×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

خزانة الأسئلة / اللباس والزينة / ما حكم الإسبال؟ وهل يدخل في البنطال؟ وهل صحيح أن الجمهور على جوازه أو كراهته لغير خيل

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

ما حكم الإسبال؟ وهل يدخل في البنطال؟ وهل صحيح أن الجمهور على جوازه أو كراهته لغير خيلاء؟

المشاهدات:5777
موقع الشيخ اد خالد المصلح ما حكم الإسبال؟ وهل يدخل في البنطال؟ وهل صحيح أن الجمهور على جوازه أو كراهته لغير خيل
▸ السؤال
مَا حُكْمُ الْإِسْبَالِ؟ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبِنْطَالِ؟ وَهَلْ صَحِيحٌ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى جَوَازِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ لِغَيْرِ خُيَلَاءَ؟
▸ الجواب
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِجَابَةً عَنْ سُؤَالِك نَقُولُ وَبِاَللَّهِ ـ تَعَالَى ـ التَّوْفِيقُ: الْإِسْبَالُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ إرْسَالُ الشَّيْءِ مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إطَالَةُ الثِّيَابِ وَإِرْخَاؤُهَا، وَقَدْ جَاءَتِ النُّصُوصُ فِيهِ عَلَى نَحْوَيْنِ: الْأَوَّلُ: مَا جَاءَ فِيهِ تَحْرِيمُ الْإِسْبَالِ خُيَلَاءَ وَبَطَرًا. وَمِنْهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ+++(5784)--- وَمُسْلِمٍ+++(2085)--- مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ+++(3485)--- وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَكَذَلِكَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ+++(5788)--- وَمُسْلِمٍ+++(2087)--- مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا». الثَّانِي: مَا جَاءَ فِيهِ تَحْرِيمُ الْإِسْبَالِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِخُيَلَاءٍ أَوْ بَطَرٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ+++(5787)--- مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:« مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ»، وَمِنْهَا مَا فِي مُسْلِمٍ+++(106)--- مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:« ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ». وَلَمَّا وَرَدَتِ النُّصُوصُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ الْإِسْبَالِ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ:  فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ إلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنَ الْإِسْبَالِ مَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ وَالْبَطَرِ، أَمَّا مَا كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِإِبَاحَتِهِ، وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ النَّهْيُ فِيهِ عَنِ الْإِسْبَالِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُقَيَّدِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ+++ (صِ 366)---: "وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ أَكْثَرُهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْخُيَلَاءِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُظَنَّةِ". وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِأَبِي بَكْرٍ لَمَّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنِّي أَتَعَاهَدُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:« لَسْت مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ »+++ أخرجه البخاري (3665)، ومسلم (2085(---، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: "إنَّ لِسَاقِي حُمُوشَةً، وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ".+++ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (10-264): بِسَنَدٍ جَيِّدٍ---. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِسْبَالَ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا، سَوَاءً كَانَ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ، عَمَلًا بِالْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ مِنَ النُّصُوصِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ. وَمَا جَاءَ مِنَ النُّصُوصِ فِي الْإِسْبَالِ لَا يَخْتَصُّ الْإِزَارَ، بَلْ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يَلْبَسُ الْإِنْسَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَنَّ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ رَاوِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، سَأَلَهُ شُعْبَةُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ+++(5791)---: أَذَكَرَ إزَارَهُ؟ قَالَ مُحَارِبٌ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. فَأَفَادَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالثَّوْبِ يَشْمَلُ الْإِزَارَ وَغَيْرَهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ: أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ؛ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَفِي عَبْدِ الْعَزِيزِ مَقَالٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ+++(10-262)--- ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ النَّوَوِيُّ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ. وَقَدْ نَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الطَّبَرِيِّ أَنَّ ذِكْرَ الْإِزَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ لِبَاسِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ لُبْسُ النَّاسِ الْقَمِيصَ وَالدَّرَارِيعَ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْإِزَارِ فِي النَّهْيِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لَوْ لَمْ يَأْتِ النَّصُّ بِالثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ عَنْ إطَالَةِ ذُؤَابَةِ الْعِمَامَةِ+++(1-356)---: قَالَ شَيْخُنَا- يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ-: إِطَالَتُهَا كَثِيرًا مِنَ الْإِسْبَالِ، وَعَلَى هَذَا فَإِسْبَالُ الْبِنْطَالِ مِنْ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

السؤال

مَا حُكْمُ الْإِسْبَالِ؟ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبِنْطَالِ؟ وَهَلْ صَحِيحٌ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى جَوَازِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ لِغَيْرِ خُيَلَاءَ؟

الجواب

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِجَابَةً عَنْ سُؤَالِك نَقُولُ وَبِاَللَّهِ ـ تَعَالَى ـ التَّوْفِيقُ:

الْإِسْبَالُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ إرْسَالُ الشَّيْءِ مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إطَالَةُ الثِّيَابِ وَإِرْخَاؤُهَا، وَقَدْ جَاءَتِ النُّصُوصُ فِيهِ عَلَى نَحْوَيْنِ:

الْأَوَّلُ: مَا جَاءَ فِيهِ تَحْرِيمُ الْإِسْبَالِ خُيَلَاءَ وَبَطَرًا. وَمِنْهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ(5784) وَمُسْلِمٍ(2085) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(3485) وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَكَذَلِكَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ(5788) وَمُسْلِمٍ(2087) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا».

الثَّانِي: مَا جَاءَ فِيهِ تَحْرِيمُ الْإِسْبَالِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِخُيَلَاءٍ أَوْ بَطَرٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ(5787) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:« مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ»، وَمِنْهَا مَا فِي مُسْلِمٍ(106) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:« ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ».

وَلَمَّا وَرَدَتِ النُّصُوصُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ الْإِسْبَالِ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ: 

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ إلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنَ الْإِسْبَالِ مَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ وَالْبَطَرِ، أَمَّا مَا كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِإِبَاحَتِهِ، وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ النَّهْيُ فِيهِ عَنِ الْإِسْبَالِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُقَيَّدِ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ (صِ 366): "وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ أَكْثَرُهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْخُيَلَاءِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُظَنَّةِ".

وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِأَبِي بَكْرٍ لَمَّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنِّي أَتَعَاهَدُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:« لَسْت مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ » أخرجه البخاري (3665)، ومسلم (2085(، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: "إنَّ لِسَاقِي حُمُوشَةً، وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (10-264): بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِسْبَالَ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا، سَوَاءً كَانَ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ، عَمَلًا بِالْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ مِنَ النُّصُوصِ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ. وَمَا جَاءَ مِنَ النُّصُوصِ فِي الْإِسْبَالِ لَا يَخْتَصُّ الْإِزَارَ، بَلْ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يَلْبَسُ الْإِنْسَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَنَّ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ رَاوِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، سَأَلَهُ شُعْبَةُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ(5791): أَذَكَرَ إزَارَهُ؟ قَالَ مُحَارِبٌ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. فَأَفَادَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالثَّوْبِ يَشْمَلُ الْإِزَارَ وَغَيْرَهُ.

وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ: أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ؛ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَفِي عَبْدِ الْعَزِيزِ مَقَالٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ(10-262) ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ النَّوَوِيُّ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ.

وَقَدْ نَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الطَّبَرِيِّ أَنَّ ذِكْرَ الْإِزَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ لِبَاسِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ لُبْسُ النَّاسِ الْقَمِيصَ وَالدَّرَارِيعَ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْإِزَارِ فِي النَّهْيِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لَوْ لَمْ يَأْتِ النَّصُّ بِالثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ عَنْ إطَالَةِ ذُؤَابَةِ الْعِمَامَةِ(1-356): قَالَ شَيْخُنَا- يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ-: إِطَالَتُهَا كَثِيرًا مِنَ الْإِسْبَالِ، وَعَلَى هَذَا فَإِسْبَالُ الْبِنْطَالِ مِنْ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


الاكثر مشاهدة

2. جماع الزوجة في الحمام ( عدد المشاهدات47878 )
6. الزواج من متحول جنسيًّا ( عدد المشاهدات35352 )
7. مداعبة أرداف الزوجة ( عدد المشاهدات33906 )
9. حكم قراءة مواضيع جنسية ( عدد المشاهدات24923 )
10. ما الفرق بين محرَّم ولا يجوز؟ ( عدد المشاهدات24633 )
13. حكم استعمال الفكس للصائم ( عدد المشاهدات24014 )
15. وقت قراءة سورة الكهف ( عدد المشاهدات18432 )

التعليقات

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف