه كتابا يسر الناظرين ويعين على فهم كلام رب العالمين، ويبدي لأهل البصائر والعلم من المعاقل والمسالك والطرق والأصول النافعة ما لا يجده مجموعا في محل واحد، ومخبر الكتاب يغني عن وصفه.
وأسأله تعالى أن يجعله خالصا لوجه الكريم، مقربا لديه في جنات النعيم، وأن ينفع به مؤلفه وقارئه، والناظر فيه وجميع المسلمين، بمنه وكرمه وجوده وإحسانه وهو خير الراحمين، وصلى اله على محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلا يوم الدين.
قال ذلك وكتبه جامعه العبد الفقير إلى الله في كل أحواله عبد الرحمن بن ناصر أبو عبد الله السعدي. وقد تم ذلك في {6 شوال سنة 1365 هـ}  والحمد لله رب العالمين.

الاكثر مشاهدة

3. لبس الحذاء أثناء العمرة ( عدد المشاهدات89045 )
5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات86799 )

التعليقات


×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف